(( 1 ))
قبل الإستهلال أُنوّه أن الحديث عن النقد
هو بالأساس حديث عن الإبداع فالملكة النقديه
هبة ونعماء لمن أجاد تنميتها وتطويرها
وتوظيفها بالشكل الذي يتوافق مع أساسيات النقد
وأدواته .
وقد قيل أن النقد أشبه بمكوك يحتاج قبل اشتغاله
ألى طاقة دافعة توصله إلى مستوى معينا
كي لا توقعه الجاذبية وتعيده على الأرض
فَأدوات النقد أصبحت مُشوهةُ القواعد
وبدأ الخلط أثناء الإستعراض النصي بين الفلسفة النقديّه
وبين السُخريه التي قد تُؤثر سلباً على ذهن صاحب الماده
وحصر النقد في البحث عن ثغرات تجاهلاً عن كفاءة النصّْ
وجهلاً بأن الكتابه ليست جُزئية فنيّةٌ صرفه بل جزء حسي دقيق
بما فيه من مُنعطفات وتقاطعات وعملية إنتقاليّة مُضنيه
من مُستوى تعبيري إلى مستوى تعبيري آخر ، حتَى يتكامل لدينا
البناء الأدبي كائناً عضوياً حيَّاً كما أورده الأستَاذ :
عَبد العظيم أنيس في أحد مؤلفاته
ولـ مُستوى المواد علاقة طَرديّه
بَين رداءة المَاده وسوء الإستعراض
ولكن مايهمّنا بالإساس القاعدة الفلسفيّه
والخلفيّة الثقافيّه للناقد
ومن الداعمات لقلم الناقد الخروج من دوائر الأنا
أو السرد الإستعراضي والتجرد من نرجسيّة الأهواء
والتحرر من الزوايا الشخصيه
وتسخير العقل والقلم لإحتواء الماده عوضاً عن التصحر
في الأسلوب والتناول الجاف الذي قد يزج بالمتلقي
في مضمار التنفير وصد الهجمات بدلاً من التعلم والتحفيز
وهكذا يكون الناقد امتهن القيادة للخلف وأعلن حالة الفطام
الفكري واحترف الوصايه على عقول المُحيطين كنوع
من مصادرة الضوء إلى حيث قلمه ومحاولة إثبات استحقاقه
للقب الناقد الأدبي الفذّ ، وهذا لن يتحقق إلا مع الأقلام
المهزوزة والعامه التي لم تحظى بالقسط الأوفر من القراءات
النقديه الأصوليّه فهم مؤهلين لركل اقلامهم لمجرد تعليق
قد لا يكون مُتصلاً بالنقد بأي حال
فالكتابة ليست شيء إفتراضي أو تخمة فكريه
تزول بزوال الأسباب ، إنما هي كما قال نزار
عمل إنقلابي" يجب الإيمان به والخروج عبره من دهاليز
الإعارة العقليه إلى فضاءات الملكية النظريه .
