المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
الذكاء العاطفي
الساحات السعودية > منتدى الشباب والطب واللغة > ساحة الاستشارات الطبية وبرامج تنمية الذات
خالد سيف الدين عاشور
فنحن بصدد رحلة استكشافية في عالم النفس البشرية "وفي أنفسكم أفلا تبصرون" ، "ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها"
وتزعم انك جرم صغير ××× وفيك انطوى العالم الأكبـر
نعرف ونقف عند بعض قوانين هذه النفس. فكما أن للآفاق قوانين عرف الإنسانُ بعضها، فان للنفس قوانين عرف الإنسان بعضها أو ظن ذلك . ونرتاد الجديدَ في عالم هذه النفس كما يرتاد الإنسانُ الجديد في عالم الآفاق ونقرأ شيئاً من أبجدياتها وكلماتها كما نقرأ كتاب الكون الضخـم .
ولقد جعل القرانُ شرط تغيير الله لما بقوم أن يغيروا ما بأنفسهم "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" ، "قل هو من عند أنفسكم" ولا حظ أن تغيير الله يأتي عَقب تغيير القوم لما بأنفسهم.
وبالعلم يكشف الإنسان هذه القوانين في الآفاق وفي الأنفس "وقل رب زدني علماً" ، "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات" ولا شك أن العلم المراد لا ينحصر في العلوم الشرعية بمعناها اليوم بل الأمر أوسع من ذلك واشمل.
والعقل – نعمة الله العظمى – مناط التكليف كما أن "معظم مصالح الدنيا ومفاسدها معروف بالعقل" ذكر ذلك العز بن عبد السلام في كتابه (قواعد الأحكام في مصالح الأنام) .. وهذا يشمل العقول كلها لا يختص بعقل دون عقل "والحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحق بها" والبشرية على امتداد التاريخ والجغرافيا تتفق في الكثير وهو المشترك الإنساني .




واكتشاف قوانين أوسنن الآفاق والأنفس يحتاج إلى همم عالية وهنا انقل كلمة سطرها ابن الجوزي في صيد الخاطر تحت عنوان طلب معالي الأمور. يقول: "فينبغي للعاقل ان ينتهي إلى غاية ما يمكنه ، فلو كان يتصور للآدمي صعود السموات لرأيت أقبح النقائص رضاه بالأرض ولو كانت النبوة تحصل بالاجتهاد ، رأيت المقصر في تحصيلها في حضيض" .
وأخرى سطرها مصطفى صادق الرافعي في كتابه "وحي القلم" يقول: "وله قلب لا يتعب فيبلغ منزله إلا ابتدأ التعب ليبلغ منزلة أعلى منها , وله فكر كلما جهد فأدرك حقيقة كانت الحقيقية أن يجهد فيدرك غيرها . وقالت لي النفس: إن من فاق الناسَ بنفسه الكبيرة كانت عظمته في أن يفوق الكبيرة "
وإذا كانت النفوس كباراً ××× تعبت في مرادها الأجسام
كما أن اكتشاف هذه القوانين والسنن أو الأسباب والأقدار ندفع بها أقدارا وأسبابا أخرى لم نعرف كيف ندفعها من قبل ولقد ذكر إبن القيم في كتابه (مدارج السالكين) أن المسلم لا الذي يستسلم لأقدار الله بل يدفع أقدار الله بأقدار الله. يقول "والرجل من يكون منازعاً للقدر ، لا من يكون مستسلماً مع القدر ولا تتم مصالح العباد في معاشهم إلا بدفع الأقدار بعضها ببعض فكيف في معادهم" يدفع الأقدار التي انعقدت أسبابها ولما تقع ويدفع الأقدار التي وقعت ولا يزال الإنسان يكتشف المزيد من أقدار الله يدفع بها أخرى كان يظنها حتمية لا مفر منها. وإذا كان الله قد ذكر الكثير مما سيقع قبل الساعة كقدر من الأقدار التي لا ترد فانه طلب منا أن نأخذ بالأسباب الواقية كما ذكر هذا أبن تيميه في (اقتضاء الصراط المستقيم) ويذهب محمد إقبال إلى قول آخر فيقول في كتابه تجديد التفكير الديني في الاسلام "انك مخطئ تماماً في فهم القدر. إن عليك لا أن ترضى فحسب بقدر الله بل تطلب المزيد منه . فادع الله ان يحكم بقدر آخر إذا رمى قلبك بفعل قدر واحد فإنك اذا طلبت قدراً جديداً كان ذلك أمراً مشروعاً تماماً ، إذ لا نهاية لأقدار الله تعالى" بل يذهب جودت سعيد إلي ابعد من هذا عند حديثه عن الوجود السنني عندما ربط ما اخبر به النبي عليه السلام من فتن ستقع بما في الأنفس بمعنى أن المفتاح بأيدينا أن شئناً فتحنا الباب للفتن وأن شئناً أغلقناه .
أن هذا التفكير السنني يقتضي نوعاً جديداً من رؤية الأمور وعلاج المشكلات وفتح أبواب الفرص ففرق شاسع بين من يرى كل هذا خاضعاً لسنن وقوانين يمكن اكتشافها وبالتالي التعامل معها وبين من لا يري ذلك .


أن كل هذا لا يغني عن الدعاء والتوكل على الله عز وجل ولكن لا بد من الفهم السليم كما يقول ابن الجوزي في كتابه "تلبيس إبليس " : " وما هذا ألا بمثابة من بين قراحه (أي الأرض المخلاة للزرع ) وماء الساقية رفسة بمسحاة فأخذ يصلي صلاة الاستسقاء طلباً للمطر فانه لا يستحسن منه ذلك شرعاً ولا عقلاً " إن الله يلوم على العجز كما اخبر النبي عليه السلام وقال أيضا " احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز "
أن المستحيل ليس مستحيلاً واقعاً بل لأننا نراه – وفق أنماط معينه ومفاهيم محددة. قد لا نعلم أننا لا نعلم فنعيش وفق ما نعلم ويخفى علينا ما لا نعلم .. وخفاؤه علينا لا يعني عدم وجوده وأهميته . أن الإلف حجاب غليظ يحجب الكثير . وان الأنماط الذهنية تمنع الكثيرين من رؤية الامكانات والخيارات والبدائل .. بل قد ينكرون وجودها بل وفائدتها فيظنون أن ما وعوه هو كل ما يمكن أن يعيه الإنسان ولا شئ وراء هذا فيحجرون واسعاً .. فإذا أراد أحد الناس ارتياد الجديد بدأ التوجس وبدأت الريبة ووقع منهم "إنا وجدنا آباءنا على أمة" والمصيبة الأكبر أن هذا المرض مرض ألآبائية لا نتصور إصابتنا به لمجرد أن القران حكاه عن الكفار فشعرنا أننا بمعزل عن كل هذا . إن الموجود والذي يمكن أن نعيه أوسع مما نعيه فعلاً .
والاسلام يدعو أتباعه للاستفادة من الآخرين فيما ينفع في كافة مناحي الحياة المادية والمعنوية بل عظمة الإسلام تتمثل في هذا كما يقول الاستاذ العقاد في كتابه " الفلسفة القرآنية": " وفضيلة الاسلام الكبرى انه يفتح للمسلمين ابوابَ المعرفة ويحثهم على ولوجها والتقدم فيها وقبول كل مستحدث من العلوم على تقدم الزمن وتجدد ادوات الكشف ووسائل التعليم، وليست فضيلته الكبرى أنه يُقعدُهم عن الطلب وينهاهم عن التوسع في البحث والنظر لأنهم يعتقدون انهم حاصلون على جميع العلوم". والقرآن قد يشير إلى أمور في الاجتماع أو الفلك ولكن كما ذكر الأستاذ محمد المبارك في كتابه " بين الثقافتين الغربية والإسلامية": "ويحسن التنبيه إلى أن القرآن ليس كتاب كيمياء أو فلك فلم يقدم لهم القوانين كلها وإنما طلب من الإنسان استخدام عقله هنا ليستخرج السنن والقوانين لا ليجدها جاهزة في القرآن الكريم. وحسبُ القرآن أنه دعا إلى التفكير والسير في الأرض والسمع والبصر والفقه –أي الفهم- ولم يعيق عملية التفكير وإعمال العقل في كون الله جل وعلا." وقال :"في القرآن والحديث إشارات لعوامل التغيير وليس ذلك على سبيل الحصر ولا على طريقة البحث العلمي لأن ذلك متروك لتفكير البشر واجتهادهم. فالقرآن كتاب هداية لجمهرة الناس وليس مقصورا على الخاصة وهدفه هدايتهم وإرشادهم ودلالتهم. ولذلك يكفي أن يشير القرآن ويدل على أن الظلم والبطر والترف تسبب هلاك الأمم لتحصيل العبرة والفائدة العملية. ولكن على العالم الباحث أن يفتش فيما وراء كلمة الظلم من أنواع كالظلم السياسي والاستبداد والاستعلاء والظلم الاقتصادي والمالي....." بل قد يتفق وحي التجربة الانسانية الصادرة من فطرة سليمة ووحي السماء كما ذكر ذلك الشيخ الغزالي في "جدد حياتك". ولنا في رسولنا اسوة حسنة: " لقد هممت أن أنهى عن الغيلة ، حتى ذكرت أنّ الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم"والغيلة بكسر الغين وفتح اللام أنّ يجامع الرجلُ المرأة وهي مرضع. والحديث أخرجه مسلم( جامع الأصول من أحاديث الرسول لابن الأثير/ دار الفكر/ج 11 ص 527). وأعجبني ما قاله ابن القيم في " زاد المعاد" الجزء الرابع أو الطب النبوي ، يقول ابن القيم في الطب النبوي ص 12: " وقد عُلم أنّ الأرواح متى قويت وقويت النفس والطبيعة تعاونا على دفع الداء وقهره......"
ويقول ص 116:"وتفريح نفس المريض وتطبيب قلبه وإدخال ما يسره عليه له تأثير عجيب في شفاء علته وخفتها فان الأرواح والقوى تقوى بذلك فتساعد الطبيعة على دفع المؤذي وقد شاهد الناس كثيرا من المرضى تنتعش قواه بعيادة من يحبونه ويعظمونه ورؤيتهم له......." . ويقول عند حديثه عن الطبيب الحاذق ص 144"هو الذي يراعي في علاجه عشرين أمرا:...................التاسع عشر:أن يستعمل أنواع العلاجات الطبيعية والإلهية والعلاج بالتخييل فان لحذاق الأطباء في التخييل أمورا عجيبة لا يصل إليها الدواء ، فالطبيب الحاذق يستعين على المرض بكل معين " والحكمة ضالة المؤمن.
برنامج الذكاء العاطفي رحلة في الممكنات الذهنية والعاطفية التي يستطيعها الإنسان ليرتقي بحياته ويفعلها.




ما العاطفة؟

تنبعث العواطفُ من التعرض لمواقف معينة وطبيعة وَحِدةُ العواطف يحددهما النشاطُ المعرفي المرتبط بادراك الموقف وهذا العمل الفكري او الادراكي يُنتج تجربة نفسية و/ أو التعبير عن مشاعر مرتبطة به.
والعواطف الاساسية هي:
السعادة- الحزن- المفاجأة- الازدراء-الغضب-الخوف
والمشاعر هي كيف استجيب لهذه العواطف اي ردة فعلي
J-P Du Preez is an EQ organizational consultant and a Senior Lecturer at Potchefstroom University, South Africa


العواطف:استجابات بيولوجية مشتركة في الثقافات كلها لمثيرات بيئية.
قائمة العواطف:الغضب- الازدراء-الحزن-المفاجأة-البهجة –الخوف
العواطف واحدة في الثقافات كلها اما المشاعر فتختلف باختلاف الثقافات
Eric Jensen, Ph.D. is the author of The Learning Brain, Brain-Based Learning, director of Jensen Learning, and a co-founder of SuperCamp; online at www.thebrainstore.com.

العواطف:أنظمة انذار بشرية لما يحدث حولنا وهي أكثر الاشارات التي يُعتمد عليها لبيان كيف تسير الأمور في حياتنا.والعاطفة أشبه بالجيروسكوب فتساعدنا على البقاء على الطريق الصحيح لأننا في هذه الحالة لا تقودنا المعرفة فقط cognition
ولا أعرف الفرق بين العواطف والمشاعر

Maurice Elias, Ph.D. is coauthor of Emotionally Intelligent Parenting, Promoting Social and Emotional Learning, and a professor of education at Rutgers University
العواطف ردات فعلنا للعالم حولنا وتتكون من مجموع افكارنا ومشاعرنا وما نقوم به اي افعالنا . ونحن نصنع عواطفنا فردات فعلنا تحكمها افكارنا وما نقوله لأنفسنا.

Karen Stone McCown is the Chairman and Founder of Six Seconds, the Founder of the Nueva School, and author of Self-Science.

العواطف تكيف تطوري يعزز قدرة الكائن الحي لتجربة او معايشة وتقييم بيئته وبالتالي تزداد احتمالية بقائه على قيد الحياة والتناسل بتزويده بالخطط الابسط للأفعال التطورية الاكثر احتياجا من قِبل الكائن الحي مثل الاقتراب او التجنب وتشكيل او افقاد الكائن الحي العلاقات التعاونية القائمة على الايثار المتبادل مع كائنات اخرى.
من موقع موسوعة Wikipedia(و باختصار مني)
وفي الموسوعة نفسها قدم عدة تعريفا للعواطف بناء على مدارس مختلفة
النظريات البدنية
نظرية كانن باردCannon-Bard
وجهة النظر التطورية
نظريات البيولوجي العصبيneurobiologiacal
النظريات المعرفية


ما الحالة المزاجية ؟
هي حالة عاطفية طويلة الأجل يمكن تحديدها عن طريق أنماط معينة من التغيير الهرموني والبيوكيميائي ويتم الشعور بها كإحساس قليل الحدة وأحيانا قد لا نعي ما يحدث ..
وإذا استمرت الحالة المزاجية أسابيع فهي اضطراب عاطفي

ما المِزاج ؟
مصطلح يستخدم لوصف الميل الخاص لدى شخص ما نحو عواطف أو حالات مزاجية معينة .
- أميل إلى القلق
- إنني انبساطية ..

مكونات المزاج :

1/ ميراثنا الجيني .
2/ البنية الفيزيائية للمخ . ( تلف دماغي مثلا ) .
3/ خبرات الحياة .





تعريف الذكاء العاطفي :
(القدرة على التعرف على عواطفك وفهمها وفهم وعواطف الآخرين واتخاذ القرارات بناءً على هذه المعرفة وهذا الفهم، القرارات التي تؤدي إلى نتائج إيجابية وإلى تحقيق أهدافك.)

" يصف قدرة ،استعدادا، أو مهارة لادراك ، تقييم ، وادارة عواطف الشخص نفسه ، والآخرين والمجموعات. وهو مجال جديد نسبيا في أبحاث علم النفس. وتعريف الذكاء العاطفي يتغير باستمرار"
From Wikipedia, the free encyclopedia

" القدرة على معرفة مشاعرنا ومشاعر الآخرين، وحفز دافعيتنا ومعالجة انعالاتنا جيدا داخل أنفسنا وفي علاقاتنا مع الآخرين"
دانيل جولمان/ العمل مع الذكاء الوجداني ( نقلا من مقال الذكاء الوجداني وعلاقته بالذكاء المعرفي والتحصيل الدراسي لمحمد بن عليثة الأحمدي مجلة العلوم الاجتماعية مجلد 35 عدد 4 2007

" الاستعداد للتعرف على عواطفنا وعواطف الآخرين وادارتها. والعواطق قد تعيق علاقاتنا المهمة في المجال الاجتماعي ومجال العمل. ووفقا ل جون كتر " بسبب التغير الشديد في عالم العمل اليوم فان الصعوبة في مجال ادارة العلاقات الاجتماعية تدمر عملنا أكثر من اي شيء آخر. فمسألة الاستراتيجية ليست هي التي تسبب المتاعب بل العواطف"
معهد الصحة والاستعداد الانساني
" الذكاء العاطفي طريقة للتعرف على ، وفهم واختيار كيف نفكر ، نشعر، ونتصرف. انه يشكل تعاملنا مع الآخرين وفهمنا لأنفسنا. انه يحدد كيف وماذا نتعلم ويساعدنا على ترتيب أولوياتنا ويحدد معظم ما نفعله يوميا"
Freedman et al. Handle With Care: Emotional Intelligence Activity Book, Introduction, 1997/1998


" قدرة الفرد على الانتباه والادراك والوعي الجيد للمشاعر والانفعالات الذاتية والقدرة على التحكم في مشاعره وانفعالاته السلبية وتحيلها الى مشاعر ايجابية وتنظيمها وتوجيهها نحو تحقيق أهدافه والقدرة على ادراك مشاعر الآخرين وانفعالاتهم وفهمهما والتاثير الايجابي في الآخرين وتطوير مشاعرهم وانفعالاتهم للدخول معهم في علاقات انفعالية اجتماعية ايجابية تساعدهم على الرقي العقلي ةالانفعالي والمهني وتعلم المزيد من المهارات الايجابية للحياة"
(محمد بن عليثة الأحمدي /مقال الذكاء الوجداني وعلاقته بالذكاء المعرفي والتحصيل الدراسي/ مجلة العلوم الاجتماعية مجلد 35 عدد 4 2007)


اختلفت ترجمة المصطلح من الانجليزية إلى العربية وهذه ترجمات للمصطلح: الذكاء الوجداني - الانفعالي -العاطفي - ذكاء المشاعر –الذكاء الاجتماعي- الكفاءة الاجتماعية –الكفاءة العاطفية
وهاك تعريفات لبعض تلك المصطلحات:

الذكاء الاجتماعي:
القدرة على فهم محيطك الاجتماعي والقدرة على إدارة نفسك وعواطفك وحياتك بطريقة تحقق بها أهدافك بعيدة المدى.
الكفاءة الاجتماعية:
القدرة على قراءة موقف اجتماعي ، فهم ما يحدث ، توضيح أهدافك المتعلقة بالموقف ، تحديد استجابتك وأخيراً سلوك مسلك يحقق أهدافك.
الكفاءة العاطفية:
القدرة على إظهار الفعالية في مواقف اجتماعية تفاعلية .
جـــود
احتاج العودة لاكثر من مرة

اشكرك على صفحاتك القيمة
خالد سيف الدين عاشور
شكرا جزيلا جود
خالد سيف الدين عاشور
أهميـة الـذكاء العاطـفي:
أولا: التحدي والاستجابة
لقد لخص ارنولد توينبي التاريخ في 4 كلمات:" لا شيء يخفق كالنجاح" أي إذا كانت استجابتك لتحد ما مساوية له فهذا هو النجاح وإلا فان الاستجابة القديمة لا تجدي.
"لقد قرر المؤرخ الكبير ارنولد توينبي أن التاريخ كله يمكن أن يُكتب بصيغة سهلة : التحدي والاستجابة. التحدي يأتي من البيئة ثم يتبنى الفردُُ والمجتمعُ والمؤسسة استجابة معينة. ثم يأتي تحد جديد وتتكرر الصيغة ذاتها.
المشكل أن هذه الاستجابات تصبح نمطية وتصبح إسمنتية وتصبح جزءا من كيفية تفكيرنا وأدائنا .
قد تكون إجراءات جيدة وسلوكيات ممتازة ولكن عندما نواجه تحد جديد تصبح الاستجابات القديمة عديمة الجدوى كالذي يتحسس طريقه في البرية بخريطة مدينة."
First Things First / Stephen Covey


يرى ماسلو A. H. Maslow في كتابه The Farthest Reaches of Human Nature أننا وصلنا إلى محطة في التاريخ لا تشبه محطات سابقة. فالحياة تسير بسرعة غير معهودة وتعليم الطلاب الحقائق والتقنيات أصبح لا يجدي لان كل ذلك يتغير والحل هو محاولة إيجاد إنسان جديد يرتاح للتغيير ويستمتع به ويستطيع بثقة بالنفس وشجاعة وقوة ان يواجه موقفا بلا توجيهات مسبقة.بمعنى أننا بحاجة لأناس لا يوقفون الزمن ولا يجمدونه ولا يفعلون ما فعل آباؤهم ويستطيعون مواجهة الغد بدون معرفة ما يأتي به الغد والمجتمع الذي يقدم أناسا كهؤلاء سيبقى ويستمر والآخر سيموت.


ثانيا:
• إن قواعد العمل تتغير فبعد أن كان الإنسان أو الموظف يقاس بذكائه أو تدريبه وخبرته فقط أصبح بالإضافة إلى ما سبق يقاس بكيفية تعامله مع نفسه والآخرين.
هذا المقياس الجديد يركز على المبادرة والتقمص الوجداني (المشاركة الوجدانية) والتكيف والقدرة على الإقناع وهذا هوالذكاء العاطفي ولاشك أن هذه الأفكار ليست جديدة على نظرية الإدارة الكلاسيكية. الجديد: الدراسات التجريبية طوال ربع قرن من الزمان التي تخبرنا بتحديد غير مسبوق بأهمية الذكاء العاطفي للنجاح.

• عوامل النجـاح:
1- IQ: القدرات الأكاديمية التي يقيسها IQ
إن IQ وحده لا يفسر إلا القليل من الإنجاز في العمل والحياة . ونتائج IQ لا تمثل بالنسبة للتفوق إلا 25% بل قد تصل النسبة إلى 10% فقط , وهذا يعني أن 75% من أسباب النجاح بدون تعليل فلا تحدد من سينجح ومن سيخفق .
2- الخبرة : وقد اهتم بدراسة أهميتها عالم النفس في جامعة YALE, Robert Sternberg وهو متخصص في الذكاء والنجاح ، واكتشف بعد اختبارات المدراء في شركات ناجحة كبرى أن الذكاء العملي Practical Intelligence يساهم في النجاح كما يساهم IQ .
بمعنى أن الذكاء العملي (الخبرة )ليست العامل الأهم في الأداء المتميز.
هل يعني هذا عدم أهمية الخبرة وIQ ؟ لا .. هما مهمان ولكنهما ليسا الأهم للتفوق .
• أبحاث البروفيسور دايفيد ماكللند (هارفرد) .
• مقياس عمل الإنسان الآلة ..Frederick Taylor
• مقياس التفوق القدرات الذهنية IQ
• مقياس التفوق بالإضافة إلى (IQ )،نمط الشخصية ( هل الشخص من نوع المفكر أو الشاعري، مغلق أم منفتح ..إلخ).
• في بحثه عام 1973( اختبار الكفاءة لا الذكاء)، غير ماكللند النظرة، وذكر إن درجات المدارس لا تتنبأ بمستقبل حياة الانسان


• أهم عوامل النجاح:

ما الذي يحتاجه الموظفون والعاملون بصفة عامة؟

1. الاستماع
2. التكيف والاستجابات الخلاقة للمعوقات (النجاح بعد العقبات/ تأليف جيل لندنفيلد/مكتبة جرير)
3. الإدارة الذاتية والثقة بالنفس والتحفيز الذاتي .
4. الفعالية الجماعية والتعاون وعمل الفريق ومهارات التفاوض .
5. الفعالية في المنظمات والرغبة في المساهمة .
وكل ما سبق جزء من الذكاء العاطفي و لا يوفره الذكاء الأكاديمي الذي كان لفترة طويلة يعول عليه كعامل أساسي أو وحيد للنجــاح .

( لهذا يدعو بعض المهتمين بالتعليم للإنتقال من منظور التعليم المهتم بالانجاز الأكاديمي وحده إلى المنظور المهتم بتطوير الإنسان)


• الذكاء العاطفي مسؤول عما يصل الى 80% من نجاحنا في حياتنا
Freedman et al. Handle With Care: Emotional Intelligence Activity Book, Introduction, 1997/1998

• " في العقد الماضي تقريبا اكتشف العلم الدور الكبير الذي تلعبه العواطف في حياتنا . ووجد الباحثون ان الوعي العاطفي والقدرات العاطفية لتناول المشاعر( ودورها أكبر من الذكاء المعرفي) ستحدد نجاحك وسعادتك في جميع جوانب الحياة ومنها العلاقات الأسرية"
John Gottman, Ph. D. Author, Raising an Emotionally Intelligent Child, p. 20



" الذكاء العاطفي مهم للعلاقات الذاتية والاجتماعية في المدرسة والمنزل والعمل
McCown et al. Self-Science: The Emotional Intelligence Curriculum, Outcomes, page 3



" إذا افتقدنا الذكاء العاطفي، فكلما ارتفع التوترُ فإن الدماغ يتحول إلى الطيار الأتوماتيكي وهذا الدماغ يحمل توجها متوارثا لعمل المزيد من الشئ نفسه ولكن بجهد أكبر.
Dr. Robert K. Cooper Executive EQ: Emotional Intelligence in Leadership and Organizations, 1996, page xxxi


" العواطف مصدر مهم للمعلومات في العملية التعليمية"
LeDoux, 1993


" لا يوجد فصل بين العقل والعواطف. فالعواطف والتفكير والتعلم يرتبط بعضها ببعض"

Eric Jensen, 1998




خطــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر


التركيز على الذكاء المعرفي واهمال العاطفي او القليل من التمهيدي والتكثير من الجامعي او تحويل الابتدائي الى مسار للانجاز الاكاديمي واغفال الجوانب الانسانية بل على حسابها وعلى حساب تنميتها


• "وبزيادة ذكاء الاطفال المعرفي فان ذكاءهم العاطفي يهبط. ولعل اكثر المعلومات ازعاجا تاتي من دراسات للوالدين والمعلمين التي تبين أنّ الجيل الحالي من الاطفال اكثر اضطرابا عاطفيا من السابق. فالاطفال تزداد وحدتهم واكتئابهم ، ويزداد غضبهم وتمردهم وتزداد عصبيتهم وقلقلهم وعدوانيتهم وسرعة ردات فعلهم بلا تفكير" كما يقول دانيل جولمان في العمل مع الذكاء العاطفي
Working with EQ
خالد سيف الدين عاشور
الجينات ليست حتميات:
دراسة قام بها John Crabbe وهو عالم جينات سلوكيgeneticist في جامعة اوريجن للعلوم والصحة ومركز بورتلاندVAالطبي ويركز على دراسات تتعلق بالحيوانات القارضة المدمنة على الكحول.
وقد اجرى دراسات على فئران من أرومة او سلالةstrain تُسمى C5 7BL/6J وهذه الفئران فريدة في نهمها للكحول.
كل واحد من الفئران يشترك مع البقية في الجينات كالتوائم. وواحدة من ايجابيات هذه السلالات للبحث هي انها اينما كانت في العالم (في مختبرات ) ستعطي ردات الفعل نفسها . ولكم كراب شكك في هذه النتائج.
وضعت الفئران في مختبرات مختلفة ولكن في ظروق وبيئات واحدة ( طعام واحد-وعمر واحد- وتاريخ شحن واحد- واختبار في ساعة واحدة وفي اليوم نفسه وبالأجهزة نفسها)
فمثلا في ابريل 1998 بين الساعة 8 ونصف و 9 صباحا يتم اختبار جميع الفئران من 8 سلالات مختلفة ومنها ماذكرناه في الأعلى. وفي اختبار تخير الفئران بين الماء والمارتيني والنتيجة ان اصحاب الموروث المحي للكحول سيقبل عليه.
ثم اختبار لقلق الفئران وقد لوحظ ان الفئران المتشابهة في الموروث BALB/cByJ
اختلفت ردات فعلها من مجموعة قلقة الى اخرى مجازفة.
فما الذي أحدث الاختلاف؟
طبعا هناك ظروف لا يمكن التحكم فيها كالرطوبة ونسبة ما يشربه الفار من الماء والاهم من ذلك كيف يتعامل الباحثون مع الفئران.
فهناك من الباحثين من يرتدي جهاز تنفس اثناء التعامل مع الفئران وهناك من يعاملها بثقة ومهارة وهناك من يعاملها بغلظة.
ثقول كراب:" ورهاني هو الفئران تقرأ حالة الباحث -الذي يتعامل معها- العاطفية وهذه الحالة لها بدورها اثر على مسلك الفأر"
" من المستحيل بيولوجيا ان يعمل الجين بشكل منفصل عن بيئته. الجينات صُممت ليتم ضبطها باشارات من محيطها المباشر وهذا يشمل الهرمونات الآتية من الغدد الصماء والناقلات الكيماويات في الدماغ وبعضها بدوره تتأثر بتفاعلاتنا الاجتماعية. فكما ان نظام حميتنا يضبط جينات معينة ، كذلك فان خبراتنا الاجتماعية تحدد دفعة مميزة من مفاتيح الفتح والاغلاق الجيني.


الجينات تحتاج الى التعبير

الأهم من الجينات التي نُولد بها ، تعبيرها.
DNA يصنعRNAوهذا بدوره يصنع بروتينا يُحدث شيئا في عالمنا البيولوجي. ودراسات كراب تبين كيف خبراتنا في الحياة عمل جيناتنا بدون تغيير تسلسل الدي ان آي . فقط عندما يوجه الجين تركيب الآر ان اي ، يحدث تغييرا عمليا في اجسادنا.
فجزيء الميثيل لا يشغل او يطفئ الجين فقط بل يسرع او يبطئ عمل الجين. كما انه يقرر اين في الدماغ تصل ال 100 بليون خلية عصبية واي الخلايا الاخرى سترتبط بها ارتباطاتها ال 10000. الميثيل ينحت الجسم والدماغ.
جيمس واتسون وفرانشس كرك اللذان اخذا جائزة نوبل لاكتشافهما تصميم الدي ان اي الحلزوني المزدوج يعترف بسرعة غضبه ولمنه يتجاوز الغضب بسرعة . وهذه السرعة تقف عند نهاية الطيف الذي يحدد كيف تعمل الجينات المرتبطة بالعدوانية.
فالجين المسؤول هنا يساعد على اعاقة الغضب ويعمل بطريقتين.
الاولى وهي الاضعف عندما يفرز انزيما قليلا وبالتالي الغضب السريع والهدوء السريع اما الثاني فغضب شديد وعواقبه وخيمة.
والدماغ مصمم ليغير نفسه وفق التجارب المتراكمة. وبالتالي دماغ الطفل يتأثر بكيفية رعاية الاخرين له. وبعض الادمغة اكثر استجابة من غيرها للتاثيرات الاجتماعية المحيطة بها
واكثرها تاثرا تظهر في اول عامين من حياة الطفل وهي فترة تشهد نموا كبيرا في الدماغ من 400 جرام عند الولادة الى 1000 جرام عند الشهر 24 الى 1400 جرام فيما بعد.
خالد سيف الدين عاشور
إطار الكفاءة العاطفية:
1
الكفاءة الذاتية
( الذكاء الذاتي- النصر الشخصي- الوصول الى الاستقلالية والبحث عن صوتي ونقاط قوتي - التركيز على "انا")

وهذه الكفاءات تحدد كيف ندير أنفسنا ونتعامل معها
أ
الوعي بالذات
معرفة حالاتك الداخلية وما تفضله ومصادر قوتك
• الوعي العاطفي: التعرف على عواطفك وتأثيراتها
• التقييم الذاتي الدقيق: معرفة حدودك ونقاط قوتك
• الثقة بالنفس: احساس قوي بقيمتك وقدراتك
ب
ادارة الذات
ادارة حالاتك النفسية ومزاجك ومصادر قوتك

ضبط النفس: ابقاء العوطف الجامحة والانجارات العاطفية تحي المراقبة
المصداقية: الابقاء على مستويات من الأمانة والاستقامة
الضمير الحي: تحمل مسؤولية افعالك
التكيف: المرونة في التعامل مع التغيير
التجديد: الارتياح تجاه الفكار الجديدة والمعلومات الجديدة والاساليب الجديدة في تناول القضايا
ج
الحافز

مسارات عاطفية تقود الى – وتسهل- تحقيق الهداف
• دافع الانجاز: الاجتهاد لتحسين او تحقيق مستوى في التفوق
• المبادرة: الاستعداد للتعامل مع الفرص
• التفاؤل: المثابرة على تحقيق الاهداف رغم المعيقات والمطبات

2
الكفاءة الاجتماعية
(الذكاء الاجتماعي –النصر الاجتماعي والوصول الى التعاضد مع الآخرين والهامهم البحث عن اصواتهم ونقاط قوتهم- التركيز على "نحن")

وهذه الكفاءة تحدد كيف نتعامل مع الآخرين
أ
التعاطف
الوعي باحاسيس الآخرين وحاجاتهم واهتماماتهم

• فهم الاخرين: الاحساس بشاعر الآخرين ووجهات نظرهم والاهتمام بما يقلقهم
• تطوير الآخرين: معرفة احتياجات الآخرين ودعم قدراتهم
• خدمة الآخرين: توقع ومعرفة وتلبية حاجات العملاء
• فهم التنوع: استثمار التنوع في الناس
• الوعي السياسي:قراءة اتجاهات المجموعات العاطفية وعلاقاتهم السلطوية
ب
المهارات الاجتماعية

اتقان استنبات استجابات مفيدة من الاخرين

• التاثير: توظيف تكتيكات فعالة للاقناع
• التواصل: الاستماع بانفتاح وارسال رسائل مقنعة
• ادارة النزاع: التفاوض وحل النزاعات
• القيادة: الهام وارشاد الافراد والمجموعات
• محفز للتغيير:اطلاق التغيير وادارته
• بناء الأواصر: انعاش العلاقات
• التعاون: العمل مع الآخرين لتحقيق الاهداف المشتركة
• قدرات الفريق: خلق تكامل في المجموعة لتحقيق الأهداف الواحدة




أخطاء في فهم الذكاء العاطفي:
1-لا يعني أن أكون لطيفا فقط . بل – مثلا- في اوقات معينة تواجه انسانا بالحقيقة التي لا تريحه ويحاول تجنبها.


2- ولا يعني أن أعطي مشاعري حرية مطلقة بل يعني ادارة المشاعر ليُعبر عنها بشكل مناسب وفعّال مُمكنا الناسَ من العمل بانسجام لتحقيق هدف مشترك مثلا.

3- مستوى ذكائنا العاطفي ليس محددا جينيا ولا يتم تطوره في مرحلة الطفولة فقط بل هو أمر يمكن تعلمه من المهد الى اللحد اذا استفاد الانسانُ من تجاربه في الحياة.

4- كونك تتمتع بمستوى عال من الذكاء العاطفي لا يضمن انك تعلمت الكفاءة العاطفية التي تناسب العمل بل تعني الاستعداد لديك لذلك.

5-الذكاء العاطفي مستقل ومتمايز عن الذكاء المعرفي
خالد سيف الدين عاشور
ملخص " تشريح النوبات الانفعالية " من كتاب الذكاء العاطفي لدانيل جولمان


1/ النتوء اللوزي (الاميجدالا) ويقع اعلى جذع المخ على شكل لوزة بالقرب من قاعدة الدائرة الحوفية. والنتوء اللوزي هو المكان المخصص في المخ للاحتفاظ بالمشاعر المتعددة والمتخصص في الأمور العاطفية بحيث لو انفصل عن بقية اجزاء المخ يصبح الانسانُ عاجزا عن تقدير اهمية الاحداث العاطفية وهي الحالة التي يطلق عليها احيانا العمى الانفعالي( عدم اكتراث بالاخرين-الانطواء-الخ). ( هناك لوزتان في المخ ).
2/ القشرة الجديدة ( neocortex ) تقوم بمعظم عمليات التعلم والتذكر.
3/ إذا انفصل النتوء اللوزي عن بقية أجزاء المخ تكون النتيجة عجزا عن تقدير أهمية الأحداث الانفعالية " العمى الانفعالي ".
4/ النتوء اللوزي يشبه فريق الإنذار الذي يقف أفرادُه في حال استعداد لإرسال نداءات الطوارئ إلى إدارة الحريق والبوليس والجيران..
5/ فعندما يرسل النتوء اللوزي - مثلا – في حالة الخوف إنذارا، فإنه يرسلُ رسائل عاجلة إلى معظم أجزاء المخ التي تثير افرازات في الجسم عبارة عن هرمونات وتجند مراكز الحركة-اضرب او اهرب-وتنشط الجهاز الدوري والعضلات والقناة الهضمية ويرسل إشارة إفراز عاجلة إلى هرمون النوريبا ينفرين لوضع مناطق المخ الرئيسية في حال استعداد ويبعث النتوء اللوزي باشارات اضافية الى جذع المخ فيستقر على الوجه تعبير الفزع وتتسارع ضربات القلب الخ .. وتتحول أجهزة الذاكرة القشرية لاستدعاء أي معرفة متصلة بالحالة الطارئة الراهنة ليكون لها الأسبقية قبل استجماع خيوط التفكير .
6/ اكتشف جوزيف لو دو في الثمانينات من القرن 20 أن الإشارات الحسية القادمة من العين أو الأذن تسير أولا في المخ متجهة إلى المهاد ( Thalamus ) ثم تتجه عبر اتصال منفرد إلى النتوء اللوزي وتخرج إشارة ثانية من المهاد لتستقر في القشرة الجديدة أي العقل المفكر . هذا التفرع يسمح للنتوء اللوزي بأن يكون هو البادئ بالاستجابة قبل القشرة الجديدة التي تفكر مليا في المعلومات التي تصلها عبر مستويات عدة لدوائر المخ العصبية قبل ان تدركها تماما لتبدأ استجابتها لها.
الغى هذا الاكتشاف الفكرة التي تقول بان النتوء اللوزي يعتمد كليا على إشارات القشرة الجديدة ليشكل ردود افعاله. والجديد ان النتوء اللوزي يثير استجابة انفعالية عبر ممر الطوارئ حتى لو بدات دائرة من ردود الافعال المتعاكسة من النتوء ومن القشرة الجديدة.
ويرى "لو دو" ان جهاز الانفعالات يستطيع تشريحيا العمل مستقلا عن القشرة الجديدة.فعواطفنا لها عقل خاص مستقل عن المنطقي.كما ان المخ يحوي جهاز ذاكرة خاص بالوقائع العادية وجهاز اخر خاص بالوقائع المشحونة عاطفيا.
7/ قرن آمون ( Hippocampus ) ينخرط في تسجيل وفهم النماذج المدركة حسيا أكثر من انخراطه في ردود الأفعال العاطفية فوظيفته تذكر الوقائع الصماء والنتوء اللوزي وظيفته تخزين الدلالة العاطفية التي تصحب هذه الوقائع. فمثلا يتعرف قرن آمون على وجه إنسان ما لكن اللوزة تضيف إلى هذا التحديد حقيقة مشاعرك تجاه هذا الوجه مثلا..
8/ اللوزة بصفتها مستودع الذاكرة الانفعالية تفحص خبرة الإنسان السابقة وتقارن ما يجري في الحاضر بما حدث في الماضي من ذكريات غير ناضجة ولكنها تظل قوالب صامتة من دون كلمات لأنها خزنت في مرحلة طفولية مبكرة . مثل الضرب والاهمال واثناء الطفولة تكون قرن امون غير كامل النمو علما بانه الجزء الحاسم للذكريات السردية (لمعلومات)
9/ يبدو أن الفص الأمامي الأيسر هو جزء من الدورة العصبية الذي يوقف الانفعالات المزعجة
اي يعمل كجهاز تنظيم عصبي للانفعالات غير السارة.اما الفصوص اليمنى الامامية فهي مركز المشاعر السلبية مثل الخوف والعدوان.
10/ القشرة الأمامية هي المسئولة عن الذاكرة العاملة، أي القدرة على اختزان الوقائع المهمة في العقل لإنجاز مهمة أو مشكلة مفترضة .. ومسار الدوائر العصبية من المخ الحوفي limbic إلى الفصوص الأمامية يعني انّ إشارات الانفعال الشديد يمكن أن تخلق تجمدا عصبيا يدمر قدرة الفص الأمامي على الاحتفاظ بالذاكرة العاملة فيقول الشخص اثناء التوتر:"لا استطيع ان افكر تفكيرا سليما"، كما ان الضغوط الانفعالية تؤدي الى عجز في قدرات الطفل الذهنية وتعوقه عن التعلم.
وقد قام د. أنتونيو داماسيو أستاذ المخ والأعصاب في كلية طب جامعة أيوا بإجراء دراسات دقيقة عن الأضرار التي تحدث للمرضى نتيجة لحدوث تلف في الدائرة العصبية للنتوء اللوزي في مقدم الفص الأمامي للمخ فاكتشف خللا مريعا في القرارات التي يتخذها هؤلاء المرضى وعلى الرغم من ذلك لم يظهر أي ترد في معامل الذكاء أو في القدرة المعرفية..
خالد سيف الدين عاشور
أخطاء في فهم الذكاء العاطفي:
1-لا يعني أن أكون لطيفا فقط . بل – مثلا- في اوقات معينة تواجه انسانا بالحقيقة التي لا تريحه ويحاول تجنبها.


2- ولا يعني أن أعطي مشاعري حرية مطلقة بل يعني ادارة المشاعر ليُعبر عنها بشكل مناسب وفعّال مُمكنا الناسَ من العمل بانسجام لتحقيق هدف مشترك مثلا.

3- مستوى ذكائنا العاطفي ليس محددا جينيا ولا يتم تطوره في مرحلة الطفولة فقط بل هو أمر يمكن تعلمه من المهد الى اللحد اذا استفاد الانسانُ من تجاربه في الحياة.

4- كونك تتمتع بمستوى عال من الذكاء العاطفي لا يضمن انك تعلمت الكفاءة العاطفية التي تناسب العمل بل تعني الاستعداد لديك لذلك.

5-الذكاء العاطفي مستقل ومتمايز عن الذكاء المعرفي
خالد سيف الدين عاشور
27% من الأفراد لا يتمتعون بالذكاء العاطفي


المنامة: راشد الغائب

قال الدكتور موسى النبهان الأستاذ في برنامج تربية الموهوين بجامعة الخليج العربي إن 27% من الأفراد لا يتمتعون بذكاء عاطفي في بيئة العمل، وهو ما دعا المؤسسات لابتكار برامج تدريب وتوعية بهدف بناء المهارات الأساسية المكونة للذكاء العاطفي مثل التعاطف، والتعامل مع الذات ومع الآخرين، إضافة إلى التكيف ومواجهة الأزمات بفعالية.
وعرف الدكتور النبهان خلال ورقته الذكاء العاطفي بقدرة الفرد على التعامل مع الذات ومع الآخرين، وهو كذلك فهم حقيقة الشعور وآليات الاستجابة المناسبة تجاه أي مسألة متعبة كانت أو مريحة. وأضاف: يُعرف الذكاء بمهارات التعامل مع الذات ومع الآخرين، وعليه أشار الباحثون والخبراء إلى أن الأشخاص ذوي الذكاء العاطفي غالباً ما يكونون أكثر نجاحا في خلق نتاجات تتسم بالغزارة والإيجابية.
وأشار الدكتور النبهان إلى أنه يمكن زيادة مستوى الذكاء العاطفي لدى الأفراد عبر تدريب الدماغ على ضبط الضغوط والتكيف تجاه التغيرات، عبر خلق حالة بديلة عن السلوك غير المرغوب وتدريب العاطفة عليه. ولفت إلى أن الذكاء العاطفي ينمو مع العمر حتى يصل قمته مع نهاية الأربعينات وأوائل الخمسينات. ووجدت الدراسات أن الإناث أكثر وعياً واهتماماً من الذكور في مجال العلاقات بين الأفراد، وفي المسؤولية الاجتماعية، بينما كان الذكور أسرع استجابة وقوة لمعالجة المواقف المفاجئة.
وتابع النبهان: القائد الذكي يسعى إلى امتداح من يستحق في العلن، ولكن يوبخ من يستحق بشكل سري ويحافظ على خصوصية الآخرين، فيما ينزح القائد التقليدي إلى طرح آرائه بصراحة وحدة في حالتيها الإيجابية والسلبية. وأردف أن القائد الذكي عاطفياً يوزع الأدوار، ويستمع للملاحظات، ويطرح التساؤلات التقويمية، بينما يتجه القائد التقليدي لفرض رأيه بحزم وقوة.

الوطن 15 يونيو 2008
ياسمينة
موضوع قيم يتضمن افكارا هامة لا غنى لنا عنها

وقد يستحق منا الاطلاع لجني فوائد ومعلومات ممتازة

شكرا لك اخي على هذه الروائع

وبالتوفيق الدائم
خالد سيف الدين عاشور
الأولاد في الروضة أكثر عرضة للإساءة العاطفية من البنات بنسبة 67%


الرياض: فداء البديوي

كشفت أكاديمية نفسية عن ارتفاع نسبة تعرض الأولاد للإساءة العاطفية في مرحلة الروضة بنسبة 67%، وتنخفض عند البنات بنسبة 33%، تبعا لدراسة استطلاعية قدمتها أول من أمس خلال برنامج العنف المدرسي الذي نفذته إدارة الإشراف والتدريب الطبي أمس في مدارس الرياض وسط العاصمة.
وأوضحت الأستاذة المساعدة بقسم علم النفس بجامعة الملك سعود الدكتورة ربى معوض أن تحقير الأطفال يحتل 22% من أشكال الإساءة الانفعالية التي يتعرض لها الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة والسنوات الثلاث الأولى من المدرسة، يليه السب والاستهزاء بفارق واحد بنسبة 21%، ثم التهديد والتخويف بنسبة 16% ثم معاقبته بعزله عن الآخرين بنسبة 13%، ويتسلسل بعدها الإهمال ورفض التعامل معه بنسبة 10% ثم مقارنته مع غيره بنسبة 9% ثم الاستهزاء به بنسبة 8%.
وأكدت أن الإساءة العاطفية تحتل 8% من أشكال الإساءة التي تمارس على الأطفال, لافتة إلى إشارات تعرض الطفل للإساءة العاطفية، من انخفاض مفهوم الذات عنده، وعدم قدرته على الثقة بالآخرين، وتحوله إلى شخص اعتمادي، ومنسحب، واكتئابه وقلقه، وكثرة شكواه واعتراضه، وانخفاض قدرته على التحمل، وميله إلى التخريب والعدوانية ضد الغير خاصة الأضعف منه، وانخفاض تحصيله وإنجازه، وحدة انفعاله، وعدم قدرته على تكوين صداقات، واضطرابه في الكلام، وشكواه من أمراض أو آلام غير موجودة، وخوفه من العقاب.
من جانبها، أكدت مديرة إدارة الإشراف الطبي الدكتورة عذراء العقيل أن تزايد حوادث العنف ضد الأطفال يدفع إلى عرض هذه المشكلة ودراستها وبحثها بجميع أبعادها للخروج بتوصيات ومعالجة تحد منها، خاصة مع مرور المجتمع السعودي بتطورات ثقافية واجتماعية واقتصادية متسارعة لها دور في تفاقم هذه المشكلة.
من جهته طالب الباحث في الشؤون النفسية والاجتماعية المعالج النفسي الدكتور أحمد حريري أمس بوضع إجراءات قانونية للتعامل مع الحالات الصعبة بالاتفاق مع الأجهزة الحكومية الأخرى وذلك خلال اليوم الثاني لبرنامج العنف المدرسي. مشيرا إلى أن العنف من أهم عوائق تعطيل مسيرة التربية والتعليم (بحسب دراسات عن العنف المدرسي في أغلب المجتمعات والبلدان).
ونبه الحريري إلى أن نسبة التعلثم والاضطراب أمام المعلم تصل إلى 84% لدى الطلاب في المنطقة الوسطى، فيما يصل السرحان إلى 88%، وكثرة الحركة 95%، مشيرا إلى وصول نسبة تكليف المعلمين لطلابهم بواجبات كثيرة إلى 84%، فيما يشكل كره التلاميذ لتكاليف معلميهم 82%. وفيما يتعلق بأسباب تشكل ملامح الشخصية المعتدية، فركز عليها الأكاديمي النفسي الدكتور تركي البطي في ورقته التي قدمها أمس

الوطن 22 مايو 2008
خالد سيف الدين عاشور
بعض الأمهات يمنحنهم الخيار لارتداء ما لا يخالف الذوق
حرمان الأطفال من اختيار ملابسهم يورثهم عدم الثقة والشعور بالنقص

تعويد الأم طفلها على اختيار ملابسه ينمي فيه الذوق والثقة
المدينة المنورة: خالد الجهني

يمنح اختيار الملابس للأطفال عند خروجهم من المنزل ثقة كبيرة بأنفسهم، غير أن بعض الأمهات يجبرن أطفالهن على ارتداء ملابس لا تتوافق مع رغباتهم، ليبقى الطفل حينها تحت الضغط النفسي، وربما دون أن تشعر الأمهات بذلك، حتى يقوم الطفل بخلع تلك الملابس.
فاطمة البراكي (معلمة) تقول إن لديها أربعة من الأطفال أكبرهم لم يتجاوز التاسعة، وقد لاحظت أن البنت الكبيرة عندما تجبرها على لبس معين تجدها طوال الفترة التي تخرج فيها من المنزل تهرش بجسمها وغير مستقرة وشاردة الذهن.
وتضيف أن ابنتها في أحد الأيام قبلت يدها، وطلبت منها عدم الاقتراب من دولاب ملابسها، وأن تترك لها الخيار بنفسها لاختيار ما يعجبها من الملابس، وذلك أثناء المناسبات.
وتقول البراكي إنها لاحظت بعد ذلك اختفاء حالة الهرش من جسم ابنتها، خصوصا بعد أن قررت أن تترك لها مع أخوتها فرصة الخيار في أن يلبسوا ما يريدون، حيث أصبح دورها توجيهياً فقط.
وتقول حصة الحربي (ربة منزل) ولديها خمس بنات وولدان إنها منذ كانت صغيرة وهي ترفض أن يختاروا لها ملابسها أثناء الخروج، وقد عودت بناتها أيضا على ذلك، واكتشفت مع مرور الزمن أنهن يملكن ذوقا رفيعا باختيار الألوان، وكذلك تنسيقها مع الإكسسوارات وطاقم الأحذية.
وترى حصة أن إجبار الأم أطفالها على لبس موديل معين يفقدهم الثقة بأنفسهم، وهذا لا يمنع الأم- بحسب قولها- أن تقوم بدورها الإشرافي عليهم، بحيث توجههم، وتشرح لهم كيفية تطابق وتناسق الألوان، بعيدا عن فرض أي موديل عليهم.
وتقول نوال الجهني (موظفة بالقطاع الخاص) ولديها ثلاث بنات تبلغ الكبيرة عشر سنوات إنها تعودت أن تختار لأخوتها الملابس أثناء خروجهم للزيارة أو مناسبة معينة، مشيرة إلى أن ابنتها أصبحت تملك حسا رفيعا بتناسق الألوان واختيار الموديلات، حيث يصل بها الأمر في بعض الأحيان إلى أن تطلب -بحسب والدتها- تسريحة معينة لشعرها.
وتشير الجهني إلى أن ابنتها باتت تنتقد حتى والدتها عند اختيارها لملابس غير متناسقة حين خروجها من المنزل، لتكتشف أنها كانت على صواب بعد استشارة بعض صديقاتها حول موديلها الذي كانت ترتديه ولم يكن يناسبها.
وتضيف "بعد أن اكتشفت موهبة ابنتي في انتقاء الملابس، أدخلتها دورة تعليمية في أحد المشاغل، وذلك لزيادة ثقافتها في هذا المجال".
وتختلف فاطمة الحربي (معلمة بالمرحلة الابتدائية) مع الآخرين وترى أن الأطفال لا يعرفون ما يناسبهم من اللباس "وعلى الأم اختيار ذلك"، مؤكدة أنهم عندما يكبرون يختارون ما يريدون، وترى أنها لو تركت لهم الخيار ربما يتسبب لهم ذلك بالإحراج مع الآخرين، حيث إنه من المتعارف عليه أن الأم هي من تتحمل اللوم والعتب-على حد وصفها- لو كان اللبس غير ملائم للموضة أو يخالف الشريعة الإسلامية- لا سمح الله.
وفي ذات السياق يقول محمد السهلي (موظف حكومي) ولديه ثلاثة أطفال أكبرهم عمره ست سنوات أن قضية اختيار الأطفال لملابسهم سببت له عدداً من المشاكل المستمرة مع زوجته، والتي عادة ما ترفض بشدة أن يختاروا ملابسهم أثناء الخروج في مناسبة معينة، حيث تصر على اختيار الموديل لهم، حتى لو أنهم يرفضون ذلك، مشيرا إلى أنه يقف دائما بصفهم ويتفق مع رأيهم بالحد الذي يجعله يرفض حتى الخروج من المنزل معهم إذا أصرت زوجته على أن يرتدي أطفالها لباسا معينا.
إلى ذلك قالت الأخصائية الاجتماعية بمستشفى الطب النفسي بالمدينة المنورة بارعة هاشم إنه يجب على الوالدين تعويد أبنائهما على اختيار ملابسهم بأنفسهم، ويكون دورهم إشرافياً وتوجيهياً فقط.
وتضيف هاشم أن اختيار الطفل الذي يجيد التحرك والفهم لملابسه يعطيه نوعا من الثقة بنفسه، ويدفعه إلى التفاخر بين إخوته وأصدقائه أنه هو من يختار ملابسه بنفسه، مشيرة إلى أن الطفل الذي يجبر على ارتداء ملابسه أثناء خروجه يكون قلقا وغير مرتاح نفسيا، وتجده بين وقت وآخر ينظر إلى ملابسه، ويشعر بأنها ثقيلة عليه.

الوطن 5 مايو 2008
خال سيف الدين عاشور
أولا:


الوعي بالذات:



" والتأمل الذاتي ليس حصرا على طريقة مقاربتك التعليمية، بل هي طريقة حياة. فكلما زاد استطلاعك ازداد اكتشافك وكلما ازدادت استفساراتك ازداد وصولك إلى عوالم جديدة من الإمكانيات"
إن الشعور بالتحرر عند التخلص من قناعة يتمسك بها الإنسان سرعان ما يكون متبوعا بخوفه من أن يكون حبيسَ سجن وهذه الحالة تقود إلى الحنين إلى المعتقد المهجور والعودة إلى ما هو مألوف والطرق القديمة من التفكير لم تعد ذات معنى إلا أن القناعات الجديدة لم تتشكل بعد كي تأخذ مكانها وبذلك فأنت تظل معلقا في مخاض الشك وهذا الشك هو علامة التحول وانبثاق امكانات جديدة........."
" إن وجود سجل لأفكارك ومشاعرك وهمومك وأزماتك ونجاحاتك يوفر لك نافذة تطل منها على الماضي وعلى بوابة المستقبل.............."
الإدارة الصفية خلق مجتمع من المتعلمين/باربرا لاريفي ترجمة محمد أيوب

الشخص المستعد لأي شيء والذي لا يتجاهل أو يستبعد أي تجربة، حتى أكثر التجارب غموضاً، هو الشخص الذي يعيش علاقته بأي شخص آخر باعتبارها شيئاً حياً ، ويسبر هو ذاته أعماق كيانه. فإذا تصورنا هذا الكيان الخاص بالإنسان عبارة عن غرفة، كبيرة كانت أو صغيرة، سيكون من الواضح تماماً أن معظم الناس لا يعرفون إلا ركناً واحداً فقط لا غير من هذه الغرفة الخاصة بهم : بقعة واحدة بالقرب من النافذة ، أو شريط واحد ضيق يواصلون السير عليه ذهاباً وإيابا . وبهذه الطريقة يتحقق لهم معين من الأمان. إلا أن عدم الأمان الذي نجده يدفع سجناء روايات ادجار آلان بو إلى الشعور بالحرية رغم حدود زنازينهم الفظيعة, وعدم الشعور بالغربة وسط الفزع الرهيب لهذه الزنازين أكثر إنسانية بكثير . ومع ذلك، فإننا لسنا سجناء.

راينر ماريا ريلك
خالد سيف الدين عاشور

1-قوة وأثر المنظور أو النموذج الإرشادي أو التصور الذهني أو الطريقة التي نرى بها العالم paradigm
• يقول جون جاردنرJohn Gardner :
"كثير من المنظمات طورت عمى إجرائيا لجوانب قصورها. هم لا يعانون لأنهم عاجزون عن حل مشكلاتهم بل لأنهم لا يرون مشكلاتهم"
• ويقول توماس كون في كتابه" بنية الثورات العلمية" تحت عنوان"الثورات باعتبارها تحول في النظر إلى العالم":
" إذا تأمل مؤرخ العلم سجل بحوث الماضي من زاوية مبادئ ومناهج التاريخ المعاصر فقد لا يملك إلا أن يهتف قائلا"آه ، عندما تتغير النماذج الإرشادية يتغير معها العالم ذاته . وانقيادا للنماذج الإرشادية الجديدة يتبنى العلماء أدوات جديدة ويتطلعون بأبصارهم صوب اتجاهات جديدة بل وأهم من ذلك أن العلماء إبان الثورات يرون أشياء جديدة ومغايرة عندما ينظرون من خلال أجهزته التقليدية إلى الأماكن التي اعتادوا النظر إليها وتفحصها قبل ذلك.ويبدو الأمر وكأن الجماعة العلمية المتخصصة قد انتقلت فجأة من كوكب إلى آخر حيث تبدو الموضوعات التقليدية في ضوء مغاير وقد ارتبطت في الوقت ذاته بموضوعات أخرى غير مألوفة. وطبيعي أن شيئا من هذا لم يحدث فلم يقع تغير أو تبديل في المواقع الجغرافية وكل شيء من شئون الحياة العادية يجري كعادته خارج المعمل على نحو ما كان تماما. ومع هذا فان التحولات التي طرأت على النماذج الإرشادية تجعل العلماء بالفعل يرون العالم الخاص بموضوع بحثهم في صورة مغايرة وطالما أنّ تعاملهم مع هذا العالم لا يكون إلا من خلال ما يرونه ويفعلونه فقد تحدونا رغبة في القول بأنه عقب حدوث ثورة علمية يجد العلماء أنفسهم يستجيبون لعالم مغاير."

• ولنأخذ مثالا من مجال الذكاء الإنساني من كتاب "الذكاء الإنساني" لمحمد طه / سلسلة عالم المعرفة 330 عام 2006
" الجانب الأول هو توسيع مفهوم الذكاء فلم يعد الذكاء تلك القدرة الأحادية المرتبطة بالتحصيل الدراسي بل اتجه الاهتمام إلى دراسة جوانب أخرى مهملة من الذكاء مثل الذكاء الاجتماعي والانفعالي والثقافي"


• ومن كتاب by John Kretzmann & John Mcknight Building Communities from the Inside Out

"مع أنّ المادة الخام لبناء المجتمع هي استعدادات اعضاء المجتمع فان بعض المجتمعات أخفقت في فهم هذا. أحد أسباب عدم تطوير هذا المصدر الأساس في المجتمعات الضعيفة هو ان المجتمع يركز بشكل كبير على قصور بدلا من قدرات أعضائه."

(رحلة الاكتشاف الحقيقية ليست في ارتياد أراض جديدة بل في الحصول على أعين جديدة ) . Marcel Proust

( الطريقة التي نختارها لرؤية العالم تصنع العالم الذي نراه)

( لا يمكن حل المشاكل في نفس مستوى الوعي الذي ظهرت فيه ) . أينشتاين

• " تغيير المنظور. التطور الثوري يحدث عندما يصل المنظور إلى نقطة الأزمة. فلا تقدم حلا كما كانت تفعل.فتتراكم الأشياء التي لا يستطيع المنظور تفسيرها. فتبدأ أمراضنا. ومع مضي الوقت يضعف المنظور وهنا على العلماء تغيير المنظور بالانتقال إلى مرحلة يسميها Thomas S. Kuhn العلوم المتميزة أو غير المألوفة."
"كلما أخفق المنظور في القيام بعمله كلما حاول علماؤه تشغيله وإحياءه . لقد أصبح جاهزا لثورة ولكن لأنهم نسوا وجوده يستنتج العلماء أنّ العالم هو الذي يسقط ."
The Paradigm Conspiracy/ Denise Breton and Christopher Largent

• يقول ادوارد دي بونو:"العقل لا يرى إلا ما بُرمج وأعد ليراه. ولا بد أن يستخدم الدماغ الأنماط والممسكات catchments الموجودة. وعندما نظن أننا نحلل بيانات فإننا في الواقع نستخدم مخزوننا من الأفكار لنجد الفكرة المناسبة. ولا شك أن ثراء مخزوننا سيجعل تحليلنا كافيا ومطمئنا ولكن تحليل البيانات – وحده – لن ينتج أفكارا جديدة."
I Am Right You Are Wrong by Edward de Bono

• "كما عُرف المنظور بتعاريف تجعله قريبا من معنى الاتجاه او المذهب الفلسفي او النظرة العامة للعالم وللحياة......................."
محمد الدريج/ التدريس الهادف


• الاطر عبارة عن ابنية ذهنية تبسط وتقود فهمنا للواقع المعقد وتجبرنا على رؤية العالم من وجهة نظر محددة ومحدودة.

كيف تحرّف اطرنا ما نراه:
تفلتر ما نراه
تصعب رؤية الاطر نفسها
تبدو الاطر كاملة
لا يمكن النظر الا من اطار واحد
يصعب تغيير الاطر

الطريقة الني نؤطر بها المشكلة تتحكم في الحلول التي نقدمها



• جغرافية الفكر وهل نرى العالمَ بشكل واحد؟
هل أنماط التفكير واحدة عند الناس جميعا؟
وهل للجغرافيا تأثير في تحديد أنماط التفكير؟
وهل يختلف الأمريكيون عن الصينيين واليابانيين مثلا في رؤيتهم للعالم؟
عند قراءة كتب مثل "جغرافية الفكر" تأليف ريتشارد نيسبت( سلسلة عالم المعرفة 3129 وكتب إدوارد هال Edward Hall ككتاب Beyond Cultureأي ما وراء الثقافة ، يتيبن لك الاختلاف بين الناس ويتبين لماذا –بالتالي – لا يفهم بعضُهم بعضا ويجهل بعضُهم أسباب سلوكيات الآخرين ويجهل أيضا جهله بذلك وبالتالي يصدر أحكاما مُجحفة بل وقد يسخر منهم.
سأقدم مثالا قدمه مؤلف "جغرافية الفكر". يذكر المؤلف كتابا للأطفال في الولايات المتحدة بعنوان "ديك وجين" ظل إلى ستينات القرن العشرين قصة مشهورة تُقدم للأطفال وفي الصفحة الأولى من الكتاب أو القصة ترى صبيا صغيرا يجري وسط الحقل وتأتي الكلمات واصفة ما يحدث " انظر ديك يجري. انظر ديك يلعب. انظر ديك يجري ويلعب"
يقول المؤلف:" ويبدو أنّ هذا نوع طبيعي جيد لتقديم المعلومات الأساسية عن الأطفال- وَفقا للذهنية الغربية- ولكن الصفحة الأولى من الكتاب الصيني لتعليم القراءة خلال الحِقبة نفسها يوضح صبيا صغيرا جالسا على كَتِفي ولد أكبر."الأخ الأكبر يعتني بالأخ الصغير. الأخ الكبير يحب الأخ الصغير. الأخ الصغير يحب الأخ الكبير" ها هنا – لا يزال الكلام للمؤلف- لا نجد سلوكا فرديا بل علاقات بين الناس وهي الشيء المهم نقله للطفل في أول عهده مع الكلمة المطبوعة"
ثم ينفل المؤلف كلمة للفيلسوف هو شيه حيث يقول:" في الفلسفة الكونفوشية التي تتخذ الإنسان محورا لها ، لا يمكن أن يُوجد الإنسانُ وحده، ويجب أن تكون جميع الأعمال في صورة تفاعل بين إنسان وإنسان".

• احدى وظائف الثقافة تزويد الانسان بشاشة عالية الانتقائية بينه والعالم الخارجي. فالثقافة باشكالها المختلفة تحدد ما نتجاهله وما يلفت انتباهنا.وهذه الشاشة تزودنا ببنية للعالم وتحمي الجهاز العصبي من الحمولة الزائدة من المعلومات.
من كتاب "ما وراء الثقافة"/ادوارد هال

• مصدر الادراك

الادراك هي طرق لتنظيم العالم حولنا. هي طريقة لتنظيم المعلومات التي نراها او نسمعها من حولنا.
وبعض هذه الادراكات اوالتصورات الذهنية تأتي من تجارب شخصية ومعظمها ياتي من التراث والتعليم وتاثير الأسرة الخ. وهذه تصورات جاهزة.
واللغة الانسانية تُعد الى حد كبير اكبر معيق للتقدم الانساني.فاللغة موسوعة الجهل. فالعالم استخدم اللغة في في مرحلة جهل نسبي ..........................وهذه الكلمات الان تُلزمنا برؤية العالم بطريقة قديمة جدا.
فمثلا نحمل تصور ان الاحزاب السياسية اشبه بالقبائل والعشائر. وأنت تنتمي لواحدة منها والأخرى عدو لك.
كم من المرات تسمع أحدا يقول: "لقد جزأت حياتي الى جزأين واعطيت جزءا للديمقراطيين والاخر للجمهوريين"؟
فاذا سمعت احدهم يقول هذا ، فانك ستفترض بانه اعتاد على التصويت لحزب واحد ثم "رأى الضوء" وتغير.ولن تتخيل بانه صوت احيانا لحزب واحيانا لاخر تبعا للسياسات والشخصيات التي قدمها الحزب.
ونادرا ما نتحدى تصورنا الذهني . وليس الغرض من هذا اثبات ان تصورا ما خطأ، فهذا صعب بل الهدف توليد المزيد من الممكنات ، توليد المزيد من التصورات الذهنية حتى لا نصبح متاكدين بعناد من تصوراتنا الأولية.

تصورات انتقائية

لو أنك شاهدت فيلم فهرنهايت 9/11 ، فسترى كيف يكون التصور المُنتقى.فعندما تُكون تصورا كاملا عن قضية محددة ، فانك لا ترى إلا الأشياء التي تدعم هذا التصور ومن ثم تحولها الى فيلم مُخرج بشكل جيد.
فعندما يتشكل تصورنا ، فاننا نرى العالم بهذا التصور. ولا نرى –عندها- إلا الاشياء التي تساند تصورنا ونتجاهل ما لا يسانده. والقضية ليست اننا نرفض ما لا يساند تصورنا الذي شكلناه بل نحن –ببساطة- لا نلاحظها ولا نراها على الاطلاق.

التصورات والحرية

إنّ مدى الخيارات المتاحة لنا محكوم بشدة بتصوراتنا المحدودة.فإذا كنا نرى الأمور بطريقة واحدة ،فلسنا أحرارا في الاختيار من بين عدة خيارات.
فلا بد من أن نطور مهارة التصور الذهني ومهارة " الممكنات". وكيفية هذا ستاتي لاحقا في الكتاب.
من كتاب " هل الأمريكيون أحرار فعلا؟"/ إدوارد دي بونو
فالمنظور أو التصور الذهني أو الإطار أو النموذج الإرشادي أو الخريطة الذهنية أو النموذج الذهني :
الطريقة التي نرى بها العالمَ والحياة
خالد سيف الدين عاشور
لا زلنا ي مستوى الوعي بالذات

أنواع ساتير Satir types


وصفت ساتير (Virginia Satir) أربعة أنواع من الشخصية: الآلي والمسترضي والمشتت واللوام في كتابها (Peoplemaking) المؤلف عام 1972م . و أضافت نوعاً خامساً في كتابها (The New Peoplemaking) الذي ألف عام 1988م . والنوع الجديد هو المتزن الذي يجنح للوعي والانسجام.

وكل واحد من هذه الأنواع له أسلوب اتصال خاص به وهذا يشمل اللغوي والبدني . وترى ساتير أن هذه الأنماط اللغوية والبدنية . تعلمها الإنسانُ في طفولته.

ما الأنواع الخمسة ؟

الأول : الّلوام :
كيف نعرفه :
• انه المكرس نفسه لهدفه ورسالته.
• إنه الذي يحس بأنه على حق وأنه مهم ويعيش لمقصد عظيم.
• إنه الذي يحقق ما يريد ولن يقف أحد في طريقه.
• إنه الناجح في عمله.
• إنه الذي يلوم الآخرين كثيراً ويحملهم المسئولية.


ما عواقب هذا النوع :
العزلة والوحدة

ما نوع لغته :

يستخدم الألفاظ العام : كل ، جميع ، أبداً ... الخ..

ويستخدم ينبغي ، ويجب .

كيف نستخدم هذا النوع ؟.

يمكن أن تستخدم "اللوام" في التعليم والتدريب لإيصال ما عندك بقوة. "هذا ما ينبغي أن تتذكره : أولاً ........... ثانياً ........................................"

وعندما تفعل هذا لا تشر إلى أحد بعينه فأنت لا تستخدم اللوام لتلوم أحداً بل كطريقة لإيصال المعلومات ويمكنك بدلاً من الإشارة بالسبابة أن تشير بيدك كلها.

وكيف نخفف اللوم ؟

بالعزو

قال لي معلمي "لقد حان وقت تحمل المسئولية لاستعمال هذه المعلومات لأنك إذا أردت ان تغير شيئاً فهذا هو الطريق وقد دفعني هذا لأفكر في الموضوع بجدية".

الإنجاز :

فإذا كنت بحاجة لان تنجز شيئاً فتجنب المشتتات وركز كالمحارب وهنا يصبح ذهنك السبابة فتعمل غير مبال بالمؤثرات الخارجية ولكن قد تلقى حتفك بهذا . كيف ؟
2 – الآلي Computer :

انه الأكاديمي المهتم بالحقائق (Facts) بهدوء. ولغته لا تحمل مفردات شخصية أو محددة : الناس والشخص .. الخ وبهذا يخرج نفسه من التجربة الشخصية. فلا يقول "أفهم" بل "كما يفهم" ولا يقوم "يحيرني" بل "محير" ويقول "بالتأكيد ، كل شخص عاقل يقول أنه .."

واستخدمهم للغة والكلمات والمصطلحات مناسب مع أكاديميين مثلهم ولكن ليس مع بقية الناس.

كيف نستخدم هذا النوع ؟

تستخدمه عندما تريد حقائق . وعندما تريد أن تكون محايداً . وإذا كنت في محادثة وأردت أن تحلل بعض المعلومات لتقدم إجابة فاستخدم الآلي " أنا أفكر في الذي تقوله.." وإذا سألك أحد سؤالاً ولا يوجد عنك جواب جاهز فقل "هذا سؤال جيد. دعني أفكر فيه للحظة"

"أيها السادة والسيدات هاكم الحقائق.. أولاً.. ثانياً... الخ"

هل سيرتاح الكل لهذا الأسلوب؟

كيف تلطف الطرح بهذا الأسلوب؟

3 – المسترضي :
المسترضي يرى نفسه بلا قيمة تذكر. ويحتاج – كما يظن – إلى اعتراف الناس به ورضاهم عنه. انه لا يريد أن يسبب المشاكل أو أن "يهز القارب" وبالتالي: "اتفق معك". والمسترضي لا يطلب معروفاً مقابل ما يقدم "لا أراه مسلكاً صحيحاً" و "لا أستطيع فعل ذلك"
"أعلم أنه سيغضب مني"
يدفعه الآخرون.. انه الضحية يحاول إرضاء الناس ولكنه لا يصل الى ذلك.

كيف نستخدم هذا النوع ؟


ما الابتزاز العاطفي؟


4 – المشتت Distractor:
انهم المبدعون أصحاب الأفكار. العالم بالنسبة لهم بلا حدود.. مشوق. لا يكملون أعمالهم ولا يتخذون قرارات لأنهم يريدون أن تبقى خياراتهم مفتوحة. وخيالهم الخصب يحب أن يصنع الاستعارات والقصص لتفسير الحياة وفهمها. لا يميزون بين المهم وغير المهم. و ألا توجد عند أحدهم شخصية واضحة يمكن الاتصال بها.

أين نستخدم هذا النوع ؟

إذا هاجمك شخص بعنف ؟

كيف تستخدمه أثناء التدريب والتعليم ؟

5 – المتزن Leveler :

تجده في الموقع ألإدراكي الخامس والمستوى التعليمي الثالث ، انه الناصح والمعالج والمستشار .. إنه حيث نكون كباراً وحكماء . ولكن هل يمكن أن نبقى فيه لمدة طويلة أم أننا سرعان ما نعود إلى أحد الأنواع الأربعة السابقة؟

المتزن يستمع لك وينتبه لما تقول إنهم صريحون ويتحملون مسؤولية آرائهم ، يميز أحدهم بين الملك والشخصية بمعنى صحة أو عدم صحة ما فعله شخص ما لا يصبح حكماً عليه.

متى نستخدمه ؟
إذا طلب منك أن تكون "حكماً" .



فما أحاسيس كل نوع ؟

اللوام :
الإحساس : العجز وعدم القدرة.

لأنـــه : بلا مبادئ أو قواعد

يخاف : الفوضى والظنيات

الآلي :
الإحساس : ضائع ، مرتبك.
لأنــه : بلا هدف أو معنى.
يخاف : عدم الانتظام والعشوائية.

المسترضي :
الإحساس : غير مهم وبلا قيمة
لأنـــه : بلا حافز ولا أولويات
يخاف : الظلم وعدم الإنصاف.


المشتت :
الإحساس : بلا أمل ولا معنى
لأنـــه : بلا تركيز ولا دليل
يخــاف : الملل.
خالد سيف الدين عاشور
امن أراد المزيد عن ساتير وملخصا لكتاب من كتبها (معظمه) وترجمة لجزء من كتاب آخر أنقله هنا :
خالد سيف الدين عاشور
جولة في كتاب
الكتاب: The New People Making
المؤلفة: فرجينيا ساتير( 1916-1988)
تخصصها: العلاج العائلي


لاحظت المؤلفة بعد تجارب أنّ خصائص العوائل أو الأسر المضطربة هي :

- تقدير أعضاء العائلة لأنفسهم منخفض.
- الاتصال والتواصل بين أفراد العائلة غير مباشر وغير واضح ولا صدق فيه.
- قوانين العائلة وقواعد السلوك صلبة وغير إنسانية وغير قابلة للتفاوض.
- علاقة العائلة بالمجتمع تقوم على الخوف والاسترضاء واللوم..

أما العائلة السوية:
- تقدير أعضاء العائلة لأنفسهم مرتفع
-التواصل مباشر وواضح ومحدد وصادق.
- القواعد السلوكية مرنة وإنسانية ولائقة وقابلة للتغيير. ( لا يعني هذا عدم وجود قواعد)
- العلاقة بالمجتمع تقوم على الانفتاح والأمل والاختيار


وتريد المؤلفة بهذا الكتاب أن تساعد الآخرين ليساعدوا أنفسهم فيغيروا ما يستطيعون ويقفوا عند ما لا يستطيعون ويميزوا بين الأمرين.تريد أن تقلل الآلام التي تعيشها بعض الأسر لأسباب ذكرناها في الأعلى.
وعلى الإنسان أن يقتنع أنه يستطيع الكثير إذا أراد أن يفعل شيئا لحياته.



ذكرتُ أنّ ساتير تضع 4 خصائص للعائلة السوية.

الخاصية الأولى :تقدير الذات.
تميز ساتير بين الأنانية وبين تقدير الذات وشتان بين نتائجهما كذلك. فالأنانية تعني"أنا خير منك"، أما تقدير الذات فتؤدي إلى محبة الآخرين والثقة بهم والسعادة والعلاقات القائمة على الاحترام المتبادل.

تدعونا ساتير – المؤلفةُ - إلى ملاحظة اختلاف الناس في بصماتهم و تشابههم في مكوناتهم الجسمية . فنحن مختلفون ومتشابهون.
تقول: " كثير من الناس يتصرفون كما لو أنّ التشابه يؤدي إلى الحب، والاختلاف يؤدي إلى الصعوبات. وإذا حملنا هذه الفكرة فلن نشعر بالاكتمال وسيظل إحساسنا بالتمزق قائما . فلنَلتَقِِِ على قاعدة التشابه أو التماثل وَلنَنمُ وَلننضُج على قاعدة الاختلاف."
بمعنى : علينا أن نجعل الاختلاف بيننا فرصة لنضجنا وقدرتنا على التعامل مع هذا الاختلاف.

وما هي نتيجة اعترافنا بتميز كل إنسان؟؟؟؟؟ الاكتشاف.
وهذا ينطبق على أطفالنا كذلك
وهذا يدعو الأبوين لاكتشاف الطفل بدلا من محاولة قولبته وإصدار أحكام جاهزة في حقه.

وهذه نصائح لمن جاءه طفل طازج:

= علم نفسك كيف تلمس طفلك
= انتبه لتعبيرات عينيك.

= الأطفال يظنون أن ما يحدث حولهم إنما يحدث بسببهم وأنت عليك أن تٌعلمه - مهما كان صغيرا - بالفرق.
= شجع طفلك على التعليق والسؤال( انه يتعلم بالسؤال لا بالإجابة على أسئلتنا فقط)



تحدثت ساتير عن احترام النفس أو تقدير الذات ولعلكم لاحظتم أنّ ساتير تؤكد على أنّ تقدير الذات وعدم تقديرها مسألة يتعلمها الإنسان وأنّ الإنسان يملك أن يتغير إذا أراد ذلك.
وأود أن أذكّر بان احترام النفس وتقدير الذات هي الخاصية الأولى للعائلة السويّة.


أما الخاصية الثانية فهي:التواصل بين أفراد العائلة مباشر وواضح.

تبدأ ساتير في الفصل السادس من كتابها في الحديث عن هذا الموضوع المهم. بل إنّ الاتصال الإنساني:

""أعظم عامل يحدد نوع العلاقات بين الشخص وبين الآخرين ويحدد ما يحدث لكل واحد منا في هذا العالم""


هذا يبين أهمية الاتصال الإنساني - التحدث والاستماع وتعبيرات الوجه والصمت.......الخ -

وعندما نصل إلى الخامسة-العمر- نكون قد مررنا بملايين التجارب الاتصالية - إن صح التعبير- وتكون أفكارنا المتعلقة بكيف نرى أنفسنا وما نتوقعه من الآخرين والممكن والمستحيل قد تكونت.


تصور نفسك مع زوجك الآن تتواصل أو تتحدثان .

كلاكما يُحضر معه ما يلي:

جسده – قيمه - توقعاته – حواسه- القدرة على التحدث -عقله

هذه عناصر الاتصال .

أي عندما تحدث شخصا آخر ويحدثك، فأنت معه بجسمك وقيمك أنت وتوقعاتك أنت وحواسّك وقدرتك على التحدث ( وهذا يذكرنا بحديث"ولعل بعضكم أن يكون ألحن بالقول من بعض" ) وعقلك أنت.
ما النتيجة؟؟؟؟


لك أن تتخيل .يبدأ الحديث بين زوجين كالتالي:
الزوجة:
"عندما تحدثني انظر إليّ لو سمحت"
الزوج:
"سامعك"
"عدم النظر إليّ احتقار لي" ( بالنسبة لها هذا يعني هذا)
" حاضر سأنظر إليك"(بالنسبة له لم يألف هذا)
"ناقصنا حب في البيت"(الحب حنان ولمسة ومشاعر(
" أنا أحبكم. ما الذي ينقصكم؟"( الحب بالنسبة له ما يقدمه لهم من أشياء)
"نريد حبا وليس مالا فقط "
" يعني المال ليس مهما؟؟؟؟"

وهكذا...........................................................................
..................

كل ما لدى كل طرف تخمينات وتوقعات وستبقى كذلك ما لم يتأكد كل طرف من صحتها ولكن من الذي يعلق الجرس؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
""" بمن استمتع - أو أجن - أثناء حديثي معك ، بك أم بتصوراتي عنك؟؟؟؟؟؟؟؟؟"""
"لقد وجدت أناسا عاشوا سويا 30 سنة ولكن أحدهم يعامل زميله أو زوجه على أنه إنسان آخر"

" أنا مش أبوك"
" تذكرني بأمي"
" أنا مش طفلك المدلل"
" أنت تصرخ فيّ أنا أم في من سبب لك الآلام"?
لماذا يحدث كل هذا وما يترتب عليه من نتائج؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
من الأسباب عدم الاستماع أو الإنصات.
والإنصات للآخرين معناه أنك لست وحدك في هذه الدنيا فغيرك له حاجاته وقضاياه ورغباته وحديثه ومنطقه واعتراضه ومن حقه أن يفصح عنه كما تفعل أنت فلست أحق بالإفصاح مني ولست أحق بالحياة مني ويوم أن يحدث هذا فلا يعني أنك أخذته مني وإنما يعني أني أ سلمته لك.

يقول غاندي"لا يمكن أن يأخذوا منا احترامنا لأنفسنا إلا برضانا"

تقول ساتير""آمل أن نتعلم الإنصات للآخرين وإذا لم ترد ذلك أو لم تستطعه فلا تتظاهر بالاستماع بل قل : لا أستطيع الإنصات الآن . وبهذا نقلل الأخطاء".
وآليات الاستماع الفعال خمس:
-الانتباه والحضور الكامل.
- لا أفكار مسبقة عما سيقوله المتحدث.
- لا أحكام جاهزة.
- اذا احترت فاسأل للتوضيح.
- أعلمه أنك استمعت وفهمت.
ان من أكبر معوقات الاستماع"" أنا فاهم قصدك وأعرف ما ستقول وما الذي في ذهنك مخك"
مثال:
"ماما ، كيف جيت لهذا المكان؟"
" آه .....آم ........... الحقيقة أجاوبك بعدين لما تكبر شويّ"
" ماما ،أنا قصدت هل جئت إلى هنا بالسيارة أم بالطائرة!"


أنماط الاتصال أو التواصل

" بعد سنوات من الاستماع لتفاعلات الآخرين ،تعرفت بالتدريج على ما يبدو أنه أنماط عالمية في الطريقة التي يتواصل بها الناس . ولقد لاحظت مرارا أربعة أنماط يتعامل بها الناس مع النتائج السلبية للتوتر .وهذه الأنماط الأربعة –التي أسميتها الاسترضاء واللوم والكمبيوتر والتشتيت – ظهرت عند استجابة احدهم للتوتر وفي نفس الوقت إحساسه بأن تقديره لذاته ضعف ".
هكذا بدأت ساتير الفصل السابع بعنوان " أنماط الاتصال " وبعد ذكر هذه العبارات توصي ساتير أن نعامل كل ما يأتينا من الآخرين كشيء يمكن التعامل معه ، وليس كطريقة لتعريف نفسك . وهذا الكلام مهم فان كلام الناس عنك – مهما ساء – ليس "أنت" وإنما ما يقولونه عنك. فإذا عرّفت نفسك وفقا لكلامهم وأصبحوا بوصلتك فأنت في خطر . كما أن الإنسان عليه ألا ينظر إلى التوتر والضغوط اليومية أو الحياتية على إنها هجوم على قيمته الذاتية . لاشك أن التوتر مؤلم ومزعج ولكن هذا لن يكون كمن يؤثر التوتر في تقديره لذاته .كيف ؟
بعض الناس إذا تعرض إلى ضغوط من هنا وهناك تجده يقول لنفسه " من يهتم بي؟ لا يحبني أحد . لا أستطيع أن أقوم بشئ صحيح .أنا لاشئ " لقد أصبح يحس بأنه ضحية .وهناك قد يلجأ هؤلاء الناس لعمل الصحيح في أعين الآخرين ليكونوا – كما يظنون – محبوبين ومقبولين من الآخرين .ماذا حدث هنا ؟ لقد تخليت عن قوتي .فإذا أردت أن أبقي قوتي فعلي أن أصرّح بما أشعر به وما يدور في ذهني .
"من المهم أن تعرف أنه في كل لحظة تتحدث فان كلك يتحدث .عندما نتفوه بكلمات معينة فان وجهك و وصوتك وجسمك وتنفسك وعضلاتك تتحدث أيضا ".
وتذكر ساتر أن الأسر المضطربة تتواصل برسائل مزدوجة وهذا يحدث عندما يحمل الشخص الرؤى التالية:
1. تقديري لذاتي منخفض وأنا سيئ لأني أحس هكذا .
2. أخشى أذية مشاعر الآخرين.
3. أخشى أن يثأر الآخرون.
4. أخشى تمزق علاقاتنا .
5. لا أريد فرض نفسي.
6. لا أعي إلا نفسي ولا أهمية لغيري أو لصلتي به.
في كل هذه الحالات لا ينتبه الشخص للرسائل المزدوجة . والمستمع يواجه رسالتين ونتيجة الاتصال يحددها استجابة المستمع.
وما لم يؤد الاتصال بين أفراد العائلة إلى معنى واحد- أي قد تقول شيئا وتقول تعبيرات وجهك شيئا آخر - فلن يقوم حب أو ثقة بين هؤلاء الأفراد.
الأنماط الأربعة :
1. المسترضي:
كلماته : الموافقة "أوافق على كل ما تقول وأود أن تكون سعيدا "
جسمه: استرضاء " أنا عاجز " وقفة الضحية.
داخليا: " أحس أنني لاشيء ، فبدونك أنا ميت ولا قيمة لي".
2. اللوام :
كلماته : غير موافق " لا تقوم بشيء على وجهه الصحيح . ما بك؟"
جسمه : يتهم " أنا الرئيس هنا "
داخليا : " أنا وحيد وغير ناجح"
3. الكمبيوتر
كلماته : عقلاني جدا ولا يعبر عن عواطفه ومشاعره
جسمه : " أنا هادئ وبارد ومتماسك "
داخليا : " أحس بأني عرضة للانتقاد".
4. المشتت :
كلماته : لا علاقة لها بالموضوع
جسمه : على شكل زاوية " أنا في مكان آخر".
داخليا " لا أحد يهتم ولا مكان لي هنا ".

وهل كل هذا ما عندنا ..؟ هناك نمط خامس وهو "المتوازن" أو "السوي" وهنا " كله" يسير في اتجاه واحد فكلماته ووجهه وبدنه في اتجاه واحد . العلاقات تقوم على البساطة والصدق ولا يحس هؤلاء بتهديد لتقديرهم لأنفسهم ولا يحتاجون للاسترضاء أو اللوم ... الخ , والمتوازن هو الأقدر على أقامة علاقات اجتماعية ناجحة وتجاوز المحن. وإذا كان المتوازن يبدو بعيدا عن الواقع فان بإمكانه أن يسترضي ويلوم ويشتت .الفرق هو انه يعلم ما يعمله ويتحمل العواقب.
والمتوازن(او المتزن او السوي) يعتذر إذا اخطأ ولكنه يعتذر عن سلوك لا عن وجود وينتقد مسلكا ولا يلوم شخصا ويقدم البديل كذلك . وإذا كان محاضرا فانه يظهر أحاسيسه ويتحرك ببساطة أثناء الشرح وإذا أراد أن يغير الموضوع فبإمكانه أن يقول ما سيفعل بدلا من ( النطنطة ) هنا وهناك.
يصعب التخلي عن العادات القديمة وتبني " التوازن" ومما يساعد على ذلك عليك أن تتعرف على المخاوف التي تبعدك عن " المتوازن":
1/ قد اخطىء
2/ قد لا يعجب الآخرين ما أفعل
3/ سينتقدني أحدُهم .
4/ لعلي أفرض نفسي عليهم
5/ ستظن أني لست طيبة.
6/ سيظن الآخرون أني لست مثاليا
7/ قد يهجرني صديقي
فإذا وصلت إلى ما سيأتي تكون " متوازنا":
1/ لا بد أن أخطئ إذا قمت بنشاط وخاصة نشاط جديد .
2/ لابد أن يكون هناك من لا يحب ما أفعل وهذا طبيعي.
3/ سينتقدني البعضُ وبعضُ النقدِ مهم.
4/ نعم، في كل مرة أقاطع الآخرين فاني افرض نفسي عليهم .
5/ قد تظن أني لست طيبة . سأعيش بهذا .
6/ لا احتاج لأكون مثاليا بل إنسانا.
7/ إذا هجرني فربما يحتاج لهذا، وأستطيع أن أعيش بهذا .


القوانين التي يعيشونها( الخاصية الثالثة)

كل أسرة لها قواعدها وقوانينها التي يفترض أن يعيش أفراد الأسرة وَفقها. فهناك قوانين متعلقة بالمال ونظافة المنزل والمسؤوليات ومن المهم التحدث بوضوح عن هذه القوانين ولكن هناك قوانين يصعب اكتشافها مع أنها تشكل قوة خفية تتحرك داخل المنزل . وهذه القوانين تتحكم في " حرية التعليق والنقد"
وهذه الحرية لها أربعة مجالات :
1. ما لذي يمكنك أن تقوله عما ترى وتسمع ؟
2. لمن تقول هذا ؟
3. ما لذي يحدث لك إذا خالفت أحدَهم؟
4. كيف تسأل إذا أردت أن تفهم (بل : هل تسأل)؟
إن الحياة الأسرية توفر تجاوب مرئية ومسموعة بعضُها يسعد وبعضُها يؤلم بلا شك. فإذا لم يُسمح لأفراد الأسرة بالتعليق على مشاعرهم فان هذه المشاعر ستحبس.
• هل هناك قضايا ينبغي أن تناقش في عائلتك ( أحدهم ولد بلا يد وآخر في السجن ) وكيف ستعيش وكأن هذه الحقائق لا وجود لها؟ إن هذا المنع يُولّد مشاكل ...وهناك عوائل لا تسمح إلا بالحديث في الأشياء الجيدة والمناسبة والصحيحة بالنسبة لهم . وهذا يعني إن أجزاء كبيرة من الواقع لا يسمح بالتعليق عليها .والنتيجة : الكذب .
الحقيقة إن كل مايراه أو يسمعه الإنسانُ يؤثر فيه ويحاول إن يجد له تفسيرا داخليا فإذا لم يجد مجالا للتأكد من صحة تفسيره، فان تفسيره يصبح حقيقة . وكثير من العوائل تسمح بالتعبير عن المشاعر فقط إذا كانت مبررة أو مُسوغة، لا لمجرد وجودها . فنسمع "لا ينبغي أن تحس هكذا " أو " كيف تشعر هكذا ؟ أنا لا أفعل ".
وينبغي أن نميز بين الحديث عن الشعور وبين التنفيذ. وإذا كان قانونك يقول بأن مشاعرك – مهما كانت – هي مشاعر إنسانية ومقبولة- وهذا طبعا لا يعني أن كل السلوكيات مقبولة- ، فانك ستجد الفرصة لتطوير مسارات جديدة للسلوك أي للتعبير عنها بطرائق مختلفة.
الإنسان طيلة حياته يمر بمشاعر كثيرة من الخوف والألم والعجز والغضب والغيرة والحب لا لأنها صحيحة ولكن لأنها موجودة.
خذ الغضب ..إنها عاطفة طوارئ إنسانية . ولأن الغضب يؤدي أحيانا إلى سلوكيات مدمرة، يظن البعض بأن الغضب نفسه مدمر .
لو أن شخصا شتمك مثلا ، سيؤلمك هذا . فماذا ستفعل؟ هناك خيارات ..تشتمه أو تضربه أو تطلب منه ألا يعيدها أو تشكره أو تهرب أو تعبر عن نفسك بصدق وتطلب ألا يفعلها ثانية.

إن قواعدك ستقودك إلى كيفية التعبير عن ردات فعلك .فإذا كانت قواعدك تسمح لك بالسؤال فستسألني وإلا ستخمن.
الغضب..كلنا يغضب ... والغضبان تظهر آثارُ الغضب على جسمه ووجهه فإذا كانت قواعده تقول بان الغضب خطأ فان آثار الغضب تنتقل إلى داخله إلى معدته إلى قولونه...الخ وكثير من الأطفال يعلم بأن الشجار سيء وأن الغضب يؤدي إلى الشجار فالغضب سيء. و فلسفتنا هي "لتنشئة طفل جيد ، امنع الغضب".
واذا سمحت لنفسك الاعتقاد بأن الغضب عاطفة إنسانية طبيعية في مواقف معينة فعندها ستحترم هذه العاطفة وتعترف بها وتتعلم طرائق مختلفة لاستخدامها . فإذا واجهت مشاعر الغضب وتحدثت عنها بوضوح وصدق إلى الشخص المعني فانك ستجفف المعين والرغبة في السلوك المدمر. أنت تختار هنا وتحس بأنك تدير نفسك . وبهذا تحس برضاك عن نفسك.
القواعد جزء من تركيب العائلة وأدائها .فإذا أمكن تغييرها أمكن تغير التفاعل بين أفراد العائلة .
أفحص قواعدك . هل فهمت الآن أسباب ما يحدث في عائلتك وهل يمكن أن تغير؟
• ماهي قواعدك؟
• ما لذي تحققه لك؟
• ما التغيرات التي تراها مهمة الآن ؟
• أي القواعد تريد التخلص منه ؟
• ما الجديد الذي تريد أن تتبناه؟

*********


الأنظمة : مفتوحة أم مغلقة...(الخاصية الرابعة)

هناك ما يسمى system thinking وكلمة system معناها نظام أو جهاز أو منظومة .فجسم الإنسان نظام أو منظومة وهو جزء من منظومة أكبر وهكذا ..والأسرة منظومة كذلك ...
ومكونات المنظومة:
1. هدف
2. مكونات رئيسة(رئيسية) وهي أفراد العائلة (مؤكد).
3. نظام لعمل المكونات : وفي الأسرة هذا يشير إلى التواصل بين أفراد الأسرة والقواعد الحاكمة وتقديرهم لذواتهم.
4. القوة التي تُبقي طاقة المنظومة ليعمل الأفراد ...وهي في العوائل تستمد من الطعام والمأوى والهواء والماء والنشاط ومعتقداتهم حول حياتهم العاطفية والفكرية والاجتماعية والإيمانية وكيف يتفاعلون .
5. طرائق التفاعل مع الخارج : أي مع الجديد والمختلف..( أي كيف يتفاعلون مع الجديد والمختلف) لاحظ وصية النبي محمد عليه الصلاة والسلام لأبي ذر.
وهناك منظومتان مغلقة ومنفتحة..
المنظومة المغلقة تقوم على عدة معتقدات :
1. الناس أشرار ولا بد من التحكم بهم ليصبحوا طيبين .
2. لابد من ضبط العلاقات بالقوة والخوف من العقوبات.
3. هناك طريق واحد صحيح وصاحبها الأكثر قوة
ثم تُبنى القواعد حول هذه المعتقدات .

المنظومة المغلقة
تقدير الذات : منخفض .
التواصل : غير مباشر وغير واضح وغير محدد.
الطرق : لوم واسترضاء وكمبيوتر وتشتيت .
القواعد : غير إنسانية وثابتة ولا تعليق أو انتقاد.
الحصيلة : مدمرة وغير مناسبة .


المنظومة المنفتحة
تقدير الذات : مرتفع ( ينمو ويستمد قوته من الشخص نفسه) .
التواصل : مباشر واضح ومحدد.
النوع : متوازن.
القواعد : إنسانية ومتغيرة عند الحاجة وحرية التعليق والنقد قائمة
الحصيلة : ملائمة وبناءة...

وببساطة فان الذي يشكل منظومتك العائلية هو تقدير الذات والتواصل والمعتقدات والقواعد.

تتحدث ساتير في الفصل 12 عن الأسر الخاصة أي
1- الأسر الممزوجة
2- أسر بلا والد أو والدة

نبدأ برقم 2
مشكلة هذه الآسرة أنها صورة غير مكتملة وهنا من المهم ألا يعطي عائل الأسرة انطباعا سيئا عن الجنس الآخر ومن المهم كذلك ألا تحول الأم- على فرض أنّ الأسرة بلا أب – ابنها الأكبر إلى أب يتحمل المسؤوليات كلها فتحرمه من دوره كابن وأخ لإخوانه وأخواته.نعم فليتحمل مسؤوليات ولكن على ألا يلغى دوره .
(أقول: ولعل هذا أصعب في بعض المجتمعات العربية لأن خروج المرأة لقضاء حاجات الأسرة لا يتم إلا في أضيق نطاق)

أما الأسرة الممزوجة ، أي
1- امرأة بأطفالها تتزوج من رجل بلا أطفال
2- رجل بأطفال يقترن بامرأة بلا أطفال
3- كلاهما بأطفال من زوجين سابقين.
فالحديث عنها في النقاط التالية:
1- ينبغي أن تعرف هذه الأسر أن الزوج السابق( في اللسان العربي يطلق على الذكر والأنثى المتزوجين زوج ) لا يزال يعيش معهم- لا بجسمه طبعا- وبالتالي فكل واحد مهم لنجاح هذه الأسرة.

2- تصور طفلا يعيش مع أمه وزوج أمه ويزور أباه وزوج أبيه في بيت آخر وأنّ كل واحد من الأربعة يعطي توجيهاته التي لا بد من تنفيذها ! ما الذي يحدث للطفل؟ ! تخيلوا.............................
الحل:
- لا بد من تشجيع الطفل ليتحدث عن التوجيهات المتضاربة التي تلقاها
- لا بد أن يجتمع الكبارُ- على فرض أنهم كذلك- في لقاءات منتظمة ليحدث بعضُهم بعضا بما يفعلون ويقولون وليحددوا نقاط الاتفاق والاختلاف.
وإياك أيها الأب أو الأم أن تطلب من ابنك أو ابنتك التجسس على أمه أو أبيه أو أمها أو أبيها ( خطر)
3- يستفيد الطفل من الصراحة والتعامل بين المطلقين بوضوح. والوضوحُ لا يعني الحب فيمكنك ألا تحبي زوجك السابق ومع ذلك أنت واضحة معه لمصلحة ابنك أو ابنتك.

4- عندما يدخل زوج حياة جديدة فلا بد من أن نفهم أنه أو أنها لا تعرف معاني الكثير مما يقوله الأب وأبناؤه وبناته لأنهم عندما يتحدثون فيما بينهم يفهم بعضهم بعضا ويفهمون إشاراتهم اللغوية والبدنية لأنها تعني أحداثا أو أقوالا ماضية يعرفونها ويفهمونها أما هي – أي الأم – فلا تفهم ما يفهمون وتحتاج إلى وقت طويل لتصبح جزءا من هذا النسيج الثقافي فلا بد من أن يفهم هذا الموضوع الزوجُ ولا يطلق الأحكام جزافا.

5-الأطفال في حالة الطلاق والانتقال إلى حياة جديدة تابعون، فهم لم يختاروا هذا. والزوجُ الجديد غريب بالنسبة لهم بل دخيل فلا بد من الصبر عليهم والتحدث إليهم بشفافية.

6- فلنفرض أنّ سبب طلاق امرأة هو أنّ زوجها كان يشرب الخمر أو أنه في السجن، فماذا تفعل الأم وماذا تقول لأولادها؟
كثيرا ما نقع بين أمرين ، إما أن تتجاهل الموضوع وإما أن تحدثهم عن كل سيء في أبيهم. هل هناك طريق ثالث؟؟
تقول ساتير:" لم أجد إنسانا سيئا كله" وفي هذه الجملة جواب. ولعلنا نعرف أنّ الإنسان تجتمع فيه الحسنات والسيئات – كما يقول علماؤنا- وتجتمع فيه دواعي الجنة والنار.
فلنذكر دائما خصائص الأسرة السويّة.






في فصل " برنامج العائلة" تأتي هذه الأفكار:

- لا بد للوالدين من نوع من الانفتاح على الجديد ولا بد من روح الدعابة والوعي بنفسيهما والصدق.

- لا بد للوالدين من معرفة إلى أين يريدان الذهاب وأين هما الآن وعليهما هنا ألا يدخلا في قصة اللوم والحسرة لأنّ هذا يستنزف الطاقات ويفتح عمل الشيطان كما جاء في الحديث.

- علينا ألا نقع في لعبة"ما الذي لا أريده" بل فلنقرر ما الذي نريد أن نفعله بشكل مختلف.

إذا علمت أن ما تفعله لا يثمر فبدل رؤيتك للحياة تتغير حياتك.

كيف؟؟
أسمعت عن الشخص الذي كان يرى الدنيا سوداء دائما ثم سقط في يوم من الأيام وإذا بالدنيا مضيئة؟؟؟؟؟؟

لقد سقطت نظارته السوداء.

كيف؟؟
نحن في هذه الدنيا نلعب ألعابا مختلفة ونتبع قواعدها بدقة.
أنواع الألعاب:
- لعبة" اللوم"
- لعبة" الحسرة"
- لعبة" السعادة ليست بيدي"
- لعبة"ما الذي ينبغي أن تعطينيه الدنيا"
- لعبة "لا أحد يفهمني"
- لعبة "لا أستطيع ومستحيل"

هذه ألعاب نلعبها ولها عواقبها حتما، أليس كذلك؟

القاعدة هي" أكثِر مما ينفع – كلمات وأفكار وسلوكيات وإيماءات وتعبيرات وجه – وقلل مما لا ينفع ولا ينتج إلا أسوأ النتائج"

وإذا أضاءت إشارة حمراء في عائلتك ، لا تضيع وقتك في " كم أنا سيء" أو " لن أفلح أبدا" وإنما شكل فريق عمل في البيت من العائلة كلها بدلا من فريق لوم وتقريع وتأنيب.

نموذج 1
أحضرت عائلة ابنهم التعبان نفسيا وبعد أن تحسن قال له والده" شكرا لمرضك لأني شفيت"

نموذج 2
أصيبت الأم بالإحباط لأن ابنتها لم تستقبل الدمية المقدمة من الأم كما توقعت الأم. أرادت الأم من ابنتها أن تستقبل الدمية كما أحبت الأم أن تستقبلها لو أن مثل هذه الدمية أهديت لها في طفولتها.
"هل هناك سبب وجيه يمنع الكبار من إشباع ما لم يُشبعوه أطفالا؟"

نموذج 3
"أريدك أن تصبح طبيبا وهذا ما كنت اطمح إليه ولم أحققه"
" ولكني لا أريد ذلك... أنا أريد.........."
"اخرس أنت ابني وأنا أعرفُ بمصلحتك وغدا تقدّر هذا.......... الطب فقط ولا أريد أي تعليق"

نموذج 4
" أخشى أن أقول لابنتي هذا فتؤنبني أمي"
" وأنا أخشى أن يعرف والدي أني لن اسمح لبني بالخروج اليوم فيعاتبني وبالتالي سأسمح له تجنبا للتقريع"




وتتحدث ساتير بعد هذا عن " دور " الوالد أو الوالدة الذي يقوم به الإنسان عندما يأتيه طفل وأن بعض الآباء والأمهات يبقى ملازما لهذا الدور حياته كلها حتى بعد أن يكون الدور قد استنفذ ولم يعد الأبناءُ بحاجة إليه ( ويمكن أن نقول في ثقافتنا أن الدور باق إلا أن له عدة مراحل وبعض الناس يلزم مرحلة من مراحله لا يفارقها )

وتذكر ساتير أن هذا الدور- الوالد أو الوالدة- له أوجه ثلاثة:

1- الرئيس.

2- الموجه

3- المدلل- بكسر اللام الأولى-

والرئيس يأخذ الأدوار التالية:
1- المستبد وهو الذي يريد الآخرين أن يخضعوا له فقط(وهو أشبه باللوام)

2- المضحي ( أشبه بالمسترضي)

3 – المحاضر ( الكمبيوتر)

أما المدلل فيدلل ويعذر بدون تفكير في العواقب.

" نصيحتي أن يكون الوالدان معززين ومدعمين لأطفالهم. أي أن يكونا لطيفين وحازمين وملهمين- بكسر الهاء - ومتفهمين"

وتحكي عن أبوين ذكرا لها بأن الأولية بالنسبة لهما أن يستمتعا بأطفالهم وأن هذا أدى إلى أن يستمتع الأطفالُ بهما وأن كل فرد في هذه العائلة ينمو وينضج ويشعر بالفخر لمساهماته في العائلة ، والوالدان ليسا مدللين لأطفالهم بل هناك "لا" و "نعم" واضحتان وتقالان بصدق وفي الوقت المناسب وإذا سكب طفل حليبه – مثلا – فإنهما لا يعنفانه ولا يغضان الطرف عن فعلته ولكنهما يعالجان الموضوع كما يلي – مثلا-:
" اه ، لقد جعلت الكأسَ رئيسَك بدلا من أن تكون مساعدا لك . ينبغي أن تتحدث مع يدك. والآن فلنذهب إلى المطبخ ونحضر اسفنجة ونجفف الحليب". ويصحب أحد الوالدين الطفل إلى المطبخ وقد يُغنيان في الطريق إلى هناك.
ويعتذر الطفل لفعلته بشكل طبيعي بدون أن تمس قيمته الذاتية.

وتتحدث ساتير عن أهمية روح الدعابة في العائلة وان كثيرا من العوائل يفقد هذه الروح لدرجة أن كثيرا من الأطفال يخبرونها أنهم لا يريدون أن يكبروا لأنهم لن يستمتعوا عندها.

وتقول عن الحب:" أجد التعبير عن الحب سلعة نادرة في أسر كثيرة. اسمع كثيرا عن الألم والتوتر وخيبة الأمل والغضب................."

وتبين إنها لا تريد بهذا أن الحياة تخلو من كل ذلك ولكنها تريد أن تبين أن التركيز على الآلام فقط سيحرم الشخص من فرصة رؤية الأشياء الأخرى في الحياة.

وجميل بعد هذا أن تذكر ساتير قصة شخص طلب منه في الكلية أن يكتب عن مفرخة السمك، فبدأ كلامه بقوله:" لقد كتب الكثير عن مفارخ السمك ، ولكن لم يغط أحد الموضوع من وجهة نظر السمك!!!"

وبدأت ساتير تتحدث عن العائلة من وجهة نظر الطفل.( ولخيالك أن يسرح في هذا الموضوع الشيق وسأتركك مع خيالك)

تتحدث ساتير في الفصل السادس عشر عن المؤثرات المحيطة بالطفل:
- تجربة الحمل
- الولادة
- حالة الطفل
- علاقة الوالدين ببعضهما
- علاقة العائلة بالجد والجدة
- مستوى الوالدين التعليمي
- طريقة الوالدين في الاتصال ببعضهما وبالأطفال
- فلسفة الوالدين
وبما أن الطفل يتعلم من الوالدين فعليهما أن ينتبها إلى 4 قضايا
1- ما الذي اعلم الطفل عن نفسه؟
2- ما الذي أعلمه عن الآخرين؟
3- ما الذي اعلمه عن العالم؟
4- ما الذي أعلمه عن الله جل وعلا؟

وتلفت ساتر الانتباه إلى قضية مهمة جدا :
" هل ذكرنا بأنه لا عيب في ألا أكون والدة مثالية أو كاملة؟ لا يوجد والد أو والدة كاملة.المهم أن تستمري في التوجه نحو الأفضل كوالدة أو والد ، وإذا كنت صادقة في المدى الذي بلغتيه ، فان ثقة الطفل بك تزداد،لأن الأطفال يهتمون بالحقيقة وليس الكمال ولا يستطيع الإنسان أن يكون إلها. ومع هذا فان كثيرا من الآباء والأمهات يحملون أنفسهم مسؤولية أن يكونوا كاملين مثاليين.لم أعرف أسرة مثالية أبدا أو أطفالا مثاليين ولا أتوقع أن ألتقي بمثاليين.أن الكلمات المهمة هنا هي : متميز ومحب وقوي وجنسي( من الجنس أي ذكر أم أنثى) ومشارك وحساس وواقعي ومسئول"

وتقول:" أن الأطفال يثقون بكوني إنسان أكثر من ثقتهم بالقديسية والمثالية والكمال"

ثم تبدأ الحديث عن التميز.
" الغرابة والاختلاف قد يكونان مخيفين ولكنهما يحملان بذور النمو، وفي كل مرة أواجه موقفا جديدا أو غريبا( وهي طريقة أخرى لوصف الاختلافات بين الناس) اعتبرها فرصة لتعلم الجديد"
" إن تطوير إحساسك بالتميز أساس لتطوير تقديرك لذاتك"

فماذا عن القوة؟؟
القوة مهمة لكل إنسان ومجالاتها متعددة
البدن
العاطفة
الجانب الاجتماعي
الفكر
المادي
الروحي( نحن نقول الإيماني )

1- القوة البدنية وهو واضح
2- القوة العاطفية:تظهر في حرية الشخص ليشعر بأحاسيسه المختلفة وفي التعبير عنها وفي وضعها في مسار يفيده.
3- القوة الفكرية:التعلم والتركيز وحل المشاكل والإبداع.
4- المادية:تظهر في كيفية استخدام الشخص لما يحيط به لحاجاته الشخصية وفي الوقت نفسه يراعي حاجات الآخرين. وهذه القوة تتحقق أثناء العمل واللعب وحتى أثناء قطف الورود.
5 – الاجتماعية:كيف نتعامل مع الآخرين ونشاركهم قضايا مختلفة.......
6 – الروحية:وتظهر في احترام الإنسان للحياة –حياة الشخص والآخرين من الناس والحيوانات والطبيعة مع" الاعتراف بقوة كونية حيّة يشير إليها الكثيرون بكلمة الله"(نص كلامها).
وتدعو ساتير إلى أن نطور أنفسنا في جميع أنواع القوة السابقة.


" السيطرة والمسؤولية واتخاذ القرار ترتبط بالقوة. والسؤال المتكرر هو كم من السيطرة أملك في موقف معين؟وكيف استخدم هذه السيطرة أو القوة؟وإذا أردت أن أفهم كيف يتفاعل شخصان في لحظة محددة فعلي أن أبحث في مواضع ثلاث:
مستوى تقدير كل فرد لنفسه
استجابة كل واحد للآخر
معرفة كل واحد بالموارد المتاحة(أين أنا ؟ كم الساعة؟من هنا؟ما الاحتمالات القائمة؟)

أي
تقدير" أ " لنفسه وتقدير" ب" لنفسه
استجابة" أ" ل" ب" والعكس
ما يتصوره "أ" من احتمالات وما يتصوره "ب" من احتمالات.


أتوقف هنا وأكتفي بالجولات التي قدمتها وأود – امن أحب – التعريف بالمؤلفة:



أمضت فرجينيا ساتير(1916 – 1988) حياتها تراقب وتبحث عما يحدث بين بني آدم أثناء اتصالهم ببعضهم البعض حتى سُميت "معالجة كل أسرة" و " كولومبس العلاج العائلي" و " أم العلاج العائلي" . ولقد بدأ بحثها مبكرا عندما بدأت حياتها المهنية بتعليم المعوقين والموهوبين الذي أدى بدوره إلى البحث في أسر-عائلات- هؤلاء المعوقين والموهوبين عن معلومات نفسية واجتماعية وعلاجية تساعدها في مهمتها.
ولقد خلصت ساتير إلى أن الإنسان معجزة وأنه دائم التطور ودائم الاستعداد للنمو والتغيير والفهم.وخلصت أيضا إلى أهمية الاتصال الإنساني القائم على اللمس والنظرة والصوت وأن كل هذا أهم من الكلمات وخلصت أيضا إلى أن المشكلة ليست هي "المشكلة" بقدر ما هي كيف نتعامل مع المشكلة ( أضيف هنا ما يقوله البعض وهو أن المشكلة هي كيف نرى المشكلة) وهذا بدوره مبني على تقديرنا لذواتنا والقوانين التي تعيش العائلة وفقها وارتباط العائلة بالعالم الخارجي.
وكانت ساتير تركز على ما ينعش الإنسانَ وما يجعله سعيدا وفعّالا وأيضا ما يمرضه ويجعله مضطربا وغير فعّال.
واهتمت ساتير بعرض مفاهيم علم النفس الإنساني على جمهور الناس بشكل واضح ومباشر.
وقد الفت وشاركت في تأليف 12كتابا وترجم بعض كتبها إلى 8 لغات.وآخر كتاب ألفته هو عام1988
كما قدمت مئات المحاضرات وورش العمل حول العالم.
كما كُتب عنها مؤلفات عدة منها ما ألفه ستيف أندرياس بعنوان"فرجينيا ساتير : أنماط سحرها" وتحدث فيه عن 16 مفتاح ونمط كانت تستخدمه ساتير في عملها لمساعدة الناس في الوصول إلى الحالة النفسية التي يرغبون ، فكانت تستخدم لغة العين واللمس ونغمة الصوت كما كانت تختار الكلمات المناسبة وكانت قوية الملاحظة وتستخدم الدعابة كذلك. ومما يميزها أنها لم تكن تركز على المرض بقدر تركيزها على قدرة الإنسان على النمو والنضج والتغيير نحو الأحسن.
ويستمد مدربو البرمجة اللغوية العصبية منها موضوع الأنماط الخمسة لسلوك الناس أمام المحن والتوتر.
تلقت ساتير تعليمها في جامعة وسكانسن وشيكاغو وحصلت على دكتوراة فخرية من جامعة وسكانسن ومنحت الميدالية الذهبية ل"خدماتها الرائعة للإنسان من قبل جامعة شيكاغو.
ولقد كانت ساتير اختيارا موفقا لباندلر وجرندر_ مؤسسا البرمجة اللغوية العصبية - فقاما بمماثلتها – النمذجة – وتجد في الجزء الثاني من " بنية السحر"أو " تركيب السحر"(طبعا بالمعنى المجازي للسحر كحديث إن من البيان لسحرا) فصلا عنوانه " العلاج العائلي" وواضح أن المؤسسين يستخدمان كلمة السحر بمعناها المجازي ومن يقرأ أو يتصفح " تركيب السحر" يظهر له ذلك بوضوح وخاصة إذا قرأت فصل" تركيب السحر" في الجزء الأول من الكتاب.
من أقوالها:
"كثيرا ما أقول للآخرين أنه من حقي أن أكون بطيئة التعلم ولكن قابلة للتعلم. وما يعنيه هذا بالنسبة لي كمعالجة هو أني أحمل فكرة واحدة وهي أن أساعد الناس الذين يأتون إلي بآلامهم على التغيير.وأدواتي التي استخدمها هي – فقط – جسمي وصوتي وعينيّ ويديّ بالإضافة إلى كلماتي وكيفية استخدامي لها. ولأن هدفي هو أن أجعل التغيير ممكنا لأي شخص فان كل إنسان يمثل تحديا جديدا".

للمزيد عنها

http://www.avanta.net/
خالد سيف الدين عاشور
عنوان الكتاب: وجوهك المتعددة، الخطوة الأولى لتكون محبوبا
المؤلفة: فرجينيا ساتير


المقدمة
أوجهك المتعددة
رحلة اكتشاف المعجزة بداخلك
أريد ان أشوقك لمعرفة من أنت، وماذا أنت، وما تملكه وما ينتظرك.أريد أن ألهب حماسك لترى أنك تستطيع تجاوز وضعك الحالي.وهذا الكتاب دعوتي لك لخوض تجربة مهمة مع نفسك ، تجربة تفتح أمامك جميع الاحتمالات والممكنات.
واستطيع توجيه الدعوة لك لأنك عضو في الجنس البشري وبهذا أنت معجزة. بل أنت معجزة غير متكررة. والدليل على ذلك أن كل بصمة انسان تختلف عن الاخرى. تصور 4 بليون انسان يعيشون الان ومن جاء قبلهم ومن يأتي بعدهم مستقبلا. كل واحد يملك بصماته الفريدة. لا وجود للتكرار.كيف يمكن لأي أحد أن يفكر في كل هذه الاختلافات؟إن هذا يجمد فكري. ومع ذلك فهي حقيقة لا تُناقش. كل واحد منا متميز عن الآخر.
وهناك حقيقة أخرى وهي أن أيّ جراح يتعلم الجراحة في اي مكان في العالم يستطيع ان يجري جراحة ناجحة لأي انسان بغض النظر عن الثقافة والعِرق والجنسية واللغة والعمر والوظيفة والانتماء الديني او القناعة السياسية لأن القلوب والعقول وما تبقى من أجزاء الجسم ستكون دائما في المكان نفسه نسبيا. ويرتبط بهذا ان الاطفال يتم حملهم بالطريقة نفسها ويولدون من المكان نفسه. فنحن أيضا متشابهون.
وأكثر من ذلك ، فكر في مجموعة الأنظمة المدهشة في جسم الإنسان.أين يمكن ان تجد في مكان آخر صغير تلفازا،هاتفا،كاميرا،راديو،تلغرافا،كمبيوترا،أنظمة صرف صحي وسباكة وتسخين وتبريد ومصانع تصنع جميع أنواع المنتجات: الدم والكيماويات والأنسجة والعظام والعرق، وكل هذا يُصنع في وحدة صغيرة وهي جسمك.
خذ من وقتك دقيقة وانظر حولك وسترى ان الناس يأتون في مغلفات مختلفة وبجميع الألوان ويتحدثون بكل انواع اللغات ويطبخون بألوف الطرق. كما ان الناس يقومون بأعمال مختلفة تشمل التدمير الذي لا يمكن أن نصدقه والقسوة العاتية وأيضا بكرم لا نظير له قد يؤدي أحيانا إلى التضحية بكل شيء بل بارواحهم حبا واهتماما بالآخرين. إن الناس ومن بينهم نفسي هم ما يجذبني وهم مصدر الانعاش والبهجة والنضج والصراع والألم. فكلنا نشترك في طيف العواطف التي أسميها غالبا عَصيرُنا ، مشاعرنا-الغضب، المرح، الخوف،الفضول،الحب،الإثارة،العجز،والقوة. وما يطلق هذه المشاعر في كل واحد منا يختلف عن الآخر ولكن الاستعداد لكل الاحاسيس متشابه.
أنت تملك تغليفك الخاص بك،حجمك،لونك،سماتك،جنسك،عمرك،خلفيتك، أفكارك ، مشاعرك،وطريقة تعاملك مع الأشياء وأنا كذلك.ومع هذا وفي الوقت نفسه كل واحد منا خليط مما يجعله شبيها ومختلفا عن الآخرين.فمع بعض الناس نشعر بتشابه أكبر كالنساء مع النساء ، والرجال مع الرجال او الفنانون مع الفنانين.وكثيرا ما نشعر برغبة في البقاء قريبين من الذي نألفه وبعيدين عن غير المالوف.
أريد ان اتحدى هذه الفكرة. أعتقد أننا فقدنا الكثير من ثراء الحياة ونستمر بفعل هذا لأننا لم نتعلم درس تميزنا عن الآخرين. فمع تشابهنا الكبير ، نحن مختلفون ومع اختلافنا الكبير نحن متشابهون. واذا كنت تعتقد كما يفعل الكثيرون ان شبهك بالآخرين هو الذي يعطيك اساس الثقة والأمان وان اختلافك عنهم يصنع مشاكلك فإنك تستخدم نصف مصادرك.كل واحد منا يود تجنب المشكلات وإذا كنت تظن ان اختلافك يصنع مشكلاتك فإنك ستستخدم كل طاقتك للتخلص منها.وأنا أعتقد ان التشابه قد يكون مريحا ولكن إذا كان هذا هو كل ما هنالك، فإنه مع الوقت يقود إلى الضجر. إن الاختلافات قد تكون مصدر صعوبات ولكنها تحمل مفتاحا للكثير من الطاقة المغلقة والتجارب التي تجعل الحياة مثيرة ومُرضية.
اسمح لنفسك بأن تفكر بجميع أجزائك، الأجزاء المالوفة والأجزاء التي لم تطورها بعد والأجزاء التي لا تعرف وجودها. اعتبر كل جزء مَعينا بغض النظر عن كونه يشبه أو يختلف عن الآخرين وبغض النظر عن اعتبارك له كجزء جيد ام سيء. فما عندك يمثل امكانات جديدة لنفسك. وهذا الكتاب يُعنى باكتشاف هذه الأجزاء وتعلم كيفية عملها لتطوير امكاناتك.وأنا اسمي هذه الأجزاء المختلفة وجوهك المتعددة.

كشف الغطاء


الخروج من سجنك العاطفي

كثير منا يعيش في سجن عاطفي لأننا نريد ان نكون اناسا طيبين. فنحيط أنفسنا بشبكبة كاملة من " الذي ينبغي فعله" التي تتعارض مع امنياتنا وقدراتنا. ( اتذكر قائمة ما ينبغي العالمية؟) وهذا كثيرا ما يؤدي الى الاحساس بالاخفاق والاحباط needless ووخيبة الأمل.
أعي اننا لا نستطيع ان نغير الجو أوالكثير من الأشياء التي تحيط بنا ولكننا نستطيع تعلم طرقا جديدة للتعامل مع الأشياء التي لا نستطبع التحكم فيها.كل واحد منا يعرف الاساليبَ المختلفة التي يتناول بها الناسُ الحدث نفسه. والحدث لا يملي علينا كيفية التعامل معه . تداخل ( طريقة استعمالك لأجزائك) الحدث في حياتك هو الذي يحدد كيف تتعامل معه.
وشبكة ما ينبغي هذه تتضمن الكثير من الحوارات الداخلية عن مدى رضا الآخرين عني ام لا. والآخرون يمكن ان يكونوا أي أحد ، أمك ، اباك، مديرك، عمتك منيAunt Minnie، والآخرون الذين اذا قمت بعمل تنظر اليهم لتعرف هل هم راضون عنك ام لا.( الصوت الصادر من المسرحية)أين كنا سنكون الآن لو ان جميع المخترعين والناس الذين غامروا وسلكوا طرقا جديدة وكثيرا ما وصلوا الى اكتشافات جديدة ، لو أن هؤلاء انتظروا حتى يعطيهم احد الناش الضوء الآخر قبل ان يبدأوا المحاولة؟
ان كثيرا من الناس لا يحسون بأن فقدانهم للمعلومات والخيال والوعي قد شيدوا اسوارا عالية حول أنفسهم حجبت عنهم رؤيتهم لأمكاناتهم. ومن حسن الحظ ان هذه الأسوار التي تبدوا كالاسمنت تستقي قوتها من أفكارنا.وهناك فرق بين جدار مسلح حولنا والجدران التي تقوم داخلنا. والتامل مع السور الخارجي بفعالية مرتبط بالسور الداخلي. وإذا شعرنا أننا محبوسون في الداخل فان قليلا من الطاقة الابداعية يمكن ان تتعامل مع الوضع بابداع.وسجانونا الداخليون يمثلون ما نعتبره تهديدا لنا. وهؤلاء السجانون هم مخاوفنا الذين ببقائهم يحرصون على بقائنا في أماكننا.وطالما اعترانا الخوف ، لن نتحرك. وهذه السجون وهؤلاء السجانون وهم بالطبع من تلفيقنا أتينا بهم من تهديدات صدرت من اشخاص أصحاب سلطة في ماضينا وقمنا باحضاره الى حاضرنا بدون أجنى تقد تقييمي لمدى نفعهم لنا.والحرّاس يمثلون قلقنا من ألا نكون محبوبين أو لنا قيمة عند الآخرين. وبالتالي لا توجد فرصة في السجن لاختبار امكاناتنا. ان بداية التحرر من سجنك العاطفي يبدأ ببساطة بفكرة جديدة،"لا بد من وجود المزيد وسأجازف بالقاء نظرة." وهذا يقود الى الأمل الذي بدوره يقود الى الامكانات.
ونحن نحاول دائما الخروج من السجن العاطفي . وهذا غير مريح معظم الوقت.وكثيرا ما نحاول ذلك بالاستجداء ،التهديد أو ارضاء الآخرين محاولين اقناعهم بفعل ذلك بالنيابة عنا.وهذا منطقي لو كنا نعتقد ان السجانين خارجنا فقط .
خالد سيف الدين عاشور
ثانيا: ادارة الذات
ادارة حالاتك النفسية ومزاجك ومصادر قوتك




من المسئول؟
قال تعالى في سورة البقرة" وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين. فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين" 35-36

الآيات هنا وفي مواضع أخرى من كتاب الله القرآن، يوجه الله فيها خطابه لآدم وحواء ثم تقع الوسوسة من الشيطان لآدم وحواء فيعترفان بذنبهما ويتحملان المسئولية كاملة- لا حواء وحدها ولا يلقونها على الشيطان- ويتوبان إلى الله فيتوب الله عليهما .
هذا موقف القرآن من هذه القضية المصيرية حيث يؤكد المساواة الكاملة بينهما في حمل مسئولية الأكل من الشجرة والهبوط إلى الأرض ولا يوجد في القرآن الكريم كله أن الشيطان أغرى حواء وحدها بالأكل من الشجرة وأنها – من ثم – أغرت آدم . كما لا يوجد في القرآن كله أن آدم وحواء ألقيا بالتبعة والمسئولية على الشيطان بل الموجود أنهما تحملا المسئولية وتابا فتاب الله عليهما. فال تعالى:" قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين" سورة الأعراف آية 23
ما الإرادة الإنسانية؟" تكون الإرادة الإنسانية حين تنتقل النية إلى عمل ويستقر العزم عليه في تصميم مهما تكن العوائق والموانع"كما تقول بنت الشاطئ.
وفي القرآن الكريم جاءت الإرادة منسوبة إلى المخلوقين في تسعين آية ومنسوبة إلى الواحد الأحد في 50 آية.
المسنودة إلى الخالق مثل قوله جل وعلا" يفعل ما يريد" والمنسوبة إلى المخلوق مثل" من يرد ثواب الدنيا نؤته منها" والملاحظ في كتاب الله القرآن أن إرادة المخلوق تسبق إرادة الله جل وعلا ثم تأتي إرادة الله وَفق ما أراد المخلوقون.
بدأنا الموضوع بمعرفة مفهوم الإرادة الإنسانية، أما إرادة الله فهي الحكم المبرم لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم." فحكم الله النافذ على أمم معينة يأتي بعد أن تأتي تلك الأمم بما يستدعي حكم الله النافذ" ولا يظلم ربك أحدا".
وأما قوله " إن يردن الرحمن بضر لا تغني عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون" يس ، فهذا كله في مقام التعبير عن قدرة الله المطلقة في ذاتها وليست تعبيرا عن الواقع. فقدرة الله مطلقة وعلمه محيط وهذا لا يدل على أن الله يظلم فعلا أو يلحق بأحد ضررا دون استحقاق.تقول بنت الشاطئ: "وذلك كما تقول إنّ فلانا يستطيع أن يفعل كذا وكذا من خير أو شر ولو أراد أن يقتل فلانا لفعل ولا يفهم احد من ذلك انه فعل أو يفعل ما يستطيعه."
وأما قوله جل وعلا في سورة الأنعام آية 108 " كذلك زينا لكل أمة عملهم"،فتذكر بنت الشاطئ " واضح أنّ الآية في سياق تقرير حرية العقيدة وهي متلوة مباشرة بآيات عنادهم وإصرارهم على الضلال ولو نزلت إليهم الملائكة وكلمهم الموتى". كما أن تزيين الأعمال من باب الابتلاء والاختبار وقوله جل وعلا "قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب " الرعد 27 يربط الله الضلال في الآية بالعناد والهداية بالإنابة . إنها سنن أو قوانين نفسية وأسباب لها نتائجها ولا يظلم ربك أحدا.
المصدر: القرآن وقضايا الإنسان لبنت الشاطئ.
( إضافة) وقد ذكر ابن القيم في كتابه "الداء والدواء" أن الله جل وعلا "رتب حصول الخيرات في الدنيا والآخرة وحصول الشرور في الدنيا والآخرة في كتابه على الأعمال ترتب الجزاء على الشرط والمعلول على العلة والمسبب على السبب وهذا في القرآن يزيد على ألف موضع."


المسؤولية في الإسلام

تنظيم العلاقة بين الإرادة والغرائز:

يرى محمد عبدالله دراز رحمه الله أن الإسلام يقف على الجادة الوسطى في موضوع الإرادة والغرائز فالإسلام لا ينكر الغرائز ولا يدّعي القدرة على محوها وأيضا لا يطلب النزول الكلي على حكم الغرائز فالطريقة الإسلامية " تعترف بسلطة النزعات الجبلية إلى حد محدود ثم تترك المجال للهمم والعزائم في الوقوف بتلك النزعات عند حدها"
فالغضب – مثلا – ظاهرة عضوية و نفسية في وقت واحد و" ها هنا يتدخل الفرقان السماوي فيفصل هذه الظاهر إلى شطرين اثنين، تاركا الشطر الأول منهما لحكم الجبلة الذي لا سلطان لنا عليه ولا مسؤولية علينا فيه( يقصد المؤلف هنا اندفاع الدم وتغير الوجه الخ) أما الشطر الثاني وهو شطر اللواحق( يقصد القول واستخدام البدن) فإنّ هذا التوجيه الحكيم ينبهنا إلى أنه- فيما عدا الحالات المرضية الشاذة التي يأخذ الغضب فيها صورة تشنجية لا يسيطر عليه العقل ولا الإرادة- شيء نصنعه نحن باختيارنا داخل في نطاق مسؤوليتنا" بمعنى أننا يمكن أن نوجه الكلام والحركة الوجهة التي نريد وهنا يوجهنا الإسلام إلى ذلك بتوجيه الحركة وتغيير خط سيرها لا بمصادمتها ولا مقاومتها فالإسلام يوجه للاستعاذة بالله من الشيطان وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم" إذا غضب أحدكم وهو قائم فليقعد فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع"رواه أبوداود.
ومثال آخر يقدمه المؤلف هو الحب والبغض فأسباب هذين كثيرة وبعضها نملكه وبعضها لا نتحكم فيه ولا نعرفه " ولكننا في غالب الأمر نضيف إليها آثارا من صنعنا" ويقصد بهذا المعاملة. فقد يدفعنا حبُ فلان إلى ظلم آخر أو الكيل بمكيالين والله يقول" ولا يجرمنكم شنئانُ قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله" 8 المائدة
(ولا يجرمنكم شنئان : لا يدفعنكم بغضُ قوم)
وهذا- أي الجادة الوسطى - ينطبق على انفعالات الحزن وغريزة التشهي والتمني.


المصدر: دراسات إسلامية في العلاقات الاجتماعية والدولية/ محمد عبدالله دراز



النبي صلى الله عليه وسلم يوقف الاندفاع البشري

1- موقفه من رغبة سعد بن أبي وقاص وهو على فراش المرض إنفاق كل ماله وعنده بنت واحدة فقط(لم يمت سعد يومها بل عاش كما نعلم) فقال عليه السلام"الثلث، والثلثُ كثير إنك أن تذر-تترك- ورثتك أغنياءَ خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس "أخرجه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما.
2- قصته مع أبي معبد في طريق الهجرة حيث اسلم أبو معبد ثم قال"اتبعك؟" قال"لا حتى تسمع أنا قد ظهرنا" السيرة النبوية الصحيحة
3- موقفه من كعب بن مالك بعد تبوك فبعد أن تاب الله على كعب لتخلفه عن غزوة تبوك أراد أن يتخلى عن كل ماله فأبى النبي عليه الصلاة والسلام وقال" بل أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك"السيرة لابن كثير
4- نصيحته لعبدالله بن عمرو بن العاص في موضوع الصيام فقد كان عبدالله شابا وكان قد حلف أن يصوم النهار ما عاش فبلغ ذلك النبي فأمره أن يصوم من الشهر 3 أيام إلا أن عمرو أخبره أنه يطيق أكثر من ذلك حتى وصل إلى صيام يوم وإفطار وإخبار النبي له أن لا أفضل من ذلك( الحديث متفق عليه واخرج مسلم أن ابن عمرو تمنى بعد ذلك لو انه قبل الثلاثة أيام )
5- عندما اقترح الأنصارُ أن يقسم النبي عليه الصلاة والسلام نخلهم بينهم وبين المهاجرين أبى النبي وطلب من الأنصار أن يحتفظوا بها لأنفسهم على أن يُشركوا المهاجرين في التمر( البخاري كما أشار د. أكرم العمري في كتاب السيرة النبوية الصحيحة)
وقد علقتُ على هذا بما يلي:"لاحظ واقعية النبي عليه السلام ورؤيته المستقبلية وعدم تشجيعه الاعتماد على الغير وكيف يواجه الاندفاع البشري في لحظات معينة قد يندم صاحبُ الاندفاع عليه مستقبلا)
6- عندما بلغه أن البعضَ يقتل ذراري المشركين في حُنين نهى عن ذلك فلما ذكروا له"إنما هم أولاد المشركين" قال" أوهل خياركم إلا أولاد المشركين؟"يذكرهم بأنهم أولاد مشركين كذلك.( السيرة النبوية الصحيحة)
وهناك المزيد من هذه المواقف في كتب الحديث والسيرة النبوية وكتاب "السيرة النبوية الصيحة " كتاب جيد للدكتور أكرم ضياء العمري.والله أعلم







ما الجمال؟

يقول الأستاذ العقاد:
"تغلبُ الحرية على الضرورة"
"فإنك لا تجد خَصلة معدودة في الخِصال الجميلة المحمودة إلا كان فيها معنى من غَلَبة الحرية على الضرورة وحكم الإرادة الباطنة على البواعث الخارجية، فالشجاعة والأنفة والصبرُ والعفة وما شاكلها من المناقب المأثورة لا تُحمد في الإنسان إلا لأنها دليل على أنه مالك لحريته يقودُ البواعث الخارجية ولا ينقاد لها ويتصرف في نفسه تصرف القادر في شئونه......"
"وإننا مهما بحثنا عن مزية تتفاضل بها مراتبُ الجمال في الحياة، لا نجد هنالك إلا مزية "حرية الاختيار" التي يفضل بها الإنسانُ الكامل مَن دونه من المرجوحين في صفات النفوس وسمات الأجسام.............."

المصدر: عباس محمود العقاد/ مراجعات في الآداب والفنون


ما الحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرية؟


القدرة على التوقف وسط مثيرات متعددة وفي هذا التوقف نختار استجابة دون استجابة ، هذه هي الحرية.
وأهمية هذا التوقف أو الوقفةpause كسر جمود وصلابة سلسلة السبب والنتيجة وبالتالي يصل الإنسان إلى مرحلة لا يتبع فيها المثير بدون تفكير.
المصدر : Freedom And Destiny by Rollo May
أما فكتور فرانكل في كتابه المترجم "الإنسان يبحث عن معنى" (ملاحظة: كان أحد المأسورين في معسكرات الاعتقال النازية إبان الحرب العالمية الثانية والمعتقل مأسور ويتحكم فيه حرّاسُه )فيقول:
"ولكنهم يقدمون دليلا كافيا على أن كل شيء يمكن أن يؤخذ من الإنسان عدا شيئا واحدا ، وهذا الشيء الواحد هو آخر شيء من الحريات الإنسانية – وهو أن يختار المرءُ اتجاهه في ظروف مُعينة أي أن يختار المرءُ طريقه................................................ومن ثَمّ فإن أي إنسان يستطيع حتى في الظروف( تُرجمت هكذا ولعلها الظروف الصعبة.خالد عاشور) أن يقرر ماذا يريد أن يكون عقليا وروحيا وأن يقرر أنه سوف يحتفظ بكرامته الإنسانية حتى في معسكر اعتقال
خالد سيف الدين عاشور
قصة نجاح
1
يحكي ستيفن كوفي قصة امرأة أصيب زوجها بالسرطان ومات وهي في الثامنة والأربعين من عمرها مما أدى إلى إحساسها باليأس.والذهول وسؤال" لم أخذه الله ولم يأخذني أنا؟"أحست بأن زوجها كان يملك ما يمكن أن يقدمه للعالم بعكسها. أرهقها كل ذلك وحفزها هذا للبحث عن معنى جديد لحياتها.
تمسكت بفكرة أن الأشياء كلها توجد ذهنيا أولا ثم واقعا ثانيا وهنا بدأت رحلتها. ركزت على أبعادها الأربعة الذهنية والبدنية والروحية والاجتماعية فذهنيا تستطيع أن تعلم الآخرين واجتماعيا وروحيا أرادت الاستمرار في دعم الانسجام بين الأعراق المختلفة وعاطفيا علمت أنها بحاجة لإعطاء الحب للآخرين.لقد أرادت أن تكمل مسيرة أمها في إعطاء حب غير مشروط.
أنهت دراستها العليا بعد جهد بذلته في هذا المضمار وبدأت التدريس في كلية كانت للسود فيLittle Rock ,Arkansas وقد عيّنها الحاكم هناك للعمل في لجنة مارتن لوثر كنج Martin Luther King Commission لتحسين العلاقات العِرقية.
كما أنها أصبحت أحيانا تهدهد الصغار المصابين بالإيدز الموصولين بأجهزة التنفس الاصطناعي وكان هذا العمل يريحهم ويشعرها بالسلام. تقول:" أشعر بأنني ملتزمة بأن أعيش حياتي بشكل أفضل من أجل الذين أحبهم كثيرا سواء أكانوا هنا في عالمنا أم في العالم الآخر."

المصدر:The 8th Habit, From Effectiveness to Greatness by Stephen R. Covey


2

شاعر تعلم القراءة والكتابة في الـ 37 من عمره يصدر ديوانين وكتاباً نقدياً مشتركاً

سعيد عاشور
الرياض: هاني حجي
لم تمنع ظروف الفقر والأمية التي عاشها الشاعر المصري سعيد عاشور حتى السابعة والثلاثين من عمره من تعلم القراءة والكتابة وأصدر ديوانين وكتاباً مشتركاً في النقد.
فسعيد - كما يقول - لم يدخل مدرسة على الإطلاق وعاش فاقدا لوالده رباه خاله وجده وهي من الأمور التي حرمته من التعلم في الكتاتيب أو إحدى المدارس. ويعمل عاشور نجارا لكن حب الشعر والأدب دفعه للتعلم.
وتحدث لـ"الوطن" عن ذلك بالقول "كنت أقول الشعر بالسليقة وباللهجة العامية المصرية وفي السابعة والثلاثين من عمري ذهبت للنادي الأدبي في طنطا ولم أكن أعرف الكتابة والقراءة آنذاك وأبديت للأدباء رغبتي في قول الشعر وطلبت منهم الاستماع لقصائدي لكنهم طلبوا مني عملاً مكتوباً من أصل وثلاث صور ولم أكن وقتها أعرف الكتابة فذهبت لمن يجلسون في الشارع ويكتبون على آلة كاتبة وطلبت من أحدهم أن يكتب لي معروضا للنادي الأدبي.
و يواصل" الظروف التي مرت بي جعلتني أنتقل بين عدة بلدان للعمل ففي عام 1976م جئت إلى السعودية وعملت في الأحساء ولم أكن تعلمت القراءة والكتابة جيدا، ثم سافرت إلى لبنان والأردن والعراق، ثم عدت للقاهرة وفي 1985م قطعت شوطا في رحلتي مع الأدب والحرف وتعلمت القراءة والكتابة وعدت للسعودية عام 1993م وكنت تعلمت القراءة ولم أتقن الكتابة وساعدني التعرف على النادي الأدبي بالرياض كثيرا حيث التقيت بعدد من الأدباء في السعودية مثل الدكتور سعد البازعي والدكتور معجب الزهراني والدكتور حسين المناصرة في الاثنينية واحتواني النادي الأدبي وشجعني هؤلاء بعد أن عرفوا قصتي وألقيت في النادي قصائد بالفصحى ولأول مرة ونشرت بعض قصائدي في مجلة "الأدبية".
ويقول عاشور "صحيح حرمت من المال ولكنني محظوظ في أشياء أخرى فعند صدور ديواني الأول نوقش في النادي الأدبي بالرياض وكتب عنه أكثر من 13 دراسة في مصر والسعودية منها ما كتبه عبدالمنعم عواد يوسف".
أما ديوانه الثاني (دعيني لصمتي) فطبعه على حسابه وكان يتمنى أن يفسحه ويعرضه إلا أنه سيغادر السعودية ولا يعرف هل سيعود أم لا بسبب ظروف الشركة التي يعمل فيها.
صحيفة "الوطن" السعودية 3-2-2007

3

قبل خمسة وعشرين عاما كان محمد يونس مدرس اقتصاد في جامعة بنغلادش وكانت البلاد تعاني من مجاعة وكان محمد يونس يشعر بالأسى ففي الوقت الذي كان يدرس النظريات الاقتصادية المحترمة في الصف متحمسا بشهادة الدكتوراه التي حصل عليها من الولايات المتحدة ، كان يرى حوله –خارج الجامعة- هياكل عظمية لأناس ينتظرون الموت فدفعه هذا لأن يتعرف على هؤلاء الفقراء فالتقى بامرأة كانت تصنع كراسي الخيزران واكتشف أنها تكسب سنتين أمريكيين كل يوم فقط. لماذا؟؟؟؟. لأن المرأة لا تملك المال الكافي لشراء الخيزران فتقترضه من التاجر الذي يشترط عليها أن تبيعه الكراسي بالسعر الذي يحدده. وعلم أن كُلفة شراء الخيزران عشرين سنتا . أي أنها تعاني من أجل 20 سنتا.. اصطحب محمد يونس تلميذا وتجولا في القرية لعدة أيام خرجا بعدها بقائمة تتضمن اثنين وأربعين شخصا. كم مجموع ما يحتاجه هؤلاء؟؟؟؟؟؟ سبعة وعشرون دولارا. هذا المبلغ الزهيد يمكن أن يؤسس اثنين وأربعين مشروعا.
من يصدق !؟
الحل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اخرج محمد يونس المبلغ وأعطاه للاثنين وأربعين شخصا واخبرهم بأنه قرض وباستطاعتهم إعادته عندما يتمكنون من ذلك وأنهم يستطيعون أن يبيعوا منتجاتهم في المكان الذي يحصلون منه على سعر جيد.
ابتهج القوم ففكر محمد في أن يفتح فرعا للمصرف الذي يقع في حرم الجامعة لإقراض الفقراء إلا أن مسئولي البنك رفضوا الفكرة بحجة أن هؤلاء فقراء وأنهم لن يعيدوا المال أبدا. جرّب محمد يونس إقراض الفقراء من البنك فكانت المفاجأة أنهم أعادوا كل ما استدانوه .ثم جرّب إقراض أناس من 50 قرية مختلفة فجاءت النتيجة نفسها ففكر محمد في إنشاء مصرف مستقل . وفي عام (1983 م) أسس محمد يونس مصرف غرامينGrameen Bank يعمل – اليوم- في أكثر من ستة وأربعين ألف قرية في بنغلادش من خلال (1267) فرعا ولديه 12000 موظف وقام بإقراض أكثر من (4.5) بليون دولار على شكل قروض تتراوح بين 12 إلى 15 دولار للشخص الواحد . وبمعدل لا يزيد عن 200 دولار حتى إنه يقرض المتسولين لمساعدتهم على التوقف عن التسول .
قد تكون هذه الأرقام صغيرة بالنسبة لنا في عالم الأعمال ولكن تأثيرها في حياة هؤلاء عظيم جدا.

((( كل ما يحتاجه الشيطان لينتصر جلوس الأخيار دون أن يفعلوا شيئا))) ايدموند بورك

المصدر : كتاب العادة الثامنة - ستيفن كوفي
خالد سيف الدين عاشور

اختيار الاستجابة:

قدرتنا على الاختيار
وقد عبر ماريان ويليمسن عن مدى خوفنا من هذه النعم ربما لأنها تحملنا مسئولية نخافها فقال:
خوفنا الحقيقي لا ينبع من قصورنا بقدر ما يأتي من قوتنا. نورنا هو الذي يخيفنا، لا ظلمتنا.نسأل أنفسنا : من أنا لأكون ذكيا موهوبا ؟ والحقيقة من أنت لألا تكون كذلك؟
تصغيرك نفسك لا يخدم العالم كما أنه ليس رائعا أن تنكمش بحجة أن الناسَ لا يشعرون بالأمن إلا بانكماشك. أراد الله للجميع أن يومض كما يومض الأطفال. لقد وُلدنا لنعبر عن عظمة الله في أنفسنا. وعندما نسمح لنورنا بأن يسطع فإننا نعطي الآخرين الإذن بذلك. وعندما نتحرر من مخاوفنا فان وجودنا يحرر الآخرين بشكل تلقائي.
(M. Williamson)



"إن نوعية الحياة التي نعيشها يعتمد على ما يحصل في تلك البرهة من الزمن التي تفصل بين المؤثرات التي تؤثر بنا وردود أفعالنا تجاهها" ستيفن كوفي
انه النضج أو الصعود في سلم النضج الانفعالي والعقلي
فقد بدأنا ندرك أن أهم حقيقة عن الفرد لبست هي عدد السنوات التي قضاها من عمره بقدر ما هي المهارات النفسية التي نجح في اكتسابها طوال هذه السنوات" اوفرستريت/ العقل الناضج
" ولهذا السبب بالذات كان اخطر أعضاء المجتمع على المجتمع هم أولئك الذين اشتد سلطانهم وظلت دوافعهم واستجاباتهم على ما كانت عليه في عهد الطفولة"

تاريخ الرجال الأحرار لم يكتبه الحظ بل الاختيار، اختيارهم"
Dwight Eisenhower

فنحن لسنا حصيلة حتمية لجيناتنا ولا لماضينا. لا شك أن كل هذا يؤثر فينا ولكنه ليس حتميا إلا إذا اخترنا ذلك
"إذا أسلمت حاضرك لماضيك فلا تسلمن مستقبلك لماضيك"

لا شك أن هذا قد يخيفنا لأنه يجعلنا مسئولين كأفراد ومجتمعات . الأسهل أن نحمل غيرنا المسئولية ، مسئولية انحرافنا ومسئولية إنقاذنا مستقبلا
" الأمس يأخذ اليوم رهينة"
والفرد الذي يعيش ذاكرته فقط قد يتعب والأمة كذلك التي تتضخم عندها الذاكرة ويضمر الخيال لا تتقدم . حلولها جاهزة واستجاباتها لكل تحد لا يتبدل وتظن أنها ملكت الحقيقة المطلقة في كل مناحي الحياة ولهذا تقل أسئلتها ويرعبها أن تُسأل وتكثر عندها المسلمات
خالد سيف الدين عاشور

ما الفرق بين العمر الزمني والعمر النفسي؟؟
العمر الزمني معروف وهو الذي يحدده تاريخُ ميلاد الإنسان ، أما العمر النفسي أو العمر الإنفعالي فقضية مختلفة. فقد يكون عمر الشخص الزمني 25 وعمره الإنفعالي 15 أي أنه لا يزال يسلك مسلك المراهقين أو الأطفال في مواقف معينة وكأن عمره الإنفعالي قد توقف لسبب ما وهو لا يحس بذلك.
وخطورة طفولة البالغين أو مراهقة الكبار في السن كبيرة خاصة لو أن هذا الطفل البالغ أو المراهق الكبير ملك ما يمكنه من الآخرين.
وترى في هذه العقول الصبيانية التي تقدمت بها السنُ ألوانَ الفجاجة التي قد تستتر عن أصحابها أنفسهم وتستتر عن المجتمع لأنه-أي المجتمع- لم تتكون لديه عادات ثابتة لتقويم سلوك البالغين وتقديره من حيث النضج أو القصور عنه .
فترى استجابات (ردات فعل) مثلا رجلا في الخامسة والعشرين أو الثلاثين أو الأربعين تشبه من لا يزال(أو لا تزال) في سن المراهقة.فالقضية ليست عدد السنوات التي قضاها من عمره بقدر ما هي المهارات النفسية التي نجح في اكتسابها طوال هذه السنوات.وهذا الشخص تغلب عليه وتبقى معه الأساليب الطفلية في معالجة المشكلات(نوبات الغضب-التهديد-الصياح-الرفس(المعنوي والفكري)-السخرية من الآخرين لجذب الانتباه-التمركز حول الذات-العدوان –مد السان(المعنوي والفكري) وقد يستخدم رموزا لذلك- وعدم القدرة على التمييز بين الواقع وما في ذهنه فما في ذهنه هو الواقع أي أن الوجود العيني هو الوجود الذهني بالنسبة له والكلمة هي عين الشيء الذي وُضعت الكلمة كرمز له –والاحتماء بالكبير لجلب القوة-واستعداء الآخرين)كل هذه أمثلة للفجاجة العقلية التي يمارسها البعض من الكبار سنا ،الصغار عقلا. ولذا من أخطر الأمور أن يتحدث هؤلا ء عن الإسلام وأن يستلموا راية الدفاع عنه-زاعمين- وان يُسلم لهم الناس بذلك. لإنهم لا يرتقون إلى مستوى الإسلام بل ينزلونه إلى مستواهم الطفولي فيكون ضررهم أشد من نفعهم وصدق من قال: عدو عاقل خير من صديق جاهل.
لهذا لا بد من أن يقرأ الناسُ ليكونوا شخصياتهم وعقولهم بعيدا عن مناطق جذب هؤلاء ولتتكون لديهم القدرة على نقدهم وعدم التسليم لهم ولو وضعوا لأنفسهم من الألقاب ما وضعوا واستخدموا من المصطلحات ما استخدموا.
ولو أن هذا فاتنا في مرحلة التكوين في المدرسة فلم يفت الأوان ولن يفوت أبد. فقوة المضضطهد تنبع من تسليمنا له والاضطهاد والإرهاب الفكري واضح في هذا المنتدى لدى البعض.
وقد سرني جدا ما قرأت في كتاب عن نظام تعليمي للأطفال يكون فيه المعلم ميسرا أكثرَ من كونه ملقنا وموجها وتأملت كثيرا في عبارة تصف المدارس التقليدية التي يرتادها الأطفال بأنها تقدم لهم الأدوات-ألعاب وغيرها- لتكون الأدوات عونا لهم على فهم عقل المعلم لا لتكون عونا لهم على النضج والنمو العاطفي والعقلي لأن المعلم يريد أن يلعب الأطفالُ بطريقة محددة (يحددها هو) ويظن أنه يُحسن صنعا ويبقى هذا المنهج إلى أن يشاء الله وبذلك يبقى العقل في شرنقته لا يغادرها يسيطر عليه أصحاب الطفولة العقلية الذين ذكرت.
خالد سيف الدين عاشور