بســم الله الـرحمــن الرحيــم
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
يعكس مجتمع الانترنت ، مجتمعنا الكبير في البيت وخارجه ، ماجعلنا أقول ذلك هو أنني كمعلم عندما أعرض قضية في ( الكتاب) لنقاشها ، أو حتى أقترح موضوعا على الطلاب ، أو حتى أطلب منهم اقتراح موضوع للنقاش حتى ننمي لديهم ملكة التعبير والحوار والنقاش فإني أجد مع بداية كل عام دراسي مايندى له الجبين في تردد الطلاب وعزوفهم عن النقاش والتحرج ، وعدم الرغبة في أحيان أخرى ، وبعضهم يتحجج بأنه لايعرف ماذا يقول !!
كنت أتساءل في بداية كل عام دراسي ؛ مالذي يجعل أبناءنا كذلك ؟ على الرغم من أني أراهم في ( الفسحة ) يتبادلون الحديث حول الكرة ، والكمبيوتر بشكل مذهل ، ولكنهم يأبوا أن يفعلوا ذلك في الفصل ؟!
أتذكر في إحدى ماتسمى بـ(الدورات التدريبية) التي نلتقي فيها بما يسمى بـ(مشرفين)كان الواضح أنهم يريدون الكلام هم فقط ، ومحاولة اختصار الإجابات حتى ينتهي وقت الدورة التي يبدو أنهم هم ليسوا مقتنعين بها أصلاً ، غير أنها لا تناسب مناهجنا الجديدة من طريق آخر لأنهم يتكلمون عن المناهج القديمة ، ولكنهم أبوا إلا أن نحضر تلك الدورة متعللين بأننا لن نعدم الفائدة !!!
المهم ، أنه قام أحد المشرفين وتكلم عن مادة ( الإنشاء والتعبير ) وكيف أنها مادة مهمة لا تولى حقها ( وهذا صحيح) ، فأكمل أننا نرى أبناء المصريين والشوام ، يتكلمون عن آرائهم وأفكارهم بطلاقة ودون تردد أو إحجام ، بعكس أبنائنا ، فمالسبب في ذلك ؟ وهنا بدأ يجيب عن السؤال الذي سأله لنا ؛ بأن السبب هو المعلم الذي لايتيح فرصة للطالب للتعبير .
هنا قررت أنا أن أتكلم ولو لم يسمح لي ، فقلت أني أرى أن هناك أسباب أهم منها التنشئة في البيت قبل كل شيء على ( سد لحيك ، على شحم ، لاتتكلم عند الكبار) بدل من أن يتعلم متى يبدي رأيه ، وبعد ذلك الأسلوب الخائف الذي يسرب للإبن في البيت كلما تكلم أحد أعضاء الأسرة عن أحوال البلاد ، فإذ بالإبن يرى من ينبري وينبههم بِأهمية أن يقطعوا الحديث خوفا فالـ(جدران لها آذان ) وهنا طلب المشرف بسؤال آخر ، فعرفت أن (باب النجار مخلوع) كما يقولون .
ولكن دعوني أكمل معكم أخوتي ، سنجد أن الإبن سيتشرب الحذر والتخوف من النقاش ، ويكبر الموضوع ليرى بعد ذلك عدم جدوى النقاش في الدرس ، وأن رأيه غير محترم أصلا ، هذا عدا المناهج التي لاتحث على النقاش بقدر ماتحث على الحفظ من أجل النجاح ، وغير شخصية المعلم المهدد والمحروم من حقه في التعيين وتصحيح مستواه ، وتحسين دخله ، واحترامه من قبل رؤسائه في إدارة التعليم وقبلا الوزارة وفي أحيان أخرى المدرسة ليخرج معلم خائف آخر ومغلوب ، وحقوقه هو غير محققة له فكيف يعلمه شيء هو لم يستطع ممارسته في الواقع .
لانريد أن نغرق في موضوع المعلم وننسى الموضوع الأساس وهو الشاب الذي يعاني من ضحالة ثقافته حول الحوار والنقاش ، لأنه استحقار البيت وبعض مدرسيه ، تحور إلى استهزائه بكل شيء يسمعه ، بل وربما ستجده يحقر آراء من يعرفهم ، ويضحك على طريقة كلامهم ، ولن تجد هنا شخصية قوية لاتهتم باستهزاء الآخرين بها مادامت ترى ما تفعله صوابا بسبب المعاناة الأولى ، بل ستجد من عزم سيلجم عزمه ، وسيغضب ويقرر عدم النقاش .
فمتى ، ولم ؟ لانزرع في أبنائنا حب النقاش والحوار وآدابه ، ومعرفة أنني أختلف معك ولكنني سأظل أحترمك مادمت لم تتقول أو تتجرأ على الدين
ومتى سنعرف كيف أنه علينا الاستماع الجيد والقراءة الجيدة والفهم والاستيعاب حتى نرد بفهم أيضا ؟
وكيف أننا نحتاج لأبناء أقوياء في مستقبل لايقف مع الضعفاء ، والحفاظ ، والبالعين ( بحرف العين وليس بحرف الغين)؟
متى سنحاكم مانقرأ ، ونحاكم مانسمع ، ونحاكم مانرى ، بدلا من أن نضع للكثير قدسية ومعصومية لم يفرضها الله ولارسوله .
مع احترامي للناضجين
فيصل ابراهيم
