..بسم الله الرحمن الرحيم
(منقول)
هذا هو نص مقالة لعبد العزيز الثنيان...من مجلة المعرفة العدد(68)ذو القعدة 1421هــ
ودعنا الشهر الكريم وانطوى بأيامه ولياليه السريعة ، ولكن كيف مضى ذلك الشهر،وكيف كانت الدراسة في ذلك الشهر وكيف قضى المسلمون نهارهم في تلك الأيام المباركة؟
إن المتأمل يجد عجبًا ، فهو شهر تزداد فيه الحسنات ، وتتضاعف فيه الخيرات ،إنه شهر الخير والرحمة والقرآن والفضيلة.
ولكن كثير من الناس جعلوه شهر مرح وفرح وأكل ونوم وسهر وطرب،وتبارت القنوات الفضائية فهو اللهو والعبث، وأطلقت شياطين الإنس بعد أن قيد الله شياطين الجن في هذا الشهر الكريم، وكأنها تريد من الناس الاسترخاء والراحة وعدم العبادة والطاعة.. وياويل القائمين عليها من يوم تذهل فيهكل مرضعة عما أرضعت . حسبنا الله ونعم الوكيل.
والتعليم وماأدراك ما التعليم هَمّ الأمة ومستقبلها ناله ذلك الاسترخاء، فتأخُر الدوام للساعة العاشرة صباحًا، فسهر الآباء والأمهات، وتبعهم الأبناء والبنات، وسهر المعلمون والمعلمات. فكان الليل سمرًا والنهار نومًا وأحسب كل بيت يصارع أبناءه وبناته بعد الساعة التاسعة صباحًا ويدفعهم إلى المدارس كل صباح، وهم نيام وكأني ارى الطلاب والطالبات والنوم يغالبهم والنعاس يصارعهم لايعون الدرس ولايعون الدرس ولايركزون في الاستماع ، وإني أشفق على المعلمين والمعلمات صنّاع المستقبل وبناة الفضيلة فهم بين وضع احتماعي أربكهم وأسهرهم وبين مسؤولية تربوية وواجبات وظيفية حاصرتهم.
إن التعليم ليس حضورًا في الفصول والتزامًا بالدوام، إنه حيوية وحركة ونشاط وتفاعل وحوار ونقاش وأخذ وعطاء وتناغم بين المُلقي والمُتلقي ، فهل يحدث هذا العمل التربوي في نهار رمضان؟
إنه يجب أن يرتفع الوعي التربوي لصنّاع القرار إظهارًا للحقيقة والواقع، فإما أن يكون هذا الشهر الكريم كغيره من الشهور، نومًا في المساء وعملاً في الصباح ودوامًا مبكرًا، وإما يُعاد النظر في أوقات العمل بما يتناسب مع الوضع الاجتماعي الذي ألفه الناس في هذا الشهر المبارك.