المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
رسالة إلى المعلمة والمعلم (الجزء الثاني)
الساحات السعودية > المنتدى العام > ساحة التربية والتعليم
خالد سيف الدين عاشور
وقفت أمام عبارة في كتاب "اكتشاف الطفولة" تأليف مريا مونتسوري وهي تتحدث عن دور المعلمة مع الأطفال وتصفه بأنه أميل إلى التيسير منه إلى التوجيه وأن المعلمة همزة وصل بين الأطفال والأدوات التي يستخدمونها في المدرسة أو الفصل(كالألعاب وغيرها) أما العبارة فقولها عن دور المعلمة في مدارسها":وباختصار فإن عمل المعلمة الأساس في المدرسة يمكن وصفه كالتالي: عليها أن تصف كيفية استخدام المواد .وهي همزة الوصل الأساس بين المواد أي الأشياء والأطفال. وهذا عمل سهل ومتواضع ومع هذا فهو أكثر صعوبة من الموجود في المدارس القديمة حيث تساعد الأدواتُ الأطفالَ(في المدارس القديمة) على فهم عقل المعلمة التي يجب أن تلقن الأطفالَ أفكارها الخاصة بها وعلى الأطفال تلقي تلك الأفكار"
وتشبه عملَ المعلمة في مدارسها بعمل مدرب الرياضة في الصالات الرياضية والمدرب ليس محاضرا بل قائدا. وكما أنه سيخفق لو ظن أن عضلات المتدربين ستزداد قوة بإعطائهم محاضرات ، فإن الأطفال في المدارس اقلدية أخفقوا في تقوية شخصياتهم لأن هذا لا يتم بالمحاضرات والتلقين بل يتم بتحرير العقل.
وإعداد معلمة لهذا الدور قضية صعبة لأن المعلمة في مدارس منتسوري لا بد ان تتعلم المراقبة والهدوء والصبر والتواضع وتتعلم كيفية ضبط انفعالاتها ورغبتها في التدخل في عالم الصغار وتوجيههم. وهنا اذكر عبارة قرأتها في كتاب طالطفل المستعجل" تاليف دايفيد الكند (وهو مترجم)نقلا عن الفيلسوف الفرنسي روسو:"إن الطفولة تملك اسلوبها الخاص في الرؤية والتفكير والاحساس ولا اغبى من محاولة استبدال أسلوبنا بأسلوبهم"

أعود إلى الجملة الأولى وأذكر باني قد وضعت قاعدة في مكان ما قلت فيها أن على عالم الكبار ألا يتدخل كثيرا في عالم الصغار . ومن كلامها نفهم ما نراه واقعا اليوم لا في المدارس فقط بل في الثقافة كلها . فالطفل – في البيت أو المدرسة –تُقدم له الألعاب ثم يتم توجيهه لكيفية استخدامها واللعب بها ويستمر مسلسل الوصاية الكاملة ب"لا و"نعم "و "صح " و"خطأ" الخ. مع أن الذي ينبغي أن يحدث كما فهمت من كلامها هو أن يقتصر دور المعلمة بالإضافة إلى تأمين السلامة للأطفال ، تأمين الألعاب المناسبة لأعمارهم فلا نعطي طفلا ألعابا أكبر ولا أصغر من سنه وهذا لا يتم حسب عمره الزمني بل بعد متابعة ومراقبة له لمعرفة الأنسب ثم توضع الألعاب وتتواضع المعلمة بل اضيف أنا" تتعلم من الطفل" وهي تراقب كيف يلعب لينمي شخصيته بالخطا والمحاولة والمجازفة. والطفل كذلك يلعب كما يشاء هو لا كما يريد معلمُهأو معلمته وبالتالي تساعد الألوانُ والأدواتُ والموادُ والألعابُ الطفلَ على اكتشاف عالمه هو بعقله هو وعلى نموه الانفعالي والعقلي لا على اكتشاف عقل معلمته والعيش تحت وصايتها الكاملة.
خالد سيف الدين عاشور
2

في كتابها" مدرستي صندوق مغلق" تذكر المؤلفة فوزية البكر أن الطلاب تعلموا أن المعرفة شيء خارجي يُقدم لهم عبر قوالب مفصلة وهي المقرررات الدراسية أو المناهج كما تُسمى أيضا. فحقل الجغرافيا المعرفي مثلا يُقدم عبر قنوات وقوالب هي مقررات الجغرافيا وتقصد ب"شيء خارجي" أي لا علاقة للطلاب في انتاج المعرفة واكتشافها والتأمل في الذي يُقدم لهم وتوظيف أنواع التفكير والنقد لهذا الذي ُيقدم لهم ولماذا يُقدم لهم ما يُقدم لهم ولا يُقدم شيء آخر وطرح الأسئلة التي قد ترفع السقف المعرفي لدى الجميع وتنقل المواقع الفكرية إلى الأمام الخ فلا مجال للبحث الذاتي هنا بل يُلقن الطالب المعلومة على أنها موضوعية وعليه أن يحفظها في ملف من الملفات الذهنية ثم يفتح هذا الملف ليخرج ما فيه في الاختبار التحصيلي.
تقول: " لا مكان للغموض أو البحث ومن ثم يتعلم الطلابُ بشكل غير مباشر أن لا مكان للإكتشاف والتعقيد في البحث . المعرفة تُقدم بشكل مباشر لا يحتمل التساؤل أو الغموض."
وتقول :" ومن ثم فإن الطلبة نادرا ما يُشجعون على النظر إلى المعرفة على أنها قد تكون (غير موضوعية) وأنها قد تكون متعددة الأوجه ومبنية على أسس تاريخية واجتماعية"
وهذا الواقع أو هذه الثقافة نجدها في الإعلام والبيت والمدرسة وبعض الجامعات وحلق العلم الشرعي وغيرها وأسلوب الاستفتاء والفتوى والوعظ الخ. وهذا سيصنع جيلا لا يملك القدرة على الحوار والنقد واصدار حكم مستقل والتعامل مع المتغيرات بأنواعها .
خالد سيف الدين عاشور
3

ما اجتماعيات المعرفة؟
"دور اجتماعيات المعرفة أن يعنى بدراسة العلاقة بين المعرفة المتاحة ضمن المؤسسة التربوية والمجتمع بكل قوى الضغط والتأثير فيه."كما تنقل فوزية البكر في كتابها" مدرستي صندوق مغلق"
بمعنى أنه يهتم بالمعرفة التي تُقدم للطلاب ولماذا تُقدم معرفة وتُحجب أخرى؟ ولماذا تُعطى معرفة معينة من الاهتمام ما لا تعطاه أخرى؟ وهل المعرفة المقدمة للطلاب في المدارس هي مقياس صادق للنجاح والرسوب؟ وهل هي جديرة بأن يدرسها الطلاب؟ ومن كتب هذا الذي يدرسه الطلاب؟ وهل يمكن ان يتغير ما يدرسه الطلاب في مرحلة أخرى لو وقعت تغيرات سياسية ودينية واجتماعية بحيث يصبح العدو صديقا والحرام حلالا أو العكس وما المؤثرات هنا وما ذنب هذه العقول التي أسلمت قيادها لمن """"يعرف""""؟؟؟؟ وكيف ستكون عقولنا لو أن التاريخ كتبه المهزومون أو المقهورون أو لو خلا تاريخنا من كثير من الصراعات السياسية والمذهبية أو لو أن علماء الحديث لم يتوسعوا في طلب الحديث؟؟؟؟؟؟؟؟ وهناك سؤال غاية في الأهمية: كيف تتدخل الثقافة – ثقافة مجتمع- في فلترة المعرفة التي تُقدم للطلاب وفي فهمها والعيش َوفقها؟؟وما الذي يحدث إذا كانت هذه الثقافة المتحكمة في العقول وفي بنائها تعاني من عجز ثقافي؟؟؟والعجز الثقافي يميل إلى القولبة والصدور من منطلقات معينة وتصورات ذهنية أو أطر عقلية مفلسة ولا تمكنه من التعامل مع الواقع إلا من خلال التصنيف والقولبة واستدعاء الحلول التاريخية والحديث عن الأبطال السابقين(مناقب) والتهجم على المخالف-وقد يكون مسلما-وتحويل ما قاله السابقون إلى مقدس واستخدام مصطلحات ومفاهيم تاريخية لعلها ما أصبحت تحمل المدلول الذي كانت تحمله في الماضي وإطلاق الأحكام بلا تفصيل.هنا تكون الثقافة قد أفلست وأصبحت عاجزة عن التعامل مع المتغيرات .لاحظوا هذه العبارات: (المنظور هو التصورات الذهنية والمنطلقات والأطر الذهنية )
"كلما أخفق المنظور في القيام بعمله كلما حاول علماؤه تشغيله وإحياءه . لقد أصبح جاهزا لثورة ولكن لأنهم نسوا وجوده يستنتج العلماء أنّ العالم هو الذي يسقط ."
The Paradigm Conspiracy/ Denise Breton and Christopher Largent

يقول ادوارد دي بونو:"العقل لا يرى إلا ما بُرمج وأعد ليراه. ولا بد أن يستخدم الدماغ الأنماط والممسكات catchments الموجودة. وعندما نظن أننا نحلل بيانات فإننا في الواقع نستخدم مخزوننا من الأفكار لنجد الفكرة المناسبة. ولا شك أن ثراء مخزوننا سيجعل تحليلنا كافيا ومطمئنا ولكن تحليل البيانات – وحده – لن ينتج أفكارا جديدة."
I Am Right You Are Wrong by Edward de Bono


"الاطر عبارة عن ابنية ذهنية تبسط وتقود فهمنا للواقع المعقد وتجبرنا على رؤية العالم من وجهة نظر محددة ومحدودة.

كيف تحرّف اطرنا ما نراه:
تفلتر ما نراه
تصعب رؤية الاطر نفسها
تبدو الاطر كاملة
لا يمكن النظر الا من اطار واحد
يصعب تغيير الاطر

الطريقة الني نؤطر بها المشكلة تتحكم في الحلول التي نقدمها"

"احدى وظائف الثقافة تزويد الانسان بشاشة عالية الانتقائية بينه والعالم الخارجي. فالثقافة باشكالها المختلفة تحدد ما نتجاهله وما يلفت انتباهنا.وهذه الشاشة تزودنا ببنية للعالم وتحمي الجهاز العصبي من الحمولة الزائدة من المعلومات. "
من كتاب "ما وراء الثقافة"/ادوارد هال

وكنت قد تحدثت نقلا عن توماس أرمسترونج في الرسائل السابقة عن منظورين للتعليم :
الأول الذي يركز على الإنجاز الأكاديمي والثاني على تطوير الإنسان بأبعاده المختلفة والعجز الثقافي هنا هو إذا أخفق المنظور الأول ولم نسطع الانتقال إلى منظور جديد مختلف لعله يساهم في حل المشكلات التي نعاني منها بتمسكنا بالمنظور الأول.
خالد سيف الدين عاشور
4

قبل سنوات علمتني فتاة درست" المناهج" أن المناهج لها عدة معان ، منها ما نعرفه أي المقررات الدراسية ومن التعريفات التي كنت أجهلها أن المنهج هو كل ما يحدث داخل أسوار المدرسة حتى الطريقة التي تُنظم بها "الماصات" وأسلوب المعلمين في التعامل مع "المشاغب" ومع أسئلة الطلاب ورغبتهم في الحوار الخ أو طريقة جلوس الطلاب ومن التعريفات التي- ايضا- كنت أجهلها أن المنهج هو ما لا يُقدم للطالب من المعارف وما يُحجب عنه.
وفي كتاب فوزية البكر تتحدث عن "المنهج الخفي" فالقضية ليست ما يُدرسَه الطالب من مقرررات فهذا المنهج الجلي والمعلن أما الخفي فهو "ما نتعلمه بشكل غير مباشر سواء عبر القيم الخفية في المواد الدراسية نفسها أو عبر ثقافة المدرسة وطرق التأديب والسلوك فيها أو عبر البيئة المادية وتشكيل المدرسة وطرق التأديب والسلوك فيها أو عبر البيئة المادية وتشكيل المدرسة وتنظيم الفصل الخ" حسب تعبير المؤلفة.
وهذا ليس خاصا بالمدرسة فقد أنصح ابني بالصدق مثلا في البيت وأهمية احترام الآخرين لإنسانيتهم فقط ثم يراني ابني أسيء معاملة الخادم أو أكذب في التعامل معه وأرفض الحوار معه تماما.
تقول المؤلفة:" يقدم زايروكس (1983،ص 47) تعريفه لمصطلح المنهج الخفي على أنه يشمل كل تلك القواعد والنماذج والقيم والقناعات التي يتم إرسالها وتحويلها إلى الطلبة عبر القواعد الغير معلنة وغير المكتوبة والتي تعكسها القواعدُ المدرسية والروتين اليومي المتبع في المدرسة ككل او الفصل الدراسي او العلاقات داخلهما"
ويمكن لكل واحد منا الآن أن يتخيل ويتذكر المنهج الخفي الذي تعلمه من المدرسة(والجامعة) وبعض المعلمين والإداريين هناك. ولهذا وضعت قبل فترة موضوعا عن التنافر بين المدرسة والتفكير وأن الطالب المتفوق هو الذي يحفظ لا الذي يفكر وأن التعلم لا يتم بالتفكير والفهم والسؤال- من قبَل الطلاب- والاكتشاف بل بالتلقين فقط والتلقي من قبل الطالب فيتحول إلى سلبي مقولب متلق. ويبدو أن ثقافتنا اليوم مشحونة بكل هذا ، بإسكات العقل ولجم التفكير.
وتتحدث المؤلفة عن مكونات المنهج الخفي ومنه الكتاب المدرسي وتذكر ان كتابا مدرسيا في دولة ما (ابتدائي) فيه قصة عن فتاة كانت تمشي في الشارع فرأت امرأة عجوز تود عبور الشارع فساعدتها فأثنت العجوز على الفتاة وشكر الناسُ الفتاة وفي البيت اخبرت الفتاة امها بالقصة فمدحتها الخ.
ما الرسائل الخفية التي ترسلها هذه القصة للطفلة او الطالبة؟؟؟؟؟؟
ويعزز الرسائلَ نفسها ما يقوم به المعلمون من ثناء ومدح مبالغ فيه أحيانا لمن يقدم إجابة صحيحة وتأنيب أو إهمال أو إنصراف عن الذي قدم إجابة خاظئة وقد ذكرت من قبل قصة المعلمة المؤلفة الباحثة التي ذكرت أنها تمنت لو أن واحدة من معلماتها- في صغرها- أصغت إليها لتسمع صوتها لا لإنها تقدم الإجابة الصحيحة وقد وجدت كلمة بالإنجليزية تقول:
"""العصفور لا يُغني لأنه يحمل جوابا، وإنما يغني لأنه يحمل أغنية""""
وعندما يقف طالب ليجيب معلما يسألُ طلابَه:" من يساعد ماما إذا لم تكن هناك خادمة؟" بقوله:"لا أحد" فيجلسه المعلمُ ممتعضا من الإجابة لإنه يريد إجابة أخرى ترضيه فيقف طالب ليقول:" كلنا يساعد أمنا" فيصفق له الطلابُ بإيعاز من المعلم أو لأنهم يعرفون أن هذا هو الذي ُيصفق له- وفق منطق المدرسة الخايبة- ولو كان يزيف الإجابة إرضاء للمعلم وذاك لا يُصفق له مع أنه قد يكون صادقا. ما الرسالة التي نرسلها للطالب هنا؟؟؟؟؟
ومن المكونات، الفصل الدراسي والجو العام في هذا الفصل وقد تحدثت عن هذا ومن المكونات، الجدول الدراسي لأن الجدول يحدد أهم المقرررات وفق معايير معينة فالرياضيات لها الأولوية والفنية متأخرة ولا قيمة لها ومادة التعبير(لاحظوا التعبير أي أن يعبر الطلاب عما في أنفسهم) مادة مُهملة والأنشطة اللاصفية لا قيمة لها والساعات الحرة والاطلاع الحر وعمل المشاريع لا مكان لها على الإطلاق. ومن المكونات، المُناخ المدرسي والبيئة المدرسية وهذا موضوع لا يحتاج إلى تعليق والتعليق الوحيد الذي سأذكره أن هناك مدارس تُوقف أثناء الصلاة طلابا يراقبون زملاءهم ليسجلوا "المشاغبين " في الصلاة بل قد يسجلوا أسماء من صلى بلا وضوء(كيف علموا؟)
ومن المكونات الأخرى التي لم تُذكر في الكتاب زيارة المسؤولين للمدرسة وكيف يتم الإعداد المسبق للزيارة وترتدي المدرسة في أقل من 24 ساعة حُلة جديدة احتفاء بالقادم المسؤول. ما الرسالة هنا؟؟؟؟ المدرسة بلا صيانة ولا تجديد ولا عناية إلا إذا جاء المسؤول!!!!!
خالد سيف الدين عاشور
5
وهنا أود أن انتقل إلى كتاب " مدرستي صندوق مغلق" تأليف د. فوزية البكر ، الفصل السادس وتحت عنوان "التربية للتحرير" تتحدث المؤلفة عن باولو فيراري المعلم (وصاحب نظرية في التعليم) البرازيلي Paulo Freire(1921-1997) وكتابه " تربية المقهورين" الذي – كما تذكر- طبع 30 مرة الى عام 2002.

ثم تنقل من مقاله" تربية المقهورين" ما خلاصته ( ما بين قوسين من كلامي)ان علاقة المعلم بالطالب علاقة سردية فهناك معلم يقوم بالسرد وهناك الطالب وهو هدف السرد . والسرد يصبح اشبه بالقصص الخالية من الحياة و المنفصلة عن الواقع ،ويقدمها المعلمُ كما لو كانت شيئا مجردا وثابتا( وهذا لا يقوم به المعلمون فقط في مجتمعاتنا العربية بل يقوم به علماؤنا ويقوم به خطباؤنا وزعماء الجماعات المختلفة وهكذا) ويمكن التنبؤ به او ان المعلم القاص السارد يشرح للطلاب مواضيع لا علاقة لهم او لحياتهم بها."السرد او القص(والمعلم هنا هو القاص او الحكواتي) يدفع الطلبة الى الحفظ الآلي لمحتوى هذا السرد واسوأ من ذلك تحويل الطلبة الى اوعية....."
ثم يشبه فيراري التعليمَ بالايداع البنكي فالمعلم يُودع والطالب يستلم ويحفظ ويردد ولا يشارك في ابداع المعلومة او اعادة اكتشافها بل لا يشارك في اكتشافها اصلا ( بل لا يسمح لطالب أولى ابتدائي بأن يضع كلمة "أقرأ" بدلا من "أدرس" في فراغ جملة:" أنا ــــــــــــــ في الفصل الدراسي" لماذا؟ لأن المخرج عايز كده وهذا شهدته بنفسي)
" ويعتمد مفهومُ التعليم البنكي على ان المعلومات او المعرفة هي هِبة يمتلكها فقط أولئك الذين يعتبرون أنفسهم مصادر للمعرفة او العارفون في مواجهة اولئك الذين لا يعرفون"انتهى.
والعجيب أن هذا المفهوم نراه في جوانب حياتنا المختلفة وفي تاريخنا . راجع مثلا كتاب الآداب السلطانية ، دراسة في بنية وثوابت الخطاب السياسي/ عز الدين العلام وراجع كيف يربي بعض العلماء تلاميذهم وكيف يسلم الناسُ لكل ما يقوله العلماء بل لاحظ كيف يسلم البعض نفسه للابراج وقارئة الفنجان والكف والطوالع والاضرحة وبركات الاولياء وكيف تسلم شعوب باكملها نفسها لمخلصين يخرجون لتحريرهم من أعدائهم الخ فكل شيء هبة من الآخرين وعلينا ان ننتظر الهبة والعطاء والمنح .(سلبية وقولبة)
ولاحظ كيف يسرد لك الناسُ أقوالَ فلان وعلان في مسألة فقهية لِتسلم لأن القائلَ فلان ويتم سرد مواقع الشيوخ والدعاة لتأخذ وتنهل من علمهم والأولى أن يتعلم الناس ويقرؤوا ويرتقوا بأنفسهم ليناقشوا ويفهموا لا يسلموا فقط وصدق من قال :اقرأ ، يصغُرُ آباؤك.
ولاحظ فكرة مساعدة الناس بالأموال ليبقى الناسُ محتاجين لمن يقدم لهم المساعدة بدلا من الارتقاء بهم ودفع اموال الزكاة لتعليمهم والارتقاء بمواهبهم وقدراتهم وامكاناتهم ليستغنوا وليعيشوا حياة كريمة انسانية .لا شك ان الاسلام شرع الزكاة للفقراء والمساكين الخ ولكن كما يقول الشيخ محمد الغزالي في كتابه "الإسلام والأوضاع الاقتصادية":" لكن إرصاد الادوية للعلل المرتقبة لا يعني تشجيع الاوبئة على الانتشار....."
وتذكر المؤلفة أن فيراري كان يعلم المزارعين الأميين القراءة في 40 ساعة فقط. ليه أو كيف؟؟؟؟؟؟؟لأنه كان يشحن الكلمات التي يراد تعلمها بالمضامين السياسية في وقت كان الفلاح يعيش قهرا وفقرا مدقعا كما كان يحث المدرسين الذين يعلمون الفلاحين في القرى باستخدام كلمات من واقعهم وتمس مشاعرهم.

ما مكونات التعليم البنكي؟
هدفه واضح وقد ذكرته في الأعلى ولا شك ان هذا الأسلوب يقلل بل يلغي قدرة الطالب الإبداعية وتذكر ان هدف واضعي هذه المناهج انهم :

" لا يرغبون في ان يصبح العالم مكشوفا للطلاب او ان يصبح موضوعا للتغيير"


ودور المعلم هنا واضح ودور الطلاب واضح وهو ان يتأقلموا مع الواقع"كائنات متأقلمة" والمناهج لا علاقة لها بالحياة الواقعية التي يعيشها الطالب "الإنسان" خارج أسوار المدرسة وهدفها وهدف المؤسسة التعليمية كلها "إعادة إنتاج الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي كما هو في خدمة لمصالح من هم في السلطة" (والسلطة هنا في رأيي ليست سلطة سياسية فقط بل أشمل من ذلك وأعم.)( فما بالك لو أن التعليم لا يعيد انتاج الواقع الحالي بل يعيد انتاج الواقع الماضي؟؟؟؟؟؟!!!!!)
والحل في رأيه؟

التعليم للتحرير.وأعظم تحرير هو تحرير العقول.



6

أذكر أحيانا للبعض – مداعبا- أن هناك كتابا اقترح عليكم قراءته ولكن قبل غروب الشمس خاصة لمن يخاف أفلام الرعب والكتاب هو " رعب السؤال وأزمة الفكر التربوي" لمؤلفه نخله وهبه.
هل السؤال في ثقافتنا مرعب للسائل والمسؤول وهل تخاف ثقافتنا السؤال والمساءلة؟ وهل ألفنا المعلومة الجاهزة والمعرفة الناجزة والأحكام المسبقة المستوردة من تاريخنا أو من غيره وهل تقاعدت العقولُ من قرون طويلة جدا وبالتالي يُتعبها السؤال والمساءلة ؟ وهل كل سؤال يتعبنا؟أم أن السؤال المتعب هو الذي يسأل عن الأسباب ويريد الاكتشاف ومحاكمة الواقع ومعرفة أسباب وصولنا إلى هذا الذي وصلنا إليه ويريد مناقشة أصحاب السلطة المعرفية ويريد أن يزيل اليقينيات عن أمور ليست كذلك ويقدم فرضيات جديدة ويُعلي السقف المعرفي ويخترق الجدر ويتجاوز الحدود وينتقل بالمواقع الفكرية إلى الأمام ويحاكم المنطلقات ويعرف الجهات التي تُملي عليه معرفة معينة ولماذا والجهات التي تحجب عنه معارف أخرى ولماذا؟
أما أن الإنسان لا يسأل حتى لا يُتهم بالجهل كما يقول المؤلف؟ أم أن إنساننا، لأسباب معينة، فقد ثقافة الدهشة والنهمَ المعرفي والبحث واكتشاف المجهول وفتح مسارات جديدة في الواقعين الخارجي والذهني أم أنه يخاف أن يسأل حتى لا يكتشف الناس جهله أو حتى لا يكتشف هو جهل نفسه بل جهله المركب بمعنى انه يجهل جهله أم أنه لا يسأل حتى لا ينهدم بناءه المعرفي الأحفوري الذي شيده أو شُيد له بطريقة ما فينطبق عليه ما قاله أحد الناس عن الممكتلكات المادية :
" إذا كنت "أنا"= ما أملكه، وضاع ما أملكه فمن "أنا"؟؟؟؟"
ويتحدث المؤلف عن عناصر السؤال:
1- الفرضية والجواب الجاهز:ولأن السؤال الصعب يرعب إنساننا ويدفعه إلى تجنب طرح الأسئلة القادرة على تحريك عقله وتغيير ما حوله والوصول إلى نتائج لا يعرفها سلفا فإنه يلجأ إلى أجوبة قبلية " تُجهّز مسبقا على أن تنحت لها أسئلة مصطنعة تُصاغ في مرحلة تالية لتتلاءم مع الأجوبة المصوغة ببرودة وتؤدة" فلا بحث ولا يحزون ومن خاف سلم كما يقول المثل.

ودمتم
خالد سيف الدين عاشور
7

2- ثقافة الدهشة والسؤال:
أين الدهشة والسؤال في ثقافتنا وفي تعليمنا؟؟ولماذا فقد الإنسانُ في ثقافتنا وفي تعليمنا روحَ الدهشة والسؤال وأصبحت المعلومة المقدمة له لا تثير دهشته ولا تثير فيه اسئلة ونقاشا؟؟
" قد يكون من المفيد أيضا لفت الانتباه إلى الأثر الكبير الذي يتركه الغياب شبه الكامل لسلوك الدهشة في ثقافتنا فقد تربى معظمنا على ضرورة قمع دهشته أمام المختلف أو الشاذ أو الاستثنائي أو الغريب أو الجديد أو غير المتوقع."
" وبثقافة الدهشة وبالأسئلة المختلفة ترتبط بشكل عضوي مسألة إنتاج المعرفة فإنتاج المعرفة ليس ولا يمكن أن يكون قرارا فوقيا يؤخذ ، فيشرع له فيطبق باسم القانون.................لا يُعتبر إنتاجا معرفيا إلا المحصلة المعرفية الجديدة المختلفة عن المعارف السابقة"
نخلة وهبة/ رعب السؤال وأزمة الفكر التربوي
"ورغم مُضي القرون فان دهشة الكشف في المجتمعات الأوربية وامتدادها الأمريكي لم تنطفئ حتى الآن بل تحولت الدهشة إلى ثقافة شعبية وانغرست في اللاوعي الاجتماعي وأصبحت هي ديدن العقل الأوربي بشكل تلقائي فهو دائم الاندهاش مستمر التساؤل أمام حركة الكون وكنه الأشياء وطبيعة الإنسان وأوضاع المجتمع مما أدى إلى التوالد المستمر للمعرفة والتطور الدائم للتقنيات"
إبراهيم البليهي/ وأد مقومات الإبداع

" لكن الخطاب القرآني يركز أكثر على إثارة التساؤلات داخل النفس الإنسانية. انتهى وقت الخطاب الديني الذي يقدم الطعام بالملعقة لرعاياه المتثائبين.... ها هو الدينُ الجديدُ يطلب منهم أن يستعملوا أيديهم ، عقولهم ، أنفسهم.. يطلبُ منهم أن يتشكلوا من جديد بملء إرادتهم ويبدأ (سيمفونية) العمل تلك بالحركة الأولى: السؤال."
أحمد خيري العمري / كتاب" البوصلة القرآنية"/ دار الفكر/ دمشق

3- إنتاج المعرفة والسؤال:
ومفهوم انتاج المعرفة في حقل المعرفة كما يرى نخله وهبه يختلف عنه في الصناعة ففي الحقل المعرفي لا يعتبر انتاجا معرفيا إلا المحصلة المعرفية الجديدة المختلفة عن السابق.والذي يساعد على انتاج المعرفة السؤال وتحويله إلى مشروع بحث علمي؟
كيف تعلم الصغير؟ بالسؤال.


والسؤال هو : لماذا نخاف السؤال؟؟؟
خالد سيف الدين عاشور
8

لا زلنا في موضوع انتاج المعرفة والسؤال أو أثر السؤال في انتاج المعرفة وتوسيع السقف المعرفي ونقل المعرفة إلى مواقع جديدة والخروج من أسر الأطر الذهنية التي ما عادت تنتج معرفة تتعامل مع المتغيرات المختلفة. ويذكر المؤلفُ أن الإنسان العربي يخشى الفراغ المعرفي أي يخشى طرح سؤال يعتقد مُسبقا أن لا جواب له لأنه لم يألف البحث والاكتشافَ والتأملَ والتفكير واختبار الفرضيات ولم يتعلم ليفهم أصلا بل ليحفظ فقط ويرى المؤلف أن هذا هو الذي يفسر تعلق العربي بالغيبيات إلا أنني أرى أن العبارة الأصح هي تعلقه الزائد بالغيبيات وهنا أميل إلى قول الأستاذ عبد الحميد أبو سليمان الذي انتبه الى موضوع التوسع في طلب النص -ومنه النص المتعلق بالغيبيات بكل تأكيد- وان هذا سيكون على حساب"المعرفة الانسانية التي خبا حظ العناية العلمية والبحثية فيها" وفي موضع آخر "لقد عجزت تلك المعرفة النقلية عن ادراك موضع هداية الوحي والارشاد الالهي الخاصة بالطبائع والسنن ومواصلة توسيع السقف المعرفي والحضاري الانساني على مر الزمن"وإلى قول محمد الغزالي في كتابه"كيف نتعامل مع القرآن": "والسببُ الثاني في تخلف المسلمين – وهذا قد يكون مسيئا لبعضهم- انشغال المسلمين أكثر من المطلوب بالمرويات .... ما صحّ من السنن يمكن ان يكونَ عدة آلاف. لكن السنن التي انشغل المسلمون بها ولا يزالون عدة مئات من الألوف ..هذا جمّد العقلَ المسلم وجعله عقلَ نقول ومرويات أكثر من عقل بحث في الكون...سيدنا عمر رضي الله عنه منع الاشتغال بغير القرآن لكن عُصي أمرُ عمر.....ولو انشغل المسلمون بالمتواتر والصحيح فقط لكان الأمر هينا....لكن المشكلة كثرت إلى حد بعيد ،والمساحة العقلية للبشر محدودة فإذا أخذت المساحة هذه المرويات فما بقي للعقل مساحات أخرى يفكر فيها"
وقول الأستاذ العقاد في الفلسفة القرآنية:" وفضيلة الاسلام الكبرى انه يفتح للمسلمين ابواب المعرفة ويحثهم على ولوجها والتقدم فيها وقبول كل مستحدث من العلوم على تقدم الزمن وتجدد ادوات الكشف ووسائل التعليم وليست فضيلته الكبرى انه يُقعدهم عن الطلب وينهاهم عن التوسع في البحث والنظر لانهم يعتقدون انهم حاصلون على جميع العلوم" وقول الأستاذ محمد المبارك وهو يتحدث عن العلوم الاجتماعية في كتابه بين الثقافتين الغربية والاسلامية :"في القرآن والحديث إشارات لعوامل التغيير وليس ذلك على سبيل الحصر ولا على طريقة البحث العلمي لأن ذلك متروك لتفكير البشر واجتهادهم. فالقرآن كتاب هداية لجمهرة الناس وليس مقصورا على الخاصة وهدفه هدايتهم وإرشادهم ودلالتهم. ولذلك يكفي أن يشير القرآن ويدل على أن الظلم والبطر والترف تسبب هلاك الأمم لتحصيل العبرة والفائدة العملية. ولكن على العالم الباحث أن يفتش فيما وراء كلمة الظلم من أنواع كالظلم السياسي والاستبداد والاستعلاء والظلم الاقتصادي والمالي....."ولا شك - عندي -أن التوسع في الغيبيات ليس منهج القرآن الكريم ولكننا اتخذناه مهجورا.
خالد سيف الدين عاشور
9

يتحدث نخله وهبه في الفصل الثاني عن أدوات استفهام معطلة وقبل الدخول في هذا الموضوع يذكر جملة بل جملا رائعة مثل:"فالمشكلة الكبرى ليست في شح استخدام الأسئلة فقط، بل أيضا وأساسا في الحملة المنظمة لتسطيح الجواب وتحييد أثره عندما يستحيل تجنبه" ويقول " فحلّ في الأذهان مفهومُ النجاح للجميع بدل التعلم للجميع وبما أن النجاح ينبغي أن يستند، شكليا على الأقل، على علامات شرعية فقد عمدت الأنظمة التعليمية إلى تعهير الأسئلة بعد تفتيتها من أجل ضمان علامات ظاهرية لجميع الطلبة....."( يقصد بتعهير الأسئلة كما ذكر في الهامش:استبدال الأسئلة التي تتطلب مهارات عقلية عليا بأسئلة الاختيار من متعدد وملء الفراغات الخ التي لا تحتاج إلا إلى حفظ)ثم يبدأ بعلامات الاستفهام:
1-مَن(من ذا ، من هو /هي)
وهو سؤال يبحث عن هُوية(نعم بضم الهاء) الفاعل شخصا أو مؤسسة الخ، يقول: " والمعروف أن الثقافة العربية لا تشجع على استخدام الأسماء إلا في مقامات المديح والإطراء وتعدد المآثر(أقول:ما يسميه البعضُ التفكير المنقبي أي الحديث المسهب عن مناقب فلان وعلان من المعاصرين والسابقين) ولا تتسامح في تعيين مسؤولية الأشخاص خاصة إذا كان الفعل الذي نبحث عن فاعله يحمل صيغة سلبية فكشف الاسم تعني المواجهة وتحمل التبعات(الإيجابية والسلبية) بشكل فردي وهذا ما لا تشجعه الثقافة العربية فالشخص العربي يُجيّر نجاحاته الفردية إلى السلطة العليا مقابل أن يُسمح له بإرجاع إخفاقاته إلى بيوقراطية المؤسسة"

فخطورة "من" تكمن في أنها تطلب تعيين الفاعل بالاسم وهذا يحمله المسؤولية وقد نجحت ثقافتنا في التملص من الإجابة على هذا السؤال بتحميل آخرين المسؤولية ففي الماضي ابن سبأ المسؤول عن الفتنة كلها بين الصحابة وهناك من ألف كتبا في تحميل أهل الكتاب كل ما أصابنا عبر التاريخ ثم وجدنا شماعة الاستعمار والآن اليهود وبروتوكولاتهم(والأستاذ المسيري رحمه الله له رأي في موضوع البروتوكولات) والولايات المتحدة، وأحيانا نحمل السماء المسؤولية( والغريب أن القرآن الذي حكى قصة غواية إبليس لآدم وحواء معا لم يحك أن آدم وحواء حَمّلا إبليسَ المسؤولية!!!!!!!!!!!) وأقسم لكم بالذي خلقني أني عملت في التعليم مُدرَسا لمدة 20 عاما ولم أسمع معلما واحدا يتحمل مسؤولية إخفاق طلابه مثلا أو على الأقل يُبحث في" من" المسؤول عن هذا؟
ياسمينة
ولن نرتقي بتعليمنا حتى تتكاثف جميع الجهود : من اجل تغيير جذري لمنظومتنا التعليمية التي تعاني من عدة مشاكل

وعراقيل من بينها:

غير مستقلة ( تبعية لاروبا وامريكا ) أصحاب الشأن لاقرار لهم وما يقترحونه يبقى حبر على ورق

لا من يسمع ولا من يرد كأنه صيحة في واد

غياب مؤسسات المجتمع المدني للتوعية والتحرر الفكري .

الازمة المادية هي من اسباب تراجع مستوى الاطر التعليمية الى الوراء--- حيث تقف عقبة في التكوين المستمر--- طبعا هذا في الدول العربية الفقيرة وهي معروفة.

سيطرة اشخاص لاعلاقة لهم بالتعليم على القطاع فيحدثون فيه الفوضى والخلل.

اخي خالد

هذا كله يؤثر على كل معلم ومعلمة طموحة فيشل حركتها ومما يترتب عنه نتائج سيئة وهذا نأسف له كثيرا


ولكن الامل موجود

ودوام الحال من المحال


اشكرك الاستاذ خالد على ماتبذله من مجهودات رائعة من اجل الارتقاء بالعملية التعلمية في الوطن العربي

وان شاء الله سيتحقق ذلك
خالد سيف الدين عاشور
والشكر لك
خالد سيف الدين عاشور
أجلت الحديث عن المستويات الأربعة إلى وقتها المناسب قريبا بإذن الله الواحد الأحد.
نرجع إلى "رعب السؤال" والحديث عن المنهج وأعجبتني عدة نقاط تحت "في المفهوم : اين هو المنهج؟"
يقول نخله وهبه:" ألا تمضي المدرسة وقتها في تسويق وهم المعرفة المفيدة في الوقت الذي تُرغم فيه المتعلمَ على تمضية وقته في محاولة تجميع أشلاء الصورة المطلوب تركيبها دون جدوى لأن هناك دوما بعض الأجزاء الناقصة غير الموجودة أصلا نظرا لحظر تداولها أو اقتصارها على حفنة من المحظوظين فقط؟"
"هل القصد الفعلي من المناهج هو حقا تبيان ما يُفترض ان يتعلمه الطالبُ وكيف ينبغي ان يتعلمه ام الهدف الحقيقي منها هو أصلا حشد جهود المعلم والمدرسة والأهل والمجتمع لتشريع عمليات منع الطالب من تعلم كل ما يختلف عن المسموح به أو ما يخالفه؟"
و"ثانيا: في تطوير المنهج" يقول:" أم أن التطوير الصحيح للمنهج يقضي باعتناق مقاربة نقدية في التعامل مع المعرفة المشاعية وإكساب المعلمين والطلبة مهارة الشك في المعلومة، أية معلومة كانت، والتساؤل حول نسبية صحتها وعن وظيفتها الفعلية وعن حدودها وظروف استخدامها وشروط فعاليتها وكذا عن درجة شفافية الرهانات الفكرية والاقتصادية والاجتماعية التي تختبئ وراءها وعن النموذج الإدراكي الذي تتحدر منه والمدرسة الفكرية التي تنتمي إليها فضلا عن النظام السياسي الذي أفرزتها أو سمح بإنتاجها؟"

وتحت ثالثا:
طبناء المناهج" تأتي هذه الأسئلة المفصلية:
"هل يعتقد واضعو المناهج أن العلم تصوير دقيق للواقع أو للحقيقة أم هم يؤمنون بأنه محاولة بناء ذهنية لهذا الواقع باتجاه هدف محدد؟"
و" بعد تفجر المعرفة وانتشارها ، هل يبقى التحدي محصورا في امتلاك العلم أم أن هذا التحدي يصبح في أحد وجوهه كيفية إدارة الجهل؟هل المطلوب أن يعرف الفرد كل شيئ أو أن يعرف حدود معرفته الشخصية؟"
وتحت" المنهج الفعلي"
"ماذا ينفع أن تثق المدرسة بالمتعلم وتحترم متطلبات نموه ومطالبه وتقنع نفسها وتقنعه بأنها تعزز فرادته طالما أن المناهج في نهاية الأمر تمنع عنه ممارسة حق التساؤل والشك والنقد؟
هل التعلم والتعليم مرهونان حقا بالمدرسة والمنهج والمعلم والكتاب أم أنهما(أي التعلم والتعليم) ثمرة مُناخ يسمح، او لا يسمح، بالتعلم ويدفع او لا يدفع اليه؟"

هذه عبارات أحببت أن أنقلها وفيها أسئلة مرعبة لأنها تفتح آفاقا جدية وتخط مسارات مختلفة وتضع أطرا تختلف عما ألفناه في التعلم والتعليم القائمان كما كررت على التلقين والتحفيظ وإلغاء التفكير قصدا وقمع السؤال وتسخيف السائل والتهرب من الأسئلة الجادة(إلا السؤال الذي لا يحرك ساكنا ولا يفضح معلما ولا يكشف ضحالة ولا يغير مسارا وواقعا ولا يعيد النظر في معلومات ولا يهز أبنية معرفية وسلطات معرفية ولا يؤسس لشخصيات ناقدة مبدعة باحثة
)
خالد سيف الدين عاشور
"وإذا كانت هذه هي متطلبات التفوق، هل بمقدور الطالب او حتى هل من مصلحته ان يغامر ويحاول التفكير في محيط مدرسي يمنحه علامات اكثر كلما نسي انه كائن مفكر" بهذا السؤال ختم نخله وهبه فصلا عنوانه" لماذا يتنامي التنافر بين المدرسة والتفكير؟" وكنت قد جئت بأقوال جمع من المهتمين بالشأن التعليمي والفكري لإنسان المنطقة وغيرها عنوانه"لماذا تخاف مدارسنا من التفكير؟" والحقيقة ان العنوان الأصح بإضافة "وثقافتنا" فمن أحب الرجوع إليه فليفعل.
وفعلا ، من المتفوق في مدارسنا اليوم ومن المتفوقة؟؟؟ سؤال للقرّاء الأعزاء.
ما المقصود بالتفكير؟ الحفظ؟ ترديد ما يقوله المعلم حرفيا؟ الإجابة على أسئلة المعلم المرتبطة بالمقرر الدراسي؟ حل مسائل الكتاب في البيت أو المدرسة؟؟ أهذا هو التفكير؟؟؟؟
أم أنه التحليل والابداع والمقارنة والنقد والشك والسؤال والمساءلة والتفسير والاستنتاج والفهم والافتراض وانتاج المعرفة والبحث والاكتشاف والدهشة؟؟

وما بيئة التفكير؟ أهي البيئة التي تسيطر عليها إجابة واحدة أم البيئة التي يكون الطالب فيها مستعدا للمجازقة من أجل أن يفهم؟؟؟؟؟
أهي بيئة الخنوع والانصياع لما يُملى على الطالب أم بيئة الحوار والمناقشة الحرة وتحدي السلطة المعرفية؟؟؟
ما الموقف من المتعلم في بيئة تنفر من- وتخاف- التفكير(بيت ، منتدى، مدرسة ، جامعة الخ)؟؟؟؟؟؟؟؟؟
تحدثت عن هذا من قبل وكما يقول المؤلف تقدم المدرسة له"معرفة ناجزة ونهائية وجاهزة ومعلبة" وعليه الاستهلاك كما استهلك معلمه من قبل ما قُدم له .
هل للطالب أن يتخذ منها موقفا؟؟؟؟
هل له أن يناقشها ويناقش من وضعها ومن علبها ومن جعلها خارج إطار الزمان والمكان والظروف التي صاحبتها والسياسة التي رسمتها ؟؟؟ الجواب معروف.

كيف تُقدم المعلومة وبالتالي كيف يتم التقييم؟
ما في الكتاب هو السقف المعرفي –زعموا- وسيتم التقييم وفقا لهذا السقف.

وهنا موضوع خطير جدا- أراه- وهو سؤال طرحه المؤلف حول تقييم الطالب بالأسئلة الاختبارية آخر العام أو آخر الفصل الخ فتعطى للطالب أسئلة وعليه أن يجيب عليها فهل المطلوب منه الإجابة أم استرجاع كامل وحرفي للمعلومة؟؟؟؟
وهل الاسترجاع الحرفي إجابة أم إستجابة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
يعني إيه؟؟؟؟؟
الطالب يقوم بتفريغ المعلومات - كما يقول المؤلف- عند ظهور أول مثير كان قد تدرب على الاستجابة له اتوماتيكيا؟(أتذكرون تجربة بافلوف؟؟!!)
فهل هي أسئلة تثير التفكير أم مثيرات لسلوك مشرّط مُسبقا؟؟؟؟؟ سؤال صخم جدا.
وهنا سؤال وقد كثرت الأسئلة: ألا تلحظون أن هذه الاستجابات المرسومة مسبقا أصبحنا نقوم بها في حياتنا بصفة عامة وبدون تفكير وبالتالي كأن هناك من يطبق نظرية بافلوف علينا؟؟؟ . فكلابه يسيل لعابهم عندما يقدم لهم الطعام فربط موعد تقديم اطعام بجرس ثم أصبح كلما قرع الجرس سال اللعاب.
ما متطلبات التفوق؟؟؟؟
أن يجيب على الأسئلة أتوماتيكيا وحرفيا.
"وإذا كانت هذه هي متطلبات التفوق، هل بمقدور الطالب او حتى هل من مصلحته ان يغامر ويحاول التفكير في محيط مدرسي يمنحه علامات اكثر كلما نسي انه كائن مفكر"
ياسمينة
[quote name='خالد سيف الدين عاشور' date='19 Jul 2008, 07:18 AM' post='255719']
وقفت أمام عبارة في كتاب "اكتشاف الطفولة" تأليف مريا مونتسوري وهي تتحدث عن دور المعلمة مع الأطفال وتصفه بأنه أميل إلى التيسير منه إلى التوجيه وأن المعلمة همزة وصل بين الأطفال والأدوات التي يستخدمونها في المدرسة أو الفصل(كالألعاب وغيرها) أما العبارة فقولها عن دور المعلمة في مدارسها":وباختصار فإن عمل المعلمة الأساس في المدرسة يمكن وصفه كالتالي: عليها أن تصف كيفية استخدام المواد .وهي همزة الوصل الأساس بين المواد أي الأشياء والأطفال. وهذا عمل سهل ومتواضع ومع هذا فهو أكثر صعوبة من الموجود في المدارس القديمة حيث تساعد الأدواتُ الأطفالَ(في المدارس القديمة) على فهم عقل المعلمة التي يجب أن تلقن الأطفالَ أفكارها الخاصة بها وعلى الأطفال تلقي تلك الأفكار"
وتشبه عملَ المعلمة في مدارسها بعمل مدرب الرياضة في الصالات الرياضية والمدرب ليس محاضرا بل قائدا. وكما أنه سيخفق لو ظن أن عضلات المتدربين ستزداد قوة بإعطائهم محاضرات ، فإن الأطفال في المدارس اقلدية أخفقوا في تقوية شخصياتهم لأن هذا لا يتم بالمحاضرات والتلقين بل يتم بتحرير العقل.
وإعداد معلمة لهذا الدور قضية صعبة لأن المعلمة في مدارس منتسوري لا بد ان تتعلم المراقبة والهدوء والصبر والتواضع وتتعلم كيفية ضبط انفعالاتها ورغبتها في التدخل في عالم الصغار وتوجيههم. وهنا اذكر عبارة قرأتها في كتاب طالطفل المستعجل" تاليف دايفيد الكند (وهو مترجم)نقلا عن الفيلسوف الفرنسي روسو:"إن الطفولة تملك اسلوبها الخاص في الرؤية والتفكير والاحساس ولا اغبى من محاولة استبدال أسلوبنا بأسلوبهم"

أعود إلى الجملة الأولى وأذكر باني قد وضعت قاعدة في مكان ما قلت فيها أن على عالم الكبار ألا يتدخل كثيرا في عالم الصغار . ومن كلامها نفهم ما نراه واقعا اليوم لا في المدارس فقط بل في الثقافة كلها . فالطفل – في البيت أو المدرسة –تُقدم له الألعاب ثم يتم توجيهه لكيفية استخدامها واللعب بها ويستمر مسلسل الوصاية الكاملة ب"لا و"نعم "و "صح " و"خطأ" الخ. مع أن الذي ينبغي أن يحدث كما فهمت من كلامها هو أن يقتصر دور المعلمة بالإضافة إلى تأمين السلامة للأطفال ، تأمين الألعاب المناسبة لأعمارهم فلا نعطي طفلا ألعابا أكبر ولا أصغر من سنه وهذا لا يتم حسب عمره الزمني بل بعد متابعة ومراقبة له لمعرفة الأنسب ثم توضع الألعاب وتتواضع المعلمة بل اضيف أنا" تتعلم من الطفل" وهي تراقب كيف يلعب لينمي شخصيته بالخطا والمحاولة والمجازفة. والطفل كذلك يلعب كما يشاء هو لا كما يريد معلمُهأو معلمته وبالتالي تساعد الألوانُ والأدواتُ والموادُ والألعابُ الطفلَ على اكتشاف عالمه هو بعقله هو وعلى نموه الانفعالي والعقلي لا على اكتشاف عقل معلمته والعيش تحت وصايتها الكاملة.





coffee.gif coffee.gif coffee.gif



ومن الغريب أن كثيرا من المدارس لاتزال حتى اليوم تقدم للتلاميذ حتى صغارهم 00 الافكار العامة المجردة مصوغة في مصطلحات فنية 00 ورموز رياضية

وقواعد لغوية وقوانين علمية..... وقد أدى تلقين هذه الافكار من دون الخبرات الحسية التي أساسها إلى عجز التلاميذ عن فهمها وتطبيقها والافادة منها

ومن ثم لم يكن لها أثر في تنمية عقولهم أو تكوين شخصياتهم أو تحسين معاملاتهم مع الغير.

ويبقى لحد الان 00 من الصعب إيصال المعلومات والمعارف إلى ذهن المتعلم في ظل الجو السائد الذي تمر فيه العملية التعليمية التعلمية من شبه إقصاء

للمتعلمين واعتبارهم مجرد متلقين دون توظيف قدراتهم العقلية 00 لأنه 00 وبناءا على الأبحاث المنجزة في هذا الخصوص 00 قد تبين أن باستطاعة الفرد

أن يتكيف مع الوضعيات التعلمية انطلاقا من استعماله لملكة التفكير




أشكرك الاستاذ خالدعلى اتاحتنا الفرصة لابداء اٌرائنا واقوالنا في هذه المواضيع الرائعة

وبارك الله فيك
[/size]
خالد سيف الدين عاشور
شكرا ياسمينة على إضافاتك وتعليقاتك المفيدة
خالد سيف الدين عاشور



أنتقل الآن إلى كتاب "العقل غير المدرسي"لمؤلفه هوارد جاردنر (ترجمه الأستاذ محمد بلال الجيوسي)
ما الذي يتعلمه طفلُ قبل المدرسة وكيف ولماذا يواجه صعوبات في تعلم القراءة والكتابة في المؤسسة الرسمسة أو التعليم الرسمي المؤسسي اي المدرسة؟؟؟
وما الذي يتعلمه الطفلُ قبل المدرسة؟
يتعلم اللغة وقد يكتسب عدة لغات حسب البيئة التي يعيش فيها ويتعلم أمورا أخرى كثيرة حسب عمره وحسب البيئة التي يعيش فيها ايضا فقد يتقن الكمبيوتر ويتقن ركوب الدراجة واللعب ب(سوني) وتركيب أشكال مختلفة بالمكعبات والتعامل مع الكبار والصغار واستمالتهم إليه والقيام بأمور ومهارات مختلفة يلحظها الوالدان بل ويطرح أسئلة عن العالم العلوي والسفلي أو عالم الغيب والشهادة الخ وكل هذا يتم بلا تعليم رسمي بل يتم بلا وعد بمكافأة أو توعد بعقوبة!!! فلماذا يجد صعوبة في تعلم القراءة والكتابة في المعتقل أقصد المدرسة؟
المدرسة تركز على الصعوبة التي يواجهها الطالب في تعلم أجندة المدرسة والتفوق فيها أو حتى النجاح وفق معاير المدرسة. فهل فشلت المدرسة؟ لماذا لم تنجح مؤسسة رسمية بكل الإمكانات في اكساب الطفل كفايات معينة ونجح الطفل في البيت في اكتساب كفايات أخرى بدون كل تلك الامكانات. هل لأن المدرسة تخاطب مستوى عقلي في الطفل غير الذي يعمل في البيت؟
ويرى المؤلف انه حتى تلاميذ المدرسة الناجحة( بمعايير معينة ) ، الذين حصلوا على علامات عالية الخ،"لم يُظهروا على نحو متسق فهما ملائما للمواد والمفاهيم التي درسوها"
أتذكرون حديثي عن مستويات الفهم: المحتوى وحل المشكلات والمستوى الإدراكي والسؤال؟؟؟
1-مستوى المحتوى هو ما نقدمه للطالب من مادة علمية أو أدبية الخ فيقرؤها ويعرف معاني مصطلحاتها الخ(المادة الخام)

2-المستوى الثاني هو مستوى حل المشكلات وهذه قضية مهمة جدا.هنا ينخرط الطالب في الموضوع الذي يُقدم له ويَقدم رأيه لحل مشكلة أو موازنة بين أمرين أو ترجيح لقضية أو تحليل أو تركيب أو تقييم أو بحث عن الأسباب أو وضع في سياق مختلف.

3-المستوى الثالث هو المستوى الإدراكي بمعنى التفكير في التفكير نفسه فلماذا حل المشكلة بطريقة لا باخرى ولماذا فكر وفق إطار لا وفق إطار آخر ولماذا حلل الموضوع بهذه الطريقة وما المعايير التي استخدمها وكيف وصل إلى ما وصل إليه وما البدائل؟

4-والمستوى الرابع مستوى طرح أسئلة أخرى وأمور يحار فيها وقد لا يجد لها جوابا لا هو ولا معلمه .وبعض الناس يخاف هذا الفراغ المعرفي كما ذكرته نقلا عن المؤلف من قبل. وهنا قد تبدأ رحلة البحث والتفكير والاكتشاف والسؤال والتنقيب للوصول إلى إجابات من المعلم والطالب.

هذا هو الفهم.

لماذا فشلت المدارس في الوصول بالطلاب إلى الفهم ؟
"لقد اخفقنا في ان ندرك انه يوجد تقريبا في كل تلميذ عقل غيرُ مدرسي في الخامسة من عمره يجاهد للخروج والتعبير عن نفسه"
من الذي منعه من الخروج والتعبير عن نفسه والفهم؟؟؟؟ المدرسة.
خالد سيف الدين عاشور
وبمناسبة الحديث عن الفهم ، أنقل ما ترجمته من كتاب The teaching For Understanding Guide

ملاحظة:
ما أضعه بين 4 أقواس هو من كلامي


دليل التعليم للفهم


2- فَهم الفَهم



تطلبُ معلمة من طالباتها وضع خطة لتصميم أرضية مركز من مراكز الأحياء يحتوي على منطقة للرقص ومكان للفرقة الموسيقية. لماذا؟ لأن تصميما كهذا سيتتضمن عدة أشكال هندسية ومنطقة محددة ولا بد ان يستخدم الطلابُ ما درسوه لحساب المساحات لوضع خطة فعّالة.
كما يطلبُ معلمُ تاريخ من طلابه التفكيرَ في قضية الاحتفاظ بوظائفهم وعلاقاتهم برؤسائهم في العمل والكتابة في هذا الموضوع .لماذا؟ لأن الطلاب سيدرسون الثورة الصناعية وكيف شكلت خبرات أعضاء الطبقات الاجتماعية المختلفة في الولايات المتحدة وكيف شكلت ايضا العلاقات بين هؤلاء الناس.
ويطلبُ معلمُ علوم من طلابه أن يُعدوا ما يُعبر عن موافقتهم او معارضتهم لتوقيع الرئيس على المعاهدة الدولية للبيئة. لماذا؟ لأن إعداد هذه الجمل المعبرة عن مواقفهم سيجعلهم ينخرطون في تقييم وتقديم رؤى متعددة لظاهرة التسخين.(( للمزيد عن التسخين: http://www.suhuf.net.sa/2001jaz/feb/4/ec18.htm))
ولن يتفاجأ أي أحد مهتم بالتوجه الحالي للتعليم بالأمثلة السابقة. فالأمثلة توضح التزامَ معظم المعلمين بجذب طلابهم للتفكير في ما يتعلمونه بمساعدتهم على الربط بين حياتهم والمادة المدروسة ، بين الماضي والحاضر وبين الحاضر والمستقبل.
ومع ذلك فهناك امر غير مألوف في الأمثلة السابقة : لا فيما يظهر على السطح بل فيما يوجد في الاسفل. فهذه الأمثلة تم تطويرها بمساعدة مجموعة توجيهات تُسمى:إطار التعليم للفهم.
وهذا لا يعني ان التعليم للفهم امر جديد ،فتيسيرُ الفهم واحدٌ من أهداف التعليم القيّمة. وكل المعلمين يُعلمون طلابهم لأهداف مختلفة ومنها ليفهموا . فنحن نضع أهدافا لِفَهم الطلاب ونريد من طلابنا ان يستوعبوا اعلان الاستقلال(( يقصد الإعلان الذي أعلن في 1776 استقلال 13 ولاية في شمال أمريكا عن بريطانيا)) وموضعه في النسيج التاريخي كما نريد من الطلاب رؤية منطق نظرية فيثاغورس ، ونريد منهم التعرف على المآزق الصعبة في مسرحية ماكبث وربطها بحياتهم.
ولمساعدتهم على تطوير هذا الفهم نوظف عدة استراتيجيات. فنجهد للشرح البيّن. ونبحث عن فرص للتوضيح . ونعطهم مَهمات بلا نهاية مغلقة كالتخطيط لتجربة او نقد كتاب او مناقشة مسألة معينة- مهمات تستدعي الفهم وتطوره.
إلا أن مساعدة الطلاب على الفهم عمل صعب. فكثيرا ما نجد ان ما استوعبه الطلابُ اقلَّ مما كنا نأمل. فمعادلات الجبر والكسور تحيّر الطلاب، كما ان الغرض من القصائد يفوتهم ويجدون صعوبة ايضا في كتابة مقالات تُظهر فهما حقيقيا. والأعظمُ من هذا أنهم لا يرون علاقة بين ما يدرسونه في المدرسة وما يفعلونه خارجها.
إنّ الابحاث التي اجريت في موضوع فهم الطلاب تؤكد صعوبة مشروع التعليم للفهم. فعدد من الدراسات وَثقت مفاهيمَ خاطئة يحملها الطلابُ لقضايا رئيسة في الرياضيات والعلوم ( مثلا: رؤية التطور كتقدم مستمر نحو كمال بشري أعظم مما سبق) كما ان نظرتهم محدودة للتاريخ ( مثل اعتقادهم بأن ظروف من عاشوا في الماضي او ظروف ثقافات أخرى لا تختلف عن ظروف حياتهم) ونلمس توجههم لتحويل الاعمال الادبية المعقدة الى انماط متكررة وهكذا. فالبرغم من جهدنا المبذول إلا ان فهم الطلاب يبدو محيرا.لماذا؟

صعوبة التعليم للفهم

هناك عدة عوامل لهذه الصعوبة. فأولا يعتبر كثير من المعلمين ان تعزيز فهم الطلاب جزء واحد من أجندات كثيرة. فكثير منا يوزع جهده بالتساوي النسبي بين هذا الهدف وغيره ( كمساعدة الطلاب على تطوير ثقتهم بأنفسهم مثلا) وثانيا، لا تقدم المدارس التي نعمل فيها والاختباراتُ التي نعد طلابنا لها الا القليل من الدعم للتعلم للفهم. وثالثا، تظهر اسئلة متعلقة بالاستراتيجية: ما نوعية المناهج والاختبارات والانشطة التي ستدعم التعليم للفهم على مدار العام الدراسي؟
فإذا تحدثنا عن العاملين الأولين ، فكلنا في التعليم لا بد ان يزن بعناية أهمية التعليم للفهم. وليس مفاجئا أن موقف مشروع التعليم للفهم من الموضوع هو ان الفهمَ يستحق عناية خاصة. وهذا لا يعني انكار أهمية الاهداف التعليمية الأخرى. فمثلا نجد انه لا بد من العناية بعدد من المهارات الروتينية كالجمع والتهجي وتركيب جمل صحيحة نحويا . ولكن ما الذي سيفعله الطلاب بالرياضيات والتاريخ إذا لم يفهموهما؟ وبالتالي ومن بين أجندات التعليم، لا بد أن يأخذ التعليمُ للفهم مكانته في أعلى قائمة الأولويات.
أما بالنسبة للاستراتيجيات،فإن مشروعَ التعليم للفهم عمل على تطوير أساليب للتخطيط والتعليم تساعد المعلمين على الإجابة على السؤال الصعب المتعلق بأفضل الطرق لتعزيز فهم الطلاب.

ما الفهم؟

يقع في قلب إطار التعليم للفهم سؤال رئيس: ما الفهم؟والاجابات الجيدة لهذا السؤال ليست واضحة. حاول الآن أن تفكر في الفرق بين الفهم والمعرفة. وكلنا يدرك معنى معقولا للمعرفة: فعندما يعرف الطالبُ شيئا فإنه يوصله لك عندما تطلب منه ذلك- بنقل المعلومة لك أو القيام بالمهارة المطلوبة. أما الفهم فأمر مختلف. ويتجاوز المعرفة ولكن كيف؟

وللإجابة على هذا السؤال، فإن مشروع التعليم للفهم شَكّل نظرة للفهم تُسمى منظور الممارسة وهذا المنظور يتوافق مع البديهة ومع عدد من مصادر علم المعرفة المعاصر.cognitive science

ومنظور الممارسة يقول باختصار إنّ الفهم قدرة على القيام بأمور محفزة للتفكير في موضوع معين كالشرح وإيجاد أدلة وأمثلة والتعميم والتطبيق والقياس وتقديم الموضوع بأساليب مختلفة.

فمثلا حتى لو كان الطالب "يعرف" قوانين نيوتن الفيزيائية إلى حد يمكنه من تطبيق معادلات رياضية معينة على مسائل المقرر الدراسي ، فهذا لا يجعلنا بالضرورة مقتنعين بأنه يفهم هذه القوانين. ولكن تصور لو ان الطالبَ يستطيعُ أن يجد أمثلة عملية لفيزياء نيوتن في حياته . ( لماذا ينبغي أن يكون لاعبُ الدفاع في كرة القدم كبيرَ الحجم؟ لتكون له قدرة أكبر على الصد) وافترض ان الطالب يستطيع ان يقدم تنبؤات توضح مبادئ نيوتن.( تخيل مجموعة من رواد الفضاء يتشاجرون في الفضاء بكرات الثلج . ما الذي يحدث عندما يَقذفون ويُضربون بكرات الثلج؟). وكلما كان الطالبُ أقدرَ على التعامل مع مهمات متنوعة مُحفزة للتفكير متعلقة بنظريات نيوتن، كلما كنا أكثرَ جاهزية للقول بأنه طور فهما لها.

والأمر نفسه ينطبق على تخصصات أخرى. فالطالب الذي يفهم التعديل الأول((يقصد التعديل الأول للدستور الأمريكي وهو جزء من وثيقة الحقوق)) يمكنه ان يقدر علاقة التعديل بمناقشات حالية متعلقة باستخدام الانترنت، كما يمكنه ان يعتمدَ على ذلك التقدير لتكوين ومواجهة الحجج. والطالبةُ التي طورت فهمها لقوة اللغة المجازية تستطيع ان تختارَ وتعلق على استعارات مختلفة لعنوان مقال من المقالات وهكذا.
ومن المهم ألا ننسى ان تطوير الفهم عملية مستمرة. وهذه الفكرة معاكسة لرأي بعض الناس في الفهم. فقد نقول لصديق في حديث بيننا:"الآن فهمت".أو نظن انّ الطالبَ قد استوعب ما نقول عندما يجيب إجابة صحيحة على سؤال نطرحه عليه أثناء مناقشة فصلية. ولا شك أننا نجد تقدما ومفاجآت لدى البعض في الفهم أثناء تطويرنا للفهم. إلا أنه في الواقع لا يصل أحد إلى حد أن يَفهم او تَفهم فيه كل شيء يمكن ان يُفهم في موضوع معين :فهناك دائما المزيد والمزيد من المهمات التي لا بد من انجازها والمزيد والمزيد من التطبيقات والارتباطات التي ينبغي بحثها.ومع ذلك ، ولأغراض تعليمية ،فإن المعلمين عادة يوضحون توقعاتهم لمستوى معين من الفهم يريدون من طلابهم الوصول إليه في موضوع معين.

وباختصار، الفهم هو القدرة على القيام بأنشطة او "ممارسات" متنوعة تُبين استيعاب شخص ما لموضوع ما وفي الوقت نفسه توسع الاستيعاب وتطوره. وهو القدرة على تلقي المعرفة واستخدامها بطرق جديدة. وفي إطار التعليم للفهم تُسمى هذه الممارسات " ممارسات الفهم".

وهل كل ممارسة يقوم بها طالب ممارسة فهم؟ لا ، بكل تأكيد. فمع أنها قد تكون مختلفة بشكل كبير إلا أنه لا بد ان تقودَ ممارساتُ الفهم الطالب إلى ما وراء ما يعرفه الآن. فكثير من ممارسات فهم الطلاب روتينية ولا تُعد ممارسات للفهم: أسئلة "صح" أو "خطأ" والقيام بحل مسائل الحساب العادية وهكذا. ومع أهمية هذه الممارسات إلا أنها لا تطور الفهم.

من المهم ألا نُسوّي بين الممارسات الروتينية وممارسات الفهم البسيطة والموجزة. ومع ان كلمة ممارسة قد تحمل احيانا مدلول عرض طويل أمام الجمهور إلا أن ممارسة الفهم تشير إلى أي حدث يستخدم فيه الطلاب ما يعرفونه بطرق جديدة.وبالتالي فإذا وجد طالب مثالين أو ثلاثة لتركيبة كيميائية خلال يومه فإن هذا يُعد ممارسة للفهم كما يُعد ممارسة للفهم أن يُوجدَ طالب آخر تركيبة كيميائية جديدة مع أن الممارستين مختلفتان في صعوبتهما.

كيف تتعلم التزلج؟
لا تتعلمه بالتأكيد بقراءة التعليمات ومراقبة الآخرين مع أن هذا قد يفيد. ولكنك تتعلمه بالتزلج وإذا كنت متعلما جيدا فستتعلم التزلج بوعي: فتنتبه لما تفعل وتبني على نقاط قوتك وتقوي نقاط ضعفك.

وهذا ما يحدث للفهم.فإذا كان فهم موضوع ما يعني بناء ممارسات للفهم حول هذا الموضوع ، فإن الدعامة الأساسية للتعلم للفهم يجب أن تكون القيام بتلك الممارسات.ولا بد أن يُمضي الطلاب أغلبَ أوقاتهم في أنشطة تتطلب منهم القيام بأنشطة محفزة للتفكير كالشرح والتعميم وأخيرا تطبيق فهمهم بأنفسهم في مجالات معينة. ولا بد من القيام بهذه الأمور بطريقة واعية وبتغذية راجعة مناسبة لمساعدتهم على الأداء الفضل.
وعندما نفكر في الوقت الذي يمكن للطالب ان يقضيه في الفصل وفي أداء الواجب ، فإن هذه الأجندة تصبح مُلحّة. فكثير من أنشطة المدارس ليست ممارسات لبناء الفهم ولا للتعبير عنه، بقدر ما هي بناء معرفي ومهاري روتيني. أضف إلى ذلك أن الطالب عندما يقومُ بممارسات للفهم كتفسير قصيدة او تصميم تجربة فإنه لا يحصل إلا على القليل من التوجيه فيما يخص المعايير، والقليل من التغذية الراجعة قبل الانتهاء من منتجه لتحسينه والقليل من الفرص التي تتيح له التفكير في تقدمه في أداء ما يقوم به.

ومع أننا جميعا نحاول ، فلا بد من المزيد. وللحصول على الفهم الذي نريذ ، لا بد ان تكون الأولوية للفهم . وهذا يعني وضع الانخراط في ممارسات الفهم في المقدمة.


يمكن التفكير في الفهم بشكل شخصي. حاول التفكير في أمور تفهمها جيدا. فكر بطريقة واسعة: يمكنك ان تفكر في أمور تعلمتها في المدرسة كتحليل قصيدة او اثبات نظرية هندسية وقد تريد ان تفكر في امور تعلمتها خارج المدرسة كالعناية بالحدائق والنجارة وتربية الاطفال. ثم يمكنك استخدام الأسئلة التالية لتوجه كتابة يومياتك او مناقشاتك مع زملائك :
• كيف تعلم أنك تفهم هذه الأمور جيدا؟
• وما الذي ساعدك على تطوير هذا الفهم؟

واذا كنت تقوم بهذا النشاط مع آخرين قارن بين ما كتبت وما كتبوا وقم بتعميمات في النقاط التالية:
• الأمور التي تفهمها جيدا( مثلا: يلحظ البعض ان قائمتهم تحوي انشطة يقومون بها بانتظام او اخرى يستمتعون بالقيام بها)
• ما الذي تراه دليلا على فهمك( كالقدرة على حل مشكلات جديدة مرتبطة بموضوع ما وهي قدرة يرى كثير من الناس أنها دليل على الفهم)
• الامور التي ساعدتك على الفهم (كعلاقة بمن ساعدك وراقب تطور فهمك او الكثير من التطبيق العملي لأمر ما)

وكخطوة نهائية يمكنك ان تحاول المقارنة بين ما كتبت والممارسات التي وصفت في الفصل:
• ما اوجه التشابه بين وصفك لتطور الفهم والتعريف الذي قُدم في الفصل(( اي هذا الفصل الذي قرأته لتوك))
• ما نقاط الاختلاف؟

3-إطار التعليم للفهم


تطوير الفهم يعني القيام بأمور- استخدام معارف قديمة في مواقف جديدة لحل مشكلات غير مسبوقة. ولكن ما الذي نريد الطلاب أن يفهموه تحديدا؟ كيف نساعدهم على تنمية فهمهم? وكيف نقيس تقدمهم ونزودهم بالتغذية الراجعة؟ إن إطارَ مشروعِ التعليم للفهم يزوددنا بآلية لمناقشة ووضع مناهج تتعامل مع هذه المسائل.

الاقسام الأربعة للإطار:
فالاطار يحتوي على أفكار رئيسة أربع: مواضيع مولدة للمعرفة، فهم الأهداف، ممارسات الفهم والتقييم المستمر.( ومع أن أجزاء الإطار تُقدم هكذا ، فإن الترتيب تحكمي بشكل ما . فيمكنك أن تبدأ مناقشاتك أو جلسات التخطيط بأي جزء)

مواضيع منتجة للمعرفة:

لا تتيح جميعُ المواضيع ( مفاهيم وأفكار ونظريات الخ) الفرصَ نفسها للتعليم للفهم. فمثلا نجد أنّ تدريس الاحصائيات والاحتمالات بهدف الفهم أكثر سهولة من تدريس المعادلات التربيعية لأن الاحصائيات والاحتمالات يمكن ربطها بسياقات مختلفة مألوفة ومواضيع أخرى.وإذا احتاج الطلاب لان يطوروا فهما لسياسات الضرائب الاستعمارية فان جماعة شاهي مدينة بوسطن(( تمرد من قبل المستوطنين الأمريكيين على الإنجليز حطموا فيها الأقفاص التي تحمل الشاهي المضغوط من الصين يوم الخميس 16 ديسمبر 1773)) قد يكون موضوعا جيدا لتوليد المعرفة لانه يقدم القضايا المحيطة بهذه السياسات بطريقة مشوقة. وللمواضيع المنتجة للمعرفة سمات رئيسة: محورية بالنسبة لتخصص أو أكثر. مشوقة بالنسبة للطلاب.يسهل الوصول اليها من قبل الطلاب.(فهناك مصادر مختلفة للطلاب تُعينهم على متابعة الموضوع)هناك عدة ارتباطات بينها وخبرات الطلاب داخل وخارج المدرسة. وهي مشوقة للمعلم كذلك وقد يكون هذا الأهم.
ولا شك أن البعض قد يجادل بان اي موضوع يمكن تعليمه للفهم-حتى المعادلات التربيعية، فالقضية هي التدريس الجيد. وهذا صحيح، ولكن بعض المواضيع أكثر محورية بالنسبة لتخصص او حقل معرفي وأكثر تشويقا للمعلمين ويسهل الوصول لها من قبل الطلاب وأكثر ارتباطا بخبراتهم. وهذه المواضيع ينبغي أن تشكل أساس المنهج.
ومع ذلك فإن الكثير منا يشعر بأنه مقيد لمنهج معين: فلا بد من تدريس مواضيع معينة بغض النظر عن كونها منتجة للمعرفة ام لا. وأحد الحلول هو أن نعطيَ موضوعا من المواضيع ما يجعله مولدا للمعرفة كفكرة جديدة او رؤية مختلفة- فمثلا ، تعليم الملك أوديب للمساهمة في اكتشاف العلاقات الأسرية أو تدريس السلسلة الغذائية لبيان ان جميعَ الاشياء الحية يكمل بعضُها بعضا.


فهم الأهداف

مشكلة المواضيع المولدة للمعرفة انها تولد أفهاما كثيرة. فكل موضوع يعطي فرصة لتطوير أفهاما مختلفة. وللتركيز، وجد المعلمون أنه من المفيد تحديد أهداف تعليمية قليلة لموضوع ما. كما وجدوا انه من المفيد وضع هذه الاهداف في شكل جمل(" سيفهم الطلابُ......" أو "سيقدر الطلابُ.......") وكأسئلة مفتوحة تُطرح مباشرة على الطلاب.
فلنفترض أن الموضوع المنتج للمعرفة هو" جماعة الشاهي في بوسطن كمعارضة سياسية". فواحد من أهداف الفهم يمكن ان يكون" سيفهم الطلاب الخصائص التي تجعل جماعة الشاهي في بوسطن شبيهة ب/ ومختلفة عن معارضات سياسية أخرى في مراحل تاريخية مختلفة" وبصيغة السؤال:"ما أوجه الشبه والاختلا ف بين هذه الجماعة وغيرها ولماذا؟"وقد يكون من الاهداف الأخرى"سيقدر الطلابُ أثر فقدان الحقوق المدنية في الحالة الذهنية "وقد نطرح الأمر بصيغة السؤال التالية:"ما الذي يحدث عندما يُحرم الناس من حقوقهم المدنية؟"ولا توجد قائمة "صحيحة" للأهداف التي يراد فهمها والنقطة المهمة هنا التركيز على ما ياتي بعد ذلك .
خالد سيف الدين عاشور
توقفت لسفري وأكمل بإذن المولى عز وجل
خالد سيف الدين عاشور
مثال:

1- مستوى المحتوى: يقرأ القصيدة وبشرح الكلمات ويتوقع أن يعرف الطلاب القصيدة أو يحفظونها..............


2- مستوى حل المشكلات:يقدم الطالبات تفسيرات

ففي كل يوم يولد المرء ذو الحجا # وفي كل يوم ذو الجهالة يلحد
ما الذي يقوله العقاد هنا؟

لماذا يولد صاحب العقل كل يوم؟

فماذا عن:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله؟؟؟؟
وما الذي جعل المتنبي في رايك يقول هذا البيت؟ وما الإطار الذي ينطلق منه في رأيك؟


3- المستوى الإدراكي:يقدم الطالبات أسباب تفسيراتهن
لماذا أطلقت على المتنبي هذا الحكم وما الذي جعلك ترجحين قوله مثلا؟ وهل يمكن لصاحب العقل أن ينعم بعقله؟

4- مستوى المسائلة:

الطالبات يسألن اسئلة تدور في اذهانهن ولا يجدن لها إجابة وقد لا يجد المعلم لها إجابة وهذا بكل تأكيد أمر طبيعي جدا فلا حدود للمعرفة وما لا نجد له إجابة اليوم قد نجد له إجابة غدا وكما وضح المسيري رحمه الله(من مقال لفضل النقيب "صهيونية المسيري، دراسة في المنهج"مجلة وجهات نظر أغسطس 2008) أن المعلومات وحدها لا تكون معرفة وأن الحقائق وحدها لا تكون الحقيقة
خالد سيف الدين عاشور
هذا ملخص لموضوع"الجامعات العربية تخرج من ذيل القوائم العالمية" نُشر في مجلة "المجلة" عدد 17-23 أغسطس 2008
ملاحظة:ما بين قوسين هو تعليقي.
1-معدل الانفاق السنوي على الطالب في البلاد العربية لا يتجاوز 350$ ويصل في الدول الغربية الى 7000$
2-معظم جامعاتنا لا تزال تعتمد على التلقين والتحفيظ(مصيبة) دون اطلاق ملكات البحث والابتكار وهذا يشمل الماجستير والدكتوراه(مصيبة أعظم)
3-التنمية الشاملة تتطلب توافر نسبة لا تقل عن 2.5% من العلميين والتقنيين ومعظم الدول العربية لا تحقق من هذا الرقم الا 0.5% أي 500 في كل مليون مقارنة ب3600 في الدول الغربية
4-المقررات العلمية في المدارس والجامعات العربية تقل عن المستوى العالمي المطلوب بنسبة 50%
5-في الوقت الذي نعاني فيه من أزمة غذاء فنسبة خريجي كليات الزراعة على مستوى الوطن العربي لا تتجاوز 3% سنويا
6-ما تنفقه الدول العربية على البحث العلمي لا يزيد عن 0.5% من اجمالي الناتج القومي وفي الغرب 6%
7-التحدي الاكبر هو تحويل النظام التعليمي من قائم على الحفظ وثقافة الذاكرة الى تعليم الطلاب كيفية الحصول على المعلومات والنتائج وتنمية القدرات العقلية للتعامل مع المستقبل المجهول وهذا يحتاج الى اطلاق طاقات الخيال والابداع والتحليل
8-لا بد من فهم ان الانفاق على التعليم ليس استهلاكا بل هو استثمار في أهم عناصر الانتاج أي الانسان( وأنا لا اتفق مع هذه النظرة التي ترى الانسان وسيلة انتاج وان التعليم لا بد أن يعده لسوق العمل فقط ليكون عنصر انتاج في المجتمع واتفق مع من لا يحبذ استعمال كلمات السوق-استثمار-انتاج-الخ عند الحديث عن التعليم والطالب)
خالد سيف الدين عاشور
سأكمل موضوع الفهم أو التعليم للفهم بإذن الله لأختم هذا الجزء من الرسائل
خالد سيف الدين عاشور
سأكمل الحديث عن الفهم أو التعليم للفهم وكنت قبل عدة رسائل قد نقلت ترجمة لجزء بسيط من كتاب "دليل التعليم للفهم" والآن سأكمل إلا أنني عزمت على تلخيص الكتاب لا ترجمته وللتذكير فالكتاب يتحدث عن معنى الفهم ويضع إطارا للفهم:1-مواضيع مولدة للمعرفة، 2-فهم الأهداف، 3-ممارسات الفهم و4-التقييم المستمر.
والآن للتذكير أنقل ما ترجمته عن 1 و 2


مواضيع منتجة للمعرفة:

لا تتيح جميعُ المواضيع ( مفاهيم وأفكار ونظريات الخ) الفرصَ نفسها للتعليم للفهم. فمثلا نجد أنّ تدريس الاحصائيات والاحتمالات بهدف الفهم أكثر سهولة من تدريس المعادلات التربيعية لأن الاحصائيات والاحتمالات يمكن ربطها بسياقات مختلفة مألوفة ومواضيع أخرى.وإذا احتاج الطلاب لان يطوروا فهما لسياسات الضرائب الاستعمارية فان جماعة شاهي مدينة بوسطن(( تمرد من قبل المستوطنين الأمريكيين على الإنجليز حطموا فيها الأقفاص التي تحمل الشاهي المضغوط من الصين يوم الخميس 16 ديسمبر 1773)) قد يكون موضوعا جيدا لتوليد المعرفة لانه يقدم القضايا المحيطة بهذه السياسات بطريقة مشوقة. وللمواضيع المنتجة للمعرفة سمات رئيسة: محورية بالنسبة لتخصص أو أكثر. مشوقة بالنسبة للطلاب.يسهل الوصول اليها من قبل الطلاب.(فهناك مصادر مختلفة للطلاب تُعينهم على متابعة الموضوع)هناك عدة ارتباطات بينها وخبرات الطلاب داخل وخارج المدرسة. وهي مشوقة للمعلم كذلك وقد يكون هذا الأهم.
ولا شك أن البعض قد يجادل بان اي موضوع يمكن تعليمه للفهم-حتى المعادلات التربيعية، فالقضية هي التدريس الجيد. وهذا صحيح، ولكن بعض المواضيع أكثر محورية بالنسبة لتخصص او حقل معرفي وأكثر تشويقا للمعلمين ويسهل الوصول لها من قبل الطلاب وأكثر ارتباطا بخبراتهم. وهذه المواضيع ينبغي أن تشكل أساس المنهج.
ومع ذلك فإن الكثير منا يشعر بأنه مقيد لمنهج معين: فلا بد من تدريس مواضيع معينة بغض النظر عن كونها منتجة للمعرفة ام لا. وأحد الحلول هو أن نعطيَ موضوعا من المواضيع ما يجعله مولدا للمعرفة كفكرة جديدة او رؤية مختلفة- فمثلا ، تعليم الملك أوديب للمساهمة في اكتشاف العلاقات الأسرية أو تدريس السلسلة الغذائية لبيان ان جميعَ الاشياء الحية يكمل بعضُها بعضا.


فهم الأهداف

مشكلة المواضيع المولدة للمعرفة انها تولد أفهاما كثيرة. فكل موضوع يعطي فرصة لتطوير أفهاما مختلفة. وللتركيز، وجد المعلمون أنه من المفيد تحديد أهداف تعليمية قليلة لموضوع ما. كما وجدوا انه من المفيد وضع هذه الاهداف في شكل جمل(" سيفهم الطلابُ......" أو "سيقدر الطلابُ.......") وكأسئلة مفتوحة تُطرح مباشرة على الطلاب.
فلنفترض أن الموضوعَ المنتج للمعرفة هو" جماعة الشاهي في بوسطن كمعارضة سياسية". فواحد من أهداف الفهم يمكن ان يكون" سيفهم الطلاب الخصائص التي تجعل جماعة الشاهي في بوسطن شبيهة ب/ ومختلفة عن معارضات سياسية أخرى في مراحل تاريخية مختلفة" وبصيغة السؤال:"ما أوجه الشبه والاختلا ف بين هذه الجماعة وغيرها ولماذا؟"وقد يكون من الاهداف الأخرى"سيقدر الطلابُ أثر فقدان الحقوق المدنية في الحالة الذهنية "وقد نطرح الأمر بصيغة السؤال التالية:"ما الذي يحدث عندما يُحرم الناس من حقوقهم المدنية؟"ولا توجد قائمة "صحيحة" للأهداف التي يراد فهمها والنقطة المهمة هنا التركيز على ما ياتي بعد ذلك .




وأكمل ملخصا من الآن فصاعدا:
وبالاضافة الى الاهداف الخاصة بكل درس او وحدة ، هناك أهداف العام الدراسي كله ، وهذه الأهداف تصف الفهم الذي تحب ان يخرج به الطلاب من فصلك بنهاية العام الدراسي.وقد تكون هناك عدة أهداف يراد فهما على مدى العام الدراسي ترتبط بها الاهداف التي يراد فهمها في كل درس او وحدة.
فقد يكون من أهدافك العامة كمعلم تاريخ هو كيف نستطيع أن نثق بالمصادر التاريخية التي بين ايدينا؟من كتبها وكيف كُتبت؟وما الذي يمكن أن يؤثر في الذي دون هذه المعلومات؟الخ

ممارسات الفهم

وهي تعبر عن أن الطالب قد فهم أو يحاول فهم الموضوع المنتج للمعرفة مستعينا بأهداف الدرس أو الوحدة وواضعا في الاعتبار الأهداف الكلية أو العامة وسنرجع لهذا الموضوع لاحقا.

التقيييم المستمر
وهذا التقييم لا يُعطى في آخر العام أو الفصل الدراسي ليعرف الطالب مستواه وفق معايير مبهمة بالنسبة له بل التقييم المستمر الذي يعطى من المعلم والطلبة والطالب نفسه يمثل تغذية راجعة وإفادة ترافق الطالب العام كله لتساعده على التعلم والتفكير في التعلم وكيفية التعلم ومعرفة نقاط قوته وضعفه.وسنعود لهذا لاحقا كذلك بإذن الله.
خالد سيف الدين عاشور
ما المواضيع المنتجة او المولدة للمعرفة؟ سؤال مهم جدا
إنها قضايا وافكار ومفاهيم تقدم للطالب عمقا وأهمية وارتباطات بحقول معرفية مختلفة ووجهات نظر متنوعة تدعم فهم الطالب. وأعيد "فهم الطالب" لأن الطالب قد يحفظ معلومات كثيرة ولكنه لا يفهمها ولا يعرف كيف يستفيد منها في حياته .والمؤلف يقدم نموذجا لموضوع مولد للمعرفة قدمه معلم وسأذكره لأنه أثر في حياتنا مع أنه وقع في أوروبا وأقصد الثورة الصناعية. فهذا موضوع منتج للمعرفة ويرتبط بأمور حياتية مختلفة سياسية واخلاقية ودينية واقتصادية واجتماعية كما أنه موضوع ارتبط بالتقدم والتأخر فهناك دول متقدمة وأخرى متخلفة وبالتالي سيتيح هذا التركيز على مفهومي التقدم والتخلف .
والمواضيع المولدة للمعرفة أو التي تفتح آفاقا جديدة وتتيح التفكير في غير المفكر فيه وتقليب أمور ساكنة ونقل الفكر إلى مواقع متقدمة ورفع السقف المعرفي ، جاذبة لعدة حقول معرفية وقضايا حياتية تتيح للطلاب المزيد من التعمق والفهم لقضايا معقدة كما أنها مواضيع مشوقة للطلاب والمعلمين والمعلمات.كما أنها تتيح للطلاب ربطها بحياتهم اليومية وما يحدث حولهم من أمور وما يرونه في التلفاز وما يطلعون عليه في الصحف.
وأمثلة أخرى:
الرياضيات: مفهوم الصفر-الأنماط
الأحياء:تعريف الحياة-ظاهرة التسخين الحراري-الماء-تلوث البيئة
التاريخ:الثورات-الصراعات-السلطة-النبوات-الكوارث
الأدب: الدعابة- الجمال-وجهات النظر المختلفة

التخطيط لمواضيع كهذه:
1-القيام بعصف ذهني وحدك أو مع الزملاء لاستمطار الأفكار. وفكر في الذي يشوقك وما لاحظت انه يشوق الطلاب.
2-اختر بعض الأفكار ثم كون شبكة أفكار حول الفكرة فمثلا كون المعلمُ حول الثورة الصناعية شبكة أفكار حوت الفقرَ والتقدم والتأخر وظروف العمل والأجور والأسرة والثروة ونمو المدن والتلوث والمصانع والنقابات الخ
3-اختر بعض الأفكار من الشبكة التي قمت بها وترى أنها- أي الأفكار- تتيح الاختلاف ووجهات النظر المتفاوتة وترى أنه مشوقة وتدخل في صلب حياة الطلاب ويمكن الحصول على معلومات عنها وتتيح للطلاب التفكير وتعمق فهمهم لقضايا مختلفة.
4-استشر معلمين آخرين
خالد سيف الدين عاشور
تحدثنا عن المواضيع المنتجة للمعرفة والآن نتحدث عن فهم الأهداف. والأهداف هنا هي المفاهيم والإجراءات أو العمليات والمهارات التي نريد أن يفهما الطلاب بشكل اكبر وأعمق. وفهم الأهداف تنقسم إلى قسمين: الأول:أهداف الوحدة (الكتاب مثلا مقسم إلى وحدات)وأهداف الفصل الدراسي أو العام الدراسي كله.
أهداف القسم الأول تصف ما نريط للطالبات أن يخرجن به من موضوع من المواضيع المنتجة للمعرفة وأهداف القسم الثاني ما نريد للطالبات أن يخرجن به من عام دراسي كامل.

أمثلة للقسم الأول:
الفقه: في وحدة مادة الفقه المتعلقة بالطهارة كموضوع منتج للمعرفة سيفهم الطلاب علاقة الطهارة بالصلاة
التاريخ: في وحدة الهجرة النبوية إلى المدينة سيفهم الطلاب أهمية التخطيط لإنجاح العمل وكيف يكون التوكل على الله مع التخطيط
الأدب: في وحدة قصيدة ابن الرومي في رثاء ابنه سيفهم الطلاب الفرق بين الحقيقة والمجاز
العلوم: وفي درس البيئة أريد أن يفهم الطلاب أثر عادم السيارات في تلوث البيئة
أمثلة القسم الثاني:
الفقه: أريد أن يفهم الطلاب بنهاية العام الدراسي أثر الفقه في حياة الناس وكيف شكل الفقه عقولنا اليوم
التاريخ: أريد أن يفهم الطلاب كيف يؤثر الماضي في الحاضر وكيف نعي ذلك
الأدب: أريد أن يفهم الطلاب كيف يمكنك أن تكتشف شخصية شاعر من قصائده
العلوم: أريد أن يفهم الطلاب أهمية التعاون الإنساني للحد من تلوث البيئة

ولا يعني هذا أن كل هدف يضعه المعلم يدخل ضمن "فهم الأهداف الذي نريده هنا فمثلا ما يلي ليس من ضمن ما وضحته:
1-أريد أن يحفظ الطلاب جدول الضرب

2-أريد أن يجلس الطلاب منضبطين

3-أريد أن يستمتع الطلاب بالدرس

فلا بد من التمييز بين نوعي الأهداف كما أن "فهم الأهداف" كما شرحته يؤدي ضمنا للحفظ والانضباط والاستمتاع لأن التدريس للفهم بمواضيع منتجة للمعرفة وأهداف وحدة وأهداف عام دراسي كامل تؤدي لتفاعل الطلاب وانخراطهم في العملية التعليمية وخلق بيئة تعليمية ثرية وخصبة لا تقيدها الإجابة الصحيحة الواحدة ولا يخاف الطالب فيها من المجازفة ليفهم والمعلم فيها معلم وطالب وميسر ومفكر ومتأمل مع طلابه ويعمل معهم (لا يعمل الأشياء لهم)
خالد سيف الدين عاشور
فماذا عن ممارسات الفهم، أي ما يدل على ان الطالب قد فهم؟

بالمثال يتضح المقال كما يُقال.
اختارت المعلمة موضوع التصنيف والتبويب في مادة العلوم كموضوع للمعرفة.
ثم وضعت التالي كأهداف تريد أن يصل إليها الطالبات:
1-مساعدة الطالبات على فهم أهمية خطط التصنيف
2-مساعدة الطالبات على فهم الفرق بين الطرق "الشعبية" والطرق العلمية في تسمية الأشياء
3-مساعدة الطالبات على فهم أسس التصنيف واستخداماتها العلمية.

ثم انتقلت إلى الممارسات:
1-تصنيف محتويات أي درج من أدراج المكتب:
فأحضرت درجا وأفرغت محتوياته أمام الطالبات وسجلت المحتويات على السبورة وعلى كل مجموعة أن تصنف المحتويات وفق عملها أو تركيبتها أو موقعها على الطاولة أو قيمتها الخ.ثم تتحدث كل مجموعة عن أهمية التصنيف ولِمَ يسعى الناسُ إليه.ثم يسجلن ملاحظاتهن في دفاترهن أو أوراقهمن ثم تبين المعلمة أن الهدف الأول قد تحقق وهو مساعدتهن على فهم أهمية التصنيف

2-تصنيف الأحياء:جاءتهن بعينات حية وطلبت منهن تصنيفها كما يردن ووفق المعيار الذي يخترنه.ثم شرحت التصنيف العلمي وبينت الهدف الثاني وهو الفرق بين التصنيف الشعبي والعلمي وطلبت منهن كتابة ما يرونه فرقا بين الطريقتين مع التعليق وما الذي يقدمه كل تصنيف من معلومات.

3-تطبيق التصنيف التبويبي:
طلبت من كل مجموعة اختيار عينة حية وفحصها ووصفها ثم أن يحاولن تحديد فصيلتها.وما الذي جعلهن يصلن إلى هذه النتيجة ثم الحوار والنقاش حول النتيجة وطرح اسئلة تستثير التفكير.

4-اكتشاف مشلكة محددة في التصنيف:
لاحظت أن طالبات كُثر يصنفن وفق السلوك. فسألت ما الإيجابيات هنا وما السلبيات؟ فدفعهن هذا إلى معرفة عيوب التصنيف وفق السلوك أحيانا.

5-الحوار حول طرق بديلة للتصنيف:
لِمَ اختار بعضُ العلماء معايير معينة واختار غيرُهم معايير أخرى للتصنيف؟على الفريق الأول تبني المعايير الأولى والدفاع عنها ثم تبني المعايير الثانية والدفاع عنها وهكذا.ثم تكتب كل طالبة موقفها النهائي.

6- مشاريع فردية:لها علاقة بالموضوع بكل تأكيد مثل : تخيلي أنك مهتم بالمحميات تبحثين عن حيوان رآه مرة واحدة عالمُ حيوانات في شمال البرازيل وأنه من الثدييات. ما الإشارات التي تمكنك من معرفة شكله وطبيعته؟ وغيرها من المشاريع.
خالد سيف الدين عاشور
مفاتيح رئيسية لفهم ممارسات الفهم:
هي ممارسات تتطلب من الطلاب استخدام ما يعرفونه بطرق جديدة وفي مواقف مختلفة لبناء فهمهم لها. فالطلاب يعيدون تشكيل موضوع ويتوسعون فيه ويستنتجون منه ويطبقونه وهذه الممارسات تتحدى السائد لدى الطلاب من مفاهيم خاطئة وتعميمات والنزوع للتفكير المقولب.
والممارسات هذه ليست نهاية يقوم بها الطالب ليتم تقييمه ، بل أنشطة تَعلُم بمعنى أنها تتيح للطالب التعلم والمزيد منه وتفتح له آفاقا وتتيح للمعلم وللطلاب فرصا لمتابعة تطور فهمهم في مواقف جديدة وصعبة.
كما أن ممارسات الفهم تجعل تفكير الطالب ظاهرا لا خفيا (فالحرفي مثلا عندما يصنع شيئا ما يقوم به أمام من يعلمهم حرفته والطالب يفكر ويعبر عن فهمه بممارسات ظاهرة). فالطالب لا يقوم بالاستنتاج وإعادة تشكيل موضوعٍ ما في رأسه مع أنه قد يفهم بهذا الأسلوب إلا أن فهمه هنا سيكونُ غيَر مُجربٍ ولا يمكن تقييمه وسيكون هشا.وبالتالي فلا بد من ممارسات تُؤدى أمام الآخرين.

مثال لممارسات الفهم:
في موضوع التاريخ مثلا الذي وضع له المعلمُ هدفا للفهم وهو : سيفهم الطلابُ أن التاريخ يُروى من زاوية واحدة وأن فهم حدث ما لا بد أن يسبقه معرفة من كتبه.

ممارسات الفهم هنا:
يقوم الطلاب بعرض حدث تاريخي معين من وجهتي نظر مختلفتين ويمكن أن يضيفوا ثالثة. ويشرحون أسباب اختلاف وجهات النظر وهل يمكن أن نعرف حقيقة ما حدث وما الحقيقة هنا في نظرهم وكيف وصلوا إلى ذلك وما الاعتراضات التي يمكن أن يأتي بها شخص ما لما وصلوا إليه وما المنهج المعرفي الذي طبقوه؟؟وهل يمكن أصلا أن نعرف الحقيقة؟؟طبعا يمكن أن يعبروا عن هذا بتمثيلية أو قصائد أو حوارات ويدعمونها برسومات الخ.


والآن هذه ممارسات لا تدل ضرورة على أن الطلاب قد فهموا:
1-كتابة تعريف مصطلح حفظه الطالب
2-الإجابة على أسئلة عن معلومات في المقرر
3-حل مسألة رياضية من الذاكرة(حفظ الطالبُ الحل)
4-اتباع خطوات الكتاب للقيام يتجربة علمية
5-اختبارات صح وخطأ والاختيارات والإجابات القصيرة
خالد سيف الدين عاشور
التقييم المستمر من المواضيع المحيرة عملية التقييم أو كيف نقيم ما تعلمه الطالب بدقة. وهذا موضوع مهم . وإذا أردنا أن نعلم الطلاب ليفهموا فلن نُقيّم الطلابَ كما نفعل الآن في المدارس أي للتقييم فقط ( وفي المدارس نستخدم الاختبارات المعروفة ظانين أن هذا يقيم الطلاب) ، بل ستساهم عملية التقييم في التعلم نفسه. فنحن نريد التقييم الذي يعزز التعلم ، لا الذي يقيسه ولا الذي يمثل اختبار نهاية الوحدة أو الفصل الدراسي. فالتقييم في "التعليم للفهم" يُعلِم-من إعلام- الطلابَ والمعلمين بما فهمه الطلابُ أولاً وبكيف يواصلون التعلم والتعليم ثانيا فهي تغذية راجعة لا للطالب فقط بل لمعلمه كذلك.
ما الذي يفعله مدرب فريق رياضي مثلا ؟ ما الذي يفعله أثناء التدريبات وما الذي يفعله أثناء المباريات وفي فترة الراحة وبعد انتهاء المباريات سواء أفاز الفريق أم خسر؟؟ الذي يفعله هو المطلوب من المعلم فعله مع طلابه . فالتمازج والتداخل بين الممارسات والتغذية الراجعة هو ما يحتاجه الطالب في طريقه لفهم موضوع معين وهذا يسمى في إطار" التعليم للفهم " التقييم المستمر.
أمثلة:


درس تعبير
فهم الأهداف: مساعدة الطلاب على فهم عملية كتابة موضوع مُقنع.
ممارسة الفهم: يختار الطالب قضية ويختار موقفا ويبين حجته في هذا الموقف.
معيار التقييم: الطلاب والمعلمون يختارون المعايير. والطريقة هي أن يقدم المعلم موضوعين كُتبا عن نفس الموضوع ، الأول يناقش الموضوع بقوة والثاني بضعف واضح.وبالمقارنة يضعون المعايير(أمثلة قوية- دحض حجج المخالف بدون تشنج- التركيز على المسألة لا الشخص- وضوح التعريفات- تحرير مواطن الخلاف... الخ)
التغذية الراجعة: باستخدام المعايير، يكتب الطلاب مواضيعهم ثم يقيمونها بأنفسهم. يتبادلون الأوراق ويقيم بعضهم بعضا وفق المعايير.وفي ضوء هذه الإفادات يعيدون كتابة مواضيعهم ثم بالتعاون مع المعلم يقيمون المواضيع من 1-10 ويناقشون لم استحق الموضوع تلك العلامة.
.
Invision Power Board © 2001-2009 Invision Power Services, Inc.