المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
بحث متكامل عن سيرة الشيخ محمد بن عبدالوهاب
الساحات السعودية > المنتدى العام > ســاحة تـاريخ المملكة والعالم الإسلامي
على محمد الغامدي
بسم الله الرحمن الرحيم

بحث حول الشيخ محمد بن عبدالوهاب وحركته المجدده


المقدمة

الحمدلله الذي نصر عبده واعز جنده وهزم الأحزاب وحده وصلى الله على محمد وأله وصحبه, أما بعد
فإن الحديث عن المصلحين وأئمة الدين لا يبلى مهما تعدد , ولا يمل مهما تردد , لأن الحديث عنهم معين ثري , يستطيبه الكاتب والمتحدث , كما يولع به المتقى والسامع .
وإمامنا محمد بن عبدالوهاب اجزل الله له الثواب تعددت الكتابات عنه ولكنها سير في أثر , والتجدد فيها فكر ولفظا لم يتح , ولهذا بقيت الأجيال محتاجة , إلى تجديد وتقريب وتواقة .
ودعوة الإمام ( التى هي دعوة الإسلام , دعوة السلف الصالح )
يمكن أن يتحدث عنها المؤرخ فيسهب , والأديب فيطنب , والعالم فيؤسس , والمربي فيقرب , وغيرهم
صالح بن عبدالعزيز بن محمد أل الشيخ
الرياض 26/10/1419


حاولت جاهدا جمع سيرة الشيخ المجدد محمد بن عبدالوهاب وأن آتي بجديد واجمع ما توفر لي من مواد في مصادر أو مذكرات أو مواقع على صفحات الإنترنت .
وقد حاولت عرض الموضوع بطريقة جديدة أتمنى أن تكون ميسره وسهله للباحث والدارس في هذا الموضوع وقد أرفقت مع البحث بعض ما توفر لي من صور لمدينة الشيخ ومسجده ونبذة عن المواقع التى زارها ومدى التأثير الذي أحدثه وأقوال بعض الكتاب والعلماء والمؤرخين عنه .
دون التطرق قدر الإمكان للادعاءات التى أثيرت حول الشيخ ودعوته , والظاهر لي ولكثير غيري أن الشيخ محمد رحمه الله لم يأتي بجديد بل حاول نزع الشوائب والخرافات والشركيات عن الدين الإسلامي وإعادته لسابق عهده على منهج كتاب الله عز وجل وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وأقوال السلف الصالح .
وهناك عدت أسماء لقبت بها دعوة الشيخ من قبل خصومه ومن أمثلتها ( الوهابية أو الموحدون) وغيرهم الكثير

حالة العالم الإسلامي الدينية بشكل عام ونجد بشكل خاص عند ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب

ساد في العالم الاسلامي قبيل ظهور حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أنواع وبدع و شركيات كثيرة وانحرف الناس عن كثير من أصول الدين والعقيدة وسنذكر بعضها :



مجال العقيدة :


نشأ الشرك وغلب على الناس تصورات كثيرة أبرزها الدعاء و طلب الحاجات من غير الله ومنها عبادة الأضرحة والقباب والتوسل بالمشايخ والصالحين أحياء وأموات , وانتشرت البدع و العادات والتقاليد التى حرمها الإسلام وغلبت الطرق الصوفية التي أصبحت المرجع الأساسي عن هؤلاء الناس في أمور الدين .
يصور الشيخ سليمان بن سحمان هذه الحالة في نجد بقوله sad.gif(قد خلع الناس ربقة التوحيد والدين , وجدوا واجتهدوا في الاستغاثة والتعلق بغير الله تعالى من الأولياء والصالحين والأصنام والأوثان والشياطين))
و((كثير منهم يعتقد النفع في الأحجار والجمادات , ويتبركون بالأشجار , ويرجون منها القبول في جميع الأوقات(1) .
ففي مصر: بلد الأزهر رفع الناس لواء العبادات الوثنية والدعاوى الفرعونية وقامت دولة الأدعياء الدراويش .(2)
وفي الحجاز : أصبح الدعاء عند القبور من الأمور المألوفة عند الكثير من الناس. فيما يفعل عند قبر خديجة في المعلاة وعند قبة أبي طالب ومن استغاثة وطلب شفاعة شيء تهول له النفوس , وفي اليمن يوجد قبور يتبرك بها العوام وفي الحديدة وحضر موت ويافع.. وفي الشام توجد قبور في دمشق وحلب وأقصى الشام يتبرك بها.وفي العراق قبر أبي حنيفة , ومعروف الكرخي, وكذلك ما يفعله الناس عند مشهد قبر على ابن أبي طالب رضى الله عنه وفي النجف ومشهد قبر الحسين والكاضم في كربلاء. وهذه القبور وغيرها يأتيها الناس فيستغيثون بها ويسألونها قضاء حاجاتهم وتفريج كرباتهم . (3)
ويصور الحالة التي وصل لها المسلمين إبان ظهور دعوة الشيخ الكاتب الأمريكي (لوتروب ستودارد ) بقوله : (( في القرن الثامن عشر كان العالم الإسلامي قد بلغ من التضعضع أعظم مبلغ , ومن التدني والانحطاط أعمق درك , فأربد جوه وطبعت الظلمة كل صقع من أصقاعه ورجا من أرجائه وانتشر فيه فساد الأخلاق والآداب , وتلاشى ما كان باقيا من أثار التهذيب العربي واستغرقت الأمم الإسلامية في اتباع الأهواء والشهوات وماتت الفضيلة في الناس , وساد الجهل , وانقلبت الحكومات الإسلامية إلى مطايا استبداد وفوضى واغتيال)) (4)
(( وأما الدين فقد غشيته غاشية سوداء , فألبست الوحدانية التي علمها صاحب الرسالة الناس سجفا من الخرافات وقشور الصوفية , دخلت المساجد من أرباب الصلوات وكثر عدد الأدعياء والجهلاء وطوائف الفقراء والمساكين يخرجون من مكان إلى مكان يحملون في أعناقهم التمام والتعاويذ والسبحات , ويهمون الناس بالباطل والشبهات ويرغبونهم في الحج إلى قبور الأولياء , ويزينون للناس التماس الشفاعة من دفناء القبور , وغابت عن الناس فضائل القرآن – فصار شرب الخمر والأفيون في كل مكان وانتشرت الرذائل وهتكت ستر الحرمات على غير خشية ولا استحياء , ونال مكة المكرمة والمدينة المنورة ما نال غيرهما من سائر مدن الإسلام , وعلى الجملة بدل المسلمون غير المسلمين وهبطوا مهبطا بعيد القرار فلو عاد صاحب الرسالة إلى الأرض في ذلك العصر ورأى ما كان يدعى الإسلام لغضب)) (5)
ويصور لنا ابن غنام الحالة التي وصلت إليها نجد قبل دعوة الشيخ محمد بقولة : ((فقد كان في بلدان نجد من ذلك أمر عظيم وهول مقيم , كان الناس يقصدون قبر زيد بن الخطاب في الجبيلة ويدعونه لتفريج الكرب , وكشف النوب , وقضاء الحاجان , وكانوا يزعمون أن في قرية في الدرعية قبور بعض الصحابة فعكقوا على عبادتها وصار أهلها أعظم في صدورهم من الله خوفا , ورهبة فتقربوا إليهم , وهم يعنون أنهم أسرع إلى تلبية حوائجهم من الله ......) . وكانوا يأتون إلى شعيب غبيرا من المنكر ما لا يعهد مثله يزعمون أن فيه قبر ضرار بن الأزور . وفي بلدة ( العفرا ) ذكر النخل المعروف ( بالفحال) يهذب إليه الرجال والنساء ويفعلون عنده المنكرات ما ينكره الدين , فالرجل الفقير يذهب إلى الفحال ليوسع له رزقه , والمريض يذهب إليه ليشفيه من المرض .
والمرأة التي لم يتقدم لها خاطب تتوسل إليه في خضوع وتقول له : يا فحل الفحول ارزقني زوجا قبل الحول .
وكان هناك شجر تدعى شجرة الذئب يأمها النساء آلاتي يرزقن بمواليد ذكور ويعلقن عليها الخرق البالية لعل أولادهن يسلمون من الموت والحسد .
وكان في الخرج رجل يدعى ( تاج ) نهج الناس فيه سبيل الطواغيت فانهالت عليه النذر واعتقدوا فيه النفع والضرر وكانوا يذهرون للحج إليه أفواجا وينسجون حوله كثيرا من الأساطير والخرافات....)) (6)
ويلخص لنا الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن حال العصر الذي ظهر فيه الشيخ محمد بقوله : (( كان اهل عصره ومصره في تلك الأزمان قد اشتدت غربة الإسلام بينهم وعفت آثار الدين لديهم , وانهدمت قواعد الملة الحنيفية , وغلب على الأكثرين ما كان عليه آهل الجاهلية وانطمست أعلام الشريعة في ذلك الزمان , وغلب الجهل والتقليد والإعراض عن السنة و القرآن وشبه الصغير لا يعرف من الدين إلا ما كان عليه آهل تلك البلدان , وهرم الكبير على ما تلقاه من الأباء والأجداد , و أعلام الشريعة مطموسة , ونصوص التنزيل وأصول السنة فيما بينهم مدروسة , وطريق الأباء و الأسلاف مرفوعة الأعلام وأحاديث الكهان والطواغيت مقبول غير مردود ولا مدفوعة قد خلوا ربقة التوحيد والدين ودوا واجتهدوا في الاستغاثة والتعلق بغير الله من الأولياء والصالحين والأوثان والأصنام والشياطين , وعلمائهم ورؤساؤهم على ذلك مقبلون وببحر الأجاج شاربون به قد أغشتهم العوائد والمألوفات وحبستهم الشهوات والإيرادات عن الارتفاع إلى قلب الهدى من النصوص المحكمات والآيات البينات)) (7)

هذه نبذة موجزة عن الحالة الدينية في العالم الإسلامي بشكل عام ونجد بشكل خاص عند ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أوردتها كمدخل للحديث عن حياة الشيخ ودعوته التي سنتناولها بإذن الله تعالى .

نشأة الشيخ محمد بن عبد الوهاب


نسبه :

ولد الشيخ محمد بن عبدالوهاب بن سليمان بن على بن محمد بن أحمد بن راشد بن بريد بن مشرف التميمي سنة 1115 هجري (1703م )
فأصله ينحدر إلى قبيلة تميم تلك القبيلة التى حافظت على موطنها في إقليم نجد واستقرت واستوطنت وتركت حياة البدو واشتغلت بأوجه النشاط الأخرى من زراعة وتجارة .
تعلمه :
ولد في عام 1115 هجرية على صاحبها أفضل الصلاة وأكمل التحية .
وتعلم على أبيه في بلدة العيينة وهذه البلدة هي مسقط رأسه رحمة الله عليه ، وهي قرية معلومة في اليمامة في نجد شمال غرب مدينة الرياض بينها وبين الرياض مسيرة سبعين كيلو مترا تقريبا ، أو ما يقارب ذلك من جهة الغرب . ولد فيها رحمة الله عليه ونشأ نشأة صالحة . وقرأ القرآن مبكرا .
واجتهد في الدراسة ، والتفقه على أبيه الشيخ عبد الوهاب بن سليمان - وكان فقيها كبيرا وعالما قديرا ، وكان قاضيا في بلدة العيينة - ثم بعد بلوغ الحلم حج وقصد بيت الله الحرام وأخذ عن بعض علماء الحرم الشريف .
ثم توجه إلى المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، فاجتمع بعلمائها ، وأقام فيها مدة ، وأخذ من عالمين كبيرين مشهورين في المدينة ذلك الوقت ، وهما : الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف النجدي ، أصله من المجمعة ، وهو والد الشيخ إبراهيم بن عبد الله صاحب العذب الفائض في علم الفرائض ، وأخذ أيضا عن الشيخ الكبير محمد حياة السندي بالمدينة . هذان العالمان ممن اشتهر أخذ الشيخ عنهما بالمدينة . ولعله أخذ عن غيرهما ممن لا نعرف .
ورحل الشيخ لطلب العلم إلى العراق فقصد البصرة واجتمع بعلمائها ، وأخذ عنهم ما شاء الله من العلم ، وأظهر الدعوة هناك إلى توحيد الله ودعا الناس إلى السنة ، وأظهر للناس أن الواجب على جميع المسلمين أن يأخذوا دينهم عن كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وناقش وذاكر في ذلك ، وناظر هنالك من العلماء ، واشتهر من مشايخه ، هناك شخص يقال له الشيخ محمد المجموعي ، وقد ثار عليه بعض علماء السوء بالبصرة وحصل عليه وعلى شيخه المذكور بعض الأذى ، فخرج من أجل ذلك وكان من نيته أن يقصد الشام فلم يقدر على ذلك لعدم وجود النفقة الكافية ، فخرج من البصرة إلى الزبير وتوجه من الزبير إلى الإحساء واجتمع بعلمائها وذاكرهم في أشياء من أصول الدين ثم توجه إلى بلاد حريملاء وذلك ( والله أعلم ) في العقد الخامس من القرن الثاني عشر لأن أباه كان قاضيا في العيينة وصار بينه وبين أميرها نزاع فانتقل عنها إلى حريملاء سنة 1139 هجرية فقدم الشيخ محمد على أبيه في حريملاء بعد انتقاله إليها سنة 1139 هجرية ، فيكون قدومه حريملاء في عام 1140 هـ أو بعدها ، واستقر هناك ولم يزل مشتغلا بالعلم والتعليم والدعوة في حريملاء حتى مات والده في عام 1153 هجرية فحصل من بعض أهل حريملاء شر عليه ، وهم بعض السفلة بها أن يفتك به . وقيل : إن بعضهم تسور عليه الجدار فعلم بهم بعض الناس فهربوا


إستقرارة في العيينة


بعد هذه الحادثة خرج الشيخ للعيينة واستقر بها ، وأسباب غضب هؤلاء السفلة عليه أنه كان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، وكان يحث الأمراء على تعزير المجرمين الذين يعتدون على الناس بالسلب والنهب والإيذاء ، ومن جملتهم هؤلاء السفلة الذين يقال لهم : العبيد هناك ، ولما عرفوا من الشيخ أنه ضدهم وأنه لا يرضى بأفعالهم ، وأنه يحرض الأمراء على عقوباتهم ، والحد من شرهم غضبوا وهموا أن يفتكوا به ، فصانه الله وحماه ، ثم انتقل إلى بلدة العيينة وأميرها إذ ذاك عثمان بن محمد بن معمر ، فنزل عليه ورحب به الأمير ، وقال : قم بالدعوة إلى الله ونحن معك وناصروك وأظهر له الخير ، والمحبة والموافقة على ما هو عليه ، فاشتغل الشيخ بالتعليم والإرشاد والدعوة إلى الله عز وجل ، وتوجيه الناس إلى الخير ، والمحبة في الله ، رجالهم ونسائهم ، واشتهر أمره في العيينة وعظم صيته وجاء إليها الناس من القرى المجاورة .
وفي يوم من الأيام قال الشيخ للأمير عثمان : دعنا نهدم قبة زيد بن الخطاب رضي الله عنه فإنها أسست على غير هدى ، وأن الله جل وعلا لا يرضى بهذا العمل ، والرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن البناء على القبور ، واتخاذ المساجد عليها ، وهذه القبة فتنت الناس وغيرت العقائد ، وحصل بها الشرك فيجب هدمها ، فقال الأمير عثمان لا مانع من ذلك ، فقال الشيخ : إني أخشى أن يثور لها أهل الجبيلة ، والجبيلة قرية هناك قريبة من القبر ، فخرج عثمان ومعه جيش يبلغون 600 مقاتل لهدم القبة ، ومعهم الشيخ رحمة الله عليه فلما قربوا من القبة خرج أهل الجبيلة لما سمعوا بذلك لينصروها ويحموها .
فلما رأوا الأمير عثمان ومن معه كفوا ورجعوا عن ذلك ، فباشر الشيخ هدمها لإزالتها فأزالها الله عز وجل على يديه رحمة الله عليه . فقال الشيخ للأمير عثمان بن معمر : لا بد من هدم هذه القبة على قبر زيد - وزيد بن الخطاب رضي الله عنه هو أخو عمر بن الخطاب أمير المؤمنين رضي الله تعالى عن الجميع ، وكان من جملة الشهداء في قتال مسيلمة الكذاب في عام 12 من الهجرة النبوية ، فكان ممن قتل هناك وبني على قبره قبة فيما يذكرون ، وقد يكون قبر غيره ، لكنه فيما يذكرون أنه قبره - فوافقه عثمان كما تقدم ، وهدمت القبة بحمد الله وزال أثرها إلى اليوم ولله الحمد والمنة ، أماتها جل وعلا لما هدمت عن نية صالحة ، وقصد مستقيم ونصر للحق ، وهناك قبور أخرى منها قبر يقال : إنه قبر ضرار بن الأوزر كانت عليه قبة هدمت أيضا ، وهناك مشاهد أخرى أزالها الله عز وجل ، وكانت هناك غيران وأشجار تعبد من دون الله جل وعلا فأزيلت وقضى عليها وحذر الناس عنها . والمقصود أن الشيخ استمر رحمة الله عليه على الدعوة قولا وعملا كما تقدم ، ثم إن الشيخ أتته امرأة واعترفت عنده بالزنا عدة مرات ، وسأل عن عقلها فقيل : إنها عاقلة ولا بأس بها ، فلما صممت على الاعتراف ، ولم ترجع عن اعترافها ، ولم تدع إكراها ولا شبهة وكانت محصنة ، أمر الشيخ رحمة الله عليه بأن ترجم فرجمت بأمره حالة كونه قاضيا بالعيينة ، فاشتهر أمره بعد ذلك بهدم القبة وبرجم المرأة وبالدعوة العظيمة إلى الله وهجرة المهاجرين إلى العيينة .

طرد الشيخ بن عبدالوهاب من العيينة :

وبلغ أمير الإحساء وتوابعها من بني خالد سليمان بن عريعر الخالدي أمر الشيخ وأنه يدعو إلى الله وأنه يهدم القباب ، وأنه يقيم الحدود فعظم على هذا البدوي أمر الشيخ ، لأن من عادة البادية إلا من هدى الله ، الإقدام على الظلم ، وسفك الدماء ، ونهب الأموال ، وانتهاك الحرمات ، فخاف أن هذا الشيخ يعظم أمره ويزيل سلطان الأمير البدوي ، فكتب إلى عثمان يتوعده ويأمره أن يقتل هذا المطوع الذي عنده في العيينة ، وقال : إن المطوع الذي عندكم بلغنا عنه كذا ، وكذا!! فإما أن تقتله ، وإما أن نقطع عنك خراجك الذي عندنا!! وكان عنده للأمير عثمان خراج من الذهب ، فعظم على عثمان أمر هذا الأمير ، وخاف إن عصاه أن يقطع عنه خراجه أو يحاربه ، فقال للشيخ : إن هذا الأمير كتب إلينا كذا وكذا ، وأنه لا يحسن منا أن نقتلك وأنا نخاف هذا الأمير ولا نستطيع محاربته ، فإذا رأيت أن تخرج عنا فعلت ، فقال له الشيخ : إن الذي أدعو إليه هو دين الله وتحقيق كلمة لا إله إلا الله ، وتحقيق شهادة أن محمدا رسول الله ، فمن تمسك بهذا الدين ونصره وصدق في ذلك نصره الله وأيده وولاه على بلاد أعدائه ، فإن صبرت واستقمت وقبلت هذا الخبر فأبشر فسينصرك الله ويحميك من هذا البدوي وغيره ، وسوف يوليك الله بلاده وعشيرته ، فقال : أيها الشيخ أنا لا نستطيع محاربته ، ولا صبر لنا على مخالفته.
دخول الشيخ محمد إلى الدرعية :
فخرج الشيخ عند ذلك وتحول من العيينة إلى بلاد الدرعية ، جاء إليها ماشيا فيما ذكروا حتى وصل إليها في آخر النهار ، وقد خرج من العيينة في أول النهار ماشيا على الأقدام لم يرحله عثمان ، فدخل على شخص من خيارها في أعلى البلد يقال له : محمد بن سويلم العريني فنزل عليه ، ويقال : إن هذا الرجل خاف من نزوله عليه وضاقت به الأرض بما رحبت ، وخاف من أمير الدرعية محمد بن سعود فطمأنه الشيخ وقال له : أبشر بخير ، وهذا الذي أدعو الناس إليه دين الله ، وسوف يظهره الله ، فبلغ محمد بن سعود خبر الشيخ محمد ، ويقال :
أخبره به زوجته جاء إليها بعض الصالحين وقال لها : أخبري محمدا بهذا الرجل ، وشجعيه على قبول دعوته وحرضيه على مؤازرته ومساعدته وكانت امرأة صالحة طيبة ، فلما دخل عليها محمد بن سعود أمير الدرعية وملحقاتها قالت له : أبشر بهذه الغنيمة العظيمة! هذه غنيمة ساقها الله إليك ، رجل داعية يدعو إلى دين الله ، ويدعو إلى كتاب الله ، يدعو إلى سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام يا لها من غنيمة! بادر بقبوله وبادر بنصرته ، ولا تقف في ذلك أبدا ، فقبل الأمير مشورتها ، ثم تردد هل يذهب إليه أو يدعوه إليه؟! فأشير عليه ويقال : إن المرأة أيضا هي التي أشارت عليه مع جماعة من الصالحين وقالوا له : لا ينبغي أن تدعوه إليك ، بل ينبغي أن تقصده في منزله ، وأن تقصده أنت وأن تعظم العلم والداعي إلى الخير ، فأجاب إلى ذلك لما كتب الله له من السعادة والخير رحمة الله عليه وأكرم الله مثواه
لقاء الشيخ بن عبدالوهاب ببن سعود والعد بينهم :
فذهب إلى الشيخ في بيت محمد بن سويلم ، وقصده وسلم عليه وتحدث معه ، وقال له يا شيخ محمد أبشر بالنصرة وأبشر بالأمن وأبشر بالمساعدة ، فقال له الشيخ : وأنت أبشر بالنصرة أيضا والتمكين والعاقبة الحميدة ، هذا دين الله من نصره نصره الله ، ومن أيده أيده الله وسوف تجد آثار ذلك سريعا ، فقال : يا شيخ سأبايعك على دين الله ورسوله وعلى الجهاد في سبيل الله ، ولكنني أخشى إذا أيدناك ونصرناك وأظهرك الله على
أعداء الإسلام ، أن تبتغي غير أرضنا ، وأن تنتقل عنا إلى أرض أخرى فقال : لا أبايعك على هذا . . . أبايعك على أن الدم بالدم والهدم بالهدم لا أخرج عن بلادك أبدا ، فبايعه على النصرة وعلى البقاء في البلد وأنه يبقى عند الأمير يساعده ، ويجاهد معه في سبيل الله حتى يظهر دين الله ، وتمت البيعة على ذلك .


أعمال الشيخ بالدرعية :

توافد الناس إلى الدرعية من كل مكان ، من العيينة ، وعرقة ، ومنفوحة ، والرياض وغير ذلك ، من البلدان المجاورة ، ولم تزل الدرعية موضع هجرة يهاجر إليها الناس من كل مكان ، وتسامع الناس بأخبار الشيخ ، ودروسه في الدرعية ودعوته إلى الله وإرشاده إليه ، فأتوا زرافات ووحدانا .
فأقام الشيخ بالدرعية معظما مؤيدا محبوبا منصورا ورتب الدروس في الدرعية في العقائد ، وفي القرآن الكريم ، وفي التفسير ، وفي الفقه ، وأصوله ، والحديث ، ومصطلحة ، والعلوم العربية ، والتاريخية ، وغير ذلك من العلوم النافعة ، وتوافد الناس عليه من كل مكان ، وتعلم الناس علمه في الدرعية الشباب وغيرهم ، ورتب للناس دروسا كثيرة للعامة ، والخاصة ، ونشر العلم في الدرعية واستمر على الدعوة .
بدأ بالجهاد وكاتب الناس إلى الدخول في هذا الميدان وإزالة الشرك الذي في بلادهم ، وبدأ بأهل نجد ، وكاتب أمراءها وعلماؤها . كاتب علماء الرياض وأميرها دهام بن دواس ، كاتب علماء الخرج وأمراءها ، وعلماء بلاد الجنوب والقصيم وحائل والوشم ، وسدير وغير ذلك ، ولم يزل يكاتبهم ويكاتب علماءهم وأمراءهم .
وهكذا علماء الإحساء وعلماء الحرمين الشريفين ، وهكذا علماء الخارج في مصر ، والشام ، والعراق ، والهند ، واليمن ، وغير ذلك ، ولم يزل يكاتب الناس ويقيم الحجج ويذكر الناس ما وقع فيه أكثر الخلق من الشرك والبدع ، وليس معنى هذا أنه ليس هناك أنصار للدين بل هناك أنصار والله جل وعلا قد ضمن لهذا الدين أن لا بد له من ناصر ولا تزال طائفة في هذه الأمة على الحق منصورة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ، فهناك أنصار للحق في أقطار كثيرة .
ولكن الحديث الآن عن نجد ، فكان فيها من الشر والفساد والشرك والخرافات ما لا يحصيه إلا الله عز وجل . مع أن فيها علماء فيهم خير ، ولكن لم يقدر لهم أن ينشطوا في الدعوة وأن يقوموا بها كما ينبغي ، وهناك أيضا في اليمن وغير اليمن دعاة إلى الحق وأنصار قد عرفوا هذا الشرك وهذه الخرافات ، ولكن لم يقدر الله لدعوتهم النجاح ما قدر لدعوة الشيخ محمد لأسباب كثيرة ،
منها : عدم تيسر الناصر المساعد لهم .
ومنها : عدم الصبر لكثير من الدعاة وتحمل الأذى في سبيل الله ،
ومنها : قلة علوم بعض الدعاة التي يستطيع بها أن يوجه الناس بالأساليب المناسبة ، والعبارات اللائقة ، والحكمة والموعظة الحسنة .
ومنها : أسباب أخرى غير هذه الأسباب ، وبسبب هذه المكاتبات الكثيرة والرسائل والجهاد اشتهر أمر الشيخ ، وظهر أمر الدعوة ، واتصلت رسائله بالعلماء في داخل الجزيرة ، وفي خارجها . وتأثر بدعوته جمع غفير من الناس في الهند وفي أندونيسيا ، وفي أفغانستان ، وفي أفريقيا وفي المغرب ، وهكذا في مصر ، والشام ، والعراق ، وكان هناك دعاة كثيرون عندهم معرفة بالحق والدعوة إليه فلما بلغتهم دعوة الشيخ زاد نشاطهم ، وزادت قوتهم واشتهروا بالدعوة ولم تزل دعوة الشيخ تشتهر وتظهر بين العالم الإسلامي وغيره ، ثم في هذا العصر الأخير طبعت كتبه ، ورسائله ، وكتب أبنائه ، وأحفاده ، وأنصاره ، وأعوانه من علماء المسلمين في الجزيرة وخارجها ، وكذلك طبعت الكتب في دعوته ، وترجمته ، وأحواله ، وأحوال أنصاره ، حتى اشتهرت بين الناس في غالب الأقطار والأمصار ، ومن المعلوم أن لكل نعمة حاسدا وأن لكل داعي أعداء كثيرين قال الله تعالى : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ
فلما اشتهر الشيخ بالدعوة وكتب الكتابات الكثيرة ، وألف المؤلفات القيمة ، ونشرها في الناس ، وكاتبه العلماء ، ظهر جماعة كثيرون من حساده ، ومن مخالفيه ، وظهر أيضا أعداء آخرون ، وصار أعداؤه وخصومه قسمين :
قسم عادوه باسم العلم والدين ، وقسم : عادوه باسم السياسة ولكن تستروا بالعلم ، وتستروا باسم الدين ، واستغلوا عداوة من عاداه من العلماء الذين أظهروا عداوته وقالوا : إنه على غير الحق ، وإنه كيت وكيت .
والشيخ رحمة الله عليه مستمر في الدعوة يزيل الشبه ، ويوضح الدليل ، ويرشد الناس إلى الحقائق على ما هي علي من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ، وطورا . يقولون : إنه من الخوارج ، وتارة يقولون : يخرق الإجماع ، ويدعي الاجتهاد المطلق ولا يبالي بمن قبله من العلماء والفقهاء وتارة يرمونه بأشياء أخرى وما ذاك إلا من قلة العلم من طائفة منه وطائفة أخرى قلدت غيرها واعتمدت عليها ، وطائفة أخرى خافت على مراكزها فعادته سياسة وتستتر باسم الإسلام والدين واعتمدت على أقوال المخرفين والمضللين .
والخصوم في الحقيقة ثلاثة أقسام :
علماء مخرفون يرون الحق باطلا والباطل حقا ، ويعتقدون أن البناء على القبور ، واتخاذ المساجد عليها ،ودعاءها من دون الله والاستغاثة بها وما أشبه ذلك دين وهدى ، ويعتقدون أن من أنكر ذلك فقد أبغض الصالحين ، وأبغض الأولياء ، وهو عدو يجب جهاده .
وقسم آخر : من المنسوبين للعلم جهلوا حقيقة هذا الرجل ، ولم يعرفوا عنه الحق الذي دعا إليه بل قلدوا غيرهم وصدقوا ما قيل فيه من الخرافيين المضللين ، وظنوا أنهم على هدى فيما نسبوه إليه من بغض الأولياء والأنبياء ، ومن معاداتهم ، وإنكار كراماتهم ، فذموا الشيخ ، وعابوا ونفروا عنه .
وقسم آخر : خافوا على المناصب والمراتب فعادوه لئلا تمتد أيدي أنصار الدعوة الإسلامية إليهم فتنزلهم عن مراكزهم ، وتستولي على بلادهم ، واستمرت الحرب الكلامية . والمجادلات والمساجلات بين الشيخ وخصومه ، يكاتبهم ويكاتبونه ، ويجادلهم ويرد عليهم ، ويردون عليه ، وهكذا جرى بين أبنائه وأحفاده وأنصاره وبين خصوم الدعوة . حتى اجتمع من ذلك رسائل كثيرة ، وردود جمة ، وقد جمعت هذه الرسائل والفتاوى والردود فبلغت مجلدات ، وقد طبع أكثرها والحمد لله ، واستمر الشيخ في الدعوة والجهاد وساعده الأمير محمد بن سعود أمير الدرعية ، وجد الأسرة السعودية على ذلك ، ورفعت راية الجهاد وبدأ الجهاد من عام 1158 هـ .

بدايت الجهاد بالسيف :

بدأ الجهاد بالسيف ، وبالكلام والبيان ، والحجة ، والبرهان ، ثم استمرت الدعوة مع الجهاد بالسيف ، ومعلوم أن الداعي إلى الله عز وجل إذا لم يكن لديه قوة تنصر الحق وتنفذه فسرعان ما تخبو دعوته وتنطفي شهرته ، ثم يقل أنصاره .
ومعلوم ما للسلاح والقوة من الأثر العظيم في نشر الدعوة ، وقمع المعارضين ونصر الحق ، وقمع الباطل ولقد صدق الله العظيم في قوله عز وجل وهو الصادق سبحانه في كل ما يقول : لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ فبين سبحانه وتعالى أنه أرسل الرسل بالبينات ، وهي الحجج والبراهين الساطعة التي يوضح الله بها الحق ، ويدفع بها الباطل ، وأنزل مع الرسل الكتاب الذي فيه البيان ، والهدى والإيضاح ، وأنزل معهم الميزان ، وهو العدل الذي ينصف به المظلوم من الظالم ، ويقام به الحق وينشر به الهدى ويعامل الناس على ضوئه بالحق والقسط ، وأنزل الحديد فيه بأس شديد ، فيه قوة وردع وزجر لمن خالف الحق ، فالحديد لمن لم تنفع فيه الحجة وتؤثر فيه البينة ، فهو الملزم بالحق ، وهو القامع للباطل ، ولقد أحسن من قال في مثل هذا :
وما هو إلا الوحي أوحد مرهف *** تزيل ظباه اخدعي كل مائل
فهذا دواء الداء من كل جاهل ** وهذا دواء الداء من كل عادل
فالعاقل ذو الفطرة السليمة ، ينتفع بالبينة ، ويقبل الحق بدليله ، أما الظالم التابع لهواه فلا يردعه إلا السيف ، فجد الشيخ رحمه الله في الدعوة والجهاد ، وساعده أنصاره من آل سعود ، طيب الله ثراهم على ذلك ، واستمروا في الجهاد والدعوة من عام 1158هـ إلى أن توفي الشيخ في عام 1206هـ فاستمر الجهاد والدعوة قريبا من خمسين عاما . جهاد ، ودعوة ، ونضال ، وجدال في الحق ، وإيضاح لما قاله الله ورسوله ، ودعوة إلى دين الله ، وإرشاد إلى ما شرعه رسول الله عليه الصلاة والسلام .
حتى التزم الناس بالطاعة ، ودخلوا في دين الله ، وهدموا ما عندهم من القباب ، وأزالوا ما لديهم من المساجد المبنية على القبور ، وحكموا الشريعة ، ودانوا بها ، وتركوا ما كانوا عليه من تحكيم سوالف الآباء والأجداد ، وقوانينهم ، ورجعوا إلى الحق .
وعمرت المساجد بالصلوات ، وحلقات العلم ، وأديت الزكوات ، وصام الناس رمضان ، كما شرع الله عز وجل ، وأمر بالمعروف ، ونهي عن المنكر ، وساد الأمن في الأمصار ، والقرى ، والطرق ، والبوادي ، ووقف البادية عند حدهم ، ودخلوا في دين الله وقبلوا الحق ، ونشر الشيخ فيهم الدعوة .
وأرسل الشيخ إليهم المرشدين ، والدعاة في الصحراء والبوادي ، كما أرسل المعلمين ، والمرشدين ، والقضاة إلى البلدان والقرى ، وعم هذا الخير العظيم والهدى المستبين نجدا كلها وانتشر فيها الحق ، وظهر فيها دين الله عز وجل .


عمل أبناء الشيخ بعده :

ثم بعد وفاة الشيخ رحمة الله عليه استمر أبناؤه ، وأحفاده ، وتلاميذه ، وأنصاره في الدعوة والجهاد ، وعلى رأس أبنائه الشيخ الإمام عبد الله بن محمد ، والشيخ حسين بن محمد ، والشيخ علي بن محمد ، والشيخ إبراهيم بن محمد ، ومن أحفاده الشيخ عبد الرحمن بن حسن ، والشيخ علي بن حسين ، والشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد وجماعة آخرون ومن تلاميذه أيضا الشيخ حمد بن ناصر بن معمر ، وجمع غفير من علماء الدرعية ، وغيرهم استمروا في الدعوة والجهاد ونشر دين الله تعالى وكتابة الرسائل وتأليفات المؤلفات ، وجهاد أعداء الدين ، وليس بين هؤلاء الدعاة وخصومهم شيء إلا أن هؤلاء دعوا إلى توحيد الله وإخلاص العبادة لله عز وجل ، والاستقامة على ذلك ، وهدم المساجد والقباب التي على القبور ، ودعوا إلى تحكيم الشريعة والاستقامة عليها ودعوا إلى الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وإقامة الحدود الشرعية . هذه أسباب النزاع بينهم وبين الناس .
والخلاصة : أنهم أرشدوا الناس إلى توحيد الله ، وأمروهم بذلك وحذروا الناس من الشرك بالله ومن وسائله وذرائعه ، وألزموا الناس بالشريعة الإسلامية ، ومن أبى واستمر على الشرك بعد الدعوة والبيان ، والإيضاح والحجة ، جاهدوه في الله عز وجل وقصدوه في بلاده حتى يخضع للحق ، وينيب إليه ويلزموه به بالقوة والسيف ، حتى يخضع هو وأهل بلده إلى ذلك .
وكذلك حذروا الناس من البدع والخرافات ، التي ما أنزل الله بها من سلطان ، كالبناء على القبور ، واتخاذ القباب عليها والتحاكم إلى الطواغيت ، وسؤال السحرة والكهنة ، وتصديقهم وغير ذلك ، فأزال الله ذلك على يدي الشيخ وأنصاره رحمة الله عليهم جميعا . وعمرت المساجد بتدريس الكتاب العظيم والسنة المطهرة ، والتاريخ الإسلامي ، والعلوم العربية النافعة ، وصار الناس في مذاكرة ، وعلم ، وهدى ، ودعوة ، وإرشاد ، وآخرون منهم فيما يتعلق بدنياهم من الزراعة والصناعة وغير ذلك ، علم وعمل ، ودعوة وإرشاد ، ودنيا ودين ، فهو يتعلم ويذاكر ، ومع ذلك يعمل في حقله الزراعي ، أو في صناعته أو تجارته وغير ذلك . فتارة لدينه ، وتارة لدنياه دعاة إلى الله وموجهون
إلى سبيله ، ومع ذلك يشتغلون بأنواع الصناعة الرائجة في بلادهم ، ويحصلون من ذلك على ما يغنيهم عن خارج بلادهم ، وبعد فراغ الدعاة وآل سعود من نجد امتدت دعوتهم إلى الحرمين ، وجنوب الجزيرة.
دخول الحرمين :
كاتبوا علماء الحرمين سابقا ، ولاحقا فلما لم تجد الدعوة واستمر أهل الحرمين على ما هم عليه من تعظيم القباب ، واتخاذها على القبور ، ووجود الشرك عندها ، والسؤال لأربابها ، سار الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بعد وفاة الشيخ بإحدى عشرة سنة توجه إلى الحجاز ، ونازل أهل الطائف ثم قصد أهل مكة وكان أهل الطائف قد توجه إليهم قبل سعود الأمير عثمان بن عبد الرحمن المضايفي ، ونازلهم بقوة أرسلها إليها الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد أمير الدرعية بقوة عظيمة من أهل نجد وغيرهم ، ساعدوه حتى استولى على الطائف ، وأخرج منها أمراء الشريف ، وأظهر فيه الدعوة إلى الله ، وأرشد إلى الحق ، ونهى فيها عن الشرك ، وعبادة ابن عباس ، وغيره مما كان يعبده هناك الجهال ، والسفهاء من أهل الطائف ، ثم توجه الأمير سعود عن أمر أبيه عبد العزيز إلى جهة الحجاز ، وجمعت الجيوش حول مكة .
فلما عرف شريفها أنه لا بد من التسليم أو الفرار فر إلى جدة . ودخل سعود ومن معه من المسلمين البلاد من غير قتال واستولوا على مكة في فجر 1 من شهر محرم من عام 1218هـ وأظهروا فيها الدعوة إلى دين الله ، وهدموا ما فيها
من القباب التي بنيت علي قبر خديجة وغيره ، فأزالوا القباب كلها ، وأظهروا فيها الدعوة إلى توحيد الله عز وجل ، وعينوا فيها العلماء والمدرسين ، والموجهين والمرشدين ، والقضاة الحاكمين بالشريعة
ثم بعد مدة وجيزة فتحت المدينة ، واستولى آل سعود على المدينة في عام 1220هـ بعد مكة بنحو سنتين ، واستمر الحرمان في ولاية آل سعود ، وعينوا فيها الموجهين والمرشدين ، وأظهروا في البلاد العدل وتحكيم الشريعة ، والإحسان إلى أهلها ولا سيما فقرائهم ومحاويجهم فأحسنوا إليهم بالأموال ، وواسوهم ، وعلموهم كتاب الله ، وأرشدوهم إلى الخير ، وعظموا العلماء ، وشجعوهم على التعليم ، والإرشاد ولم ينزل الحرمان الشريفان تحت ولاية آل سعود إلى عام 1226هـ ثم بدأت الجيوش المصرية والتركية تتوجه إلى الحجاز لقتال آل سعود وإخراجهم من الحرمين ، لأسباب كثيرة تقدم بعضها ، وهذه الأسباب كما تقدم هي أن أعداءهم ، وحسادهم ، والمخرفين الذين ليس لهم بصيرة ، وبعض السياسيين الذين أرادوا إخماد هذه الدعوة وخافوا منها أن تزيل مراكزهم ، وأن تقضي على أطماعهم ، كذبوا على الشيخ ، وأتباعه ، وأنصاره ، وقالوا إنهم يبغضون الرسول عليه الصلاة والسلام ، لأنهم يبغضون الأولياء ، وينكرون كراماتهم ، وقالوا
إنهم أيضا يقولون كيت وكيت مما يزعمون أنهم ينتقصون به الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وصدق هذا بعض الجهال ، وبعض المغرضين ، وجعلوه سلما للنيل منهم والقتال لهم ، وتشجيع الأتراك والمصريين على حربهم ، فجرى ما جرى من الفتن والقتال - وصار القتال بين الجنود المصرية والتركية ومن معهم وبين آل سعود في نجد ، والحجاز ، سجالا مدة طويلة من عام 1226 هـ إلى عام 1233 هـ سبع سنين كلها قتال ونضال بين قوى الحق وقوى الباطل .
والخلاصة : أن هذا الإمام الذي هو الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه إنما قام لإظهار دين الله ، وإرشاد الناس إلى توحيد الله ، وإنكار ما أدخل الناس فيه من البدع والخرافات ، وقام أيضا لإلزام الناس بالحق ، وزجرهم عن الباطل ، وأمرهم بالمعروف ، ونهيهم عن المنكر .
هذه خلاصة دعوته رحمة الله تعالى عليه ، وهو في العقيدة على طريقة السلف الصالح يؤمن بالله وبأسمائه ، وصفاته ، ويؤمن بملائكته ، ورسله وكتبه ، وباليوم الآخر ، وبالقدر خيره وشره ، وهو على طريقة أئمة الإسلام في توحيد الله ، وإخلاص العبادة له جل وعلا . وفي الإيمان بأسماء الله وصفاته على الوجه اللائق بالله سبحانه ، لا يعطل صفات الله ، ولا يشبه الله بخلقه . وفي الإيمان بالبعث ، والنشور ، والجزاء والحساب ، والجنة والنار ، وغير ذلك .

خلاصة فكر الشيخ محمد بن عبدالوهاب :

يقول في الإيمان ما قاله السلف أنه قول وعمل يزيد وينقص . يزيد بالطاعة ، وينقص بالمعصية ، كل هذا من عقيدته رحمه الله ، فهو على طريقتهم وعلى عقيدتهم قولا وعملا ، لم يخرج عن طريقتهم البتة ، وليس له في ذلك مذهب خاص ، ولا طريقة خاصة ، بل هو على طريق السلف الصالح من الصحابة وأتباعهم بإحسان . رضي الله عن الجميع . وإنما أظهر ذلك في نجد ، وما حولها ودعا إلى ذلك ثم جاهد عليه من أباه ، وعانده ، وقاتلهم ، حتى ظهر دين الله وانتصر الحق ، وكذلك هو على ما عليه المسلمون من الدعوة إلى الله ، وإنكار الباطل ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ولكن الشيخ وأنصاره يدعون الناس إلى الحق ، ويلزمونهم به ، وينهونهم عن الباطل ، وينكرونه عليهم ، ويزجرونهم عنه حتى يتركوه .
وكذلك جد في إنكار البدع والخرافات حتى أزالها الله سبحانه بسبب دعوته . فالأسباب الثلاثة المتقدمة آنفا هي أسباب العداوة ، والنزل بينه وبين الناس . وهي :
أولا : إنكار الشرك والدعوة إلى التوحيد الخالص .
ثانيا : إنكار البدع ، والخرافات ، كالبناء على القبور واتخاذها مساجد ونحو ذلك كالموالد والطرق التي أحدثتها طوائف المتصوفة .
ثالثا : أنه يأمر الناس بالمعروف ، ويلزمهم به بالقوة فمن أبى المعروف الذي أوجبه الله عليه ، ألزم به وعزر عليه إذا تركه وينهى الناس عن المنكرات ، ويزجرهم عنها ، ويقيم حدودها ، ويلزم الناس الحق ، ويزجرهم عن الباطل ، وبذلك ظهر الحق ، وانتشر ، وكبت الباطل ، وانقمع ، وسار الناس في سيرة حسنة ، ومنهج قويم في أسواقهم ، وفي مساجدهم ، وفي سائر أحوالهم .
لا تعرف البدع بينهم ولا يوجد في بلادهم الشرك ، ولا تظهر المنكرات بينهم . بل من شاهد بلادهم وشاهد أحوالهم وما هم عليه ذكر حال السلف الصالح وما كانوا عليه زمن النبي عليه الصلاة والسلام ، وزمن أصحابه ، وزمن أتباعه بإحسان في القرون المفضلة رحمة الله عليهم .
فالقوم ساروا سيرتهم ، ونهجوا منهجهم ، وصبروا على ذلك ، وجدوا فيه ، وجاهدوا عليه ، فلما حصل بعض التغيير في آخر الزمان بعد وفاة الشيخ محمد بمدة طويلة ووفاة كثير من أبنائه رحمة الله عليهم وكثير من أنصاره حصل بعض التغيير جاء الابتلاء وجاء الامتحان بالدولة التركية ، والدولة المصرية ، مصداق قوله عز وجل : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ
نسأل الله عز وجل أن يجعل ما أصابهم تكفيرا وتمحيصا من الذنوب ، رفعة وشهادة لمن قتل منهم رضي الله عنهم ورحمهم

انتشار دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب
انتشرت دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب خارج نجد عندما استولت الدولة السعودية على مكة المكرمة سنة 1219 هجري واصبح حجاج البلاد المسلمة يفدون إلى مكة المكرمة ويشاهدون علماء هذه الدعوة الحقا , ويسمعون خطبهم وإرشاداتهم , كما شاهدوا سيرة الدولة إن ذاك , وما هي علية من الاعتصام بكتاب الله والسنة , فتأثر بعض الحجاج بالدعوة وأخذوا ينشرون مبادئ الدعوة ويحاربون الخرافات والبدع في بلادهم .
وكان لانتشار الدعوة في العالم الاسلامي عدة آثار من أهمها :
1- قيام يقظة فكرية إسلامية كان العالم الاسلامي والمسلمين في اشد الحاجة لها .
2- كانت الدعوة عاملا مهما من عوامل نمو الوعي الوطني في كثير من البلاد الإسلامية التى ابتليت بالاستعمار .
3- كان من أثر الدعوة السلفية في كثير من الدول الإسلامية تجميد وإضعاف كل الأفكار المعادية لهذه الدعوة المباركة .
4- تأييد شامل لهذه الدعوة الإصلاحية من العلماء المسلمين الغيورين على دينهم وعقيدتهم في البلاد الاسلامية , والمنبع الذي اعتمد عليه كثير من رجال الإصلاح المسلمين .

تعليقات بعض الكتاب والمؤرخين على انتشار دعوة الشيخ
محمد بن عبدالوهاب ببعض البلدان

العقاد :
يقول العقاد (( ولم تذهب صيحة ابن عبدالوهاب عبثا في الجزيرة العربية ولا في أرجاء العالم الإسلامي من مشرقة إلى مغربه , فقد تبعه كثير من الحجاج وزوار الحجاز , وسرت تعاليمه إلى الهند والعراق والسودان وغيرها من الأقطار النائية ,و أدرك المسلمين أن علة الهزائم التى تعاقبت عليهم إنما هي في ترك الدين لا في الدين نفسه . وأنهم خلفاء أن يستردوا ما فاتهم من القوة والمنعة باجتناب البدع , والعودة إلى دين السلف الصالح في جوهره ولبابه )) (8)
ويقول العقاد أيضا :
(( سرعان ما ظهرت دعوة ابن عبدالوهاب بجزيرة العرب حتى تردد صداها في البنغال سنة 1804 م واتبعها طائفة الفرائضية بنصوصها الحرفية , فاعتبرت الهند دار حرب إلى أن تدين بحكم الشريعة , ثم تردد صدى الدعوة الوهابية بعد ذلك بزعامة السيد أحمد الباريلي في البنجاب , وأوجب على اتباعه حمل السلاح لمحاربة السيخين وتقدمهم في القتال حتى الموت .)) (9)
أرنولد :
يقول في كتابه ( الدعوة إلى الإسلام)
(( وفي القرن العشرين نشطت حركة الدعوة إلى الإسلام في البنغال نشاطا ملحوظا , و أرسلت طوائف كثيرة ينتمي أهلها إلى تأثير الحركة الوهابية الإصلاحية , دعاتهم يتنقلون في هذه المناطق , ويطهرون البلاد من بقايا العقائد الهندوكية بين الكفار (10)

في اليمن :
ظهر في اليمن الشيخ على الشوكاني المتوفي سنة 1250 هجري , ودعا بما يشب دعوة الشيخ بن الوهاب وتقلد ببن تيمية وألف كتاب (نبيل الأوطان ) لشرح كتاب شيخ الإسلام ( منتقى الأخبار ) (11)
في العراق :
نجد أسرة (الألوسي ) التي بذلت حياتهم لتعميق التربية الإسلامية في العراق وقد كتبوا عن الشيخ ودعوته ونافحوا عنها ز (12)
في الجزائر :
إن من أول من حمل راية الدعوة السلفية هو المؤرخ الجزائري
( أبو رواس الناصري ) الذي قدر له أن يجتمع بتلاميذ الشيخ محمد بن عبدالوهاب في الحج . و ذاكرهم في أمور إلى أن انتهى به الأمر بالاقتناع , وكان ذلك بحضور وفد حجيج كان يرأسه ولي عهد المغرب آنذاك . (13)
1كذلك تأسست ( جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ) الوجه السلفي بزعامة عبدالحميد بن باديس (1305-1359) الذي أطلع على مبادئ الدعوة السلفية عندما ذهب للحج في مكة المكرمة . و دعا إلى إصلاح عقائد الجزائريين من البدع والخرافات , ودعا إلى الاجتهاد ومحاربة التقليد الأعمى والجمود الفكري وذلك بالتعمق بدراسة القرآن الكريم والسنة النبوية . (14)
السودان :
يقول السير أرنولد : (( وحول نهاية القرن الثامن عشر ظهر من بين جماعة الفلبي رجل معروف يدعى الشيخ عثمان دانفودو , عرف انه مصلح ديني وداع ومحارب , وقد ذهب من السودان إلى مكة لأداء فريضة الحج , فعاد من هناك مليئا بالحماس والغيرة من أجل الإصلاح والدعوة للإسلام,
وتأثر بالوهابية الذين كانت قوتهم أخذة في النماء , فأنكر الصلاة على روح الميت , تعظيم من مات من الأولياء , وأستنكر من بالغ في تمجيد محمد نفسه , وهاجم شرب الخمر وفساد الأخلاق اللتين كانتا منتشرتين ))(15)
مصر :
نجد الشيخ محمد عبده ومحمد رشيد رضا تبنيا مبادئ دعوة محمد بن عبدالوهاب , ودافعا عنها في مؤلفاتهم , وكذلك عبدالرحمن الجبرتي مؤرخ مصر , وهو من اشد المتأثرين بدعوة بن عبدالوهاب , وكان يرى أن الأتراك قد ارتكبوا خطأ كبير عندما حاربوا دعوة الشيخ و أنصارها مما دفع محمد علي باشا لقتله . (16)
المغرب :
تأثر بها (سيدي محمد بن عبدالله ) الذي حارب الصوفية متأثر بكتب وأراء الشيخ محمد بن عبد الوهاب وكذلك (مولاي سليمان ) الذي قام ضد الزوايا ودعا إلى التوحيد . (17)
1ومما سبق نلاحظ أن انتشار الدعوة السلفية الإصلاحية المباركة في العالم الإسلامي تنتشر بشدة وتقوم بالمجتمعات التى تصلها حركات إصلاحية هدفها نشر الإسلام وتطهيره من البدع والشوائب والخرافات
وتصحيح أوضاع الحياة الفاسدة , ثم محاولة تأسيس دولة إسلامية وتكوين حكومة إسلامية صالحة . (18)

أقوال بعض المنصفين عن دعوة الشيخ
محمد بن عبدالوهاب


أحمد القطان :
(( استطاعت حركة الموحدين نشر العلم والمعرفة بين طبقات الشعب المختلفة , واستطاعت تكوين طبقة ممتازة من علماء الدين ورجال المعرفة فنشرت الحركة في الناس علوم الشريعة المطهرة وألاتها , من التفسير والحديث , والتوحيد والفقه , والسيرة والتاريخ , وغير ذلك وأصبحت الدرعية قبلة العلوم والمعارف يفد إليها الطلاب من سائر النواحي والأرجاء , و انتشر العلم في جميع الطبقات. )) (19)
محمد كرد:
كتب علامة الشام محمد كرد علي بحثا بعنوان ( اصل الوهابية )
اختتمه بقوله (( وما ابن عبدالوهاب إلا داعية هداهم من الضلال وساقهم إلى الدين السمح , وإذا بدت من بعضهم فهي ناشئة من نشأة البادية , وقلما رأينا شعبا من أهل الإسلام يغلب عليه التدين والصدق والإخلاص مثل هؤلاء القوم , وقد اختبرنا عامتهم وخاصتهم سنين طويلة فلم نرهم حادوا عن الإسلام قيد غلوة ...إلخ )) (20)
طه حسين:
قال يصف دعوة محمد بن عبدالوهاب (( قلت أن هذا مذهب جديد قديم معا , والواقع أنه ليس بجديد بالنسبة للمعاصرين , ولكنه قديم في حقيقة الامر , لأنه ليس إلا الدعوة القوية إلى الإسلام الخالص النقي المطهر من شوائب الشرك والوثنية , وهو دعوة إلى الإسلام كما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم خالصا له , ملغيا كل واسطة بين الله وبين الناس ))(21)
حافظ وهبة
قال في كتابه (جزيرة العرب ) عن الشيخ محمد بن عبدالوهاب (( مصلح مجدد , داع إلى الرجوع إلى الدين الحق , فليس للشيخ محمد تعاليم خاصة , ولا أراء خاصة , وكل ما يطبق في نجد , هو طبق مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله وأما في العقائد , فهم يتبعون السلف الصالح , ويخالفون من عداهم ))
الزركلي :
قال في كتابه ( الأعلام الجزء السابع ) عن الشيخ محمد بن عبدالوهاب (( وكانت دعوته , الشعلة الأولى للنهضة الحديثة في العلم الإسلامي كله , تأثر بها رجال الإصلاح , في الهند ومصر , والعراق , والشام وغيرها ))
محمد رشيد رضى :
قال السيد محمد رشيد رضا عن محمد بن عبدالوهاب (( قام يدعو إلى تجريد التوحيد , وإخلاص العبادة لله وحده , بما شرع الله في كتابه , وعلى لسان رسوله خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام , وترك البدع والمعاصي وإقامة شعائر الإسلام المتروكة وتعظيم حرماته المنتهكة ))
رأي العقاد :
تناول الأستاذ عباس العقاد في كتابه (( الإسلام في القرن العشرين ))
دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب فقال (( ظاهر من سيرة الشيخ محمد ابن عبدالوهاب الوهابية أنه لقي في رسالته عنتا , فاشتد كما يشتد من يدعو غير سميع ومن العنت أطباق الناس على الجهل والتوسل بما لا يضر ولا ينفع والتماس المصالح بغير أسبابها وآتيان الممالك من غير أبوابها وقد غبر البادية زمان كانوا يتكلمون فيه على التعاويذ والتمائم وأضاليل المشعوذين والمنجمين ويدعون السعي من وجوهه توسلا بأباطيل السحرة والدجالين حتى الاستشفاء ودفع الوباء فكان حقا على الدعاة أن يصرفهم عن هذه الجهالة وكان من أثر هذه الدعوة أنها صرفتهم عن ألوان البدع والخرافات ))

وكما تناول الدعوة مفكرين عرب تناولها بعض المستشرقين
لوثروب ستودارد :
يقول في كتابه (حاضر العالم الإسلامي ) (بلغ العالم الإسلامي في القرن الثاني عشر الهجري , أعظم مبلغ من التضعضع و الانحطاط , فأربد جوه ,وطبقت الظلمة كل صعق من أصقاعه , ..... وبينما العالم الإسلامي مستغرق في هجعته , ومترنح في ظلمته , إذا بصوت يدوي في قلب الصحراء في شبه الجزيرة العربية , مهد الإسلام , فيوقظ المؤمنين ويدعوهم إلى الإصلاح والرجوع إلى سواء السبيل , والصراط المستقيم , فكان الصراخ بهذا الصوت إنما هو المصلح المشهور محمد بن عبدالوهاب الذي أشعل نار الوهابية واتقدت ثم أخذت هذا الداعي يحض المسلمين على إصلاح النفوس واستعادة المجد الإسلامي القديم )) (22)
المستشرق بروكلمان :
(( فلما أب محمد بن عبدالوهاب إلى بلده الأول سعى إلى أن يعيد العقيدة والحياة الإسلامية صفاءها الأصلي )) (23)
ويلفرد كانتول :
(( سمعت – من أساتذة جامعة مكييل بكندا ))
كان محمد بن عبدالوهاب يقول قبل كل شيء , يحب أن تعيشوا حسب الشرع الإسلامي وهذا معنى أن تكونوا مسلمين , لا ذاك الرغاء العاطفي النقي الحرارة التى يقدمها الصوفيون , فأساس الإسلام هو الشرع . وإذا كنتم تريدون أن تكونوا مسلمين فيجب أن تعيشوا حسب أوامر الشرع . (24)
برنارد لويس :
(( وباسم الإسلام الخالي من الشوائب الذي ساد في القرن الأول نادى محمد بن عبدالوهاب بالابتعاد عن جميع ما أضيف للعقيدة والعبادات
من زيادات باعتبارها بدعا خرافية غريبة عن الإسلام )) (25)

الخاتمة
الحمدلله الذي وفقنا وهدانا لهذا وما كنا مهتدين لولا هدانا الله
أما بعد:
فقد تطرقنا في موضوع بحثنا هذا إلى شخصية من أهم الشخصيات في العلم الاسلامي الحديث والمعاصر وحركة الشيخ محمد بن عبدالوهاب السلفية ليست حركة جديده أو مذهب جديد دعي للقيام به بل هو تجديد لما عليه ديننا الإسلامي الحنيف خالي من الشوائب والبدع والشركيات التى انتشرت على طول التاريخ الإسلامي القديم والحديث وما زال الكثير منها مستمر حتى يومنا هذا وقد شرحنا بشكل موجز عن الشيخ محمد بن عبدالوهاب التميمي ونسبه وتعلمه وفكره وتحالفه مع أل سعود وكيفية قيام الدولة السعودية الأولى وانتهائها بالتعاون العثماني المصري البريطاني وهي الأصل والأم للدولة السعودية الثانية ثم الدولة السعودية الحديثة التى أسسها حفيد محمد , عبدالعزيز وما زالت دولتهم مستمرة إلى الآن تحاول أن تسير على نهج كتاب الله والسنة والسلف وتبذل الجهد لذلك وما زالت أسرة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وأحفاده يتولون القضاء على حد علمي وما زالت هناك الكثير من الفرق التى تحارب الحركة السلفية وأبرز هذه الفرق هم الصوفية والاشعرية والحبشية والأباضية وغيرها الكثير من فرق المسلمين , بالإضافة للنصارى واليهود والهندوز وغيرهم الكثير .
أما تسمية الدعوة المجددة للشيخ محمد بن عبدالوهاب فهي على الأغلب جاءت من خصومهم حيث سماهم البعض بالحركة الوهابية او حركة الموحدون او السلفية وانتشر الاسم ومازال يلقب به كل من سار على خطئ الشيخ المجدد محمد بن عبدالوهاب ونبذ الشرك والدعاء من غير الله بكافة صورة .
وقد تطرقنا في موضوعنا لبعض الأقوال لكتاب مسلمين ومستشرقين تكلموا عن الحركة السلفية وانتشارها ورأيهم فيها .
كذلك أحب أن أذكر إن الدعوة السلفية مازالت قائمة إلى يومنا هذا ومستمرة ومن أبرز أعلامها في عهدنا المعاصر المشايخ ابن باز والعثيمين والألباني رحمهم الله والكثير غيرهم
هذا أتمنى أن لا يحرمنا الله الأجر والثواب على هذا البحث وارجوا من الله أن يكون مفيد لكي من يطلع عليه ويزيد رصيد معلوماته بهذا الموضوع
والحمدلله والمنة على التوفيق .

المصادر
1- حياة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وحقيقة دعوته , تأليف الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالرحمن الحقيل ,الطبعة الأولى , 1999م
2- محمد بن عبدالوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه , الأستاذ مسعود الندوي , ترجمة وتعليق عبدالعليم عبدالعظيم البستوي , مراجعة الدكتور محمد تقي الدين الهلالي , 1420 هجري
3- تاريخ العرب الحديث والمعاصر , دكتور عبدالرحيم عبدالحمن عبدالرحيم , الطبعة الخامسة 1990م
4- دراسات في تاريخ الخليج العربي الحديث والمعاصر , الدكتور بدر الدين عباس الخصوصي ,الجزء الأول , الطبعة الثانية 1984م
5- مذكرة تاريخ العرب الحديث , الدكتور فيصل المسلم
مواقع بالإنترنت
6- موقع الشيخ بن باز رحمة الله على الانترنيت , http://www.binbaz.org.sa/
7- http://www.arriyadh.com/tourism/historical_places.htm
8- موقع حريملاء والدعوة السلفية , http://www.huraymela.net/daeoh.htm
9- موقع المغرب و عبدالوهاب
10- موقع مدينة الدرعية التاريخية ,
11- موقع البحرين ومحمد بن عبدالوهاب
12- بعض مواقع الإنترنت من خلال موقع البحث http://www.raddadi.com/

=========
الهوامش :
1- الشيخ سليمان بن سحمان, الضياء الشارق,القاهرة,مطبعة المنار, 1344ه,ص7.
2- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية , بحوث أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب (الشبهات التي أثيرت حول دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب والرد عليها , إعداد عبد الكريم الخطيب,ج2,ص204.
3- حسين بن غنام , روضة الأفكار والافهام المرتاد حال الإمام وتعدد غزوات ذوي الإسلام , ج1, القاهرة , 1368ه , ص5-ص6.
4- لوتروب ستودارد, حاضر العالم الإسلامي , ترجمة عجاج نويهض, وتعليق شكيب أرسلان , ج1,ص295.
5- المرجع السابق , ص 259.
6- حسين بن غنام , تاريخ نجد, ص 11-ص12 بتصرف.
7- عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن أل شيخ,
مجموعة الرسائل والمسائل النجدية . ج3 , ص 381 – ص 382
8- عباس محمود العقاد , الإسلام في القرن العشرين , ص 86
9- نفس المرجع صفحة 69
10- توماس أرنولد , الدعوة إلى الإسلام , ص 239
11- دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وأثرها في العالم الإسلامي
12- المصدر السابق , ص 83
13- عبد الحليم عويس , أثر الإمام محمد بن عبدالوهاب في الفكر الإسلامي الإصلاحي بالجزائر , مصر , 1
دار الصحوة , 1305 هجري , ص 13
14- محمد السلمان , دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب , ص 95
15- محمد بن عبدالوهاب , أحمد عبد الغفور العطار , ص 213
16- للمزيد من المعلومات , انظر : بحوث الشيخ محمد بن عبدالوهاب ,ج2 , ص320-ص337
17- حيات الشيخ محمد بن عبدالوهاب وحقيقة دعوته , الاستاذ الدكتور سليمان بن عبدالرحمن الحقيل , الطبعة الأولى 1999م , ص208
18- للمزيد من المعلومات عن انتشار دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب , انظر مقال الدكتور عبدالله بن يوسف الشبل , العدد الرابع , مجلة الدارة , عام 1399 , ص 32- ص 24
19- عبدالله بن يوسف الشبل , الشيخ محمد بن عبدالوهاب , ص 64
20- القديم والحديث , محمد كرد علي , ص 120
21- حيات الشيخ محمد بن عبدالوهاب وحقيقة دعوته , الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالرحمن الحقيل , الطبعة الأولى 1999م , ص 210
22- حاضر العالم الإسلامي , ج1
23- تاريخ الشعوب الإسلامية . ترجمة الدكتور نبيه أمين ومنير البعلبكي
24- الإسلام في نظر الغرب لجماعة من المستشرقين نقله للعربية إسحاق الحسيني .
25- العرب في التاريخ , ترجمة نبيه أمين ومحمد سيف زائد.
بيارق طيبه
رحمه الله ..
وشكراً اخي علي على نقل هذه السيرة التي بلاشك نتعلم منها الشيء الكثير ...
وتكشف كذب واباطيل الحاقدين على هذه الحركة المباركة

جزاك الله خير
بن محارب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

شكراً أخي على هذا الموضوع الجميل

كنت هنا من أجل تثبيت الموضوع لفترة من الزمن

سنعود إذا شاء الله ...

تحاياي
على محمد الغامدي
سيره خالده نستشف منها مدى الظيم والقهر والعدوان على حبيبنا الشيخ محمد بن عبدوالوهاب رحمه الله وأجل مافي هذه السيره هي ردة فعل الشيخ لكل مايتعرض تضحيه بالنفس والمال وحب الاستقرار والاحباب والله لايضيع أجر العاملين سبحان الله


الاخ بن محارب شكرا للتثبيت واستغل هذا بداية بهذ التقرير نقلته من موقع صيد الفوائد وارجوان لايبخل الجميع بالبحث او المشاركه بما تجود به نفسه لشكر هذا الرجل العظيم والله ولي التوفيق





باحثة أمريكية تحصل على الدكتوراه في دراسة عن محمد بن عبدالوهاب




باحثة أمريكية تحصل على الدكتوراه في دراسة عن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب وتؤكد:

أساتذتي حذروني من البحث في فكر هذه الدعوة!
وجدت الاعتدال والعقلانية والعمل العلمي المؤصل في ثروة ابن عبدالوهاب العلمية
أشكر الأمير فيصل بن سلمان على جهوده ومتابعته مراحل البحث
عملان علميان مغلوطان ومليئان بالكذب هما مرجعية الغرب عن فكر الشيخ ابن عبدالوهاب
لقد قالوا لي: إن " رسالة التوحيد " لابن عبدالوهاب بيان حرب!
خصوم الشيخ وراء تلك الصورة المشوهة عنه وعن أتباعه وهم للأسف مصادر كل المعلومات عنه
حركات التطرف والإرهاب حاولت تزوير المعلومات وتحريفها في النقل عن هؤلاء العلماء ولكن الحقيقة تتضح يوما بعد آخر
جميع المنتسبين لدعوة ابن عبدالوهاب يدينون أعمال الإرهاب التي ارتكبت باسم الإسلام

حصلت الباحثة الأمريكية (نت) مؤخرا على الدكتوراه من جامعة جورج تاون بعدما ناقشت في موضوع رسالتها دراسة حول السيرة الفكرية لشيخ الإسلام الإمام محمد بن عبدالوهاب ـ رحمه الله ـ أبرز قادة الفكر الإسلامي في القرن الثامن عشر، ونجحت الباحثة في تسجيل الرسالة بجامعة جورج تاون .
وتناولت الدراسة الأفكار الرئيسية لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب المتصلة بالتوحيد والشرك وتحليل منهجه في تفسير الشريعة الإسلامية، مع إلقاء الضوء على اهتمامه بأصول مثل المصلحة العامة التي تهدف إلى تفسير الشريعة بما يحقق مصالح المجتمع، وخصصت الباحثة فصلين كاملين لأكثر القضايا جدلا في كتابات الشيخ لدى الغربيين، وهما معاملة النساء، وتحليل رسالته في الجهاد، الحوار التالي يسلط الضوء على أبرز ملامح البحث كما جاء على لسان الباحثة الأمريكية:

* ما هي أبرز ملامح رسالتك التي ناقشت سيرة شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب الفكرية؟

ـ هي عبارة عن تحليل لكتابات الشيخ محمد بن عبدالوهاب، تبدأ الرسالة بسيرته باعتبار أنه من أبرز قادة الفكر الإسلامي في القرن الثامن عشر، وتعد الكثير من الأصول البارزة في كتاباته كتركيزه على العودة إلى القرآن والسنة، والقضاء على الممارسات الدينية الشائعة كتقديس القبور والأولياء، ورفضه للتقليد، ومناصرته للاجتهاد، وتوثيق صحة الأحاديث بناء على متنها وليس على سندها " سلسلة رواتها " ، والتركيز على النية في الأعمال، وليس التجديد في العبادة من العلامات الفارقة في الفكر الإسلامي في القرن الثامن عشر، ومن ثم فإنني احتج بأن الشيخ محمد بن عبدالوهاب ليس ذلك المبتدع المهرطق كما يتهم، بل العالم الذي شغل القرن الثامن عشر بأفكاره، بعد ذلك أعرض بحثا مفصلا لأفكاره الرئيسية المتصلة بالتوحيد والشرك، وتحليل منهجه المعتدل المتوسط في تفسير الشريعة الإسلامية مع إلقاء الضوء على اهتمامه بأصول مثل المصلحة العامة التي تهدف إلى تفسير الشريعة بما يحقق مصالح المجتمع، وقد خصصت فصلين لأكثر القضايا جدلا في كتابات الشيخ لدى الغربيين وهما معاملته للنساء وتحليل رسالته في الجهاد.

الأقاويل السلبية

* ما الذي دفعك للكتابة عن هذه الدعوة الإصلاحية؟

ـ بدأ اهتمامي بالشيخ محمد بن عبدالوهاب عام 1991م عندما بدأت دراسة الماجستير في مركز جامعة جورج تاون للدراسات العربية المعاصرة، فقد سمعت الكثير من الأقاويل السلبية عن " الأصوليين الإسلاميين " ، وانتابني الفضول لمعرفة ما يؤمنون به، وأسباب إطلاق هذه النعوت السيئة عليهم، عندما بدأت أقرأ عن الأصولية الإسلامية لاحظت وجود الكثير من الإشارات إلى ما أسموه بـ " الوهابية " والشيخ محمد بن عبدالوهاب، ولكنني لم أفهم معنى هذا المصطلح، ولم أتمكن من الحصول على أي كتب أو مقالات عن الشيخ وحركته، الذي حيرني فعلا قول البعض إن الشيخ محمد بن عبدالوهاب كان عند المسلمين بمثابة مارتن لوثر عند النصرانيين، وقد كان والدي راهبا لوثريا، ولذا فهمت أن هذا القياس يعتبر مديحا وليس إهانة، وقد أصبحت مهتمة كثيرا بفهم السبب وراء الإشارة إلى الشيخ محمد بن عبدالوهاب بهذه الطريقة، وعندما حضرت دورة حول الحركات الإسلامية المعاصرة عام 1993، كان أول شيء قرأناه ترجمته بالإنجليزية لكتاب التوحيد، وهذا كان أول اتصال لي بكتابات الشيخ، لم أر أي شيء ينم عن العنف في هذه الرسالة على الإطلاق، بل كلام علمي معتدل عقلاني لا لبس فيه ولا غموض، وفي الحقيقة فقد بدا لي أن الرسالة عبارة عن بحث مستقيم وواضح ومنطقي وتوضيح للقرآن والحديث، كما أن الإصلاحات التي قام بها لها ما يؤيدها في نصوص القرآن والسنة، ومن ثم فقد خاب أملي أن أجد العمل الوحيد له والذي ترجم إلى اللغة الإنجليزية، ومن ثم يجب أن يطلب من مكتبة في القاهرة، وقد قضيت الأشهر الستة التالية أجمع كل كتاب للشيخ باللغة العربية عثرت عليه وقررت أن أتخصص في هذا الموضوع للحصول على درجة الدكتوراه.

مشكلات الرسالة

* هل واجهت أي مشكلات في تسجيل هذه الرسالة في جامعة جورج تاون؟

ـ عندما كنت على وشك الانتهاء من دراسة الماجستير عام 1993 وبدأت التحدث مع بعض الأستاذة في قسم التاريخ عن الفكرة لم يتحمس الكثير منهم لها، بل إن عددا من الأساتذة حذروني من البحث في هذا الموضوع، لأنه كان موضوعا دينيا وغير مناسب للوقت، الحقيقة هي أن أحد هؤلاء الأساتذة بعد أحداث 11 سبتمبر أخبرني أنه لا يرى أهمية للموضوع أو صلة له بعالم اليوم، استمر هذا الوضع حتى افتتح مركز التفاهم الإسلامي النصراني في جامعة جورج تاون، وحينها وجدت مساندة لموضوع بحثي، ولقد كنت محظوظة أن يكون البروفسور جون اسبستو في لجنة المناقشة، وجون فول المشرف على الرسالة، فقد أسهما ليس فقط في تقديم المساندة الأكاديمية والمالية لبحثي، بل في الربط بيني وبين الكثير من الناس الذين قدموا لي الكثير من الأبحاث القيمة.

* هل وجدت مصادر ومراجع كافية حول هذا الموضوع؟

ـ نعم، بجهود سمو الأمير فيصل بن سلمان، والدكتور فهد السماري من معهد جامعة الملك عبدالعزيز للأبحاث والمحفوظات وتمكنت من الوصول إلى كامل أعمال الشيخ محمد بن عبدالوهاب، كما جمعت الكثير من المواد بنفسي بما في ذلك كتب الرحالة الغربيين والكتابات الأخرى باللغة العربية حول الموضوع، وفي الحقيقة كان لدي الكثير من المواد وتعين علي اختيار بضعة مواضيع منها· وأشكر الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز على جهوده لتوفير المعلومات والمراجع ومتابعته مراحل البحث·

* هل سبق أن زرت المملكة العربية السعودية أو أي بلد عربي آخر لكي تطلعي عن كثب على النسيج الاجتماعي والديني لهذه البلدان؟

ـ لم تتح لي الفرصة بعد لزيارة المملكة العربية السعودية، فقد قررت أن أسافر إليها أثناء العمل على رسالتي ولكنني لم أتمكن من إتمام الرحلة نظرا لأنه كان لدي مولود أثناء مرحلة البحث، ومن ثم فإن اطلاعي على البلد وعاداته ونسيجه الاجتماعي والديني أتى في الغالب من خلال اتصالاتي الشخصية مع الأكاديميين والمثقفين السعوديين والقراءة عنهم، وأنا أخطط لزيارة المملكة قريبا إن شاء الله.

الرحالة الغربيون

* ذكر الباحث ستيفن شوارتز في سياق دراسة له حول الوهابية أنه لم يكن بحاجة لزيارة الرياض للاطلاع على الوهابية بشكل أكبر وأنه تدبر أمر الاطلاع عليها في سراييفو من خلال رصده لأتباع الوهابية هناك، ما رأيك؟

ـ الظاهر أن ستيفن شوارتز لم يقرأ أي شيء مما كتبه الشيخ محمد بن عبدالوهاب لكي يكون رأيا عنه أو عن تعاليمه أو الحركة التي قادها، وهكذا لم يشر إشارة واحدة إلى كتابات الشيخ أو أي كتاب آخر باللغة العربية عن الشيخ في بحثه، وهذا ليس غريبا لأن شوارتز لا يقرأ ولا يتحدث العربية، كما أنه حصل على معلوماته عن الوهابيين والوهابية من كتب الرحالة الغربيين ومن تجربته الشخصية في البوسنة، فلو أنك قرأت كتابه لاكتشفت أنه يرى أن الصوفية هي المرآة الحقيقية للإسلام الذي ينبغي التعامل معها، لأنها حسب رأيه هي الوحيدة التي لم تمارس العنف بينما يعتقد أن الوهابية مرادفة للعنف·

وهذا الزعم يغفل حقائق كثيرة مهمة للغاية يصعب حصرها هنا لأننا إزاء نقاش علمي يحتاج إلى وقت· أنا لا أرى أن كتابه عمل علمي جاد، وإنما لا يعدو أن يكون تعبيرا عن آرائه الشخصية وليس بحثا جادا، وللأسف فإن هذا الكتاب ورسالة حامد الجار التي ينتقد فيها الوهابية أشد انتقاد هما العملان الوحيدان الموسعان حول الوهابية حتى الآن، وهما المرجعية لكل باحث عن فكر الإمام ابن عبدالوهاب وحركته الإصلاحية رغم أن الكثير مما ورد فيهما مغلوط ومبالغ فيه ولا يعكس الحقيقة أبدا· وقد أصبح شوارتز مدللا لدى وسائل الإعلام في بلده لأنه جاهر بعدائه للعرب والمسلمين عموما، وللسعودية خصوصا، وحرك المخاوف من أن المسلمين يكرهون الأمريكيين·

* هل هناك أي جوانب لم تغطها الدراسة أو لم تنل حظها من الاهتمام؟

ـ نعم، لقد كان الشيخ من المؤلفين المكثرين ومن ثم تعين علي أن أتخير مما لديه حول المواضيع التي بحثتها في الدراسة، ولذا لم أقم ببحث أي مواضيع تتصل بالأمور المالية أو الصيرفة أو التجارة، لقد اخترت المواضيع التي شعرت أنها مهمة في مساعدة الغربيين بوجه عام والأمريكيين بوجه خاص على فهم ما كتبه الشيخ وفي تبديد أهم الأساطير الغربية عن الوهابية·

* هل غيرت الدراسة عن الحركة الوهابية أفكارك السابقة عنها؟

ـ قبل الشروع بهذه الدراسة كان فهمي لتعاليم الشيخ سطحيا، لقد توقعت أن أجد الكثير من المواد التي تبحث في دعوته إلى التوحيد ومحاربته للشرك وهذا ما كان، وفي ضوء ما قرأت في كتب الرحالة الغربيين، فقد توقعت أن أجد الكثير من المواد التي تشجع على العنف وتدعو إلى الجهاد وتصنف كل من ليس بوهابي على أنه كافر وهذا ما لم يكن، حالما قرأت كتاب التوحيد، تغيرت توقعاتي، لقد أدركت أن معظم الناس قد أساؤوا فهم هذه الرسالة على أنها بيان حرب، لقد كان كتاب التوحيد حقا بحثا مستفيضا في مضامين التوحيد كان عملا علميا رصينا هادئا، وليس دعوة إلى الحرب، وعند قراءة الكتاب في سياق جميع كتابات الشيخ يبدو واضحا أنه عبارة عن رسالة في الإلهيات تناقش مسؤوليات جميع المؤمنين، كما أنني لم أتوقع أن أعثر على مصادر غنية لفهم تفسيره للشريعة الإسلامية·

ففي اليوم الذي عثرت فيه على رسالتيه حول الجهاد والزواج كان يوما مثيرا في عملية البحث، لأن محتوياتها لم يكن يتوقعها أحد في ضوء الصورة النمطية التي تشاع عن الوهابيين في الوقت الحاضر·

* هل نتائج البحث كان مؤادها دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب للعنف حسب ما تدعيه وسائل الإعلام وما يدعيه خصومه؟

ـ على الإطلاق، فرسالته في الجهاد لم يقصد منها إلا وضع القيود على العنف والتدمير، بالرغم من قلة الحالات التي استدعى الأمر فيها اللجوء إلى الجهاد، وليست بحاجة لأن أؤكد على أن الشيخ اعتبر الجهاد مشروعا بناء على معايير محددة يتعين الوفاء بها في جهاد الدفع فقط، ومن ثم فهو لم يبح جهاد الطلب· لقد أكد الشيخ على حرمة الحياة الإنسانية ودعا إلى المحافظة على حياة البشر كأوجب واجبات المسلم وتحدث عن عصمة الدماء وحرمتها ووجوب المحافظة عليها وأكد على ذلك مرارا، كما أنه فصل كثيرا في بحثه حول فئات الناس الذين لا يجوز قتلهم أثناء الجهاد، وقد آمن الشيخ بالحاجة إلى المحافظة على الأسرة حتى في حالة أسرى الحرب، ومن ثم لم يسمح بتفريق الأولاد عن آبائهم أو أمهاتهم، بل طالب بأن يسمح للأسر التي تؤسر أن تمارس دينها وأن يوفر لأبنائها التعليم الديني المناسب شريطة ألا يكونوا من الملحدين، الكثير من العاملين في وسائل الإعلام في الوقت الحاضر يعتقدون أن الوهابية ما هي إلا استمرار للتطرف الذي مثله ابن تيمية حسب ما يزعمون، ومن المفيد أن أقول إن كتب الشيخ محمد بن عبدالوهاب لم تحوِ إلا القليل من الإشارات إلى ما كتبه ابن تيمية، وأنه لم يتفق معه دائما في الحالات التي اقتبس منه فيها، مع أنني أسمع أن ابن تيمية هو الآخر ظُلم وكُذب عليه ولم يقل شيئا من ذلك لكني لم أطلع على التفاصيل ولكن لعل ما أصاب ابن تيمية هو مماثل لما أصاب ابن عبدالوهاب من ظلم وكذب وتحريف· إن الشيخ محمد لم يقد حركة جهادية، ذلك أن الجهاد لم يكن أحد الأفكار الرئيسية لديه، كما أن الكثير من الصور السلبية حول الوهابيين أتت من خصوم الشيخ ومن سعيه لهدم القبور التي قام به الشيخ واتباعه الأوائل·

لا يوجد تشابه

* من الناحية الفكرية هل اكتشفت أي تشابه في الجذور الفكرية بين الحركات الإسلامية المتطرفة الأخرى الأصولية المشوهة ولا سيما بين الفكر الجهادي ودعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب؟

ـ لا بد لي من القول إنني لم أجد هذا التشابه، فالفتاوى والبيانات والتصريحات التي تصدر عن المنظمات الجهادية والتي قرأتها تقتبس من آخرين أكثر مما تقتبس من الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ذلك أن تعاليم الشيخ محمد بن عبدالوهاب اتجهت نحو تعليم المؤمنين العقائد الصحيحة عن طريق الدراسة المباشرة للقرآن والسنة وتشجيعهم على التمسك بالعقيدة في حياتهم الخاصة والعامة، كما أنه أولى اهتماما كبيرا لقضايا العدالة الاجتماعية والرعاية الاجتماعية فدعوته دعوة علم وإصلاح وتعليم منهج شرعي وتصحيح عقيدة فقط· أما الحركات الجهادية المعاصرة فلا تسعى نحو تعليم الناس أو تشجيعهم على دراسة النصوص بتعمق، لقد تكونت هذه الحركات من أناس محبطين وناقمين على حكوماتهم واتخذوا الإسلام مطية لتبرير محاولاتهم قلب الأنظمة الحالية عن طريق الثورة فقد أغفلوا التنمية والإصلاح الاجتماعي والعلم الشرعي وأرادوا الحرب فقط وحاولوا تعسف أفكار هؤلاء العلماء ولوي عنقها وتنزيلها في غير منزلتها وتحميلها ما لا تحتمل· إن الحركات العنيفة حقيقة لم تقدم رؤية للمجتمع حال وصولها إلى السلطة، أما منهج الشيخ محمد بن عبدالوهاب فقد كان أكثر تقدما لأن هدفه النهائي كان تعليم الناس وليس الإطاحة بالحكومات، فكل من كتاباته وسجله التاريخي يشيران إلى أن العمل الدعوي وليس التدريب العسكري كان الهدف الرئيس له· فضلا عن ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الشيخ لم يبحث قط في معنى الشهادة في كتاباته عن الجهاد، وهذا ليس مصادفة، فقد ركز دائما على أن النية في العمل أكثر أهمية من العمل نفسه، أما بالنسبة للاستشهاد حسب زعم الانتحاريين، فقد أشار الشيخ كذلك إلى أن النية وراء العمل يقصد بها السعي الجاد لنيل الشهادة بغية الفوز بالجنة، كما أنه لم يؤيد الهدف أو الطريقة، لأن الانتحار محرم في القرآن {.. ولا تقتلوا النَفس الَتٌي حرَم اللَه ··} [الأنعام: 151]، والسنة·

كما أن نية الشهيد يجب أن تكون القتال في سبيل الله وليس تمجيد الذات، ومن المناسب أكثر النظر إلى الحركات الإصلاحية في أوائل القرن العشرين، ولا سيما الحركة السلفية في مصر التي قادها محمد عبده ورشيد رضا لترى فيها التأثير الفكري للشيخ محمد، كما أن الفكر الشرعي للشيخ ظاهر، كذلك في الكثير من الإصلاحات القانونية المعاصرة، ولا سيما تلك التي تتعلق بالمرأة·

* بعض الغربيين وربما غيرهم من الجهلة يتهم دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب بأنها تساند الإرهاب، ما تعليقك؟ وهل موقف وسائل الإعلام الغربية من دعوته يستند إلى حقائق وأرقام وفهم صحيح لهذه الحركة أم لا؟

ـ من خلال قراءتي المتعمقة لفكر الشيخ وجدت أن فكره ضد الإرهاب بكل أشكاله ولو كان ـ رحمه الله ـ موجودا بيننا الآن لم يكن ليسعه إلا أن يشجب هذه الأعمال، أقول هذا من خلال فكره الذي تعمقت فيه وقرأته بتبصر· لقد أدان الشيخ الأعمال العسكرية الهجومية والعدوانية، ولا سيما ضد المسلمين، كما حرم تحريما قاطعا قتل المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال والشيوخ· وقد حرم كذلك قتل المقعد والأعمى والأصم والرهبان والحاخامات، لأنه أقر لهم بأنهم كرسوا حياتهم لعبادة الله، كما حرم قتل العبيد والخدم لأنه اعتبرهم أبرياء من الجرائم ارتكبها أسيادهم، لقد علم الشيخ محمد أتباعه أن الله هو إله الرحمة والعطف ويتوقع من المسلمين أن يكونوا رحماء وعطوفين في تعاملهم مع غيرهم من البشر·

أجزم أنه كان سيدين بشدة الهجمات الإرهابية التي وقعت يوم 11/9 لأنها قتلت دون تمييز الكثير من الناس بمن فيهم الكثير ممن أوردناهم سابقا على أنه يحرم قتلهم من المدنيين، والنساء، والأطفال، والشيوخ، والمعاقين، والمسلمين· لقد زعم أسامة بن لادن أن هذه الهجمات أعمال جهادية مشروعة، لأنها استهدفت الأمريكيين ورموز القوة الأمريكية التي يعتبرها مسؤولة عن إذلال المسلمين، لا أعتقد أن الإمام محمد بن عبدالوهاب كان سيؤيد هذا النوع من العقاب الجماعي، وتدمير الممتلكات الذي صاحب القتل الشنيع الذي وقع ذلك اليوم ومن لا يتفق معي عليه أن يقرأ فكر الشيخ وثروته العلمية وسيدرك صدق ما أقول·

أساس الأقاويل

* ما رأيك فيما كتب عن الشيخ محمد بن عبدالوهاب ولا سيما من قبل الرحالة الغربيين؟

ـ على الرغم من أن كتابات الرحالة الغربيين تقدم بعض المعلومات والانطباعات المفيدة عن تجارب الناس إلا أن الأصل في كل ما كتبوه هو أنه لم يلتق أحد منهم بالشيخ محمد بن عبدالوهاب أو بأحد من أتباعه أو قرأ شيئا مما كتبه، وبالتالي فإن آراءهم عن الشيخ وعن الحركة تقوم على أساس الأقاويل، ومن ثم فإنها ليست مفيدة كمصدر للمعلومات اللهم إلا إذا كان البحث الذي يقوم به الفرد يتصل بالآراء السلبية المعاصرة عن الشيخ محمد·

* بصفتك امرأة، هل تعتقدين أن الشيخ محمد بن عبدالوهاب أساء للنساء أو أنصفهن؟

ـ أعتقد بصفة عامة أنه قد أنصفهن، في ضوء ما تنشره وسائل الإعلام يتوقع أحدنا أن يجد الكثير من الكره للنساء في كتابات الشيخ محمد على ضوء ما سمعنا عنه أو ما قرأناه في وسائل الإعلام إلا أن الحقيقة تقول غير ذلك، وهي أن أحد الجوانب الأكثر أهمية في فكره هو احترامه وحمايته للنساء، ومن ثم فإن أهم الأفكار التي ضمنها الشيخ كتاباته حول النساء تتصل بحماية حقوقهن وإنصافهن والإصرار على التوازن في الحقوق والواجبات بينهن وبين الرجال، ولا سيما فيما يتصل بالزواج والطلاق، وهما أهم قضيتين في الحياة الشخصية بالنسبة للرجال والنساء، فقد كان الشيخ حريصا كل الحرص على الموازنة بين حقوق الرجال والنساء، وعلى سبيل المثال، أكد الشيخ على حق النساء في اللجوء إلى القضاء في مسألة الخلع، ذلك لأن الله أعطى النساء هذا الحق لكي يعطيهن الفرصة للتخلص من زواج يشعرن أنه لا يرضيهن· وبهذه الرؤية أكد الشيخ أن حق الزوجة في الخلع حق مطلق، القضية الوحيدة موضع التفاوض هي التعويض الذي تعطيه الزوجة لزوجها وهو في هذه الحالة لا يتعدى المهر الذي أعطى لها، ومن ثم لم يسمح للزوج أن ينكر على زوجته حق الخلع بقدر عدم سماحه للزوجة أن تنكر على زوجها حق الطلاق، كما أن حمايته للمرأة واضحة في إعطائه للنساء حق الاشتراط في عقد الزواج بما يلبي رغباتهن، ولكنه لم يعط الرجال هذا الحق· ونظرا لأنه لا يتعين على الزوج أن يقدم المبررات لتطليق زوجته، فقد رأى أن للزوجة حقا في وضع شروطها بهدف استمرار هذا الزواج شريطة ألا تخالف هذه الشروط القرآن والسنة، أو تتعدى على حقوق ضرتها، كما منع الشيخ زواج صغيرات السن واشترط موافقة المرأة على الزواج في كل الحالات بغض النظر عن سنها أو كونها بكرا أو محصنة·

وهذه التعاليم مهمة جدا لأنها تصلح بعض الممارسات الاجتماعية التي نشأت تاريخيا وثقافيا والتي تنكر حقوق النساء حتى يومنا هذا، ومن ثم فإن ما كتبه الشيخ عن النساء يقدم سوابق تاريخية قوية على الإصلاحات الجادة والضرورية في العالم الإسلامي المعاصر·

المنطقية والتوازن

* ما هو أهم ما وصلت إليه من استنتاجات؟ وهل أذيعت في وسائل الإعلام وفي الدوائر الجامعية؟

ـ دون شك فإن أهم ما وصلت إليه ولا سيما بعد أحداث 11/9 هو ما يتصل بالجهاد والنساء، لم يكن الشيخ محمد بن عبدالوهاب متعصبا أو عنيفا أو متحيزا ضد النساء، لقد كان متوازنا ومنطقيا في مناقشاته وكان عالما كبيرا، لقد قبلت رسالتي من جامعة جورج تاون في 13/ديسمبر 2002م ولدي عروض من مؤسستين صحفيتين لنشر الكتاب وطلب بحقوق الترجمة قبل اعتماد الرسالة، وسوف تقوم مطبعة جامعة أوكسفورد بطباعة الكتاب باللغة الإنجليزية في وقت لاحق من هذا العام تحت عنوان: " الإسلام على الطريقة الوهابية " : من مرحلة الإحياء والإصلاح إلى مرحلة الجهاد العالمي·

ولقد تلقيت الكثير من الطلبات بالحصول على نسخ من الرسالة وأجريت معي مقابلات من قبل وسائل الإعلام للرد على كتاب ستيفن شوارتز وقدمت بحثا حول ما توصلت إليه بالنسبة للجهاد· لقد كانت ردود الفعل على عملي هذا إيجابية حتى الآن، وأتوقع أن يزداد عدد المطلعين على الكتاب حال نشره·

* في الختام هل هناك رسالة تودين أن تنقليها لقراء هذه المقابلة أو لمن يكتبون أو يتحدثون عن دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب سواء كانوا من الغربيين أو من خصومه؟

ـ نعم، من المهم للغاية أن نحكم على الشخص أو الحركة بالاستناد إلى الدليل وليس الأقاويل، بالنسبة للشيخ محمد بن عبدالوهاب، تظهر الأدلة أنه كان عالما جل هدفه في الحياة هو توعية المسلمين بعقيدتهم وتكوين مجتمع عادل لكل من الرجال والنساء وليس خوض جهاد لا ينتهي مع العالم غير الوهابي، فكما أنه لا يمكن القول إن جميع الوهابيين يمثلون تهديدا للعالم الغربي فإنه لا يمكن القول إن السعوديين كلهم صورة من أسامة بن لادن·

المصدر : مجلة الدعوة
http://www.aldaawah.com/1899/index_7e0ar.html

بن محارب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

نكتفي بهذا الوقت من التثبيت مع الشكر الجزيل للفاضل على الغامدي
.
Invision Power Board © 2001-2009 Invision Power Services, Inc.