المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
36 طفل
الساحات السعودية > المنتدى العام > ساحة التربية والتعليم
خالد سيف الدين عاشور
في عام 1962 تم نقل المعلم هربرت كول من مدرسته التي قضى فيها سنوات طويلة إلى مدرسة في نيويورك في حي هارلم.وكان الفصلُ الذي عليه أن يدرسه يحوي 36 طفلا في المرحلة الابتدائية وفي عام 1966 ألف كتابه"36 طفل" عن ذلك الفصل وتجربته معه. ووضع مقدمة للطبعة الجديدة للكتاب التي صدرت عام 1988.
يقول في مقدمته هذه أن الفصلَ الذي درّسه كان قد "دَمر" 12 معلما احتياطيا في الخمسة أشهر التي سبقت وصوله إلى المدرسة وأنه كان يقضى معظمَ الوقت في الفصل محاولا وضع نظام مُنتج ومرن للفوضى التي ورثها.وتحدث عما قاله له المعلمون عن ذلك الفصل وهؤلاء الطلاب فمن قائل بأنهم ليسوا قادرين على التعلم الجاد إلى قائل بأنه عليه أن يختار كبش فداء من الطلاب ويتنمر عليه وبهذا يخيف الباقين إلى قائل بأن عليه أن يعطيهم أي شيء ليبقي"الحيوانات" هادئة. كما أن المدير وعده بترقية إذا تمكن من السيطرة على الفصل.ومن بين 50 معلم وإداري في المدرسة لم يؤمن بذكاء هؤلاء ال36 وإبداعهم إلا 8 معلمين.فقرر هربرت كول ألا يستمع لما قاله "الناصحون الكثر" وألا يجلس معهم. ويذكر المعلمُ انه بعد عام دراسي واحد كتب الطلاب وقرأوا وشعروا بان الفقر ليس مرضا ابديا. وتخرجوا من الصف السادس وذهبوا الى مدارس متفرقة "وخلال السنوات التالية تعرض اكثرهم للاهانات والعنصرية والإذلال( هذا في الستينيات من القرن 20) وعادت المدرسة ثانية عدوا بدلا من ان تكون مكانَ تغذية وانعاش.ويذكر انه جلس مع كثير منهم وراسلهم واستقبلهم في بيته. يقول: "وقادتني آلامُهم وعدمُ قدرتي على تحملها الى كتابة هذا الكتاب بعد 4 سنوات من عامنا الدراسي الذي قضيناه معا" ومما دفعه لكتابة هذا الكتاب ايضا ما تم تاليفه من كتب ومقالات لا تشير إلى اثر الفقر والعنصرية على تحصيل الطلاب ولا تشير الى اثر السخرية منهم على مستواهم الدراسي بل تُحمل الأطفال المسؤولية كلها، مسؤولية اخفاق المعلمين والنظام التعليمي ولا حديث ابدا عن التغير الكبير في النظام الاجتماعي والاقتصادي الذي كان يعاقبَ الاطفال وعائلاتهم. فأراد أن يبين أن تحميل الطلاب مسؤولية إخفاقهم خطر وخطأ. ويبين" أن الحوار التعليمي في هذه الأيام في الولايات المتحدة (في الثمانينات من القرن 20) يركز على "التفوق"، وهو تعبير لطيف ل"حكم النخبة"، لخدمة المحظوظين ونسيان وتجاهل الفقراء.كما يركز على الطاعة، مهارات السوق، وتضخيم الثقافة الغربية." ويذكر أن الذي ينبغي أن يُلتفت إليه هو مصلحة الشعب ، مصلحة كل الناس وجميع الأطفال وأن الحرية لا تكون حقيقية إلا إذا اهتم الناسُ بأبعد من حاجاتهم فقط.
ومع ذلك، كما يقول، هناك إشارات إلى إحياء الاهتمام بمستويات العيش اللائق ولتحمل الانفتاح .وبدأ الكثير يكتشفون أن القسوة لا تصنع طلابا جيدين وأصبح الاختيار والتركيز على مصالح الطلاب وبيئتهم التعليمية موجودا في كثير من الفصول.ومن الممكن في التعليم تطوير مستوى جديدا من النهضة التعليمية ومن الممكن أن تُحترم ثقافات العالم أجمع في المناهج ومن الممكن ان ينضم جيل جديد من المعلمين يؤكد على أن كل طفل يملك قدرة وجاهزية غير معروفة ولا يمكن التنبؤ بها.كما يمكن ان يصبح موضوع المساواة موضوعَ دراسة والنشاطُ الاجتماعي جزءا من حياة الطلاب الدراسي.
ويختم المقدمة بقوله:" ما تعلمته من تدريس الأطفال ال36 هو عدم الثقة بالتصورات المسبقة عمّا يمكن ان يفعله الصغار.ومن تجربتي تبين لي أن الأطفال جميعا أقوياء بطريقتهم. والمخفقون منهم والذين يعيشون حياة بائسة ، يحدث ذلك لهم لأنهم يعيشون داخل وخارج المدرسة شكلا من أشكال الظلم.ولهذا لا بد من تغيير جذري في المجتمع وفي المدرسة حتى لا نهدر حياة هؤلاء الأطفال الجميلة.وعلى كل معلم مسؤولية أن يشحذ مهارته،كالحِرَفي، وأن يرفض أن هناك طفلا مصيره الإخفاق.وعلى كل معلم مسؤولية، كمواطن، ان يتحرك سياسيا باسم طلابه لخلق عالم عادل حيث يستطيع الأطفال عمل ما يعود عليهم بالثمرة والعيش بسعادة.وإذا كان هذا يعني أن تُنتقد من قبل الإداريين وأن يتم نقلك أو فصلك فعلى المرء أن يكون فخورا بكونه صانع مشكلات في عالم مليء بالمشكلات"
خالد سيف الدين عاشور
من هو الطالب؟ أهو اسمه؟ أهو درجاته؟ أهو شهادته؟ أهو ما يقوله المعلمون عنه؟ أهو ما نراه في الفصل الدراسي في المدرسة والمعلم يحاضر أو يعاتب أو يلوم أو يعاقب أو يعد بمكافأة أو يقارن بين الطلاب أو يسخر من بعضهم أو ينقل لهم ما حفظه بأسلوبه؟؟؟من هو الطالب؟
ألا يمكن أن يكون الطالب أكثر من هذا وأعمق من هذا وغير هذا ومجموعة إمكانات واستعدادات لم تنجح المدرسة في الوصول إليها وإظهارها والكشف عنها وملامستها وتفتيحها كالزهرة؟؟؟
كيف تعرف الطالب؟ كيف يمكن للمعلم أن يتعرف على الإنسان القابع في ذلك "الطالب"؟؟
بدأ العام الدراسي وتعرف المعلمُ على الطلاب وجاءت المناهج أو المقررات الدراسية كالرياضيات والقراءة والاجتماعيات. المشكلة، مثلا، أن مواضيع القراءة غير مشوقة ومسطحة إن صح التعبير بعيدا عن تعقيدات الحياة الحقيقية ولا تقدم إلا المبهج في الحياة وحددت المبهجَ بالمقبول من قِبل الناس.والشخصيات التي في مواضيع القراءة طيبة وبسيطة وبالتالي ليست حقيقية ولا يمكن لأحد أن يقتنع بهذه المثاليات في عالمنا. وشعرَ المعلمُ بأن المقررات تطلب منه النفاق، والمنافق لا يستطيع أن يكسب ثقة الطلاب وبالتالي لا يمكنه أن يعلمهم.
والحل؟لا بد أولا من معرفة الطالب/الإنسان.
يقول المؤلف:
"أنا مقتنع بان على المعلم أن يكونَ مراقبا لفصلة بالإضافة لكونه عضوا في الفصل. لا بد من أن ينظر إلى الاطفال ويكتشف كيف يتواصل احدُهما بالآخر وبالبيئة المحيطة به أي الفصل ولا بد من وجود وقت كاف وأنشطة كافية ليتمكن المعلمُ من اكتشاف ما يفضله الطلاب كبشر. وملاحظة الطلاب أثناء لعبهم ومشاغبتهم مصدرٌ قيمٌ لمعرفتهم ،معرفة القادة والمجموعات والمخاوف والشجاعة والدفء والعزلة. إن المعلمين يعتبرون وقت الرياضة و فسحة الطلاب فسحة لهم-أي المعلمين- وبالتالي يديرون ظهورهم للأطفال عندما تكون الفرصةُ متاحة لتعلم الكثير عنهم"
"بدون تعلم مراقبة الاطفال وبالتالي معرفة شيء عن الذين سيعيش المعلم معهم 5 ساعات في اليوم، فان المعلمَ يستخدمُ مع طلابه الروتين والأنماط المألوفة ليحمي نفسه فالفصل ماصات مرتبة والوقت يُلاحظ بدقة والمادةُ تتلو المادة وكل هذا على حساب التنوع والإبداع الإنساني"
ويذكر المؤلف بان المعلم لا يعرف طلابه إلا في الفصل وهو هناك عنصر مهم ولكن الطلاب بعد ذهاب المعلم يفضلون أمورا كبشر لا يفضلونها كطلاب.(وهذا موضوع مهم)
كما يذكر ان المعلم اذا زعم انه يعرف تماما ما سيحدث في الفصل وكيف سيتصرف الطلاب فهو اما يكذب او انه قاس. ولا بد أن يخطئ المعلم وهذا أمر طبيعي وصورة المعلم المثالي الذي لا يخطئ مصيدة شيطانية للمعلم ،كما يعبر المؤلف، وحمل ثقيل على الطالب وذكر قصة طالب كان يحمل هذه الصورة المثالية عن المعلمين إلى أن رأى معلمه يقوم بأشياء لا ينبغي أن يقوم بها في رأيه أو كما علمه أبوه ،" فانهار عَالمُه " وتغيب عن المدرسة ثم رجع إليها .ووقفت كثيرا عند كلمة "فانهار عالمه" وأرجو أن يقف عندها القرّاء فهي غاية في الأهمية في رأيي وأستطيع أن أستطرد هنا ولكن لن أفعل.ولا شك أن على المعلم أن يكون قدوة يُحتذى به ولكن كيف؟كيف يكون كذلك؟ يقول:" ولتكون أكثر من قدوة لتكون معلما لتكون شخصا قادرا على قيادة الطفل في متاهات الحياة لا بد ان يكون المعلم صادقا مع طلابه في ما يتعلق باخطائه ونقاط ضعفه وعليه ان يكون قادرا على ان يقول انه مخطئ وآسف وانه لم يتوقع نتائج ملاحظاته وندم عليها او لم يفهم معنى الطفولة. إن الذي يؤثر في الطفل كفاح المعلم ومحاولته التخلق بالأخلاق الفاضلة ، إن الذي يؤثر في الأطفال الصدق لا أنك مصيب في كل شيء"
خالد سيف الدين عاشور
المعلم المؤثر كما قرأتم ليس الذي يقدم نفسه خاليا من الأخطاء وإنما محاولا التخلق بالأخلاق ومعترفا بأخطائه ومعتذرا إذا أخطأ في حق طالب أو غيره.
والآن موضوع ضبط الفصل أو إدارة الفصل أو الطلاب أو الخ مما يراه البعض من علامات ومواصفات المعلم الناجح وهو من الأمور التي تحرص عليها الإدارة واسمحوا لي قبل أن أذكر ما قاله المؤلف في هذا الموضوع أن أنقل لكم مقالا ترجمته لأحد أعمدة التعليم في الولايات المتحدة اليوم وهو " ألفي كن" وله عدد من المؤلفات والمقالات والمحاضرات ويرى أن ضبط الفصل مشكلة وليس حلا! وهذا مقاله:
ضبط الفصل هو المشكلة وليس الحل
ترجمة لمقال
Discipline Is The Problem—Not The Solution
By Alfie Kohn
عندما تصل الأمورُ في فصلي إلى درجة لا تُحتمل ، كانت تمرّ بي أيام أكون مقتنعا فيها بأن الأطفالَ أمضوا ليلتهم يتآمرون على جعل حياتي تعيسة. ولم يتبين لي إلا مُتأخرا أنّ سبب ما يفعلونه من اضطراب هو أنهم يريدون أن يمضي وقتُ الحصة بشكل أسرع.
ولم أعترف إلا متأخرا بأني لا ألومهم. فالمشكلة ليست في الطلاب بل في منهجي واعتمادي على الكتب المدرسية والعمل الورقي َوحِمية المهارات والحقائق المعزولة عن السياق والمعنى. هل فعلا توقعت أن يكون طلابي متشوقين لتعلم شيئ عن" صديقي الحال(يقصد ما يفعله البعض أحيانا لتسهيل مادة القواعد مثلا فيتحدث عن الحال والصفة والنعت والمفعول به الخ)"؟إن إعطاءهم واجبات كهذه سيثير دهشتي إذا لم يشاغبوا.
طبعا معظم مقالات ضبط الطلاب ستستبعد أفكارا كهذه وبدلا من ذلك ستذكرني أنه من حقي أن أطلب من طلابي أن يتصرفوا بطريقة ملائمة. وهذا يعني فعل ما أريده منهم. وسيقدمون مجموعة حيل لجعل الطلاب يمتثلون لما أريد منهم. وفي الحقيقة فإن برامج إدارة الصفوف تقدم تقنيات للتحكم في سلوكيات الطلاب.
وهذا مُريح للمعلمين لأنه يحمل الطالبَ المسؤولية عن المشاغبة.

• عند وجود مشكلة ما، لربما من الأفضل ألا نركز على الطفل الذي لا يؤدي ما يُطلب منه بل نركز أيضا على ما يُطلب منه أداؤه ( وهل هو معقول؟)
• السؤال الذي ينبغي أن أسأله إذا وجدت طالبا لا يؤدي المهمات المطلوبة ليس "كيف أعيده إلى المسار" بل " ما المهمة التي قُدمت له؟"
• ألا يمكن أن يكون سبب إساءة طالب التصرف في الفصل هو الجو الذي ساعدنا نحن في إيجاده؟؟
إن العمل مع الطلاب لبناء وسط يهتم ويؤمّن الأمان للجميع يحتاج للصبر والوقت والمهارة. فلا عجب إذن أن برامج الضبط تقوم على السهل: عقوبات ( عواقب) ومكافآت.

هل تؤدي دورها؟ نعم ولا.
لا شك أن التهديد والرشوة يشتريان تغيرا قصير المدى في السلوك ولكنها لا تُساعد الطفل على تطوير التزاما بالقيم الإيجابية.ففي الفصول الدراسية القائمة على العواقب، يطرح الطلابُ سؤال: " ما الذي تريدني أن افعله، وماذا يحدث لي إذا لم أفعل؟"وفي الفصل القائم على المكافأة"ماذا تريدني أن افعل، وما الذي أحصل عليه لو فعلت ذلك؟"
السؤالان متشابهان . فالعقوبات والمكافآت وجهان لعملة واحدة . ولاحظ اختلاف كل واحد منهما عما نريد أن يسأله الطالب""أي شخص أريد أن أكون؟" أو " أي نوع من الفصول الدراسية نريد؟"
لمساعدة الأطفال على الانخراط في هذا التفكير، لا بد أن نعمل مع الاطفال بدلا من عمل الاشياء لهم.لا بد من أن نشركهم في القرارات المتعلقة بتعلمهم وحياتهم داخل الفصل. والأطفال يتعلمون اتخاذ فرارات بإتاحة فرص لهم للاختيار.
افترض أن الطلاب يأخذون وقتا طويلا للجلوس بعد عودتهم من الغداء. ما الخيارات؟
• يمكنك التهديد بسحب الامتيازات أو اهانة أبطئ الطلاب.
• يمكنك أن تريهم نوعا من الحلوى كإغراء لهم إذا تحسن الأمر غدا.
• يمكنك أن تجعل من احدهم نموذجا وتثني عليه للتحكم في سلوك الآخرين.
كل هذه احتمالات واستراتيجيات"عمل الأشياء لهم" تعمل لإخضاعهم وليس لمساعدتهم في التفكير في المشكلة أو التأمل في "لم هي مشكلة أصلا؟"وبالتالي فان الحاجة للضبط والتحكم لا ينتهي أبدا.
ولكن ماذا لو جعلت الطلابَ ينخرطون في التفكير لأنفسهم؟كم من الوقت نُمضي للجلوس؟ لماذا؟ما الذي يمكن فعله؟ إن هذا الأسلوب يختزلُ الوقت على المدى البعيد، ويقلل من عدد المشكلات، ويجعل الطلابَ يفكرون في مشاكلهم بأنفسهم.
كلما زرت فصلا تحاول فيه المعلمةُ خلق جو ديمقراطي أكثر من الحفاظ على موقعها وسلطتها، يزداد اقتناعي أن الانتقال من العواقب والمكافآت ليس فقط واقعيا، بل أنسب طريقة لمساعدة الأطفال على أن يكونوا متعلمين أفضل وأناسا أفضل.
خالد سيف الدين عاشور
نعود إلى هربرت كول وما يقوله في هذا الموضوع. يذكر أن الأيام الدراسية في فصله وغيره مليئة بالأحداث والحوادث التي تقع من الطلاب والأمر كان يغضبه كما يُغضب أي معلم إلا أنه كما ذكر تقبل الأمر في النهاية كقضية حتمية وليست شخصية بمعنى أنه لم يستقبلها على أنها أمرٌ يريد الطلابُ به إغاظته أو إغضابه الخ.ويذكر أنه لا توجد حلولٌ سهلة لمشكلات الانضباط وعلى المرء تعلم الصبر وعلى المعلم أن يعلم أن هذه المشكلات تنشأ لأن المعلم لم يجد الشيء المناسب ليعلمه الطلاب .
والمعلم في الفصل يستفزه ما يفعل الطلابُ من مشاغبات، ويحتمي المعلمُ بما يطلقه على الطلاب من كلمات وأسماء ونعوت ويسمي ما يفعله الطلاب استخفافا به والمعلمين والكبارَ كلهم. والمدارس تهتم بالدرجة الأولى بضبط الطلاب والخوف من عدم السيطرة عليهم هو الأكبر لدى الإدارة والمعلمين ومؤشر على إخفاق الإدارة والمعلمين كما تعلمنا. يقول المؤلف:"لا يمكن تجاوز الخوف إلا بالمغامرة والتجربة.وعندما زادت معرفتي بالفصل الذي كنت أدرسه(وهو السادس)أصبحت أكثرَ رغبة في الاستجابة للطلاب كفرد، وأقل اعتمادا على الحماية التي أتلقاها من دوري كمعلم..............لم يرد الطلابُ أن يستخفوا بي ولا أن يهينوني كما أنّ خوفهم من الفوضى لم يكن أقلَّ من خوفي. أرادوا أن يشعروا أنهم يواجهونها معي وليس ضدي.وهذه الاكتشافات كانت أعظم ما أملكه من قوة عندما بدأت التعرف على الأمور الجدية التي ساعلمها طلابي.كانوا متعطشين لتعلم ما يشوقهم كما أني كنت متعطشا لإيجاد ما يشوقهم"
ويذكر أنه لم يجد حلا لمشكلة الانضباط في الفصل ولم يعد يؤمن بأنها بحاجة لحل.فسيختلف الأطفالُ مع المعلم وغيرهم من أقرانهم وسيكون الأطفالُ والمعلمُ أحيانا غير منطقيين وهذا طبيعي جدا ولا بد من توفر جو في الفصل يقبل أحيانا الصراع والاختلاف والتفكير الفوضوي وبالتالي لا ينبغي أن نعنون-نصنف- الطالب المتحدي بانه مستخف أو الطالب الذي يرفض العمل بأنه كسول فهذه العناوين والتصنيفات تجعل الفصل مكانا متوترا لا يريح أحدا.
خالد سيف الدين عاشور
تصور أنك أنت الطالب الآن وتجلس في المكان الذي يسمى فصلا دراسيا على كرسي-احتمال- وإلى ماصة-احتمال- لساعات طويلة وتنتقل من مقرر إلى مقرر ومن تلقين إلى تلقين وتحفيظ إلى تحفيظ ومن مدرس إلى مدرس الخ مما يحدث في المدرسة. ملل وسأم وضجر وجرس" الصرفة" هو أجمل صوت يسمعه الطالب والمعلم والإداري كذلك. (فرت من قسورة)
أين التشويق في كل هذا؟ وما الحل؟ وهذه قضية مهمة جدا. ما الحل؟

والحل لا يكمن في "كيف" نقدم لهم المحتوى الدراسي بل أيضا في "ما " الذي نقدمه لهم.وقد شرحت هذا في مقالات أخرى.
المشكلة هي أن المعلم نفسه لا يفهم كثيرا مما يُدرس ولا يهتم لعدم فهمه فكيف نطلب أو نتوقع مشاركة الطلاب واهتمامهم إذا كان المعلم نفسه قد ملّ من عمله والمادة التي يقدمها؟
ونحن بحاجة لمعلمين يبحثون ويكتشفون أثناء التعليم ويفكرون في الذي يقدمونه ولا يقدمونه بطريقة توحي بأن كل شيء على ما يرام أو بطريقة معزولة عن الواقع والحياة الحقيقية وتصادم القيم خارج أسوار المدرسة (مَعمعة الحياة ونسبية القضايا) ويقدمون المعرفة أو المعلومات مرتبطة بالواقع الذي يعيشه الناس يوميا وعلى مستوى العالم لا بمعزل عن كل هذا ومرتبطة بمشاعر الطلاب ومعينة للطالب على أن يعبر عن رأيه ومشاعره وغضبه أو سعادته أو قلقه إزاء أمور معينة ومساعدة على فتح أبواب النقاش الحر والحوار الذي لا نعرف نتائجه ولا إلى أين يقودنا. ما التاريخ؟ ما الفائدة منه؟ كيف اثر الماضي في واقعنا اليوم؟ كيف يشكل عقولنا؟ من ألف كتب التاريخ؟ إلى أي مدى يمكن أن نثق في صحة الأحداث التي في الكتب؟ وماذا عن المهزومين ؟ كيف لو أنهم هم الذين ألفوا كتب التريخ؟ وماذا عن المقهورين والمهمشين في التاريخ؟ اين اصواتهم؟ هل نجد كتابا ألفه عبد أو جارية تشكو حنينها إلى أهلها بعد أن اخذت منهم عَنوة؟ هل نجد تجربة لمتمرد على نظام السخرة وماذا حل به؟ ما هي أدوات البحث التاريخي وهل تم إخفاء شيئ من المراحل عمدا ولماذا؟ هذه القصة التي في الكتاب، هل وقعت كما تقدم لنا؟من يضمن ذلك؟ ألا يمكن أن تكون مبالغا فيه؟وماذا عن الظلم والعدل والقهر والاستبداد؟ كل هذا ينبغي أن يتطرق إليه لنعد جيلا يتعامل مع الواقع ويعرف كيف يبحث ويفكر ويتأمل ويحاور ويستنتج .
والرياضيات. كيف نربطها بواقعنا؟ والجغرافيا؟ والأدب؟ والفقه؟الخ.
يقول المؤلف متحدثا عن منهج دراسي:" بدأ بالإنسان يجول الأرض ، يصيد ويحب ويقاتل من أجل البقاء.وقد عرف الأطفالُ هذه الأحوال والظروف وأصبحوا يتخيلون حال الإنسان منذ قرون بدون أن يُهددوا بكذب أو نفاق.وما كانوا يحتاجونه –أي الأطفال الطلاب- لينطلقوا ويُخرجوا ما عندهم هو بداية بدون افتراضات مسبقة.وفي الأسابيع الأولى لهذه الدراسات الاجتماعية الجديدة تحدثنا عن وصف ظاهرة الإنسان قبل قرون، ما خبراته، كيف تصرف وما الذي أحسّ به.تحدثنا عن العائلات والولاء والصراع والقبائل وتشكيل التجمعات الأكبر.وتحدثنا عن تقسيم العمل واختيار القادة..................ثم تحدثنا عن ما الذي كان يمكن أن يكونه الإنسانُ(بمعنى ما الاحتمالات الأخرى)وما هي الممكنات المتاحة ".(هل ما وصل إليه اليوم أو ما كان عليه بالأمس هو الاحتمال الوحيد ؟)
خالد سيف الدين عاشور
6

روبرت طالب من طلاب الفصل.كان يتميز بالصمت المخيف إلا أنه بدأ يهتم بالتاريخ والحديث عن التاريخ. كان لا يطرح أسئلة أو يجيب على أسئلة بل كان تواصله مع المعلم يتم عبر طلاب آخرين والغريب أنه كان يؤدي واجباته ويضيف إليها رسومات وكتابات إضافية مما أشعر المعلم بأنه متعطش للمزيد.وجاء وقت تحدث فيه الفصل عن أصل الإنسان فإذا به يشارك مشاركة فعالة كما لو أن عالَما بكامله يُفتح أمامه.فإذا انتهى هذا النقاش وجاء الوقتُ الحر عاد روبرت إلى صمته .وكان لا يرسم في الفصل إلا بطلب من الآخرين كما أنه كان إذا أخذ كتابا ثم طلبه آخر منه أعطاه إياه بسهولة .ما الذي يمكن أن يفعله المعلم هنا أمام هذه السلبية؟؟أخذ المعلمُ دفترا وذهب به إلى مقعد روبرت وأخبره بأنه لاحظ اهتمامه بالتاريخ ومشاركته الفعالة وأنه يرى أن يتجاوز القراءة وأن يؤلف كتابا.فما كان من الطالب إلا أن نظر إلى المعلم كما لو كان المعلم مجنونا وسأل:
"أنا؟"
"ولِمَ لا؟البعض يؤلف وكل واحد يستطيع المحاولة.وهذه أفضل وسيلة لمعرفة إلى أي مدى تُحسن الكتابة.فلِمَ لا تأخذ الدفتر وتحاول. ولا يجب عليك أن تريني أو الطلاب شيئا مما تكتب"
رجع المعلم إلى مكانه في الفصل ولم يضف كلمة أخرى.
وبدأ الطلاب يسألون إن كان بإمكانهم أن يؤلفوا كتبا كما يفعل روبرت وأخبرهم المعلم بأنه لا مانع يمنعهم إن أرادوا وسألوه عن موضوع روبرت الذي يكتب عنه فقال لهم بأنه لا يعرف ولن يعرف إلا إذا أراد روبرت أن يُعلِمَهم، وأحضر المعلم المزيد من الدفاتر لمن أحب الكتابة وأعلمهم بأن ما يكتبونه مِلكية خاصة بهم وأن هذا سيُحترم ومن أراد أن يعطيه ما كتب ليطلع عليه فلا مانع ولم يذكر المعلم أي شيء عن التصحيح والدرجات والقواعد الإملائية.
ولكن ما الذي سيكتبه الطلاب؟ما المواضيع التي سيختارونها؟ طبعا، ألِف الطلابُ أن تُختار مواضيعهم بل مشاعرهُم وأحاسيسهم وأن يُسخر من الموضوع الذي لا يناسب المعلم-أحيانا- ولم يألفوا الخصوصية وعدم القراءة إلا بإذن من الكاتب وألفوا أن كل شيء خاضع للتصحيح والدرجات والعلامات وتعليقات المعلم واستخفافه –ربما- ومرجعيته وأستاذيته وفوقيته ومحاولة الكتابة لاستحلاب رضاه والحصول على ابتسامته الرقيقة لا للتعبير الصادق عن النفس والبوح بأسرارها بلا خوف . عم يكتبون؟؟؟؟ والدنيا تُقدم لهم في المدرسة بلونين :اسود وأبيض.صالح وطالح.صح وخطأ. بطل ومجرم. ملَك وشيطان.عالم وجاهل. ذكي وغبي.سيد ومسود.أين ألوان الطيف؟؟؟؟
قضى المعلم وقتا يقرأ لطلابه عن الحب والكره والغيرة والخوف والحرب والدين والنصر والهزيمة وقرأ بأصوات السخرية والبهجة والتهكم واللامبالاة. أليست هذه الحياة؟ فلم الطبعة المزورة عنها في المدرسة؟؟!
لم يحدد المعلمُ وقتا للكتابة ولا للرياضيات ولا للقراءة ولا للجغرافيا بل اصبح الوقت خادما للموضوع.فقد تمضي أيامُ بلا رياضيات وأيام بلا لغة وهكذا..... لكن، وهذه أهم "لكن"، لقد تعلم الطلابُ الاكتشاف والاختراع وتعقب الأمر الذي يشوقهم والقراءة عنه والبحث عن الكتب الخاصة به، لقد تعلموا الإيمان بحبهم للاستطلاع وتثمين المعرفة والتعلم، وتعلموا التنقيب بدون أن يَحملوا ِثقل التفكير في النتيجة وما سيقوله المعلم والمكافأة التي سيحصلون عليها الخ.
خالد سيف الدين عاشور
7
ويمضي المؤلفُ متحدثا عن تجربته الرائعة مع أطفال السادسة في المرحلة الابتدائية ،فيذكر الكتبَ التي ألفوها، فهذا ألف كتابا عن حياته ولم ينهه ولم يرد أن يكمله لأن حياته لم تنته بعد فينتقل إلى كتاب آخر ويستأذنه المعلم في الاطلاع على مؤلفه في البيت ثم ينسخ منه 5 نسخ ويوزع 4 على الطلاب ويعطي الخامسة لصاحب المؤلف ويتناقل الطلابُ قصته . و"روبرت" صاحبُ الصمت المخيف سابقا يؤلف مجموعة قصصية آخرها بعنوان "رحلة عبر الزمن والفضاء"(عمر روبرت 11 سنة) ويطبع المؤلف قصة روبرت في كتابه برسوماتها!وهكذا يكتب الأطفال لا للحصول على علامات ولكن لتشوقهم للكتابة بحرية .إنه جو التعلم الذي يؤدي إلى تفتح هذه الورود وخروج الفراشات من شرانقها بشكل طبيعي في بيئة تعينها على ذلك. إنه الجو الذي لا يوجد فيه من يهددك ويتوعدك في الطابور والفصل ووقت الصلاة والفسحة والصرفة الخ والجو الذي لا تكثر فيها الرشاوى (الوعد بالمكافآت والعلامات الخ)والجو الذي لا يُعين فيه طلابٌ للتجسس على زملائهم وهو الجو الذي يستطيع الطالب فيه أن يناقش ويحاور بلا خوف من سخرية المعلم وغيره وأن يعبر عن رأيه وهو الجو الذي كما قلت مرارا-نقلا عن جاردنر- لا تسيطر عليه الإجابة الصحيحة الواحدة ولا يملي فيها الكبارُ مشاعرهم على عالم الصغار وهو الجو الذي يكون فيه الطالب مستعدا للمجازفة والمغامرة ليفهم وهو الجو الذي تُحترم فيه آدمية الإنسان بغض النظر عن لونه ودينه وجنسه وأصله وفصله وقبيلته وأمه وأبيه وماله وهو الجو الذي يُسمع فيه صوتُ الطالب لإنه صاحب صوت، لإنه إنسان، لا لإنه يحمل إجابة صحيحة لسؤال سخيف طرحه المعلم. وهو الجو الذي يُسمح فيه بالتفكير وعدم الإجابة السريعة والتأمل والاعتراض والغضب والسعادة والبكاء وهو الجو الذي لا يخشى فيه المعلمُ من سؤال لا يعرف الإجابة عليه، سؤال قد يفجر المجهول ويغير الاتجاه ويقلب الموازين رأسا على عقِب وهو الجو الذي لا ترسُم فيه نتائج التفكير سلفا بل لا يدري المعلمُ ولا الطلاب إلى أين يقودهم التفكير وهو الجو الذي يفكر فيه المعلم ايضا ويحك رأسه ويقول:" لا أدري"، إذا كان لا يدري ويطلب من الطلاب رأيهم في هذا الذي لا يدريه وهو الجو الذي يُفعّلُ فيه نشاطُ الطلابِ الاجتماعي والعاطفي والبدني والذهني ويصلهم بواقعهم وهو الجو الذي لا يريد الصحيح فقط بل الجديد ولا يخاف المشكلات والمتغيرات ولا يقدم العالم ثابتا منذ قرون والجو الذي يُعد الطلابَ للتعامل مع المتغيرات وهو الجو الذي لا يختزل الطالب في ما يفعله في الفصل أو في ورقة (لا قيمة لها في رأيي) تُسمى شهادة أو في رأي المعلم فيه بل لا يُختزل الطالب في تصرفاته في المدرسة ولا يُعَنوَن ويصنف بل يُحرص على اكتشاف الطلاب ومعرفتهم لا للسيطرة عليهم وإنما للتعامل معهم وللنهوض بهم وهو الجو الذي لا يسيطر فيه المعلم على العملية التعليمية ولا يقم بالأشياء للطلاب بل مع الطلاب فهو معلم وميسر كذلك وهو الجو الذي يسعى للفهم لا الحفظ فقط ويسعى لتفجير المعرفة ورفع سقفها لا للجمها خوفا من المارد المعرفي وهو الجو الذي يمرن العقل على المزيد من المعرفة بعيدا عن أعتاب المرجعيات وهو الجو الذي يقدم الأمور بنسبية لإنها كذلك وهو الجو الذي ينتج معرفة لا يستهلكها فقط بحجة أن الأول ما ترك للآخر شيئا وأن "المحققين" قالوا كذا وكذا فعليك إذا أن تسكت عقلك وأن تخرس لسانك .وهو الجو الذي لا يسأل فيه المعلمُ فقط بل الطلاب يسألون أسئلة مفتوحة ....وهو......
خالد سيف الدين عاشور
8

أعجبني ما قاله المؤلف :"لقد تعلم الأطفالُ أن ياستطاعتهم القيام بأعمل ضرورية مع أنها لا تسرهم كما عرفوا أن الإستعداد للإختبارات ليس التعليمَ كله وأن أعمالهم ،كروياتهم وقصصهم وقصائدهم ومشاريعهم التي قاموا بها هي الأهم بغض النظر عن رأي الآخرين من الناس فيها.وكانوا فخورين بعملهم وبأنفسهم.ولقد شعرت بالمتعة والفخر لأني دَرستهم ولأني كنت شاهدا على إبداعهم.ولقد قدمت ما استطعته لهم وقدموا الكثيرَ في المقابل.وأنا ممتن لهم لإني، عبر العام الدراسي، استطعت أن أذهب خوفي وبالتالي أن استجيب لما أراد الطلابُ أن يعلموني عن نفسي وأنفسهم والعالم الذي يعيشونه ، العالم الذي يجمعنا كبشر"
وانتهى العام الدراسي وجاء عام جديد ليلتقي هربرت كول بطلاب جدد وجاء الطلاب وطلب منهم هربرت الجلوس في المقاعد التي يختارونه فما كان من أحدهم إلا أن سأله:
"أتقصد أنه لا يجب عليّ الجلوس في الخلف؟"
"لا"
"ولن تبقيني بجوار مكتبك لتراقبني؟"
"ولِمَ أراقبك؟"
"ألم يخبروك؟"
" لم يخبرني أحد شيئا ولم أسأل وهذا عام جديد وكل واحد ينطلق من البداية"
ويذكر المؤلف أن الطلابَ لم يخيفوه ولم يَجل في خاطره موضوعَ ضبط الفصل لأنه يعرف أنه-أي هربرت - مسيطر على نفسه.كما يذكر أن الوقت والفوضى ليسا عدويين له فقليل من الفوضى ، ومن وقت مناسب للاكتشاف والمعرفة واللعب أمور متوقعة وهي جزء من العام الدراسي.
أتذكرون روبرت صاحب القصة التي أشرت إليها. ماذا حلّ به؟لقد نشر المؤلف في آخر كتابه رسائل أرسلها له طلابه الذي تخرجوا من فصل ال36 طفل ومنهم روبرت الذي التحق بمدرسة الموسيقى والفن وذهب المعلم ليراه هناك فأعلمته الإدارة أنه لم لم يحضر منذ شهر وأنه لا يصلح لهذه المدرسة وأنه الخ وحاول المعلم شرح موهبة روبرت ولكن بلا جدوى . أين هو؟ في الشارع . لماذا؟؟؟ وهذا سؤال مهم جدا والإجابة أهم.
يقول المؤلف:"في تلك المرحلة من حياته قدم له الشارع أكثر مما تقدمه المدرسة" وهذه جملة لا بد أن يعيها جيدا المهتمون بالمؤسسة المهترءة التي يسمونها مدرسة. الشارع يقدم أكثر مما تقدمه المدرسة!!!!!!! الشارع –لعله- يقدم احترام النفس، المال،الملابس،الأصدقاء،الأيدلوجية واضيف الإنتماء وربما الحب غير المشروط من أقرانه والاهتمام والاستماع والتشويق . ما الذي تقدمه المدرسة بالله عليكم؟؟؟؟؟؟

ويختم مؤلفنا كتابه بقوله بأنه لن يكمل توثيق مشكلات وآلام طلابه وطالباته فقد ذكر ما يكفي.وهؤلاء الأطفال يعانون من أمراض مجتمعنا(يتحدث عن الولايات المتحدة في الستينيات)وهناك مئات الألوف مثلهم ضاعوا في مدارس اللامبالاة والتهكم(إي وربي) والسخرية.ويذكر أن عمله كمعلم يذكره بذاك الذي يحمل صخرة إلى أعلى الجبل لتسقط فينزل ويصعد بها فتسقط وهكذا كما يذكر أنه بدون أمل وبدون تهكم يحاول أن يكون حاضرا مع طلابه وأنه لا يؤمن بأنهم سينجحون ولا بأنهم سيخفقون وأنه يعلم أنهم سيناضلون ويتعثرون وينهضون مرة واخرى وأنه لو كان يملك القوة فسيكون معهم للاحتفال أو البكاء ولتخفيف الضغط الذي يسببه أن تكون حيا في الولايات المتحدة.

انتهى وشكرا
.
Invision Power Board © 2001-2008 Invision Power Services, Inc.