بســم الله الـرحمــن الرحيــم
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
بين ميزانية التعليم المهولة ، ومطبخ المعلمين
مابين ميزانية مهولة اعنها مجلس الوزراء لوزارة التربية والتعليم ، ومابين ما نراه من تضعضع التجهيزات الأساسية في المدارس تتراص علامات استفهام وتعجب كثيرة ؛ فحال المدارس لدينا كئيب لدرجة الحزن ، بل وأكثرها مدقع في المأساة ، فما أكثر المدارس التي تقام في مباني مستأجرة ، تفتقر بل تنعدم فيها الشروط الصحية والمناسبة لتوفير جو تعليمي تربوي للطالب والمعلم على حد سواء ، ففي مدرسة مستأجرة ترى غرفة المعلمين في ( المطبخ) الذي مازالت جدرانه تعاني من ( الخردة) ولا يكفي أن يوضع فيه - للتصحيح أو من أجل حصص الفراغ - مع مكتب الوكيل إلا ثلاث كراسي مع الماصات ، ودواليب ملفات الطلاب التي لا تسعها غرفة المدير ، وإذا ذهبت لمخزن الكتب فستجده في ما كان – أكرمكم الله – دورة مياه ألغي فيها المرحاض فقط ، وبها الكتب والمصاحف للأسف ، وأما الفصول فحدث ولاحرج من زحمة الطلاب وتكسر أرضية الفصل حتى تدخل بعض أعمدة الكرسي في تلك الحفر ، وهذا حال مدرسة قد عملت فيها ، أما مدارس القرى فحدث ولاحرج فبينا الثعابين داخل الماصات ، وبينما تشرح وتجد الشاة والماعز تستمع إليك بجانب الفصل ، فما تلبث إلا أن تسبح الله بأنها أضحت تريد التعلم ! وكذلك فدورات المياه في مدارس القرى قمة في إهانة ذلك الإنسان من طالب ومعلم ، في ظل مقصف مليء بالحشرات والصراصير ، وتلك السندوتشات التي تقدم للطلاب عبارة عن (صامولي صغير) وقطع جبن مثلثات ترفق معه ليضعها بيده التي يشق بها الخبز ويُعطى معها عصير لم يبرّد .
فأي ميزانية أعطت ، وأي توزيع عادل تم لها وماتزال حتى مدارسنا ذات المبنى الحكومي ( غير المستأجر ) ترزح تحت وطأت الانهيار في صيانة دورات المياه وتهوية الفصول وعدد الطلاب المبالغ فيه ، ففصول لايقوم بصيانتها إلا المعلم وإلا فليتحمل سوء ذلك الفصل بتلك الحالة السيئة ، والطامة عند حضور مندوب التعليم لكتب كم عدد المكيفات التي تحتاجها المدرسة دون النظر إلى تلك النوافذ المكسرة والتي تحتاج تغيير وبعضها لصيانة حقيقية ، وهنا وبعد إجالة النظر من مندوب التعليم يقرر أن الفصل لايحتاج مكيفه إلا لصيانة فقط رغم أنه أصبح ( ربع عمر ) - أقصد المكيف وليس مندوب التعليم – فمع عدد الطلاب الذي يقترب من الخمسين طالبا في فصل مساحته محدودة فكيف سيكون حال التكييف مع الروائح التي تزكم الأنوف وعدد الطلاب ، وفوق كل ذلك يطلب من المعلم أن يقوم بتقييم هذا العدد في كل حصة ، وأن يستوعب الجميع الدرس في ظل هذه التجهيزات ، فكيف للعملية التعليمية أن تسير وكيف للعملية التربوية أن ترقى ، ومدارسنا بهذه الطريقة ، ونحن نسمع ونستمع وننصت في كل مرة للميزانية الهائلة لوزارة التربية والتعليم ، والتي ظننا أنها ستوصل تجهيزات مدارسنا كمدارس دول الخليج القريبة عدا عن الدول المتقدمة تعليميا على مستوى العالم ، وفي النهاية يلام من ؟! يلام ( المعلم ) فقط .
مع احترامي للناضجين
فيصل ابراهيم
