خالد سيف الدين عاشور
Oct 9 2008, 07:48 PM
تريدين دراسة بالعربية -لأني لا أجيد الفرنسية-عن الرياضيات في عهد اليونان وبعد عهد اليونان.أو تاريخ الرياضيات بصفة عامة ويدخل في هذا عهد اليونان وما بعدهم.
ياسمينة
Oct 9 2008, 07:53 PM
طيب اخي فانا جد اٌسفة عن إزعاجك
.
فانا طلبته منك لاني لااريد ان أخذ موضوع جاهز من الانترنيت فهذا لن يرضيني ففكرت بان اعتمد عليك .
وبأسلوبك الجد الرائع
ولكن بما أنه سيكلفك تعبا فسامحني أخي الكريم
وسأحاول أن اتصرف
جزاك الله كل الخير على قبولك مساعدتي
والف شكر اليك
سامحني اخي على الازعاج
خالد سيف الدين عاشور
Oct 9 2008, 07:57 PM
وجدت كتابا في مكتبتي عنوانه" تاريخ العلوم العام، العلم القديم والوسيط" بإشراف رنيه تاتون وترجمة علي مقلد
وفي الداخل عنوانه بالفرنسية
La Science Antique Et Medievale
Rene Taton
وفيه حسب الفهرست طلبك
http://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?i...mp;search=bookshttp://www.amazon.com/Histoire-generale-sc...1381&sr=1-3
ياسمينة
Oct 9 2008, 08:04 PM
شكرا خالد على ارشادي لهذه العناوين
فأنت فعلا أستاذ تستحق التقدير والاحترام
بارك الله فيك
خالد سيف الدين عاشور
Oct 9 2008, 08:42 PM
au revoir
خالد سيف الدين عاشور
Oct 10 2008, 07:02 AM
ما أجمل أن نلاحظ أطفالنا الصغار وهم يلعبون ويكتشفون وبالتالي يتعلمون ولا يملون من المحاولة وما أروع أن نلحظ سمات العبقرية أمام أعيننا تجري وترتع وتلعب وتقفز وهي سمات يحملها بعض الكبار من المبدعين ويعملون على ألا تخبو. وهذا ما فعله جون هالت مؤلف الكتاب، فقد أمضى فترة يراقب طفلة تبلغ من العمر 17 شهرا. ويشبهها بالعالِم لأنها دائمة الملاحظة والتجريب كما أنها في ساعات يقظتها نشطة وتحاول أن تجعل لما يحيط بها معنى كما تحاول أن تعرف كيف تعمل الأشياء في محيطها. ومثابرتها واضحة جدا فمع أن معظم محاولاتها للتحكم بالبيئة حولها لا تنجح إلا أنها لا تتوقف عن المحاولة. ولعل السبب هو عدم وجود عقوبات مرتبطة بإخفاقها إلا العواقب الطبيعية كسقوطها مثلا إذا حاولت الوقوف على كرة . والطفل لا تتعامل مع" الإخفاق" كالكبير لأن الطفل لم يتعلم بعد أن الإخفاق عار أو جريمة.كما أن الكلمة ليست في قاموسها وعندما تسمعها لا تفعم معناها اللغوي كما أن المشاعر النفسية المرتبطة بالكلمة لم تتكون بعد في عقلها . كما أن الطفلة ليست مشغولة بحماية نفسها من الأشياء الصعبة وغير المألوفة فالكبار يفعلون هذا عادة أما هي فلا يزال ذهنها لم يمتلئ بكل هذه القوالب والأنماط التي يصعب بعد هذا التخلص منها فيكفي أن تقول "هذا صعب" لتوقف هذه العبارة أناسا عن المحاولة وهذا عجيب جدا . كلمتان فقط بل كلمة واحدة"صعب" تقضي على المحاولة.إنا ليست الأحرف بل ما ارتبط بها من مشاعر ومعان في نفس المستمع وأذكر بالمناسبة قصة محاولة مجموعة ضفادع الخروج من بئر عميق جدا وكلمات التيئيس والدعوة للاستسلام تصدر من أصدقائهم خارج البئر فاستسلم جميع الضفادع وسقطوا بعد أن كفوا عن المحاولة إلا واحدا ثم تبن أنه كان أصم!
ويذكر المؤلف أنه بمشاهدة هذه الطفلة يَصعبُ قبولُ فكرة أن الأطفال لا يتعلمون إلا بمكافآت وعقوبات خارجية وهي فكرة تقوم عليها المدارس ، بل لا تقوم إلا عليها. ولا شك أن هناك مكافآت وعقوبات في حياة هذه الطفلة ومن يحيط بها قد يوافق على بعض ما تفعل ولا يقبل أمورا أخرى،إلا أنها تعيش معظم الوقت خارج نطاق المدح واللوم.ومكافأتها الحقيقية في تعلمها، فتعلمها نفسه يشعرها بالرضا وهذه مكافأتها التي قضينا عليه بالمكافآت الخارجية.
يقول المؤلف:"إن فكرة أن الأطفال لا يتعلمون إلا بمكافآت وعقوبات خارجية أو بلغة السلوكيين "التعزيز الإيجابي والسلبي"، يتحول إلى نبوءة ذاتية التحقيق.فإذا عاملنا الأطفال مدة من الزمن كما لو أن هذه حقيقة فسيؤمنون بها. وقد قال لي كثير من الناس "إذا لم ندفع الأطفالَ لعمل أشياء فإنهم لا يقومون بها" بل الأسوأ ، يقولون:"إذا لم أدفع أنا للقيام بأشياء معينة فلن أقوم بها". إنها عقيدة العبيد. وعندما يقول الناسُ هذا الشئ المقيت عن أنفسهم أقول :" لعلكم تؤمنون بهذا إلا أني لا أؤمن به. فإنت لم تشعر بهذا عندما كنت طفلا. من علمك هذا الإحساس؟إنها المدرسة إلى حد كبير." وأنا أوافق المؤلف وأضيف إلى المدرسة البيت والبيئة كلها.
خالد سيف الدين عاشور
Oct 10 2008, 10:42 AM
ما الذي يبكي الطفل أحيانا في المدرسة أو في الفصل أثناء تلقيه معلومة أو كلمة جديدة من المدرس؟ قبل الإجابة أود أن أذكركم بالتقسيم الذي ارتآه المؤلف للطلاب في المدارس، المنتجين والمفكرين. المنتجون هم الذي ألِفوا الإجابة الصحيحة التي يقدمها المعلم فهم المرجع الوحيد ولا بد أن تطابق إجاباتهم إجابته أو قوله أو ما في المقرر. والمفكرون هم" المشاغبون" الذين يبغضهم النظام التعليمي ويستاء من وجودهم المدرس ويحاول قصقصة أجنحتهم لأنهم يسالون ويستوضحون ويناقشون وقد لا يقتنعون. والآن تصور أن طفلا رأى المعلم يكتب هذه الكلمة على السبورة:" وجدوا"(لم استخدم كلمة لوح قصدا لأنها تذكرني بأيام المدرسة "اجلس يا لوح") ونطقها كما تعلمَ المدرسُ وكما ننطقها جميعا إلا أن الطفل رأى ألفا في آخر الكلمة فبالتالي ينبغي أن ينطقها وينطق الألف ولما لم يفعل المعلمُ هذا بكى الطفل. ليه؟؟؟(وعندي إضافة مُضمرة لها علاقة بعالم الكبار سيفهمها البعض أو الكل الآن) لماذا بكى الطفل؟ للمؤلف إجابة عجيبة وإن كانت معقولة جدا ولا يعني هذا أنها تنطبق على كل طفل.هل بكى لأن الكلمة صعبة؟ ربما. هل بكى لأن الكلمة بالنسبة له مجنونة وتهدم بالتالي كل عَالمَه الذي بناه عن كيفية تهجي أو نطق الكلمات؟ ربما. بل يميلُ المؤلف إلى الجواب الثاني على الأقل في أحايين كثيرة. والحل؟ هو أن تشير المعلمة أو المعلم إلى أن هذه الكلمة مجنونة مثلا . وأعجبني ما قاله المؤلف:"ما يجعل المدارس صعبة بالنسبة للطلاب المفكرين(والله هي صعبة بالنسبة للجميع لا الطلاب المفكرين فقط) ليس أن المعلمين يقولون أشياء غير معقولة بل لأنهم يقولونها بالطريقة نفسها التي يذكرون بها الأشياء المعقولة وبالتالي يحس الطالب أن عدمَ فهمه ذنبه هو"
هذا الكلام يفتح آفاقا بالنسبة لي في مناحي حياتية أخرى ومواقع فكرية متعددة ولعل القارئ فهم ما أريد.
يا قوم ما يبدو منطقيا بالنسبة لنا ليس كذلك بالنسبة للطفل. فلِم كل هذه الأستذة؟
ويطرح المؤلف قضية مهمة : هل يحس الطفل الذي يُعلمُ نفسَه(!) بهذا الذي شعر به من يعلمه مدرسُه؟ يرى المؤلف أن الجواب هو لا. طيب ليه؟ لا يشعر الطفل بهذا إلا عندما يحاول الكبار التحكم في تعلم الطفل وفهمه (افهم يا أبله) لأن الطفل عندها سينتابه الخوف من الكبار إذا لم يتعلم ما يريدون ولم يفهم ما فهموه(زعموا) وما يريدونه أن يفهم.
نحن أمام عالم رائع هو عالم الطفولة الذي مررنا به يوما واياما ولكننا –طبيعي- نسيناه ولم نعد نذكر ما كنا نحس به في تلك الأيام، على الأقل في الفترة المبكرة.
وأرى أن كتبا كهذه للمعلمين الباحثين الطلاب الذي يُعلمون وييسرون التعلم ويبحثون ويكتشفون ويتعلمون من طلابهم أمثال جون هالت وهو من مؤيدي إلغاء المدارس وصاحب "كيف يتعلم الأطفال" و"كيف يخفق الأطفال" وهربرت كول صاحب" 36 طفل" وجالاس صاحبة "لغات التعلم" والمؤيدة للمعلم الباحث و كوزول وهو من كبار نشطاء التعليم في الولايات المتحدة ومن مؤلفاته"التفاوت الاجتماعي البربري. الأطفال في المدارس الأمريكية" وغيرهم كثير ينبغي أن تُترجم وتصبح جزءا من حلق البحث والدراسة في كليات إعداد المعلمين والمعلمات وخاصة معلمي ومعلمات المرحلة الأهم وهي التمهيدي والابتدائي ويضاف إليهم توماس أرمسترونج وله مؤلفات رائعة منها "افضل المدارس" وقد اهتم كثيرا بالجانب التطبيقي للذكاء المتعدد وجاردنر صاحب نظرية "الذكاء المتعدد" وألفي كون وهو من مؤيدي إبعاد اسلوب الوعد بالمكافأة من الفصول والمدارس واستنهاض ما قتلته هذه الوعود بالمكافآت أي الحافز الداخلي للتعلم ومن الإصلاحيين النشطين في مجال التعليم وغيره في الولايات المتحدة ودايفيد بركنز صاحب" المدارس الذكية" وإلكند صاحب الكتاب الكلاسيكي "الطفل المستعجل" وهارتمان وهو من المهتمين بصعوبات التعلم من منظور مختلف جدا وفرانك سمث صاحب كتاب"إهانة الذكاء"http://www.alfiekohn.org/index.htmlhttp://www.thomasarmstrong.com/http://www.howardgardner.com/http://myhero.com/myhero/hero.asp?hero=jkozolhttp://www.thomhartmann.com/index.php?opti...&Itemid=112
خالد سيف الدين عاشور
Oct 11 2008, 06:18 PM
للكبار قوانين يعيشون وفقها.وعندما يقدمون للطفل لعبة يريدونه أن يلعبها حسب قوانينها ولست أدري لماذا. والألعاب صُممت بحيث تُلعب بطريقوة معينة فقط. وتحدثت مع ابني ابراهيم اليوم عن الألعاب التي أرى توفيرها لسامية ابنتي الصغيرة واللعب سمة من سمات العباقرة كما قرر ذلك توماس أرمسترونج في كتابع ايقاظ العبقرية في الفصل الدراسي.يقول:"
"لن تبدو عبقرية الطالب في أوضح تعبيراتها كما تبدو أثناء اللعب . فعندما يلعب الأطفال فإنهم يعيدون اختراع العالم . فالأطفال الذين يشيدون الحصون ويمثلون دور الملوك والأمراء ،يستبطنون هياكل اجتماعية ويحاكون أحداثا تاريخية ويمثلون أفكاراً أسطورية . واللعب يتيح للأطفال التعامل مع نزاعات عاطفية وتطوير وتجريب فرضيات عن العالم وفحص أدوار اجتماعية معقدة ، والإعداد لمشاركة ناضجة في العائلة والمجتمع وتطوير طرائق أنسب في التعامل مع الزملاء.
. وكما حكاها مؤسس التمهيدي Friedrich Froebel (1887):
اللعب أعلى مراحل تطور الطفل ... انه يعطي ... البهجة ، الحرية، الإشباع، راحة داخلية وخارجية ، سلام مع العالم ... لعب الطفولة هو أوراق الأشجار الجنينية لكل حياتهم المستقبلية "
وقلت له أن الألعب التي اقترحها لسامية ابنتي هي الصلصال والطين والتراب والماء والمكعبات والعجين والأوراق والأقلام والورق المقوى ووضع أوراق على الجدران لتشخبط عليها كما تشاء وغيرها من الأدوات التي طبعا لا تشكل خطرا عليها.ويمكن أن ألعب معها أو أن يلعب أخوها معها بطريقتها وإذا أراد أن يصنع بيتا يصنعه من الورق المقوى بدون أن يدعوها لتفعل ما يفعل وإذا أرادت ذلك فلتفعل وإذا سألت يجيبه وإذا طلبت مساعة يلبي بقدر.
يرى جون هالت انه لا يرى مشكلة او خطا في محاولات الاطفال ايجاد قواعد للعمل مع الكسور في الرياضيات حتى لو بدت هذه القواعد غريبة ف "كبلر" حاول على مدى 25 سنة ايجاد القوانين التي تحكم حركة الكواكب حول الشمس وقدم تخمينات غريبة من عنده.ومشكلة الاطفال انهم لم يتمكنوا من معرفة ما إذا كانت قواعدهم تعمل أم لا. لماذا؟ لإن عليهم الذهاب إلى المعلم وسؤاله:" أهذا صحيح؟" وطبعا.........تعرفون الباقي.
ومن هنا يأتي السؤال : ما التعلم وما الهدف منه وما الهدف من المدارس والمعارف التي تقدم للطلاب؟؟ إغلاق الباب أم فتحه؟بناء السقف أم خلعه؟ تقديم الأجوبة أم تحريك الأسئلة؟ تحديد المسارات أم إعداد العقل لتوليد مسارات جديدة؟ تحديد النتائج سلفا أم الاستعداد لنتائج جديدة ؟ المشي في أراض سُبقنا إليها أم اكتشاف أراض جديدة ما عرفها السابقون؟ الخوف من الجديد أم استدعاؤه؟ الابتعاد عن المجهول أم الذهاب إليه؟ تهيؤة العقول للتعامل مع المألوف فقط أم مع غير المألوف أيضا؟
خالد سيف الدين عاشور
Oct 12 2008, 06:51 AM
من التجارب المهمة جدا التي يحكيها جون هالت كتابه الرائع(بالنسبة لي)"كيف يخفق الأطفال"أنه في عام 1959 شاهد رجلا هو د. جاتيجنوGattegno يقوم بتجربة مثيرة في مدرسة Lesley-Ellis . تمّ اختيار مجموعة طلاب مصابين بتخلف عقلي شديد تتراوح أعمارهم بين 15-16 سنة.استخدم معهم أعوادا خشبية لها ألوان معينة وأطوال محددة فكان مثلا يضع أمامهم عودين أزرقين طول الواحد منهما 9 سم ويضع بينهما عودا أخضر طوله 6 سم ويطلب منهم محاكاته ثم يطلب منهم أن يبحثوا عن العود الذي يملأ الفراغ المتبقي أي 3 سم. وكان المؤلف- أي جون هولت - يركز على أحد الطلاب فقط لأنه لفت انتباهه لسبب ما.وبعد محاولات عدة نجح الفتى في أداء ما طُلب منه.
ثم قام الدكتور بعد ذلك بإزالة العود الأخضر ( 6 سم) وأبقى الأعواد الأخرى وقلب الأعواد رأسا على عقِب وطلب منهم محاكاتِه ثم طلب منهم أن يبحثوا عن العود الذي يملأ الفراغ وهو نفس الذي أزاله.هل اختاروا الذي سقط لتوه مباشرة؟ لا. إنما بدؤوا رحلة المحاولة والتجربة إلى أن وجدوه ووضعوه.
ثم أسقط العود ذي ال3 سم ثانية وقلب الأعواد وطلب منهم ما طلبه أول مرة. ومرة أخرى وبعد تجارب ومحاولات وأخطاء فعلوا المطلوب.
أعاد الدكتورُ الأمرَ نفسَه عدة مرات إلى أن تمكنوا من وضع العود المطلوب مباشرة في مكانه بدون الوقوع في أخطاء كما حدث معهم من قبل.
وطرح المؤلف هذا السؤال:" كيف سيكون حالُ الإنسان وهو يحمل فكرة بسيطة جدا عن كيفية سير العالَم وإحساس بسيط بالروتين والمألوف ومنطقية الأشياء؟"
لا بد من خيال واسع جدا لدفع الإنسان نفسه إلى الوراء وإلى الموضع الذي كان فيه يعرف ما يعرفه هؤلاء الأطفال.القضية ليست عدم معرفة حقائق معينة بل العيش في عالم كالذي يعيش فيه الأطفالُ، عالم غريب وغير متوقع ولا علاقة بين أجزائه.( كل هذا نكونه مع التقدم في العمر)
أما الطفل الذي كان يراقبه المؤلف فقد بدت السعادة على وجهه وجسمه وهو يضع العود المناسب حتى إنّ المشاهدين اغرورقت أعينهم بالدموع من المشهد المؤثر.
وعندما أجرى الدكتور تجربة أخرى مستخدما بين العودين ذي ال9 سم عودا طوله 4 سم وآخر 5 سم لم يحتج الفتى إلا إلى محاولة واحدة فقط ليضع العود المناسب وكان الفتى أكثر هدوءا واكبر ثقة بنفسه. لقد عرف ما يفعل.
يقول المؤلف:" وعندها شعرت كما اشعر الآن بأنه مهما كان مقياسه في ال IQ وكيفما تجاوب مع الحياة كما جرّبها، فان هذا الفتى أثناء هذا الدرس لعب دور شخص ذا ذكاء عال وادي عملا عقليا عال المستوى.وإذا فكرنا في بدايته وما وصل إليه والمساحة الرياضية- من رياضيات- التي غطاها في 40 دقيقة أو اقل، فلا نملك إلا أن نشعر بان هناك استعداد غير بسيط في داخل ذلك الفتى.
والمأساة في حياته هي انه من المحتمل ألا يجد نفسه مع شخص مثل الدكتور جاتنجو الذي يعرف كما يعرف قلة من المعلمين أن عمله هو ملامسة ذكاء طلابه ........"
وذكر انك لتلامس ذكاء هؤلاء الأطفال لا بد أن تعود إلى بدايات التعلم والفهم.كما ذكر أن الدكتور قدم درسا آخر في احترام هؤلاء الأطفال ولم يقدم أي نوع من الإحساس بالأسى لحالهم فقد كان معهم كمن يكون مع زملاء له يحاولون حل مشكلة عويصة.
وذكر المؤلفُ أنه لا يحاول بهذه القصة أن يقول إن الدكتور لو أمضى وقتا أكبر لجعلهم أكثر ذكاء ونجابة، بل ما يريد أن يوضحه هو أنهم أذكياء أصلا قبل عمل الدكتور.وما فعله الدكتور هو أنه وضع أمامهم عالما مصغرا يستطيع فيه الواحدُ منهم مزاولة الذكاء الذي يحمله أصلا . عالم يستطيع فيه الواحد منهم القيام بأشياء حقيقية ويرى الواحد منهم نتيجة ما قام به ،أأثمر أم لا.
"ليس مطلوبا منّا أن نجعل البشر أذكياء. لقد وُلدوا أذكياء. المطلوب هو أن نكف عن فعل ما يجعلهم أغبياء"
والآن أعد قراءة التجربة.
خالد سيف الدين عاشور
Oct 12 2008, 12:05 PM
عندما كنت طالبا في الابتدائية كان المدرسون يستخدمون طرقهم لتحفيظنا جدول الضرب ومن الطرق الضرب والإهانة وأن نقف في مقدمة الفصل على قدم واحدة الخ والبعض حفظ والبعض لم يحفظ ولم أكن أفهم معنى 7×8 أو 9×......=27.
ما الذي يفعله المعلمُ إذا وجد أن طالبا في فصله لم يحفظ جدولَ الضرب؟ يكرره عليه ثانية وثالثة ويكلفه بحفظه في المنزل ويجعله يكتب الجدول عدة مرات لإن التكرار يعلم الشطار كما يقولون ولكن ماذا عن غير الشطار؟؟ولكن كما يقول المؤلف:" لم يحاول أحد منهم معرفة ،وأنا كذلك لسنوات ،ما الذي يعرفه الطالبُ عن الأرقام وما النموذج الذهني الذي كونه عن الأرقام و كيف تعمل هذه الأرقام" إلا أن الذي يحدث أن المدرسين يعطونك الجداول والعمليات الحسابية على السبورة أو الدفتر وعليك بحلها وإذا لم تعرف يفعلون ما ذكرته سابقا وفي النهاية أنت "أبله " أو "غبي" أو عاجز عن فهم الرياضيات أو الحساب الخ . والعجيب أن البعض من هؤلاء" البله" يظهرون مهارات حسابية عالية وفهما كذلك خارج المدرسة في البقالة أو أمكنة أخرى ولعل البعض منهم يساعد والده في عمله الحسابي ويقوم بالعمل بسهولة ،فإذا دخل المدرسة سكت.من المُلام ؟ الطالب ؟ من الأبله؟ الطالب؟ فماذا لو أن الطالب فهم ، من الذي يُثنى عليه ؟ المعلم. عجيب.
ولهذا أقول إن عدم فهم الطالب لمقرر الرياضيات أو الرياضيات كما تقدم له في المدرسة وكما يشرحها المعلم لا يعني بحال أن الطالب ضعيف في حقل الرياضيات وأنه لا يمكنه أن يفهم الرياضيات في سياقات أخرى وتحت اسم آخر وهذا ينطبق على المقررات كلها. ويبقى السؤال الحائر: لماذا يكون الطالب خارج المدرسة مختلفا عنه في المدرسة؟ بل لماذا نرى شخصية أخرى للطالب خارج الفصل الدراسي في الفناء مثلا أو في ساحة الرياضة أو في النشاط اللاصفي أو في الرحلات أو في أجواء فصلية لا خوف فيها ولا قلق؟؟بل لماذا نراه يفهم أو يحفظ موضوعا عند معلم ولا يفهمه عند آخر ؟ وقد تنطلق طاقات فيه في بيئة تكون محبوسة في بيئة اخرى ولهذا كنت أقول لبعض المعلمين لو أن طالبا اسمه فرناس التحق بفصل معلم من المعلمين المملين ولم يفهم الطالب بل أصابه الملل فسنحكم عليه بما تعرفون ولو انتقل الطالب نفسه إلى معلم آخر يوظف الذكاءات في التعليم والتعلم التعاوني والتمثيل والصور لرأينا طالبا آخر تماما فمن فرناس أهو الأول أم الثاني أهو الغبي أم الذكي؟
وموضوع الفهم موضوع مهم جدا وأنا ألخص كتابا في التعليم للفهم لأن تعليمنا قائم على الحفظ وحفظ معنى كلمة ليس فهما على الإطلاق وتسميع درس وحل مسألة رياضية في الكتاب ليس فهما وقد شرحت كما ذكرت معنى الفهم وممارسات الفهم في موضوع آخر والمؤلف هنا يشير إلى الفهم ويرى أن من علاماته:أن يشرح ما فهمه الطالب بكلماته وان يأتي بامثلة جديدة وان يتعرف على الموضوع في ظروف مختلفة وان يضع الموضوع في سياق جديد وان يربطه بحقول معرفية اخرى وان يربطه بتجاربه الخاصة وان يعرف حدود الكلمات الخ أما حفظ الحقائق وجدول الضرب و..الخ لا يصنع رياضيين. التعلم والمعرفة والفهم ليسوا أجزاء حقائق مرصوصة في صف أو متراكمة على بعضها بل حقل المعرفة "أرض"ومعرفتها لا تكون بمعرفة العناصر الموجودة في هذه الأرض بل بمعرفة علاقتها ببعضها وبالمقارنة بينها وامتزاجها ببعضها.
متى ننتقل من التعليم للحفظ فقط إلى التعليم للفهم أيضا؟؟؟من استهلاك المعرفة إلى انتاجها ؟ من الاكتفاء بما في المقرر إلى التعطش للمزيد؟ من التسليم للخبراء إلى مناقشتهم؟ من عمل الأشياء للطلاب إلى العمل معهم ؟ من بيئة الإجابة الواحدة إلى بيئة المغامرة والمجازفة للفهم؟ من الممكن الوحيد إلى الاحتمالات الكثيرة؟ من الفكرة الواحدة إلى الأفكار الكثيرة؟ متى؟
خالد سيف الدين عاشور
Oct 12 2008, 01:13 PM
أيحفر الطلاب حفرا في فصولهم ليحموا أنفسهم من هجوم الآخرين معلمين وطلاب؟ نعم، يفعلون ذلك معنويا.ينون جدرا لحماية أنفسهم من الإهانات والسخرية وبعض المعلمين يكرس جزءا من الحصة للسخرية من طلابه وأذكر أن أحدهم كان يسمي طلابه زواحف. مرّ بي طالب لا زلت أفكر فيه وأتمنى أن ألتقي به ثانية الآن لأتعرف عليه. كنت مدرس لغة إنجليزية في الصف المتوسط الثالث في مدرسة في جدة ليست في الجنوب ولا في الشرق ولا في الوسط ولا في الشمال. وكان الطالب مستعدا ليقبل يد المعلم من أجل علامة وكنت أحيانا أقرأ ما يكتبه بالعربي فأرى حروفا عربية ولكني لا افهم جملة مما يكتب مثل :" عتةؤاسغضج نة ؤزشة ؤعغفس"(تقريبا) ومع ذلك وصل إلى الصف الثالث متوسط . وكنت إذا طلبت منه الإجابة على سؤال بالإنجليزية وأنا متأكد أنه لن يجيب عليه باي لغة، يتلفت حوله ويُقرّب الغترة من عينيه حتى لا يراه الطلاب ؟؟ لا، حتى لا يرى أن الطلاب ينظرون إليه. وكان يمشي خائفا يترقب كثير الخجل والحق يقال أني لم أراقبه خارج المدرسة أو في الفسحة للأسف. وكان – كما كنت أرى في الفصل – ضعيف الثقة جدا بنفسه-ربما- وفي يوم طلبت منه الوقوف أمام الجميع وطلبت منه أن يتذكر موقفا واحدا كان فيه واثقا من نفسه ولو لمدة 10 ثوان وبالفعل تغير لونه ورفع كتفيه ووقف كالجندي . من اين جاءت هذه الثقة؟؟ لا أدري ولعلي أدري. وبالمناسبة في مدرسة أخرى، التقيت بطالب طويل وأصدقاؤه قصار فاستغربت وبعد السؤال، وكان يتحدث معي بالإنجليزية بلهجة بريطانية وبطلاقة، أعلمني بأنه عاش مع والديه في بريطانيا إلى أن وصل الصف الخامس فلما جاء والداه إلى جدة ولإنه لا يعرف العربية كان عليه حسب النظام أن يبدأ من الصف الأول ابتدائي. وزارة بكاملها لم تجد له إلا هذا الحل وهنا بطل العجب فهو في الصف الثاني والمفترض أن يكون في السادس ولهذا أصدقاؤه من صفه أي الثاني وهو طويل وهم قصار ولعله الآن في الصف الثالث متوسط وعندما ودعني وضع يده في يدي ونظر إلى عيني بثقة بالنفس وقال بالإنجليزية :" اتمنى أن نراك هنا ثانية وحظا طيبا" ولا تعليق.
عودة إلى جون هالت. يقول:" نحن بطبيعتنا حيوانات تطرح أسئلة وتصنع إجابات وتحل مشكلات ونحن في هذه الأمور جيدون على الأقل عندما نكون صغارا. ولكن تحت ظروف معينة تظهر في كل مكان وخاصة المدارس نتوقف عن استخدام ذكائنا ولا نريد استخام الذكاء بل لا نؤمن بوجود ذكائنا" والفضل لـ................
طبعا لن يلتفت كثير أو بعض المعلمين لهذا لأنهم ربطوا الذكاء بالمدرسة والتحصيل المدرسي والتمدرس-إن صح التعبير- وإنجاز المهمات التي يُكلفون بها من قبل المعلمين وإرضاء المعلم والإجابة بصح أو خطأ (وفكونا)
خالد سيف الدين عاشور
Oct 15 2008, 06:49 AM
يتحدث المؤلف عن الذكاء وقد اشرت من قبل إلى أن الذكاء ليس ما يحصله الطالب في المدرسة من درجات ورضى المعلمين ولا الأداء الجيد في المدرسة بل الذكاء حسب المؤلف ليس عددَ الأمور التي يمكننا القيام بها بل الذكاء هو كيف نتصرف عندما لا نعرف ما نفعل. هذا هو الذكاء الذي ينفع في حل مشكلات جديدة والتعامل مع مواقف متباينة ومتناقضة ومع المتغيرات بدون توجيهات مسبقة بل بقدرات عقلية مستعدة لانتاج ما يُمكّن الشخص من التعامل مع الجديد وهذا لا تقسيه اختبارات الذكاء والمواهب ولا يمكنها لأنه استعداد لم يظهر بعد كما أن المدارس المهتمة بالتلقين والتحفيظ على حساب التفكير لا تؤهل الطلاب لمثل هذه المواقف والمتغيرات وقد ذكرت من قبل أن من معايير نجاح التعليم في رأيي قدرة الطالب على التعامل مع المتغيرات الداخلية أي داخل نفسه والخارجية وقدرته على رؤية الأمور من زوايا مختلفة وقدرته على البناء المعرفي وقدرته على التعلم والمزيد من التعلم لأن التعلم الصحيح يجهزك للمزيد من الرغبة في التعلم ويجهزك لتعلم الأصعب بل وقدرته على إلغاء أمور تعلمها لأنها انتهت صلاحيتها أو أصبحت لا تثمر.
وأعجبني ما قاله المؤلف عن الطفل المفكر بأنه ذاك الذي لا يوجد جدار بينه وبين الحياة وأنه يحب التجربة والمحاولة وهو صبور يتحمل الشك والإخفاق وسيظل يحاول إلى أن يصل إلى جواب. وأما الطفلُ الآخر الذي لا يحمل هذه الصفات فهو ذاك الذي لا يتحمل عدم وجود جواب جاهز وسريع فعدمُ وجودِ جواب تهديدٌ بالنسبة له، لا فرصة للتعلم والبحث. الذكي مجازف يسيرُ في أرض لا يعرف ملامحها ولا نهايتها، والآخر لا يمكن أن يسير إلا في مكان سار فيه من سبقه وبيّن له كيف يسير وأعطاه التوجيهات وبين له العقبات وحذره من المصايد والمطبات وبين له المسافات ومتى سيصل ومن سينتظره. ولا شك أن الصنف الأول من السمات هي التي صنعت التاريخ ونقلت المعارف الإنسانية إلى مواقع متقدمة وطرحت أسئلة كان الجواب عليها ما نراه اليوم من مكتشفات ومخترعات وتفجير للطاقات الإنسانية . ولكن كما يقرر المؤلف:"لا احد يبدأ غبيا" والدليل أمام أعيننا ، أطفالنا. هل تحتاج إلى دليل على ذكائه وعبقريته أكثر من وجوده أمامك وملاحظتك لسمات العبقرية ماثلة فيه؟ ومن الذي يدمر هذه العبقرية ؟ عالمُ الكبار وبالأخص المدارس بوضعها الحالي والتي يظن الكثير من الناس أن أطفالهم يتعلمون فيها والحق أنهم" يتمدرسون" فيها بالعصا والجزرة وهنا يُغلق الدماغ أبوابه لأنه لا يتعلم هكذا كما ذكرت من قبل.ونحن الكبار ندمر هذه الطاقات لدى الطفل بإرغامهم على فعل أشياء أو بما نفعله لهم. ندمرهم بالخوف ، الخوف من فعل أشياء لا نريدها ولا ترضي الآخرين وأشياء قد توقعهم في الخطأ . وبهذا نخيفهم من المحاولة والتجربة ومن الأمور الصعبة وغير المعروفة.وحتى المخاوف الطبيعية لدى الأطفال نعمل على زيادتها للتحكم فيهم، فقبل أيام كنت أقف أمام مكتبة في جدة مع أبنائي منتظرا أن تفتح المكتبة بعد صلاة المغرب وكانت هناك سيارة شرطة لتنظيم السير (زعموا) وكان إذا راى الشرطيُ سيارة تقف بوضع لا يليق ويعيق الحركة ينادي عليه بالميكرفون "حرّك" فسمعت امرأة تقول لطفلها:" هذا الشرطي بيقول إنو الطفل الذي يبكي سيأتي لأخذه!!!!!" ناهيك عن الهو والعو-الكلب حسب فهمي- والعفريت والغول الخ.
إننا ندمر الشوق للمعرفة في الطفل وهي واضحة في طفل قبل المدرسة بالوعد بالمكافآت بأنواعها وهذا نوع من الاستعباد أو الإعداد له فأفضل سلاح يملكه الطاغية عقول الناس كما قيل فقوته جاءت منهم لا منه. كما أننا نشجع الأطفال على الاحساس بأن الهدف من كل ما يفعلونه في المدرسة هو الدرجات والعلامات والشهادات والانتقال لصف أعلى ثم الجامعة ثم سوق العمل والزواج الخ. هذا هو الهدف من المدرسة والحقيقة أنه الهدف منها بكل تأكيد اليوم وهو الهدف من التمدرس وإنجاز المهمات التي يُلقنها الطالب في المدرسة وليست الهدف من التعلم يا قوم.
خالد سيف الدين عاشور
Oct 15 2008, 09:13 AM
كيف يفقد بعضُ الأطفال الثقة بأنفسهم في المكان الذي يُسمى مدرسة ويصل إلى الاعتقاد بأنه غبي ويوافقه معلمُه الفاضل على هذا؟ عندما نقدم لهم ما نقدم من مقرررات تستخدم لغة معينة كتبها "محققون"و "باحثون" عن العالم ولا يفهمون لأن المعلم كذلك يستخدم لغته الملفوظة وغير الملفوظة لإيصال هذه المعلمومات إلى ذهن الطالب وقد لا يكون المعلم أهلا لذلك أصلا لأن الموضوع ليس واضحا في ذهنه فالبناء المعرفي والمناهج المعرفية قضية بعيدة كل البعد عن بعض الزملاء في المهنة (لاحظ : مهنة) فإذا كان الوجود الذهني ليس واضحا فما بالك بالوجود البياني والكلامي ثم البناني أو الكتابي؟ فعندما نقدم لهم العالم بهذه الأساليب ولا يفهمون ، يظنون أنهم أغبياء. وقد سمعت مدربا أمريكيا يقول بأن امرأة جاءته وقالت له إن زوجي غريب الأطوار وغاية في العناد فأنا اصرخ في وجهه منذ 20 سنة ولا يستجيب لي. فعلق قائلا لها:غريب الأطوار هو الذي يستخدم وسيلة لا تثمر ومع ذلك يستمر باستخدامها . فمَن غريبُ الأطوار والعنيد هنا؟........ ما علينا.
يرى المؤلف أيضا أننا نزحم الطلاب بكلمات ورموز لا معنى لها بالنسبة لهم. (تسألني ابنتي سامية عن ابنة أختها" تالة"، فأخبرها بأنها في بيتها وقد ذهبت بالسيارة – طبعا لا أحدثها هكذا- فتطلب مني أن ترى قائلة: "أشوف" وعبثا أحاول بلغتي – موسوعة الجهل- أن أشرح لها معنى "بعيد" ، وأنها لا يمكن أن تراها من على بعد 10 كيلو ولكنها تصر على أن" تشوف." والأطفال في الإبتدائية لم يُكونوا الحصيلة اللغوية التي كوناها ولم تصبح الكلمات بالنسبة لهم كما هي بالنسبة لنا فالكلمات بالنسبة لنا هي الأشياء التي تدل عليها كما أن الكلمات لم تُشحن بالنسبة لهم عاطفيا وتاريخيا كما شحنت بالنسبة لنا وهي لا تحمل عدة معان كما تحمل بالنسبة لنا وبالتالي عالمهم ليس عالمنا وعالمنا ليس عالمهم ونحن نحاول بألفاظنا وما يحمله كل لفظ بالنسبة لنا ثقافيا ونفسيا الخ أن نفسر ونشرح لهم العالم والمجتمع ونظن ببلاهة أنهم ينبغي أن يفهموا وإذا لم يفهموا نظن ببلاهة أخرى أنهم أغبياء وهذا غاية في الغرابة فلا يمكنك أن تكلم يابانيا لا يعرف العربية وتتوقع منه أن يفهم ما تريد وإلا فهو غبي. "وبهذا"، يقول المؤلف،" نحول معظم طلابنا إلى نوعية من الناس لا تعني لهم الرموز شيئا ولا يمكنهم استخدامها كطريقة لتعلم الواقع والتعامل معه .................وقد يملكون عدة كلمات في أذهانهم إلا أن نماذجهم الذهنية عن العالم تبقى كما هي ...."
كما أننا نشجع الطلاب على التصرف بغباء لا بتخويفهم فقط بل بإسكان السأم في قلوبهم من المهمات المملة التي نكلفهم بها وأول من يمل منها هو من يقدمها. والهدف السيطرة على الطلاب والتحكم بهم ولكن لم هذا الملل ؟ لأن المدرسة هي مكان الإجابة الصحيحة الواحدة وأي مكان يحمل هذه السمة مكان ممل فلا بحث ولا اكتشاف ولا معرفة ولا تشويق بل جواب واحد ونموذج واحد للتعبير ونموذج واحد للرسم ونموذج واحد سخيف لطابور الصباح لا بد أن يبدأ بـ"مديري الفاضل، وكيلي المبجل الخ" ونموذج واحد للمشاعر بل المدرسة تعادي المشاعر الصادقة وتصفق للكذب والزيف من المشاعر والأحاسيس والكل يعلم أنها كاذبة إلا أننا كذاك الذي كذب على الناس ثم لحق بهم لأنه صدق كذبته.
خالد سيف الدين عاشور
Oct 15 2008, 05:03 PM
ذكرت لكم أن المؤلفَ أضاف أفكارا جديدة في طبعة كتابه الجديدة وأقصد بالجديدة هنا 1982 وقد أعلن- يبدو- يأسه من المدارس فتوقف عن التحدث مع المعلمين عن المدارس والتغيير الجذري فيها لأن الحديث في هذا الموضوع فوق طاقة المعلمين . وأصبح يحدثهم عن طرق بسيطة لتعليم القراءة والكتابة والرياضيات وهي أمور تشوقه كثيرا.
ويذكر ان التفكير في هذه الأمور البسيطة والمهمة جعلت أيامه مشوقة ورائعة لإنه يحاول اكتشاف ومعرفة الطرق الأنسب للوصول إلى تعليم ما ذكرت ويتعلم هذا من الطلاب أنفسهم وأن المعلم الباحث المكتشف سيشعر بالرغبة في التعلم ولو من الطفل الصغير أما الذي اغلق بابه وأقفل دكانه وظن أنه حاز كل شيئ وكان آخر عهده بالكتاب الجامعة التي تخرج منها فعليه السلام وأعجبني أن المؤلف-اللهم علمني التواضع- يذكر أن طالبا سأله عن الكسور سؤالا ما عرف جابه إلا بعد 13 سنة وأن هذا كان جزءا من متعة العمل كمعلم. ولكن ما هذه التعابير على وجوه الطلاب ومن منهم سينتظر 13 سنة ليسمع الإجابة ؟ لقد ألفوا ان المعلم يعلم كل شيء وأن إجابته حاضرة وإلا فليجب غيره.
ما نصيحته للمعلمين؟"بالله عليكم ابتعدوا عن الفصول إلى أن تتغلبوا على بعض الخوف الذي ينتابكم من العالم. افعلوا أمورا أخرى أولا. سافروا وعيشوا في أماكن مختلفة وقوما بأعمال مختلفة وتجارب مشوقة وحاولوا محبة أنفسكم ومعرفتها أكثر وأزيلوا تعبير الخوف عن وجوهكم وإلا أصبح تعليمكم كارثة"
ويتحدث عن نفسه وأنه لم يلتحق بالتعليم إلا بعد تجارب عدة فقد شارك في حروب في غواصات وعمل في مناصب حكومية وعاش في عدة مدن اوروبية بمبالغ زهيدة وذهب من باريس الى روما بالدراجة ويقول:"لم افقد كل عدم ثقتي بنفسي وكل خوفي من العالم ، إلا أنني فقدت ما يكفي لأرى أن المحاولات والإخفاقات في الفصل الدراسي ليست تهديدا لسلطتي أو قيمتي، بل هي مشكلات مشوقة للتفكير فيها ومحاولة حلها"
ولكن المؤلف يعلم أن هذه الأمور لا يستطيعها المعلمون أو كلهم بل لعلهم لا يريدونها فقد دخل المعلمُ الجامعة ويحتاج الآن إلى وظيقة وراتبا شهريا ولا يُلام بكل تأكيد على هذا، فيقول:" لا ، لا يوجد مكان يذهبون إليه إلا الفصل.وهناك سيحاولون التعامل مع نقص ثقتهم بأنفسهم وضعف وهشاشة إحساسهم بقيمتهم والخوف الذي يتملكهم من الطريقة الوحيدة التي يعرفونها – شن حرب نفسية بلا نهاية على الأطفال لجعلهم أكثر منهم إحساسا بالارتباك والقلق والخوف " لعل البعض يرى مبالغة في كل هذا أقصد يرى أن هذا في أماكن أخرى أو أنه انتهى عهده حتى عندنا والبعض يرى أن الآية انعكست فأصبح الطالبُ يضرب المعلم (وهذا يحدث وله قصة أخرى) إلا أنني عملت في التعليم 20 سنة وكنت طالبا كالبقية من القرّاء 12 سنة في المدرسة وأولادي وبناتي في مدارس وجامعات الآن والقضية بلا شك نسبية إلا أن الحرب موجودة أو سمها ما شئت. وهذه الحرب قد تكون بالعنف البدني ولا يزال موجودا وبالعنف اللفظي بأنواعه من سخرية وتهكم وشتم وسب ولعن ودعاء على الطلاب والطالبات أو التهكم بتعبيرات الوجه بل وجدت في مدارس أنه تتم مراقبة الطلاب في فصولهم بوضع ميكرفونات في الفصول وبإمكان المدير أن يستمع لما يدور في الفصول ووجدت من يوقف طلابا أثناء الصلاة في المدرسة لكتابة أسماء الطلاب الذين "يشاغبون" أثناء الصلاة وبعد الصلاة يُضربون الخ.ما كل هذا؟ ولم كل هذا؟ وما الذي سيتعلمه الطلاب والطالبات من كل هذا؟ خاصة إذا اتفقنا على أن المنهج هو كل ما يحدث للطالب أو الطالبة داخل أسوار المدرسة بل الأسوار العالية والنوافذ المظللة أو المغطاة بالسواد أو غيره والهنجر الذي يغطي فناء المدرسة الإبتدائية(!!) المستأجرة ، كل هذا منهج وما يتعلمه الطلاب والطالبات من هذا أضعاف ما يتعلمونه من الجغرافيا أو غيرها وقد حدثني أحد الإخوة أن مدربا جاء مدرستهم ليقدم لهم دورة في الحوار، فكان الوكيل يهش بعصاه على غنمه اقصد الطلاب ليدخلهم القاعة قائلا:"حوار يا ولد، حوار يا ولد" وبدون تعليق.
خالد سيف الدين عاشور
Oct 15 2008, 06:50 PM
لماذا نُملي على الأطفال كيف ينبغي أن يفكروا وينظروا للأمور بدلا من الإكتفاء مثلا بإعلامهم برأينا ؟ أنحن بهذا العمل أمناء مع الطلاب؟ وهل تقدم المقرراتُ الدراسية صورة محرفة للعالم الذي يعيشونه ؟ وهل نشعر بإننا ملزمون بأن نكون صادقين مع أطفالنا؟وهل نشعر بأنه من حقنا ألا نخبرهم بالحقيقة بل بما يتماشى مع قضيتنا أو ما نؤمن به ؟ وهل نحن أمناء مع الأطفال- وحديثي لنفسي وللأباء والأمهات أيضا- فيما يتعلق بأنفسنا ،بمخاوفنا،بحدود قدراتنا،بنقاط ضعفنا وبتحيزاتنا وبما يحفزنا؟لماذا نقدم أنفسنا للأطفال كما لو كنا كُمّل وعلى قدر عال من المعرفة والقوة والمنطق والصواب دائما؟هل يمكن أن يقول معلم لطفل أو طالب:"لا أدري" أو "لا أريد أن افعل ذلك" ، بدلا من الكذب عليه بأسباب لعل الطفل لا يصدقها؟وهل نحن صادقون مع أطفالنا وطلابنا فيما يتعلق بمشاعرنا ؟ وهل يجب أن نحب الطلاب جميعا بنفس القدر؟ لا شك أنه لا بد أن نعطي الجميع نفس القدر من الاهتمام مثلا والتعليم وأما الحب"فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك" . هل إشعار الطلاب بأننا نحبهم بنفس القدر ونحن كاذبون أمر جيد؟
كل هذه الأمور ذكرها المؤلف وحولتها إلى أسئلة للمعلم.
يقول المؤلف:"وكما أننا لسنا صادقين معهم ، فنحن لا نسمح لهم بأن يكونوا صادقين معنا؟" قبل ايام سأل ابني محمد أخته سامية(سنتان ونصف) :" من تحبين بابا أم محمد؟" (وبابا هو أنا) فقالت:"محمد" . آلمني أو شعرت بالغيرة قليلا فأعدت عليها السؤال بصيغ مختلفة مثل :"من تحبين محمد أم بابا؟" فقالت :"محمد"، ثم تبين لي أنها مصرة على محمد وهذا اسعدني لأنها صادقة وعبرت عن هذا أمامي وهذا عظيم جدا ولم أتألم عندما فكرت بهذا الأسلوب ولم أحاول رشوتها بحلوى لتقول :"بابا" فلتقل ما تحس به وعلينا تقبل ذلك. وكثيرا ما كنت أقول لبعض المعلمين بأننا " نعلم" الأطفال ألا يكونوا صادقين في مواضيع التعبير فبدلا مثلا من أن نطلب منهم كتابة موضوع عن مدينة جدة، نطلب كتابة موضوع عن" جدة مدينة جميلة"، فماذا لو أن طالبا لا يرى ذلك؟؟؟لماذا نصر مثلا على أن المدرسة مكان رائع وهم يرون معلميهم أول المنصرفين إذا قرع جرس الصرفة وهم ومعلموهم يعلمون أن المدرسة ليست مكانا رائعا على الإطلاق، فما الروعة فيها؟ لماذا نخاف من أن يعبر الطلاب بأمانة عن مشاعرهم؟ يذكر المؤلف أن شخصا اسمه" روبرت هنمان" كان يتعامل مع الطلاب الذين لا تستطيع المدارسُ التعاملَ معهم، وجد أن ما يُجمد عقول الأطفال هو أنهم لا يستطيعون التعبير عن مشاعرهم ولا الافصاح عن مشاعر الخجل والخوف والغضب والكره التي أثارتها المدرسة وبعضُ المعلمين. واذكر أنني كنت أرى بعض الطلاب وقد انتفخت أوداجهم غضبا من الإهانات التي يتلقونها من المدرسين ولكنهم لا يُخرجون هذا الذي في صدورهم خوفا مما قد يصيبهم وتنهال عليهم النصائح بأن المعلم أعرف بمصلحتك إلى آخر الهراء الذي يسمعونه ولكن من يَسمعهم أو يستمع إلى آهاتهم وآلامهم وغضبهم؟؟؟
يقول المؤلف بأنه كان يقول لطلابه:" إن القانون يجبركم على الذهاب إلى المدرسة ولكنه لا يجبركم على محبتها ولا على محبتي. وهذا قد يعين الطالب على تحمل المدرسة"
وكثيرا ما يسمع الأطفال كما يقرر المؤلف، وهذا نعرفه جيدا:"الناس الطيبون لا يقولون هذا الكلام" أي كلام؟؟؟ أإذا تحدث عما يزعجه في المدرسة أو يغضبه فقد خالف ما يقوله الطيبون والطيبات؟ لمن يشكو؟ هنا بركان لا بد أن يثور فكيف سيتعامل هو معه إذا كنا نحن لا نستطيع التعامل معه؟وأي مسار ستسير فيه الحُمم البركانية إذا لم ننجح في إخراجها في مسارات تنفع صاحبها والآخرين؟( ويبدو أن هذا من أسباب كثرة مراجعي المستشفيات فالطبيب-بعضهم- يستمع للآهات)
الإنسان –وأنا وأنت- بحاجة لمن يسمعنا بدون إصدار أحكام وإلصاق عناوين وأسماء وتصنيف واتهام . الإنسان يحتاج لمن يهتم به كإنسان لا كمشكلة يريد حلها أو التخلص منها وهناك داخل الطفل والطالب يقبع إنسان بغض النظر عن لونه وطعمه ورائحته وجنسه ودينه وعرقه وقبيلته وأصله وفصله. بس.
خالد سيف الدين عاشور
Oct 15 2008, 09:10 PM
يختم المؤلف كتابه بقوله بأن الأفكار التي تقوم عليها المدارس الآن هي:
1-من الكم الهائل من المعارف، هناك أجزاء أساسية لا بد أن يعرفها الطلاب
2-المتعلم هو الذي يحمل هذه الأجزاء، والكمُ الذي يحمله هو الذي يحدد مدى فعاليته في المجتمع
3-فمهمة المدرسة إدخال هذه المعلومات الأساسية إلى أذهان الطلاب.
وبالتالي هذا ما يفعله المعلمون بغض النظر عن اهتمام الطلاب بما يُقدم لهم ومدى إقبالهم وتشوقهم لهذا الذي يُقدم لهم.
ويرى المؤلف أن هذه الأفكار سخيفة ومؤذية ولن يكون لدينا تعلم حقيقي إلا إذا أبعدناها عن الأطفال "فالمدارس ينبغي أن تكون مكانا يتعلم فيه الأطفال ما يريدون أن يعرفوه بدلا من أن تكون مكانا لما نظن أنهم ينبغي أن يعرفوه" فالطفل يتذكر ويوظف ما أراد أن يتعلم ولكنه ينسى ما تعلمه لإرضاء الآخرين. وهنا إشكالية وهي كيف ستكون المدرسة لو تركنا الأطفال والطلاب يختارون ما يريدون تعلمه؟ لا شك أن المدارس بوضعها الحالي لم تعد مناسبة على الإطلاق للتعلم ولا شك أن البديل غير متوفر وأن الأمر يحتاج لثورة تعليمية.
ويرى المؤلف –رأيه في الطبعة الأولى –اننا بحاجة لمدارس وفصول يشبع فيها الطفل تطلعاته وفضوله بطريقته ويمارس هواياته التي يريد وتتوفر فيها الأنشطة الفنية والرياضية والذهنية الخ .وفي الطبعة الجديدة من الكتاب يرى المؤلف أن المكان الأفضل لأن يتعلم الأطفال ما يريدون هو المكان الذي تعلموا فيه، أي العالم نفسه حيث الحياة الحقيقية مع الكبار.( فالطفل قبل المدرسة تعلم الكثير –لو أحصيناه-في بيته والشارع والأماكن المختلفة بدون أن تُفرض عليه وبدون إكراه وبدون عقوبات ولا مكافآت وبدون أن يُفصل عن الكبار وهذا ما يريده جون هالت أو ما ).وكيف يتم هذا؟ في مساحات تزاول فيها أنشطة مختلفة للصغار والكبار وفي هذه المساحات هناك مكتبات وغرف موسيقى ومسارح وملاعب وورش عمل وقاعات اجتماعات. ويرى أن الخطأ الذي وقعنا فيه هو فصل الصغار عن عالم الكبار وفصل التعلم عن الحياة والواقع. وأسأل نفسي أنا:"أهذا هو الحل؟" وأجدني ميالا الآن إلى ما ذكرته في تلخيص كتاب "أفضل المدارس". على كلٍ، هذه أفكار جون هالت في كتابه "كيف يخفق الأطفال"والحمد لله.
خالد سيف الدين عاشور
Oct 16 2008, 11:48 AM
يتحدث وليام كراين في كتابه"إستعادة الطفولة" عن الطفل بين الثالثة والثامنة من عمره ويذكر أن هناك توجهات تريد لهذا الطفل أن يختزل سنوات عمره وأن يحرق المراحل ليكون له شأن في الإبتدائية وما بعدها ثم في الجامعة ثم الوظيفة المناسبة وفي سوق عمل لا يرحم.
يقول" إلا أن التوتر الذي يصيب الأطفال نصفُ القصة، فالأطفال أيضا يُحرمون من الخبرات التي يحتاجونها للنمو الصحيح.وكما قال جان جاك روسو قبل قرنين من الزمان فإن الأطفال تتطور لديهم استعدادات مختلفة في مراحل حياتية مختلفة. وعندما نركز على ما يحتاجه الطفلُ مستقبلا فإننا نجرده من فرصة تطوير استعداداته في مرحلته الراهنة."
ويذكر المؤلف أن بحوثا كثيرة توضح أن الطفل بين 3-8 من عمره تتطور حواسّه وبدنه- وكما يؤكد هاورد جاردنر- الجانبُ الفني من شخصيته . فالأطفال يحبون الغناء والرقصَ والرسمَ وتأليف الشعر والتمثيل كما ان الواحد منهم قد يتخيل رفيقا يخاطبه وينيمه إلى جواره الخ. وبنهاية الثامنة يدخل الطفلُ مرحلة التفكير المنطقي.
سؤالي أنا:
هل تأبه مدارسنا- وأخص التمهيدي- بل بيوتنا بهذا التسلسل؟
هل تعطيهم الوقت الكافي للعب الحر والرسم الحر والتمثيل والغناء بعفوية؟
بل هل تهتم المدن العربية بهذه الجوانب من الطفولة؟الجواب محزن جدا
ما النتيجة؟؟؟
يقول المؤلف:" لا بد أن الطفلَ في مرحلة ما يصل إلى نتيجة أن الأهم بالنسبة للكبار ليس" أنا" ولا النبضات الإبداعية القوية والطبيعية الموجودة في داخلي بل الأهم بالنسبة لهم هو كيف ينبغي أن افكر من منظورهم هم. ولا بد أن الطفل يشعر بأنه يُقاد إلى قالب عقلاني خارجي......"
والتوجه الذي يجعل الطفل مركز العملية التعليمية لا يُملي عليه كيف يلعب وكيف وماذا يرسم الخ بل يستقي كل هذا من إشارات الطفل نفسه بالانتباه لاهتماماته ومشاعره وما يلفت انتباهه وبهذا يتيح له الاكتشاف والمعرفة والسؤال والفحص والتحقق والاستنتاج بنفسه وبسرعته وبدون ضغط ممن يحيط به.
يحتاج الأطفال إلى هذه الأجواء في البيوت والمدارس والمتاحف التعليمية والحدائق والملاعب.( اين هي في مدننا؟)
ولقد سررت كثيرا لعبارة جون هولت في كتابه "كيف يتعلم الأطفال"،:"عندما يذهب الأطفال إلى المدرسة يغنون كثيرا، إلا أنهم يغنون الأغاني نفسها التي يغنيها المعلمُ ويعلمهم إياها. والهدف: أن يغنوا بشكل صحيح وليس أن يخرجوا بشيء جديد"
وهذه الفلسفة تسعى لجعل الطفل محور ومركز العملية التعليمية لا المعلم ولا الكبار وتسعى لاستقبال إشارات الطفل لتعليمه والتجاوب مع هذه الإشارات ولكن ألا يمكن أن يؤدي هذا إلى إفساده دلالا وإشعاره بأنه المتحكم( ويبدو أن هذه المعركة أي معركة من المتحكم أبدية حتى مع الأطفال). والجواب كما يقرر المؤلف هو أن هناك دراسات أجرتها " سلفيا بل" و"ماري اينسورث" على استجابة الأم لبكاء طفلها وعدم إهمال بكائه على الأقل في المراحل المبكرة لطفولته ووجدتا أن هذا الطفل عندما يبلغ السنة الأولى من عمره يكون بكاؤه أقل وأكثرَ استقلالية من ذاك الذي لم تستجب أمه لبكائه.ولنضع في الاعتبار أن هذه الفلسفة القائمة على أن الطفل هو المحور لا تعني تشجيع الدلال مطلقا فلا نسمح للطفل بالخربشة على حائط المنزل مثلا لأنه يطور حاجاته الفنية بل لا بد من وضع حدود مع السماح للطفل بتطوير استعداده الداخلي الطبيعي. فتخبره بأن الجدران ليست للكتابة عليها وتقدم له أوراقا ليكتب عليها. وعلينا أن نميز هنا بين الجانبين الأخلاقي والتعلمي أو الذهني .فنحن لا نريد أن نحد من رغبة الطفل في الاكتشاف.
ولعلنا نلحظ اليوم توجه المدارس التهيدية وتوجه الآباء والأمهات لفرض أمور على الأطفال يراها الكبار مهمة ولا يراها الأطفال مهمة فالكبار استجابة للمجتمع الذي يريد أن يختزل الطفولة ويحرق مراحلها ويعد الطفل للإبتدائية ثم الإعدادية الخ ويريد ان يعده لمجتمع منافسة حادة ،يريدون أن يتعلم أطفالهم الكتابة والقراءة والكمبيوتر مبكرا أما الأطفال فيريدون اللعب والقفز والجري والتسلق والرسم واللعب بالماء واكتشاف الطبيعة وملاحقة النمل مثلا واللعب بالصلصال ومشاهدة الحيوانات الخ (ولست أدري لماذا نظن أن هذه الأمور لا تنضج الطفل ولا تنمي ذهنه وشخصيته وأن ما يفعل ذلك فقط هو تعلم مهارات القراءة والكتابة مع أني أرى أن انغماس الطفل في اللعب والنشاط البدني كالجري والتسلق الخ له تأثيره البليغ في ذهنه وعواطفه وعلاقاته بالآخرين بل وفي تنمية قدرات ذهنية يحتاجها بعد ذلك ليكتب ويقرأ.).بل قد تأخذ ابنتك إلى حديقة الحيوان مثلا وفي ذهنك أن ما يلفت انتباهك يجب أن يلفت انتباهها أو أنك تتوقع أن يلفت اتنباهها الأسدُ أو الدب الخ لتفاجئ بأنها مهتمة بنملة صغيرة أو ريشة حمامة أو غيرها. والمطلوب ليس ان نحترم ما يهتم به الطفل فقط، بل ان نسمح لهم بالقيام باكتشافاتهم بدون تدخل منا.فنحن دائما نحس برغبة في الشرح والتوجيه والتصنيف والتشبيه والتسمية. لماذا لا نترك للطفل المراقبة والاكتشاف وحده بدون تدخل منا؟؟
وقد ذكرت في ملخص "افضل المدارس" الفلسفتين اللتين يقوم عليهما التعليم (والأولى هي السائدة)والأولى هي الاهتمام بالإنجاز الأكاديمي والثانية الاهتمام بتنيمة وتطوير الإنسان ولا اشك لحظة واحدة في أن ما يحتاجه المجتمع الإنساني هو الفلسفة الثانية التي لا تهمل الانجاز الأكاديمي ولكنها لا تجعل الانجاز الأكاديمي همها الوحيد فالانسان أبعاد كثيرة اجتماعية وروحية وعاطفية وبدنية وذهنية يحتاج لتنميتها في جو يختلف عن أجواء مدارس اليوم التي تضع الطالب في بيئة خوف وقلق وارتباك وتحكم من قبل الكبار بشكل مبالغ فيه وكما قال مؤلف كتابنا "استعادة الطفولة":"عندما يمارس الكبار الكثير من التحكم فإنهم يقضون على فضول الأطفال الذي يبدو أساسيا لنموهم المعرفي"
وقد وجدت أن البعض يقيس نجاح معلم الصف الأول ابتدائي بل التمهيدي بأن طلابه تفوقوا في مهارات الكتابة والقراءة وطبعا والطاعة والقيام بما يطلبه المعلم . وهذا من أغرب الأمور بالنسبة لي.
خالد سيف الدين عاشور
Oct 16 2008, 03:25 PM
جلست مع ابنتي مثلا لتركيب لعبة فحدث التالي:
سامية:لا استطيع عمل هذه.
أنا: أي القطع تُوضع هنا؟
سامية:قبعتها
أنا: فأي القطع تشبه قبعتها؟
سامية: الخضراء
أنا:ها هي. والآن حاولي وضعها بالشكل الصحيح.
سامية:فعلتها.
كثير منا يتبع هذا السيناريو مع طفله فهل أصاب؟
من وجهة نظر الفلسفة التي نقدمها، لا.لإن الطفل سيطلب المساعدة كلما واجه مشكلة. (ولكن لا يعني هذا أن أعطيه لعبة لا تناسب عمره وأستخدم هذا الأسلوب لأن النتيجة ستكون سيئة.) والذي نريده من اللعبة أن تنمي في الطفل القدرة على التفكير- بطريقة الطفل- والاكتشاف والاستمتاع والبحث ولعل الأفضل أن أقول نريد من اللعبة أن تتيح له كل ذلك أو سيفعل كل ذلك مع اللعبة(فعلا اللغة موسوعة الجهل) ولا نريد من اللعبة أن يفهم الطفلُ عقلَ المعلم أو الأم. لا أريد من سامية بلعبي معها أن تفهم عقلي وكيف أرى ان اللعبة ينبغي أن تُلعب.وأرى أن الكبير هنا يحرم- كما ذكرت- بتدخله الطفلَ من الاستمتاع باللعبة والاحساس بالمكافأة الداخلية عند الانتهاء، مع أن كلمة انتهاء هنا لها معنى عندي لا عند الطفل(هل لاحظتم كيف أفكر؟؟!) فاللعبة بالنسبة له حتى لو وصل إلى ما يريد صانعوها أن يصل إليه لم تنته لإنه لا يراها كما نراها ولا يفهم أن لها قواعد ونهاية ولا يدري أنها لعبة فهذا اسم نحن أطلقناه عليها وهي بالنسبة للطفل "شيء" تلتقطه حواسه ويريد بفطرته أن يمسكها ويقلبها ويتأملها ويقوم بأمور أجد أن وصفي لها بكلماتي يحجم ما يفعله الطفل فانا لا أدري ما الذي يدور في ذهنه وخاصة عندما أراه مستغرقا فيما يفعل وأنا مضطر لاستخدام" مستغرق" لأصف حالته التي أراها أمامي. إنه طازج ،جاء إلى الدنيا قبل سنة أو أكثر والعالم بالنسبة له جديد ولكن تدخل الكبار يحرمه أمورا كثيرة. وأنا أغبط الكبار الذين يحملون بعض سمات الطفولة كالخيال والدعابة والمرح وكسر القواعد ورؤية الأمور بشكل مختلف الخ أما الكبار الذين توقف عندهم كل هذا ثم يريدون أن يعلموا الصغار فأرى أن ضررهم أكثر من نفعهم.
ولا أريد بكلامي هذا أن نهمل الطفل ولا نلتفت له ولا نلعب معه بل المطلوب أن نعطيه من أوقاتنا للعب معه وتهيئة جو وبيئة مناسبة للعب والاكتشاف في البيت وخارج البيت. حاول أن تأخذ طفلك خارج المنزل(على حذر لإن المدن عندنا ليست مهيئة لا للطفل فقط بل ليست مهيئة للكبير) وسر بجواره والزم الصمت وراقب ما يفعل وإذا سأل فأجب جوابا مختصرا وسر حيث يأخذك هو (وفي يوم أخذت ابنتي هند وكانت في الثانية من عمرها إلى مكة لأن أمها أرادت أن تأخذ عمرة مع أخيها فذهبت معهم بلا نية عمرة وطفت حاملا هند وانخلع كتفي وكان الجو حارا ثم ذهبت الأم وأخوها للسعي واخذتُ هند خارج المسجد وتركت لها الحبل على الغارب كما يقال لتفعل ما تريد وأنا اسير وراءها كتابع لها والقيادة لها ....رائع) ولاحظ كيف يتأمل ويسأل وقد يقف أمام شجرة أو قطة دقائق(وابنتي سامية تحب الوقوف أمام مكان الحلاقة طويلا في طريقي وإياها ماشيين إلى البقالة). لا تتدخل إلا في حالة الخطر طبعا. من أجمل اللحظات بالنسبة لي.
خجول خجول
Oct 16 2008, 07:23 PM
يعطيك العافيه استاذ خالد
خالد سيف الدين عاشور
Oct 17 2008, 09:21 AM
"ولكن أين سيجد أطفالنا ديدانهم؟"
هكذا علقت معلمة عندما علمت أن إدارة الحدائق في نيويورك ستزيل الحشيش الأخضر الطبيعي وتضع مكانه اصطناعيا.
يرى المؤلف أن اهتمام الطفل بالطبيعة يبدأ مبكرا، فالطفل يعبر عن بهجته عندما يرى طيرا أو قطة كما أننا نرى اهتمام الطفل بالماء والتراب والطين وغيرهما من مكونات الطبيعة. بل لاحظتُ أن بعض الأطفال يحب اللعب بالحيوانات الاصطناعية ويجمع أنواعها ويتحدث بالنيابة عنها وقد يطلق عليها أسماء مختلفة وينام وهي إلى جواره كما أنه يحب سماع قصص الحيوانات. ولعلنا نشهد يوميا طفلا "تسحبه" أمه من يده في السوق مثلا فيرى الطفل قطة فيقف عندها ويحاول ملاحقتها إلا أن أمه المستعجلة تنهره أو تسحبه بقوة إلى حيث تريد فتراه ينظر إلى الخلف باحثا عن القطة إلى أن تختفي أو يختفي هو. فالبنسبة لنا لا يعنينا ما يهتم به الطفل كما أننا مستعجلون دائما والغريب العجيب أننا لا نراعي هذا الفضول لدى الطفل وهذا الاهتمام بالقطة مثلا بل قد نستسخفه وتجد أن التي لا تراعي هذا الموضوع تقف أمام الفترينة دقائق تتأمل فستانا أو حذاء لفت انتباهها وفضولها وبيدها الطفل الباحث عن القطة أو عن أمر آخر لفت انتباهه.
(وذكرني هذا بالقصة المعروفة عندما أطال النبي محمد عليه الصلاة والسلام السجود وهو يصلي بالناس فلما فرغ وسألوه أجابهم بقوله:"إن ابني ارتحلني فما أحببت أن أعجله حتى يقضي حاجته"ويقصد بابنه هنا الحسن أو الحسين)
لكن لِم كل هذا الاهتمام بالطبيعة وهل يستحق الموضوع منا لفت الانتباه إليه؟وهل سيفقد الطفل شيئا إذا حُرم من الطبيعة ؟
وهل هناك دراسات في هذا الموضوع؟ هناك دراسات عن الطفل واللغة والرياضيات والعلوم الخ فهل اهتم المهتمون بهذا الموضوع؟ يذكر المؤلف ان الدراسات في هذا الشأن قليلة فالمجتمع يريد ان يهيأ الاطفال للمجتمع القائم، اي ان يهيأ الاطفال في مجال التقنية والعلوم والرياضيات أما علاقة الطفل بالطبيعة فليست من الأولويات. هذا ما يقوله المؤلف عن مجتمعه أما عندنا فالجواب معروف معروف معروف يا ولدي.
فماذا تقول هذه الدراسات؟
هناك ما يسمى بـ "فرضية بيوفيليا" وتعني محبة الطبيعة الحية وتفترض أن الإنسان بفطرته وجيناته محب للطبيعة وينجذب للكائنات الحية فالإنسان عاش معظم تاريخه في بيئة طبيعية وليس في عالم ميكانيكي وبالتالي فحبه وتعلقه بالطبيعة أمر بدهي.كما ان الاحتكاك بالطبيعة أمر أساسي بالنسبة للإنسان لتحقيق ذاته وتكميلها.إلا أن الحاجة للطبيعة كما يقرر هؤلاء المهتمون ليست بقوة الحاجة للطعام والجنس مثلا وإذا لم يحدث هذا الاحتكاك بالطبيعة في سن مبكرة فإن محبة الطبيعة ستختفي ولكن الذهن سيفقد بُعدا مهما للخيال والادراك.
خالد سيف الدين عاشور
Oct 17 2008, 10:28 AM
هل الأطفال بصفة خاصة محبون للطبيعة ومهتمون بها؟
لقد قدم المؤلف إجابات محاولا إثبات أنهم كذلك ولفت انتباهي حديثه عن المأوى أو هذا الذي يحب الأطفالُ بناءه في الحدائق أو غيرها كملجأ يجلسون فيه ويلعبون فيه ولعلنا نلحظه في أفلام كثيرة مبنيا على فروع الأشجار الخ. ويشير المؤلف إلى أن الأطفال يهتمون بهذا المأوى إلى الحادية عشر من أعمارهم ثم تخبو هذه الرغبة ويذكر أن الباحث" ديفيد سوبل" يرى- وهذا ما لفت انتباهي-:"أن الصغار(يقصد بعد سن معينة) يقل اهتمامهم بإيجاد منازل في عالم الطبيعة ويزداد اهتمامهم بإيجاد مكانهم في العالم الاجتماعي"
وكيف يستفيد الطفل من الاتصال الخِصب بالطبيعة؟
1-الطبيعة تعزز وتستثير قوة الملاحظة.فثراء الطبيعة بمختلف النباتات والأشجار والطيور الخ يلفت الانتباه وهذا يساعد بعض من يعاني من الأطفال من ضعف التركيز. .(ولا زلت استغرب استغراب المعلمين والمعلمات وغيرهم وغيرهن من ضعف الملاحظة لدى الطالب في العلبة التي يسمونها فصلا دراسيا )
2-الطبيعة تقوي الإبداع . ولعل ما تقدمه الطبيعة من ألوان وأشكال وأصوات وحركات وتقلبات يغذي في الإنسان الإبداع والدهشة وربما البحث والسؤال والحيرة والتعجب وهي أمور تموت مبكرا في المجتمعات المتخلفة في رأيي بل تُحارب وخاصة في المدارس فهي المؤسسة الأكثر حرصا على إسكات الإبداع إلى الأبد ولعل هذا هو سبب وجودها)
3-الطبيعة أو على الأقل أجزاء منها واسعة، تتيح الاسترخاء والسكون والراحة والتأمل. والطفل والإنسان بصفة عامة يحتاج لكل هذا(ولعل عدم اتصال الإنسان بالطبيعة واتصاله الدائم بالإسفلت والأرصفة المكسرة والقمامة والحديد وفوضى المدن وزحامها ومشكلات الصرف الصحي تساهم كثيرا في رغبته في الشجار والخصام والمصارعة)
ويقترح المؤلف لتعزيز اتصال الطفل بالطبيعة أن نعطيه فرصا للاكتشاف(حِلو عن سماه)وألا نعول كثيرا على العناوين والملصقات والتصنيفات والأسماء فمثلا يسأل الطفل وهو يشير إلى نملة "ما هذا؟" فنظن بذكائنا الخارق وعبقريتنا الفذة وحكمتنا أنه يريد أن نقول له"نملة" وانتهى الموضوع. أهي نملة أيها القرّاء ؟ لا ، ليست" نملة" . نحن أطلقنا عليها نملة بالعربي ولكنها ليست نملة بل هي هذا الذي نشاهده أمامنا واختزالها في "نملة" تحجيم لها. كما يقترح أن نحميه بلا تطفل زائد ويقترح –وهذه نكتة في مدننا العربية- أن ندافع عن الطبيعة في أحيائنا (ولا زلت أذكر أني كنت واقفا في حديقة في جامعة سانتا كروز في كاليفورنيا ورأيت ماء على التراب فقلت لأمريكي كان يقف معي "لعل هذا صرف صحي" فاندهش وتعجب وقال:" مستحيل" وسكت ) ويقترح زيادة نسبة المساحات الخضراء في المدن وهذه نكتة أخرى بالنسبة لنا . كما يقترح تزويد الأطفال بفروع الأشجار والورق المقوى الذي استغني عنه والخشب الذي ألقي في صناديق القمامة ليعبث بها الطفل بدلا من الألعاب التي لا تُلعب إلا وَفق الطريقة التي صُنعت لِتلعَب بها.ويقترح أخيرا تشجيع الدراسات المتعلقة بالطبيعة (إنت فين والحب فين؟) وكتابة الشعر. وأنا اقترح ألا يكتب الشعر إلا بعد سماع أغان عن الطبيعة لفيروز مثلا وإلا فلن يكتب إلا عن بوسلي وشاطر شاطر وارجع زي زمان .ودمنا.
خالد سيف الدين عاشور
Nov 14 2008, 10:10 AM
في كتابه "إهانة للذكاء" يتحدث فرانك سمث عن عدم التمييز بين التدريس والتعلم وأن المدارس تعتبر الإثنين شيئا واحدا أو أن أحدهما يكمل الآخر.فتسمع مثلا معلما يقول بانه أعاد الدرس عدة مرات ولم يتعلم الطلابُ، فالمعلمُ هنا يرى أن تدريسه لا بد أن يؤدي إلى تعلم الطلاب وأن تعلمهم نتيجة حتمية لتدريسه. ومن مشكلات هذا الافتراض أن الطالب يتحمل مسؤولية عدم تعلمه وإخفاقه ولا يدور في أخلادنا أن المعلمين لا يُدرّسون ما يظنون أنهم يدرسونه أو أن البرامج التي نقدمها للطلاب تدرسهم ما يخالف عناوين هذه البرامج ، فقد يدرس المعلمُ "مهارات القراءة " ،ويتعلم الطفل أن "القراءة مملة" أو "أنا غبي".
وهذه قضية مهمة جدا لا يدركها كثير من المعلمين والآباء والأمهات والمشرفين التربويين بل ومن يضع المقررات بل الانسان بصفة عامة يظن بأنه إذا تكلم وأخرج ألفاظا من فمه موجها حديثه إلى آخر فلا بد أن يحدث الفهم لدى الآخر وإلا فالآخر لا يفهم الخ.
والحقيقة كما يذكر المؤلف أن تدريسا كثيرا يحدث في الفصول بدون أن يتعلم الطلاب ما يُراد لهم أن يتعلموه كما أنّ تعلما كثيرا يحدث بدون تدريس مخطط له أو توجيه رسمي من قبل المعلم. ويبدو أن الإشكالية جاءت من الربط بين المدرسة والتعلم وبين المقررات والتعلم وبين المدرس والتعلم وكأن التعلم لا يحدث إلا هناك وبتلك المقررات وبهؤلاء المعلمين. ولا أشك أن كثيرا من التعلم يحدث في المدارس ولكنه ليس التعلم الذي يريد مؤسسوها أن يحدث وليس التعلم الذي يريده المعلمون وواضعو المقررات. ويشير المؤلف إلى أنّ معظم التعلم يحدث بدون أن نحس بذلك ( وراقب طفلك قبل المدرسة كم تعلم). يقول المؤلف: " وهذا لا يعني أن الذي يستحق الإشادة به هو المتعلم فقط. فلا بد من الإشادة بالوالدين والمعلمين عندما يتعلم الاطفال كما انهم مُلامون عندما لا يتعلم الاطفال.ومسؤوليتهم قد لا تكون في اعطاء توجيهات مباشرة بل في إعداد المواقف التي يحدث فيها التعلم."
وهذا يقودني إلى مقال ل "ألفي كن" وعنوان المقال"القضية ليست ما نُدرسه بل ما يتعلمونه"
وفي هذا المقال يذكر ما يقوله بعض المعلمين:"قدمت درسا جيدا إلا أن الطلاب لم يتعلموه" ويذكر أن القضية تعتمد على التعريف فإذا كان تعريف التدريس بأنه نشاط تفاعلي وعملية تيسيير للتعلم فالجملة غير متسقة أما إذا كان التدريس هو ما يقوله ويفعله المعلم فقط فالعبارة السابقة ليست متناقضة ، ولكنها غبية . ونعيد : المسألة ليست ما ندرسه بل ما يتعلمونه.
خالد سيف الدين عاشور
Nov 16 2008, 01:13 PM
وعودة إلى "إهانة للذكاء" حيث يرى المؤلف أن هناك خلطا آخر بين التعليم والترفيه واصبح البعض يظن أن التعليم لا يتم إلا بالترفيه أو أن الناس لا يتعلمون إلا هكذا. فهل هذا صحيح؟وهل التعلم أمرٌ بغيض ومقيت بحيث نحتاج للترفيه لتمريره إلى عقولنا وعقول ونفوس الطلاب والأطفال ؟( لا أشك أن المدارس جعلته بغيضا) يقول المؤلف:"إنّ الأطفال لا يتعلمون الأشياء لأنها مسلية ، ولكن لأنها تمكنهم من الوصول إلى نهايات وهم يتعلمون في طريقهم إلى تلك النهايات" ويرى ان من الخطأ ان نظن ان الاطفال يحتاجون إلى مكافآت نقدمها لهم للقيام بمهمات معينة فالذي يدفعه لذلك حقيقة هو الاهتمام الداخلي فيهم والرضا عما يفعلون.فالطفل يعمل بجهد عندما يريد ان يحقق انجازا بنفسه. والتعلم لا يحتاج لمكافآت بل الذي يحتاج لها هو التدريس الفارغ من المعنى فالطالب الذي عليه أن يدرس أمورا كمقررات المدارس اليوم حتما يحتاج لمكافآتنا . يقول:"والاطفال الذين لا يقومون بالتوجيهات لا يعرقلون تعلمهم كما انهم ليسوا بحاجة لمهارات الاستماع التي اصبحت جزءا مما يُهتم به اليوم. هؤلاء الاطفال ليسوا أناسا لا يمكن الوصول لهم بل معلموهم كذلك"
وكثير من المعلمين لا يرون الملل كمؤشر على ان التعلم لن يحدث بل يواصلون التدريس مع ان ظروفا كهذه تعيق التعلم كما ان التحفيظ هنا اسوأ استراتيجية يلجأ اليها المدرسُ ولهذا يلجأ البعضُ للتعليم بالترفيه وخطورة هذا كما يرى المؤلف"ان الكلام الفارغ يرتدي ثوب شيء ذي معنى"، كما ان الطالب يتعلم ان التعليم لا بد ان يكون مسليا بدلا من ان يكون عمليا ومفيدا ومثيرا للتفكير. والتعليم الذي يثير التفكير ويرتبط بواقع الطالب ومشاعره ويكون له معنى وليس معزولا عن عالمه هو التعليم الذي يحفزه للتعلم والمثابرة والعمل بجهد.
واود هنا ان انقل بيان المتعلمين كما اشار اليه المؤلف في كتابه بعنوان" منفستو المتعلمين":
• الدماغ دائم التعلم.
نتعلم ما يمارسه الآخرون أمامنا فعلى المدارس التوقف عن محاولة التعليم بالاختبارات والتمارين.
• التعلم لا يتم بالقوة ولا بالمكافآت( لا العصا ولا الجزرة)
لا نتعلم إذا مللنا أو احترنا أو اقتنعنا بصعوبة التعلم.
• على المدارس أن تكون بيئة مناسبة للتعلم وطبيعية.
• لا بد أن يكون ما نتعلمه ذي معنى ، فعلى المدارس أن تتغير لا أن تغيرنا.
• التعلم مواقف. نتعلم أثناء قيامنا بعمل ما مفيد وملفت فعلى المدارس أن تغير بيئتها التي لا تعيننا على الانخراط في أنشطة لها معنى.
• التعلم تعاوني.
• نتعلم بالتدرب عند من يمارس ما يُعلّمه .
• عواقب التعلم جديرة بالاهتمام وواضحة نلمسها في حياتنا فعلى المدارس أن توظف آليات أخرى لتعرف إذا تعلمنا أم لا، والاختبارات لا تثبت شيئا.
• التعلم يشمل المشاعر . قد أنسى المعلومة لا المشاعر المرتبطة بها.
• نتعلم بدون تهديد والاختبارات تهديد.
خالد سيف الدين عاشور
Nov 17 2008, 09:28 AM
وتحت عنوان "كيف لا تصنع خبيرا"، يتحدث "فرانك سمث" عن الأسلوب المتبع في المدارس لتعليم الطلاب القراءة والكتابة والحساب وهو أسلوب يقوم على تحليل ما يقوم به الخبير ومن ثم تعليم الأطفال هذه المهمات التي يقوم بها الخبير واحدة واحدة فيصبح الطفل خبيرا وذا كفاءة في القراءة والكتابة والرياضيات والعلوم.
فإذا دخلت فصلا في الإبتدائية ترى الطلاب يملأون الفراغات ويكتبون الأحرف –طبعا- ابتداءا بـ "أ" وهكذا، ويتعلمون اصوات الأحرف والتهجي والجمع –أولا- ثم الطرح بعد ذلك الخ. والفهم؟؟؟؟؟؟؟؟ الفهم، كما نتوقع، سيكون نتيجة لهذا الأسلوب في التدريس لا المتطلب الأساسي أو الشرط المسبق لكل هذا بمعنى أننا لا ننطلق من الفهم أولا إلى تعلم الأحرف والجمع والطرح بل نعكس الأمر في مدارسنا فننطلق من الجزء إلى الكل واضعين في الاعتبار أن تعلم الجزء سيولد -لا محالة- الفهم.فهل هذا صحيح؟؟؟
في تقرير أعده "روجر شوي" وهو بروفسور في مركز اللغويات التطبيقية في جامعة جورج تاون عام 1981 يقول:"هذا البحث يبين أن متعلمي اللغة الجيدين يبدأون بعمل يحتاجون، للقيام به، للغة ثم يتدرجون في اكتساب الأشكال التي تؤدي ذلك العمل.فيتعلمون بشكل شمولي وليس بمهارات غير مرتبطة ببعضها. وما يقلق هؤلاء المتعلمون أكثر هو كيف ينجزون ،ما يريدون إنجازه، باللغة .... وهم يجربون بحرية ويحاولون بدون شعور بالخجل" ويمضي قائلا :" ولأسباب غير معروفة وغير مفهومة ،طورنا تقليدا لتعليم القراءة والكتابة والرياضيات يسير في الاتجاه المعاكس.....من الجزء إلى الكل."
ولكن لماذا يفضل المعلمون طريقة "الجزء إلى الكل"؟
قسم ريتشارد سكمب وهو معلم رياضيات في 1972 م فهم الرياضيات إلى قسمين:
1-آلاتي(من آلة) وهو معرفة كيف نقوم بالعملية الرياضية.
2-ذو علاقة ،بمعنى معرفة لماذا نقوم بما نقوم به. وهذا القسم يعين المتعلمين على معرفة ما يفعلونه ويستطيعون تقييم النتائج بل بإمكانهم وضع استراتيجيات جديدة للحل وحدهم.
أي القسمين أسهل؟ الجواب على هذا السؤال يجيب على سؤال: لماذا يفضل المعلمون طريقة "الجزء إلى الكل"؟
يقول" فكتر وسكف" وهو بروفيسور في الفيزياء عام 1984م:"العلوم حب استطلاع،واكتشاف أشياء وسؤال عن الأسباب ،ولِم الأمر هكذا؟..... لا بد ان نبدا بطرح اسئلة لا باعطاء اجوبة....والصغار والكبار لا يتعلمون بضخ المعلومات في اذهانهم. لا يمكنك ان تُعلم الا بتهيئة جو من التشويق والحاجة للمعرفة . والمعرفة لا تُدفع الى الدماغ بل يمتصها الدماغ...."
ويقول ايضا:" عندما ابدأ درسا ،أقول في اوله :لن اغطي المادة ، بل ساكشف جزءا منها"
وهناك مشكلتان تعترضان طريق من يظن ان محاكاة الخبير تنتج خبيرا:
1-المحاكاة تتجاوز سؤال لماذا تعلم الخبير فعل أشياء معينة؟
2-تتجاهل أيضا متى تعلمها الخبير؟
ويختم الفصل بقوله:" أصحاب الخبرة لا يتعلمون مهارات مفيدة عندما ينخرطون في انشطة لا يفهمونها. بل يصبح الناس خبراء عندما يقومون باشياء لها معنى بالنسبة لهم.فإضفاء المعنى على الموقف يُسهل التعلم. وعلى كل فالمعنى اسهل تعلما من اللامعنى"
خالد سيف الدين عاشور
Nov 18 2008, 08:50 AM
ما هذا الهوس بالإجابة القصيرة "الصحيحة" في مدارسنا ؟المدارسُ بمقرراتها ومعلميها واختباراتها تسعى للإجابة الصحيحة القصيرة والطالبُ يتعلم في المدرسة أن هذا هو التعلم وهذا هو الذي ينقله إلى مراحل متقدمة بل أصيبت الجامعات بالعدوى فاصبح طالبُ الجامعة كطالب المتوسطة في التلقي والتلقين من جهة المدرس أو الدكتور ويدرس طالبُ الجامعة للوصول إلى الإجابة الصحيحة ليقدمها يوم الاختبار.وأصبح التدريس للنجاح لا للتعلم ومن جهة الطالب يدرس لينجح لا ليتعلم وما يحفزه لكل ذلك هو العلامات لا الرغبة في المعرفة واكتشاف المجهول والبحث عن الجديد والإبداع ورفع سقفه المعرفي وتدريب عقله وتعلم مهارات التفكير والنظر إلى الأمور من زوايا مختلفة والاستقلالية في تبني الرأي .
وكما يقرر المؤلف فقد اصبح اهتمام المعلمين منصبا على الصح والخطأ من الأجوبة ،لا على كيف وصل الطالب إلى هذه الأجوبة. ولم يعد المعلم مهتما بالطريقة والعملية الذهنية التي استخدمها الطالبُ للوصول إلى نتيجة معينة بل المهم أو الأهم هو النتيجة أهي صحيحة ام لا؟والطالب لم يعد يهمه أن يفكر ويدرب عقله على الفهم ويجازف للحصول على الفهم ،بل المهم أو الأهم بالنسبة له الإجابة الصحيحة وفق الكتاب أو المدرس.فهي بيئة تسيطر عليها الإجابة الصحيحة في كل شيء حتى في عالم المشاعر (زعموا)
وقد لاحظ المؤلف في مدرسةٍ مجموعة معلمين يحاولون تعليم الطلاب كيف يكون الانسان كاتبا.إلا أن الطلابَ كانوا يهتمون في مواضيعهم بالحقائق فقط بلا خيال في مواضيعهم. ليه؟ لأن المعلمين يريدون الحقائق. ليه؟لأنهم لا يستطيعون إعطاء درجات للخيال ولا يمكن أن يُقاس. ويعلق المؤلف:" حتى أعمق مشاعر الطلاب تخضع لهوس إيجاد شيء يُصحح"
والمؤلم أكثر ما يلي:
يذكر المؤلف أنه عندما كان برفيسورا في التعليم كان يقول لطلابه الذين سيصبحون معلمين أنه يتوقع أن يتعلم منهم وأن يتعلم أحدُهم من الآخر! لم ترق لهم هذه الفكرة فكيف يتعلم أحدهم من الآخر ويتعلم هو منهم، أليس الخبير؟
-المطلوب أن تقرأوا كتابا.
-اي كتاب؟؟؟
- الكتاب الذي يشوقكم وترونه يستحق القراءة
- وكيف ستختبرنا؟
- لن أختبركم. ولن أسألكم.
- فإذا لم تكن هناك اسئلة فلِم نقرأ؟
-اكتبوا موضوعا.
- ما هو؟ وكم صفحة؟ وكيف سيصحح؟
- لن يصحح.
- فلِم نكتب؟
ويذكر أن الحوار السابق كان يجري بينه وبين معلمين يعملون للحصول على الماجستير أو الدكتوراه!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
اين تعلم هؤلاء أنه لا فائدة من قراءة كتاب أو كتابة موضوع إلا إذا كان سيُصَحح ويأخذون عليه درجات ؟؟ والجواب: في المدرسة.
ما الذي يحدث عندما تطلب معلمة متوسطة أو ثانوية من طالبةٍ كتابة موضوع عن دولة معينة مثلا؟
تذهب الطالبة إلى الإنترنت وتنقل المعلومات بدقة وتحرص على تقديم ورقة ملونة نظيفة خالية من الأخطاء (يُسمى هذا كذبا بحثا) فتأخذ علامة وفي الجامعة يحدث الشيء نفسه فتصبح معلمة وتطلب من طالباتها ما طُلب منها من قبل وقد تصبح دكتورة في التعليم وتعلم المعلمات الدرسَ جيدا.
تقول معلمة اسمها" سوزان اوهانين " :"لن يتعلم الاطفال اذا لم يكونوا مستعدين للمغامرة- كاعطاء اجابة خاطئة احيانا. هل نريد ان نستعجل ونسمي هذه المغامرات اخطاء؟. لست ممتنة للذين يُحضرون لي تركيبة من أسئلة سخيفة وتصحيح سريع.ولا اجد بهجة في إرضاء الطالب بالعلامات سريعا."
خالد سيف الدين عاشور
Nov 19 2008, 07:09 AM
متى يكون المعلم فعالا؟ عندما يفهمه الطالبُ مهما كان حجم ما يعرفه الطالب. ولا يكون المعلم فعالا عندما يُغرق الطالبَ بمعلومات وتلقين على أمل أن يؤدي هذا التلقين إلى الفهم.فمسؤولية المعلم أن يكون مفهوما ليفهمه، بالتالي، الطالب.
وقد أظهر باحثون في اللغة والتعلم قدرا كبيرا من الاهتمام بالمعرفة المسبقة لدى الطالب.بمعنى أنه يسهل على الطالب فهم ما يقوله ويكتبه الناس عندما يكون هناك فهم لما يقولونه أو يكتبونه. وقد اكتشف البروفيسور "ريتشارد اندرسن " أن مشكلة الطلاب المصنفين تحت عنوان "تحصيل ضعيف" في المدرسة ليست في قصور لديهم في قدراتهم على التعلم بل في محدودية معرفتهم المسبقة. فنجاح الطالب في القراءة وحل مسائل الحساب لا يقوم بدرجة كبيرة على مهاراته في الحقلين بقدر ما يقوم النجاحُ على استيعابه للقطعة التي يقرأ والمسألة التي يحاول حلها.
ولكن من أين تاتي المعرفة المسبقة؟؟
قام البروفيسور "جورج ماندلر" في سبعينات القرن العشرين بتجربة تبين كيف يُسهل الفهمُ التعلم وتاثير الأمر على الذاكرة. فقد أعطى 3 مجموعات من الطلاب 52 بطاقة وعلى كل بطاقة كلمة والمطلوب أن تحفظ كل مجموعة الكلمات كلهافي مدة محددة لا تختلف من مجموعة لأخرى.
1- طُلب من المجموعة الأولى تقسيم البطاقات إلى مجموعات لها معنى حسب الكلمات أي التصنيف حسب الكلمات ويمكن للمجموعة اختيار اي معيار للتصنيف ولم يتم إعلام هذه المجموعة بأنه سيتم اختبار تذكرهم للكلمات
2- طلب من المجموعة الثانية ما طلب من الأولى إلا أنهم أعلموا بأنهم سيختبرون في النهاية
3- أعلمت المجموعة الثالثة بأنها ستختبر في النهاية ولم يطلب منها التصنيف أو القيام بنشاط ذي معنى.
4- وتم الاختبار. فأي المجموعات تفوقت؟؟واي المجموعات جاءت في ذيل القائمة؟ولماذا؟
خالد سيف الدين عاشور
Nov 19 2008, 09:16 AM
المجموعتان الاولى والثانية حصلتا على المركز الاول ولم يؤثر عدمُ اعلامِ المجموعة الاولى بالاختبار في النتيجة وجاءت المجموعة الثالثة بعدهما.والسبب اصبح واضحا.
"ذاكرتي ضعيفة ولهذا لا أتعلم" هذه عبارة يرددها البعض وهي حجة البعض الأولى لعدم التعلم.(واتحفظ على ربط الحفظ بالتعلم كما اتحفظ على التعميم أي تعميم الحكم على الذاكرة كلها)
يقول المؤلف:"والغريب أننا نعي الأمور التي لا نتذكرها أكثر من التي نتذكرها.وقد نقول بأننا نعاني من ضعف في الذاكرة بسبب مشكلات في حفظ الأسماء أو التواريخ مع أننا لا نجد صعوبة في حفظ كميات ضخمة من امور اخرى- مثل تفاصيل اللغة التي نستخدمها ومواقع بيوتنا والمساكن المجاورة وحقائق غير محدودة عن العالم الذي نعيش فيه.وقد نتجاوز الأسماء والتواريخ التي نحفظها ونركز على التي لا نحفظها"
فما الذي يقوي الذاكرة؟؟؟
الجواب: المعنى.
فما الحجة الثانية لعدم التعلم؟ الحافز.
وإليكم المفاجأة:
"نحن نتعلم الأشياء التي لا نجد حافزا لتعلمها"
يقول:"وتفسير آخر لإخفاقنا في التعلم فقدان الحافز.ولا شك أننا لا نتعلم الشيء إذا لم نكن مهتمين به......................ولكن الحافز بمعنى الجهد المنهجي والواعي قضية أخرى...................وفي الأغلب نتعلم بدون حافز وبدون ان نعلم اننا نتعلم. والحافز وحده لا يضمن التعلم. وكثيرا ما نخفق في الامور التي نجد حافزا لتعلمها.
وكلنا يتعلم امورا لا يجد حافزا لتعلمها كصديقي الذي عاد من اسكتلندا بلهجة اسكتلندية. والاطفال عادة لا يقومون بجهد واع لتعلم التحدث والمشي وارتداء الملابس................ومن جانب اخر قد نخفق في تعلم امورٍ نجد حافزا كبيرا لتعلمها كما اخفقتُ في تعلم محركات السيارات. وافضل ما يقال هنا هو ان الحافز يضعنا في مواقف تحدث فيها امور قد نكون مهتمين بتعلمها.وإذا لم نجد حافزا للتعلم فلن نتعلم.والحافز يرفع من نسبة احتمال التعلم اذا كانت الظروف مواتية ولكنه لا يحمل ضمانا للنجاح"
فماذا عن الجهد؟
يرى "بلوم " انه كلما أمضيت وقتا أطول في تعلم مسألة ما فستتعلمها.وبلوم مصيب في هذا ولكن فقط في المهمات التي لا تحمل معنى كالتي تقدم في الاختبارات السيكولوجية.ولكن اذا كان ما نتعلمه ذا معنى فالتعلم اسرع وبدون جهد والحاجة لتكرار امر لتعلمه يعني اننا لسنا نتعلم.
ويسال المؤلف عن سبب عدم تعلمنا امور مع وجود الحافز والجهد؟
والتفسير هو اننا نتعلم ان هناك ما لا يمكن ان نتعلمه.وعندما نقتنع او يقنعنا آخر بانه لا يمكن ان نتعلم شيئا فاننا لن نتعلمه. واصعب شيء بالنسبة للدماغ ليس التعلم بل النسيان.فمهما حاولنا، لن ننسى ما تعلمناه ومن المصيبة بالتالي ان نتعلم اننا لا نستطيع التعلم.هل أدركنا ما تفعله المدارس وبعض المعلمين بنا؟؟؟
الدماغ لا ينسى بل يجد صعوبة في هذا. فإذا تعام أنه لا يمكنه أن يتعلم فلن ينسى هذا أبدا. ودمتم.وبس
خالد سيف الدين عاشور
Nov 19 2008, 01:02 PM
صعوبات التعلم خرافة.
عبارة قد لا تعجب البعض إلا ان الموضوع يحتاج الى تريث.هل هي خرافة؟
طبعا لو جعلنا المقررات المدرسية والفصول الدراسية وطرائق المعلمين في التلقين والاعتماد على الحفظ والاختبارات هي المعيار الذي به نقيس الطالب(مع تحفظي الشديد على "نقيس الطالب") فلا شك أن صعوبات التعلم حقيقة. والأمر عندئذ يشبه من يصنع ثوبا واحدا يختار مقاسه وعلى الكل أن يرتديه فإذا لم يناسب البعض لأنهم أنحف أو أكبر من المقاس المحدد فالعيب فيهم لا في الثوب!!
والذي حدث يشبه هذا بل اسوأ ، فالمدارس مملة والمقررات مملة وغير مشوقة ولا تثير انتباه المعلم فضلا عن أن تثير انتباه الطفل أو الطالب الخ فإذا وجد الطالب صعوبة في التكيف مع كل هذا ، من نلوم؟؟؟ للأسف نلوم دماغ الطالب. فالمشكلة فيه لا في المدرسة كما نزعم ويريحنا هذا الزعم فحجة البليد مسح السبورة.
وكما يقول المؤلف:" عزو الصعوبات في التعامل مع المقررات المدرسية لصعوبات التعلم، يشبه القول بان الاطفال لا يقرأون لأنهم لا يستطيعون القراءة"
ويذكر المؤلف انه بغياب دليل على اساس دماغي لاخفاق الطفل في التعلم فان الصعوبة هنا تنسب الى قصور دماغي بسيط وصغير يصعب ان يعبر عن نفسه بطريقة اخرى.وهذا يشبه القول بان الطفل الذي لا يستطيع القفز من ارتفاع معين يعاني من قصور في رجله مع عدم وجود دليل على هذا فهو يمشي ويسبح ويلعب ولكنه لا يقفز من ارتفاع وضع كمعيار. نصنع المشكلة ثم نطلب من الاطفال التكيف معها فاذا لم يحدث فهم اغبياء او فيهم قصور في الدماغ فلم لا نعود الى المشكلة التي صنعناها بايدينا وهي المدرسة؟
ألا يمكن ان تكون المشكلة نفسية؟
ألا يمكن ان تكون الاسباب عدم التشويق بتقديم قراءة مضجرة سخيفة؟
ألا يمكن ان يكون السبب الخوف والقلق والتوتروالمتابعة المستمرة من قبل الكبار والتوجيه المستمر والتصحيح الذي لا يتوقف والتنمر والمديح الكاذب؟
الا يمكن ان يكون الامر مقاومة من بعض الطلاب لهذا الذي يحشر في ادمغتهم ولهذا الاسلوب الذي يتم به الحشو والحشر؟
وهذا كما يقول المؤلف ما طرحه" ريتشارد واندرمان" الذي عانى في طفولته من تصنيفه في خانة "صعوبات التعلم" وعندما كبُر طرح احتمالات أخرى:
"لعل ما نسميه صعوبات تعلم ردُ فعلِ أسلوبٍ للتعلم للطريقة السائدة في التعليم. ولعل التعلم سيكون أسهلَ لو لم نكافح لنوضع في الإطار المثالي وسمحنا لأنفسنا بالتعلم بشكل طبيعي.لعل التعلم عملية طبيعية وليست أمرا لا بد من فرضه على الناس. ولعل ما يدعونا لفرضه في هذه الثقافة هو ان الاسلوب المتبع ليس طبيعيا.ولعل هذا هو السبب في أني تعلمت أكثر وعملت بشكل افضل بعد مغادرة المدرسة بأنظمتها التعليمية الرسمية الجامدة التقليدية.وهذا دليل على أن مشكلات التعلم نتيجة لرد فعلٍ أكثر من كونها اختلاف عصبي.ولعل الوقوع في الخطأ، وهو امر تعلمنا تجنبه ، هو جزء من العملية التعليمية وبرفض ثقافتنا له ستخبو لأنها ستفتقد الأفكار الجديدة والتكيف مع الجديد. . لعل ما نسميه أسبابا عصبية لصعوبات التعلم هو تطور لخصائص جديدة في شريحة من بني الإنسان تتمرد هذه الشريحة على التيار السائد لتحمي جزءا من الطبيعة الإنسانية التي يتم تدميرها ببطء وأعني تدمير الاستمتاع بالعلم والإبداع"
خالد سيف الدين عاشور
Nov 20 2008, 08:28 AM
هل يكره الدماغ التعلم؟
هذا ما يظنه البعض عندما يرفض الطلاب المدرسة ومقرراتها الخ وعندما نرى تحصيلهم العلمي ضعيفا وعدم رغبتهم في الدراسة غير مرض وعندما نظن ان التعلم لا يحدث إلا في المدرسة بل نظن أن الذي يحدث هناك تعلم حقيقي ويزداد الأمر سوءا عندما نخلط بين التمدرس والتعلم فنظن التعلم هو التمدرس ونرى أن التمدرس لا يتم إلا بالمكافآت والتوعد بحجبها أو التوعد بعقوبات معينة فنظن أن التعلم هكذا وترى المعلم مستاءا لأن الطلاب باتوا لا يحبون التعلم مع أن بعض المعلمين كان آخر عهده بالكتاب أو القراءة عندما كان في الجامعة فلست أدري لم يشكو؟! وطبعا أعيد فأذكر أن الطالب يتعلم في المدرسة أمورا كثيرة منها كره التعلم والمعرفة والكتب.
المهم لا يمكن عزو مقاومة التعلم للدماغ فالدماغ محب للتعلم ويتعلم على الدوام ولا يتوقف عن التعلم .
لقد اشرت من قبل إلى طفل قبل المدرسة وكم وكيف وماذا يتعلم. إنه يتعلم الكثير الكثير بدون مدرسة ومقررات مملة. يذكر المؤلف أن الطفل خلال السنوات الأربع أو الخمس من حياته يكتسب 10000 كلمة وفي الرابعة من عمره يضيف إلى حصيلته اللغوية يوميا ما يقرب من 20 كلمة جديدة وفي السابعة 30 كلمة كمعدل!وفي سن المراهقة تصل حصيلته اللغوية إلى 50000 كلمة. كيف؟؟؟؟
وقد يقول معلم : ولكن الطلاب في الفصل لا يحفظون الكلمات التي أطلب منهم حفظها ،فلماذا؟ والجواب هو أنهم لا يحفظونها لأنك تطلب منهم حفظها.
وهل يكتسب الطفل كلمات قبل المدرسة فقط؟ لا ، بل يُكون جملا ويستخدمها ليتحدث ويعبر عن نفسه كما يفعل من يحيط به من الناس. فالطفل يتعلم من والديه ومن يحيط به اللغة ليس بالطريقة المدرسية التوجيهية التلقينية المملة والمضجرة ولكن يتعلمونها كما يقول المؤلف لأنهم يرون ما يفعله من يحيط بهم باللغة .
خالد سيف الدين عاشور
Nov 20 2008, 09:26 AM
الإنضمام لنادي اللغة
نادي اللغة هو النادي الأول الذي ينضم إليه الطفلُ. وأعضاؤه هم الكبارُ الذين يعيش بينهم ومعهم ولا يحتاج لدخول هذا النادي ما يحتاجه لدخول أي ناد آخر من إذن واشتراك وبطاقة عضوية الخ فهو واحد منهم بلا إذن.
ولهذا النادي امتيازات كالنوادي الأخرى وأولها أن القدماء يعلمون المستجدين أنشطة النادي المختلفة وهذا لا يمكن معرفته إلا بعد الانضمام للنادي وفي النادي تتعرف على استخدامات مرافقه كما ان الطفل بانضمامه لنادي اللغة يتعلم من الكبار استخدامات اللغة وأن اللغة تُحدث أثرا في المتحدث والمستمع.
اما الامتياز الثاني فهو ان القدماء في النادي يشرحون للمستجدين او اصحاب الخبرة البسيطة كيفية الانخراط في النشاط الذي يناسبهم ويجدونه مشوقا ومفيدا وهذا ما يحدث في نادي اللغة حيث يساعد الكبار الصغار ولا يعلمونهم فلن تسمع في نادي اللغة كبيرا يقول لصغير مثلا"ماما، وليس مابا يا غبي. أنت معاقب"كما لا يوجد ملؤ فراغات وصح وخطأ.
والامتياز الثالث هو عدم وجود اكراه على عمل معين.فإذا اخترت أن تتعلم السباحة في ناد رياضي ولم تتحسن سباحتك فلن تهدد بالطرد من النادي ولن تقف على قدم واحدة وترفع يديك إلى الأعلى ولن ترسل إلى المدير ليتنمر عليك ولن تحرم من نجوم المعلم ومن كلمات استحسانه الخ وفي نادي اللغة لا يحس الطفل بعدم الأمان والخوف إذا قال بدل "إسعاف" ،"إعساف"(بعض الكبار يسخرون منهم للأسف وهذا غاية في ....)
باختصار كما يقرر المؤلف:" والرسالة التي يتلقاها الطفل باستمرار هي" أنك واحد منا.ونحن متأكون أنك ستصبح مثلنا. "والطفل –أو الكبير- يتعلم التحدث كعضو في النادي بدون أن يحس احد أنه يتعلم"
كيف يتعلم الأطفال؟؟؟
يتبع
خالد سيف الدين عاشور
Nov 20 2008, 10:45 AM
يذكر المؤلف أنه دعا إلى مؤتمر عام 1982 حضره 14 باحثا في علم النفس والاجتماع والتعليم والأنثروبولوجي واللغويات وهؤلاء الباحثون راقبوا وتابعوا أطفال تمهيدي في عدة دول حول العالم ومن أعراق وألوان وأديان مختلفة وخرجوا بنتيجة هي أن الذي يجمع الأطفال الذين لاحظوهم أمران فقط:
1-تعلموا الكثير عن القراءة والكتابة
2-وتعلموا كل ذلك بدون توجيه مدرسي رسمي.
وكان اهتمام الباحثين منصبا على الذي بمقدور الأطفال تعلمه عن كيفية استخدام اللغة المكتوبة بدون المدرسة وكيف يتعلم الاطفال ما يعرفونه.
يقول:"والقضية العملية هنا ليست ما يمكن ان يفعله الطلاب بدون مدرسة بل ما ينبغي ان تحترمه المدرسة اذا ارادت ان تضمن ان كل طفل عنده فرصة لرفع أميته"
ما الذي اتفق عليه المجتمعون؟
1-الاطفال يتعلمون بشكل متواصل بدون الحاجة لمكافآت او تعزيزات
2-الاطفال يتعلمون ما يفعله من يحيط بهم
3-ويتعلمون ما له معنى بالنسبة لهم.
ومن تابع المقالات السابقة لعله قرأ عن هذه النتائج الثلاث ومن يلاحظ باهتمام أطفاله أو غيرهم سيلحظ هذه النتائج ومن يتابع اسئلة أطفاله سيلحظ هذه النتائج والمهم هنا ألا نحاول للحكم على ما يتعلمه الأطفال أن ننظر أو نحاول أن نرى الأمور بأعينا ،فإذا نظرنا إلى ما تعلموه بأعيننا فإنا حتما لن نرى أنهم تعلموا الكثير مقارنة بنا وبأعمارنا ولكن إذا نظرنا إلى ما تعلموه بأعينهم ووفقا لأعمارهم فسنرى أن عقولهم تعلمت الكثير جدا جدا ولا تزال بل إن عقولهم أكثر انفتاحا من عقولنا التي تقولبت وأصبحت مليئة بالأحكام والرموز والمعلومات وربما الغطرسة التي تمنعنا وتصدنا عن المزيد من التعلم .وأنا لا أتحدث عما تعلمه الأطفال في عالم اللغة فقط بل في الحقول كلها.
خالد سيف الدين عاشور
Dec 15 2008, 07:53 AM
عبارات ومعان استوقفتني في كتاب "إهانة الذكاء" .
الأولى:المعلمُ الجيد متعلمٌ جيد وهذا ما يراه طلابه وإلا فما الذي سيتعلمونه منه؟ بمعنى كيف سيتعلمون إن لم يكن متعلما هو ايضا؟
والأخرى، المعلمون الذين يُجهدون أنفسهم ليسوا الذين يتعلمون باستمرار، وإنما الذين يشعرون بأنه لا بد من بقائهم في حالة سيطرة دائمة وسابقين للطلاب في الأوقات كلها.
والثالثة: يقول من يعلم القراءة بأسلوب "الكل إلى الجزء": نحن لا نعلم القراءة بل نجعلها تحدث.
والرابعة:العلامات والدرجات قبلة الموت.تجعل النشاط المدرسي بلا هدف ولا يستحق القيام به ، إلا اذا اعطِيت درجة عليه.فالدرجة هي الهدف لا التعلم أو النشاط.
ما الذي سيتعلمه الطلاب من معلم لا" يزاول التعلم "-إن صحّ التعبير - من طلابه وغيرهم. لقد جاء الطلابُ ليتعلموا كما نزعم فما الدرسُ الذي يتعلمونه من معلم لا يتعلم؟ والمعلم الجيد يعطي انطباعا بانه سينخرط في العملية التعليمية والنشاط الذي يدرسه حتى لو لم يكن معلما . يقول المؤلف:"اخبرتني – كرس مسل- بانها لم تُعلم فصلا قط إلا وظنت أن هناك ما تتعلمه من الآخرين.وانها لا ترى نفسها معلمة فعالة اذا اكتفت بالجلوس او الوقوف امام الطلاب واطعمتهم ما اعتقدت انها تعرفه"
يقول:"أعلمُ ان معظمَ الطلاب سيذهبون الى مدرسةٍ ما ، الا ان الاطفال الذين لا يريدون تعلم ما نريد ان نعلمهم ، لن يتعلموا. كما أن "الموظفين "(ويقصد هنا كل من في المدرسة) الذين لا يزاولون التعلم ، لن يعلموا الاطفالَ اي شيئ له معنى.لا بد ان يتأكد المعلمون من وجود الأطفال في مواقف لها معنى تجعلهم يريدون تعلم ما نعلمهم إياه"
يقول:"اذا اعترفتُ للطلاب بانهم قد يعرفون أكثرَ مني، فأي حِصن ساحتمي به منهم؟ ولكن، من جانب آخر، ما نوعية التدريس تلك التي تعتبر اعتراف المعلم بالجهل وإظهاره الجهل أو تعلمَ المعلم من الآخرين لا يحققان الأمن له؟ولماذا لا بد ان يحملَ المعلمُ اجوبة لكل اسئلة الطلاب؟"
وفي هذا يقول باولو فريري في "تربية القلب":"ان التربية التي تقدم الاجابات دائما، عملية عقيمة لا تؤدي الى تنمية حب الاستطلاع الذي يعتبر امرا لا غِنى عنه في عملية اكتساب المعرفة بل على العكس من ذلك فان هذا الشكل من اشكال التعليم يركز على الاستظهار الآلي لعناصر المحتوى التعليمي.ان التعليمَ الذي يقومُ على طرح التساؤلات هو الذي يثيرُ ويحفز او يدعم حبَ الاستطلاع"
لا شك أن هذا المنظور يختلف عن المنظور الذي يحمله كثيرٌ من المعلمين ويرون أنه هو الذي يحفظ هيبتهم ويجعل تقدير الطلاب لهم عاليا ولو كان الأمر تظاهرا بالمعرفة والخبرة والإحاطة بالحقل المعرفي بل بحقول معرفية مختلفة. وأعيد: المعلمُ الجيد متعلم جيد وهذا ما يراه طلابه وإلا فما الذي سيتعلمونه منه؟
والمعلمون الذين يُجهدون أنفسهم ليسوا الذين يتعلمون باستمرار وإنما الذين يشعرون بأنه لا بد من بقائهم متحكمين وسابقين للطلاب في الأوقات كلها.
وهذا يعني أن يحرص المعلم قبل دروسه ومحاضراته على الاطلاع على ما جدّ في تخصصه قدر الإمكان مع إبقاء الباب مفتوحا لأن يتعلم الجديدَ من طلابه وأقرانه وغيرهم أثناء التدريس والتعليم وبهذا يتحول التعلم في الفصل وغيره إلى تجربة تعليمية ممتعة للطلاب والمعلمين .
خالد سيف الدين عاشور
Dec 15 2008, 12:09 PM
موضوع المكافآت والدرجات تحدثت عنه كثيرا من قبل أو في مواضيع أخرى .
كما أن مسالة تعليم القراءة من "الكل إلى الجزء "أو بما يسمى " اللغة كلها" ذكرته من قبل بدون تفصيل.وساتحدث في هذا الموضوع بالتفصيل بإذن الله قريبا.
أما الآن فالحديثُ عن التعاون بين الطلاب والتعاون بين المدرسين والطلاب والتعاون بين المدرسين أنفسهم.
التعاون بين الطلاب:ما الذي يعيق التعاون بين الطلاب؟وهل المدرسة مسؤولة عن هذا؟ سؤالان سأترك الإجابة عنهما لكم.
أما السؤال الذي ساجيب عليه فهو: كيف يعزز المعلم التعاون بين الطلاب؟ بتعاونه مع طلابه وانخراطه الجاد في العملية التعليمية معلما ومتعلما كما ذكرت من قبل.وإلا فالحديث عن التعاون والتعلم التعاوني لا يجدي إذا لم يكن واقعا يقوم به المعلم مع طلابه بجد وصدق ولا أظن أن المعلم لا يحتاج للتعلم.
وهل يسهل على المعلم التعاون مع طلابه؟ أم الأسهل إبقاء مسافة بينه وطلابه؟
ما الفرق بين كتابة المعلم موضوعا مع طلابه والاكتفاء بقراءة موضوعٍ كتبه ؟
ما الفرق بين الانضمام إلى الطلاب وكتابة موضوع أو قصيدة أو قصة( وحل مسألة رياضية والقيام بتجربة معملية قد تكون جديدة بالنسبة للمعلم) وبين عرض موضوعه على الطلاب بعد كتابته أو عرض مقال كتبه أحد الكتاب؟
ما التعاون هنا؟
هل يكون تعاونا صحيحا إذا ذكر كل طرف ما فعل أم يكون صحيحا إذا لم يعرف كل طرف ما فعل لأن الجهد الممتزج هو الذي أنتج ما أنتج كالذين يحملون شيئا ثقيلا?أم يكون صحيحا إذا عرف كل طرف ما فعل وعرف أيضا أن غيره كمل عمله؟
ما الفوائد التي سيجنيها الطلاب والمعلمون إذا خاضوا تجربة تعليمية سويا وتعلموا منها جميعا الجديد؟ ما الذي سيتعلمه الطلاب والمعلمون من التجربة وما الذي سيتعلمونه من الطريقة التي تعلموا بها وما الذي سيتعلمونه من وجود المعلم كمتعلم بينهم؟أليست هذه هي الدروس التي ينبغي أن تقدمها المدارس؟؟ وأليس هذا هو الجيل الذي نبحث عنه أو نريده ؟
وأما موضوع التعاون بين المعليمن فمسألة أخرى. أهي تقسيم المسؤولية؟ لا. ما التعاون بين المعلمين الذي يعلمُ الأطفال؟
هل يشكوا المعلمون – بعضهم- من أن الطلابَ لا يناقشون؟ وهل يكفي أن نحثهم على النقاش ؟ كيف يتعلم الصغار الكلام؟ عندما يرون ويسمعون الكبار يتكلمون. وكيف يتعلمون النقاش؟ عندما يتناقشُ الكبارُ أمامهم؟والحوار؟ عندما نتحاور أمامهم. وحل المشكلات؟ عندما نحلها أمامهم.
أما ما يفعله بعض المعلمين في الفصول فليس نقاشا.
- ما رايك في قول الطالب الفلاني؟
- جيد
- لم؟
- لأنه أجاب إجابة الصحيحة.
- صفقوا له.
أهذا نقاش؟؟
ما الحل؟
التعاون بين المعلمين.وما معنى هذا؟
وجود معلمَين أو أكثر في فصل دراسي والمناقشة أمام الطلاب وعرض وجهات نظر مختلفة ودعوة الطلاب للمشاركة بوجهات نظرهم . هنا يتعلم الطالبُ النقاش والحوار ، لا – فقط - بتعليمه مهارات الحوار. كيف تُعلم الطالبَ مهارة الاستماع وأنت لا تستمع إليه ولا تستمع لمعلم آخر أمامه؟؟؟؟كيف يمكن لطلابٍ أن يتعلموا الحوار وكل من يحيط بهم في المدرسة وغيرها يرفض الحوار والرأي الاخر ولا يتراجع عن أخطائه إذا أخطا ولا يفصح عن منهجه الذي أوصله إلى ما وصل إليه وحديثه دائما تلقيني ،فوقي ،لا خطأ فيه، توجيهي ؟؟؟كيف يتعلم الحوارَ والسياسيُ لا يُناقش، والعالمُ(الشيخ) لا يناقش ،والمعلم لا يناقش ،والمدير لا يناقش، واستاذ الجامعة لا يناقش ،والأب لا يناقش، والأم لا تناقش، والأخُ الأكبر لا يناقش والمجتمع لا يناقش والأفكار لا تناقش والسياسات لا تناقش؟والكل اعرف وأعلم منك، والماضي لا يناقش والمستقبل لا يناقش والحاضر لا يناقش؟
لا بد في المدارس والجامعات من "مواقف تعليمية" وحلقات تعليمية جادة يكون المعلم أو أستاذ الجامعة جزءا منها مشاركا فيها سائلا ومجيبا ومناقِشا ومناقَشا ومصحِحا ومصحَحا ومؤثرا ومتأثرا ومستقبلا ومرسلا ومفكرا ومراجعا في شبكة تعليمية يتعلم الكل فيها ويخرجون بعقول تختلف عن العقول التي دخلوا بها حلقة الدراسة والنقاش. يخرجون بأفكار جديدة وآفاق جديدة ومعان جديدة ورؤى مختلفة ورغبة في الاستزادة من المعرفة والفهم.بل لا بد من حلق تعليمية وبحثية تناقش حِقبا تاريخية ومناهج علمية وبحثية وأفكارا وأقوالا لأناس سابقين وحاضرين ومستقبليين ومناطق مجهولة محاطة باسلاك كهربائية.
وصدق المؤلف عندما ذكر بأن التعاون يُعرّف الطلابَ بإمكاناتهم ويعززها وأما التوجيه وحده فيجعلهم معتمدين على الموجه أو المعلم غير ملتفتين إلى قدراتهم .
خالد سيف الدين عاشور
Dec 18 2008, 10:42 AM
"تربية قابيل. حماية حياة الأولاد العاطفية" عنوان الكتاب الذي سألخصه الآن وبالله التوفيق.
الفصل الأول عنوانه: الطريق غير المسلوك: إبعاد الأولاد عن حياته الداخلية.
المعلمون والآباء والأمهات والمجتمع يعانون من الذكور ومشكلاتهم في المدرسة والبيت والشارع كما أن الأولاد يشكون مَن سبق ذكرهم ويرون أن من سبق ذكرهم لا يفهمونهم ولا يفتحون لهم مسارات ومساحات للتعبير عن أنفسهم ومزاولة حياتهم بشكل طبيعي يليق باعمارهم. ويقع الفتى في حيرة بين رغبته في الاستقلال ورغبته في التواصل والارتباط بالآخرين.واعتقد أن كثيرا منا يلحظ هذا جيدا في أبنائه الذكور.
يقول المؤلفان دان كندل و مايكل ثومسن:"وبغض النظر عن اعمارهم فإن الأولاد لم يتم إعدادهم للتحديات التي تواجههم في طريقهم ليصبحوا كبارا يتمتعون بصحة عاطفية.ومهما كان دور اختلافهم البيولوجي عن الإناث(وهذا الدور ليس واضحا) في تعبيراتهم العاطفية فإن هذه الاختلافات تضخمها ثقافة تدعم التطور العاطفي للإناث وتثبطه في الذكور."
ويرى المؤلفان أن المفهوم السائد بأن الذكور خشنين واقوياء حرمهم من تكوين موارد عاطفية وهذا ما يسميناه بـ"الأمية العاطفية" وتبدأ هذه الأمية عندما نحرم الطفل الذكر من التعبير عن عواطفه ولو بالبكاء بحجة أن الأولاد لا يبكون وتشجيعه على إخفاء مشاعره ومخاوفه.وبهذا يواجه الذكرُ الحياة بتحدياتها بمخزون عاطفي ضعيف .
"وإذا كان صندوق عُدتك لا يحوي إلا مطرقة فلا مشكلة طالما كانت أجهزتك تسير بشكل جيد أو أن الإصلاح لا يحتاج إلا لمطرقة.ولكن عندما تتعقد المهمات،فإن محدودية المطرقة تصبح واضحة"
ما الذي يحتاجه الأولاد؟ الإمامة العاطفية (الإمامة عكس الأمية)
نعلمهم القراءة والكتابة والحساب الخ فماذا عن الإمامة العاطفية ومنذ متى كان الإنجاز الأكاديمي(مع أننا أخفقنا حتى في هذا) سبيل للنجاح في الحياة ومواجهة عقباتها وتحدياتها؟ ومن منا في مواقف اجتماعية مختلفة وخلافات عائلية متنوعة وتحديات تربوية متباينة يحتاج لمسألة رياضية أو معلومة تاريخية أو أخرى جغرافية ليتكيف مع المشكلة أو ليقدم لها حلا أو ليفتح مسارا جديدا يتجاوز به المشكلة ويسمو عليها؟؟؟؟
وكيف نبني الإمامة العاطفية؟
1-بالتعرف على عواطفنا وتسميتها
2-بمعرفة المحتوى العاطفي للصوت وتعبيرات الوجه ولغة البدن فصوت الإنسان يحمل مخزونا عاطفيا وتعبيرات وجهه كذلك.
3-بفهم المواقف وردات الفعل التي تنتج حالات عاطفية ومشاعر.بمعنى فهم الرابط بين فقدان حبيب والحزن ، وبين الإحباط والغضب الخ.
خالد سيف الدين عاشور
Dec 22 2008, 12:19 PM
ولكن لماذا يحتاج الأولاد للإمامة العاطفية أو الذكاء العاطفي؟
يحتاج الفتيان لمخزون من المفردات العاطفية يعبرون بها عن عواطفهم وما يشعرون به كما يحتاجون لمن يستمع لهم ليفهمهم لا ليصدر أحكامه فيهم ويقولبهم ويمارس استاذية عليهم تشعرهم أنه يفهم كل ما يمرون به وما يدور في أخلادهم. يحتاجون لأن يعرفوا أن هناك أكثر من الغضب والعدوانية أو الهرب والخنوع وممارسة دور الضحية وأن سبل التعبير عن الغضب ليست محدودة في العضلات والعدوانية على الآخرين وأن عواطفهم وما يمرون به في فترات حرجة من حياتهم يُستمع لها لفهمهما وهذا يعطيهم المثل في الاستماع للآخرين لفهمهم وهذا من سبل النضج الإنساني.كما أنهم بحاجة للإرتباط بالآخرين عاطفيا وبحاجة لدعم عاطفي من الكبار ولتعلم الإمامة العاطفية في البيت والمدرسة من ذكور مثلهم. لا بد أن يؤمن الفتى بأن العاطفة جزء من حياة الرجل أو الإنسان.
وهذا بالضبط ما عناه توماس أرمسترونج في كتابه" افضل المدارس" الذي لخصته من قبل عندما رأى تبني تعليما يقوم على تطوير الإنسان كمنظومة متكاملة لا الاهتمام بالإنجاز الأكاديمي فقط وتطوير الانسان يعني الاهتمام بعقله وقلبه وجسمه وروحه ومدارسنا لا تتبنى هذا المنهج ولا هذه الفلسفة .ولهذا ارى ان المرحلة الابتدائية للطفل هي اهم المراحل التي لا ينبغي التركيز الكثير فيها على مهارات القراءة والكتابة والحساب والحفظ والسكون في العلب اي الفصول والاعمال الورقية والاختبارات والدرجات والمكافآت.
هناك دراسات تثبت ان الذكور من الاطفال يبكون اكثر من الاناث في حالة الغضب او الاحباط.
ولكن مع مضي الوقت يتبدل الحال ولا يظهرون عواطفهم- ربما - خاصة اذا كان هناك من يراقبهم او علموا ان هناك من يفعل ذلك.وهذا لا يعني ان درجة مشاعرهم اقل من الاناث.
هل الذي يجعل الذكور أكثر عدوانية هو تكوينهم البيولوجي وهرموناتهم؟البعض يرى ذلك والبعض يرى أن السبب في تبني البعض لهذا الراي هو أننا نبحث عن إجابات سهلة فلا اسهل من تحميل التكوين البيولوجي للفتيان المسؤولية فهذا يسهل علينا الأمر ويعفينا من عناء البحث عن الأسباب الحقيقية أو على الأقل الأسباب الأخرى إذا أخذنا في الاعتبار العامل البيولوجي او يعفينا من البحث عن حلول مع وضع العامل البيولوجي في الاعتبار ومن النظر إلى أثر البية في إعادة تسليك الدماغ أو تغيير تركيبته وتغيير مساراته وأنماطه ولكن هذا صعب فنلجأ للحل السهل: الوراثة او التكوين البولوجي.المهم ان نعلم ان الوراثة او الجينات ليست حتميات وليست مُشكلات نهائية للإنسان وسجن ابدي لا خروج منه فقد استطاع الانسانُ التحرر من قيود كثيرة كقيد التاريخ والاجتماع والجغرافيا وقيود اخرى فرضتها تصورات معينة ولا يزال الانسان ينشد الحرية من قيود وسجون ولن تكون الوراثة هي آخر قيد يتحرر منه كليا او جزئيا.
خالد سيف الدين عاشور
Dec 26 2008, 09:46 AM
هل يعاني الفتيان في المدرسة؟
كم ساعة يمضي الفتيان في الابتدائية سنويا؟ 1000 ساعة. ما الذي يُركز عليه في هذه الألف ساعة؟ مهارات القراءة والكتابة والقدرة اللغوية وهي مهارات تأخذ وقتا أطول للنمو من الفتيات.والنتيجة؟ يعاني الفتيان من تحقيق ما يُتوقع منهم في وقت محدد.وبعدين؟ قد يؤدي هذا لدى بعض الفتيان إلى كره التعلم والمدرسة ما تبقى من حياته(واشهد الله أني أكره أيام دراستي بمراحلها الثلاثة)كم سيعاني هذا الطالب او الفتى من الخوف والقلق والخجل وان المدرسة ليست مكانا له وأنه غبي الخ؟
وقد قيل:"لا يستطيع التعلم من يخاف ان يشعره الآخرون بالخجل " والفتيان يتناولون وجبات يومية من الخجل والقلق والخوف.
ولهذا قلت ولا زلت: قبل ان تحكموا على طفل بأنه يعاني من صعوبات تعلم حاكموا الفلسفة التي تقوم عليها مدارسنا والتي تنطلق منه مناهجنا ومعلمونا.
وهناك أمران يميزان استعداد الفتيان لمهمات الابتدائية عن الفتيات:
1-نضج الفتيان أبطئ
2-الفتيان أكثر نشاطا وحركة وأبطئ في تطور ضبط النفس.
هل علمتم من اين جاءت صعوباتُ التعلم أو من أين جاء ما يُظن أنه صعوبات تعلم؟