بســم الله الـرحمــن الرحيــم
كسر الحواجز بين المعلم والطالب
كسر الحواجز بين المعلم والطالب
كثيرا ما أسمع من بعض المعلمين أن آخر الصيحات في المجال التربوي هو كسر العوالق والحواجز بين المعلمين وطلابهم من خلال التداخل المستمر مع الطلبة في المدرسة وخارجها ، ويتم ذلك من خلال المحادثات والمزاح وتنظيم الأوقات لممارسة رياضة الكرة مثلا خارج المدرسة مع بعض الطلاب وغيرها من وسائل التقرب إلى التلاميذ .
والاعتقاد السائد عند عامة المعلمين بل بعض المسئولين أن مثيل هذه الوسائل هي خير معين لفهم الطالب والتقرب منه ومن ثم العمل على تربيته وتوجيهه ، واستغرب حينما أرى بعض الجلسات الشبابية في أماكن عامة في مستويات متفاوتة من العمر وأستغرب أكثر وأكثر حينما أعلم أن بينهم معلمين وتربويين .
يحكي لي أحد الأصدقاء أن معلما كان له ممارسة وعلاقة وطيدة مع بعض الطلاب من خلال الانترنت والمحادثات وكان المعلم يسعى إلى إستخفاف دمه بقدر المستطاع للوصول إلى قلوب طلابه ، فاستغرب حينما قال له أحد التلاميذ : هل أنت معلم بالفعل ، فقال له : لماذا ، قال : كنت اعتقد أن المعلم له مكانة عالية وقدوة لا نظير لها ، كنت أود أن تكون جادا أكثر مما عرفتك لأشعر باني تلميذك وانك تحمل علما وأدبا تريد أن تعلمني إياه .
للأسف أن بعض المعلمين يجهل عواقب بعض الممارسات التي يظنون أنها من وسائل التربية وأنها كسر للروتين القديم الذي ما زال يسير عليه بعض معلمي هذا الزمان ، ووصلت إلى نتيجة لا مرية فيها حينما سمعت أحد المعلمين يشتكي من تفلت بعض طلابه وانغماسهم الزائد في اللهو والمزاح داخل الصف ، بل إنه أراد أن يكون جادا لمدة عشر دقائق ليشرح لهم بعض المعلومات لكنه لم يستطع ويقول بلسانه : أنا السبب في ذلك حينما أطلقت لهم العنان من أول الطريق .
الانبساط إلى الطالب ومداعبته ليس عيبا ولا خللا تربويا في حد ذاته لكن الإفراط في ذلك والتنازل عن الهيبة التي ينبغي أن يكون عليها معلم الأجيال هي الخاطئة ، فالتفاوت بين عقل المعلم وطالب لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره كبير ولا يمكن أن يصل إلى قلبه وعقله بالاستخفاف بشخصيته ، بل لا بد أن تكون هناك خطوط حمراء وعريضة في التعامل مع الطالب حتى تكون أنفع في جدية الطالب وحرصه على التلقي والقبول ، ولا مانع من مضاحكة الطلبة والانبساط إليهم بشرط الوقوف عند حدود لا ينبغي للطالب تجاوزها وينبغي للمعلم أن لا يسمح للطالب بتجاوزها أيضا .
