المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
اصنع الفَرق
الساحات السعودية > منتدى الشباب والطب واللغة > ساحة الاستشارات الطبية وبرامج تنمية الذات
1, 2
خالد سيف الدين عاشور
اصنع الفرق في حياتك.

أود أن أوضح قضية مهمة وهي أنّ كل إنسان معاق إذا ركز على ما لا يستطيعه في هذه الدنيا.

فلنفرض أننا رسمنا جدولا على ورقة وكتبنا في الخانة الأولى"ما لا أستطيعه أبدا" وفي الخانة الثانية
"ما لا أستطيعه مرحليا" وفي الثالثة "ما أستطيعه الآن". ثم كتبنا تحت كل خانة ما يناسبها.

سأضرب مثلا بسيطا جدا. رياضة الجري.

تحت "ما لا أستطيعه أبدا" سأكتب :الجري 120 دقيقة الآن.

وتحت "ما لا أستطيعه مرحليا" :الجري 30 دقيقة بدون توقف.

وتحت " ما أستطيعه الآن" :المشي 10 دقائق ثم الجري دقيقة واحدة(هرولة) مع ملاحظة وضع القلب والتأكد من سلامته.

لو بدأت الآن بما أستطيعه ومشيت 10 دقائق ثم هرولت دقيقة واحدة وكررت هذا أربعة أيام في الأسبوع (البطن فاضيه تماما وإلا عليك العوض) فإنني في الأسبوع الذي يليه سأمشي 13 دقيقة وأهرول دقيقتين مثلا .وفي الأسبوع الخامس سأمشي 20 دقيقة وأهرول 10 دقائق وبعدة فترة من الزمن قد تصل إلى 8 أسابع سأتمكن من الجري 30 دقيقة فأصبح غير المستطاع مرحليا مستطاعا الآن واقتربت جدا من "ما لا أستطيعه أبدا" أليس كذلك؟؟؟؟؟؟ والآن أكتب تحت "المستطاع الآن" الجري 30 دقيقة بلا توقف.

ولهذا قال الحكيم:

"إذا عملت ما في وسعك اليوم ,فان الغد يعطيك وسعا جديدا"

"إذا قمت بالمستطاع اليوم فان غير المستطاع اليوم يصبح مستطاعا غدا"
وقال النبي عليه الصلاة والسلام:"إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فاستطاع أن يغرسها قبل أن تقوم فليفعل"

قيام الساعة لا أستطيع منعه أما زرع الفسيلة فأستطيعه.
إلى لقاء


قرر شخص أن يجوب الدنيا باحثا عن الحكمة فسار في الأرض وساح فيها ونظر وتدبر وتفكر. أين أبحث ومتى أصل؟؟؟؟من بلد إلى بلد يسير ويركض ويسأل هذا وذاك ويتأمل ويجلس ويقف ويقرأ.

وصل الى مكتبة ضخمة ووجد كتابا"ما أثبته علم النفس".وعندما قرأه وجد أنّ ما علمه علم النفس هو أنك تستطيع أن تعلم الفأر الجري في المتاهة وسيتعلم الفأر الجري أسرع واسرع.!!!!!!!!!!!!!!

الذي يحدث انك تضع قطعة جبن في نفق من أنفاق المتاهة وليكن رقم 5 ثم تطلق الفأر فاذا به يجد الجبنة ويلتهمها فتعيد المحاولة في النفق نفسه الى ان يالف الفأرُ المكانَ ثم تغير مكانَ الجبنة.

ما الذي يحدث؟ يعود الفأر الى نفق 5 ويعود، ثم يبدأ البحث في مكان آخر.

أغلق الكتاب وقال " درس واحد تعلمته من هذا الكتاب عن الناس وكيف تسير حياتهم"

ما هو هذا الدرس المهم جدا الذي به نصنع الفرق في حياتنا؟؟؟؟؟؟؟؟

قبل الإجابة أود أن اذكر الحكمة التالية

""أول قانون الحفر: إذا كنت في حفرة، توقف عن الحفر"" !!!!!!!!!!!!!!!!

وحكمة أخرى"" عندما تكتشف أنك تمتطي حصانا ميتا فان أفضل إستراتيجية هي أن تترجل""

الحقيقة أود أن أقف الآن لأترك فرصة لمن يحب أن يفكر في الدرس الذي تعلمه صاحبنا.

إلى لقاء بإذن الله .

الفأر عاد إلى النفق الخامس باحثا عن الجبنة( ولا نريد الخوض في جدل عن نوع الجبنة) أما الإنسان فظل يعود إلى النفق نفسه متوقعا الجبنة ثم يأتي بكرسي ويجلس عند باب النفق ويقدم من الحجج والأدلة على أن الجبنة ستظهر في النفق الخامس حتما. ألم تكن هناك؟ الم نأكلها هناك؟

تصور معي ذلك الشخص الذي يسلك سلوكا معينا يؤدي إلى نتائج معينة ولكنه يرفض النتائج ويظل على السلوك نفسه!!!ثم – طبعا – يتهم الآخرين ويلقي باللائمة عليهم.
قم بتجربة بسيطة الآن - إذا أحببت – قف أمام زميلين أو زميل أو زوج ، وتحدث عن مشكلة حقيقية تواجهها وعلى زميلك أن يلاحظ كلماتك وحركات جسمك وإيماءات يدك وتعبيرات وجهك أثناء حديثك عن المشكلة. ثم؟؟

ثم يطلب زميلك منك أن تعيد الحديث عن المشكلة نفسها بعد أن يقترح عليك أن تغير إيماءات يدك مثلا فإذا كنت تستخدمها كثيرا أثناء الحديث فضعها الآن خلف ظهرك وأبقها هناك وتحدث عن المشكلة أو يطلب منك أن تغير تعبيرات وجهك أو بعض ألفاظك فتستخدم بدلا من "مشكلة . ألفاظا مثل"أمر بسيط" أو " تغير طفيف" أو "وردة" . ثم لاحظ إحساسك بالمشكلة.,اخبرني إذا أحببت.


الإنسان منظومة كاملة وكل جزء في المنظومة يؤثر في الكل.

حاول مثلا أن تبدأ رياضة المشي السريع أربعة أيام في الأسبوع لمدة عشرين دقيقة في كل مرة وستحل – بإذن الله - مشاكل كثيرة وخذ معك مسجلا صغيرا وسجل أفكارك. ( الذكاء الجسمي والحركي أحد ذكاءات الإنسان )

أتذكر أنّ النبي صلى الله عليه وسلم نصح الغضبان بالجلوس والاستلقاء والوضوء؟

بل أمر آخر. إذا شعرت بحزن - مثلا – أو كنت في مشكلة فاذهب وارتد ملابس رياضة وحذاء رياضي ولا حظ ما يحدث .

حاول أن تراقب جسمك في أوقات السعادة والنشاط . راقب حركاتك ووقفتك ومشيتك ووضع رقبتك ، ثم قم باستدعاء كل هذا إذا احتجت إليه.


ما الذي أردته ؟

أردت أن أبين أهمية أن يغيرَ الإنسان الأنماط التي يتبعها لمواجهة مشكلة أو لعمل مشكلة!!!

مهلا...مهلا ....هل قلت "لعمل مشكلة"؟

نعم.

نحن إذا قمنا بأي عمل ولو سلكنا أي سلوك فإننا نتبع أنماطا واستراتيجيات معينة لا ننتبه لها لأنها أصبحت جزءا من اللاوعي.فإذا أردت أن تغير سلوكا لا يعجبك، غيّر أنماطه ثم قم بتكرار الأنماط الجديدة إلى أن تصبحَ عادة.
هنا أصبحتَ مسئولا عن سلوكك واتخذت قرارا بالتغيير.واتخاذ القرار خطوة جبارة جدا.وقرارات اليوم لها نتائج غدا.أو أحداث اليوم نتيجة لقرارات الأمس.القرار بيدك ونتائجه مرتبطة بالقرار فمن اختار البدايات عليه أن يتحمل مسؤولية النهايات ومن لم تعجبه النهايات فعليه أن يغير البدايات ومن ظل على البدايات نفسها وأراد نهايات مختلفة فهو واهم ." أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنّى هذا قل هو من عند أنفسكم".

أن تصنع الفرق هو أن تلحظ ما الذي يؤدي إلى ما تريده من نتائج طيبة وتعمله.وهنا تقوم بالمستطاع كما ذكرنا وَفق خطة قد تطول . ورحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة.

وانماط السلوك خارجية وداخلية وكلاهما يؤثر في الآخر فالإنسان منظومة متكاملة يؤثر الجزء في الكل كما قلنا.وسنأخذ أمثلة أخرى لهذا في اللقاء القادم باذن الله.

والى لقاء.



لتصنع الفرق


1- ضع في ذهنك انه يمكنك دائما أن تصنع الفرق( مهما صغر)


2- حاول دائما أن تزيد من الأمور التي تثمر وأن تقلل من الذي لا يثمر.
أي زد- من الزيادة – من السلوكيات والأفكار والكلمات التي تؤدي إلى نتائج ايجابية وقلل من العكس ولاحظ الفرق.( قلل من العبوس)

3- التغيير هو أن تؤدي شيئا بطريقة مختلفة.

4- أهم اختيار تختاره هو: ما الذي ستجعله مهما؟؟؟؟؟؟؟؟؟.أي إذا جعلت –مثلا – الابتسامة مهمة فهذا أهم اختيار تختاره.

5- هناك حل واضح لكل مشكلة فلم لا تطبقه؟

6- سيتغير عالمك عندما تتغير أنت.

وأيضا:
1- اصنع الأمل (هناك ما يسمى الآن علم الأمل وما يسمى ذكاء الشدة أي كيف يتعامل الإنسانُ مع ما ينزل به من مصائب)

2- كن مسئولا:الاختيار أفضل من عدم الاختيار( قم بتدريب عضلات الاختيار لديك وابدأ باختيارات سهلة وهكذا)


3- قم بإعلاء قيمتك الذاتية أي كيف ترى نفسك ومدى احترامك لذاتك( وهذه ليست أنانية)

4- أرسل لنفسك رسائل ايجابية ويمكن أن نسترشد هنا بعمل النبي عليه الصلاة والسلام عندما كان يغيّر بعض أسماء الصحابة واذكر أنّ ابن القيم ذكر في "زاد المعاد" أن رجلا كان اسمه المضطجع فسماه النبي صلى الله عليه وسلم المنبعث.

5- اصنع بإذن الله لعبة نجاحك لأن الفشل له قواعد. فإذا أردت أن تفشل طبقها كما أنّ النجاح له قواعد إذا اتبعتها نجحت بإذن الله الذي أودع في القوانين والسنن الكونية ما يؤدي إلى نتائجها حتما اذا توفرت الشروط وانتفت الموانع.فإذا أردت أن تلعب لعبة" اللوم"( بمعنى أن تكون لوّاما) فهي لعبة لها قواعدها ونتائجها السيئة وستوصلك حتما إلى النتيجة التي لا تريد.


"لا تسل عما يريده العالمُ وإنما سل عما يجعلك حيا ونفذه لأنّ ما يحتاجه العالم هو هؤلاء الأحياء."

"أعظم خطر نواجهه ليس علو أهدافنا التي لا نستطيع بلوغها، بل دنو أهدافنا وتحقيقنا لها."


" فينبغي للعاقل أن ينتهي إلى غاية ما يمكنه ، فلو كان يتصور للآدمي صعود السماوات لرأيت من أقبح النقائص رضاه بالأرض ، ولو كانت النبوة تحصل بالاجتهاد رأيت المقصر في تحصيلها في حضيض " .
ابن الجوزي / صيد الخاطر
( والرجل من يكون منازعا للقدر لا من يكون مستسلما مع القدر)
. عبد القادر الكيلاني
( وله قلب لا يتعب فيبلغ منزلة إلا ابتدأ التعب ليبلغ منزلة أعلى منها ، وله فكر كلما جهد فأدرك حقيقة كانت الحقيقة أن يجهد فيدرك غيرها . وقالت لي نفسي : ان من فاق الناس بنفسه الكبيرة كانت عظمته في أن يفوق الكبيرة ) .
الرافعي

ولم أر في عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام
المتنبي
( لا يستطيع أحد معرفة ما يستطيعه إلى أن يجربه ) .
Publilius Syrus


اصنع الفرق أيها الإنسان والدنيا ميدانك والعقل والتفكير مسخران لك وهداية السماء تظلك ودعاؤك يستجيبه الله جل وعلا واقرأ هاتين اللوحتين:

"لم يُنجز شيء. كل شيء في العالم باق لينجز أو ليعاد إنجازه . أعظمُ لوحة لم ترسم بعد وأعظمُ مسرحية لم تكتب بعد وأعظم قصيدة لم تغن بعد
( وأضيف: وأعظم تفسير لم يكتب بعد وأعظم فهم للسنة لم يسجل بعد وهكذا.....)

لا شيء كامل . يمكننا أن نضيف دائما .
علم أبناءك انه لم ينجز شيء بشكل نهائي وصحيح ، ولم يُعرف شيء بشكل كامل وأنّ العالم ، كل العالم ، لهم."

" لا نخاف قصورنا بقدر ما نخاف قوتنا. إن نورنا هو الذي يخيفنا لا ظلمتنا. يسأل الواحد نفسه : ومن أنا لأكون ذكيا وموهوبا. والسؤال الأهم : ولم لا تكون كذلك؟ إن صغرك لا يخدم العالم ، وإياك أن تنكمش ليشعر غيرك بالأمان . لقد أراد الله لنا أن نشع كما يشع الأطفال ولقد ولدنا لنعبر عن عظمة الله .وعندما نسمح لنورنا أن يشع فإننا نعطي الآخرين إذنا بهذا وعندما نتحرر من مخاوفنا( ومخافة الله أعظم سبب لتحريرنا من مخاوفنا)
فان هذا يحرر الآخرين."



والى لقاء


اصنع الفرق
السلوك الذي أسلكه وطريقتي في التفكير عبارة عن أنماط تكونت بمرور السنوات .. وهذا طبيعي .. وهذا السلوك يؤدي إلى نتائج .. وهذا طبيعي .. وأنت لا تعجبك بعض النتائج وهذا طبيعي .
ولكنك تسلك السلوك نفسه وهذا غير طبيعي .. تصور من يقول " من عشرين عاما وأنا أرفع صوتي ليفهموا بلا فائدة .. عقولهم صعبة " .. يرفع صوته من عشرين سنة ولا يزال يزعم أن عقولهم " هم " صعبة .. لم يحقق مبتغاه منذ عشرين سنة ومع ذلك لا يزال يرفع صوته لعلهم يفهمون ..
أسمعت عن شخص عربي يذهب إلى الصين ويسأل أحدَ الصينين ممن لا يعرفون العربية
" أين المطعم ؟"
" أ ي ن ا ل م ط ع م ؟"
ثم رافعا صوته ( أين المطعم؟؟؟؟؟؟؟؟؟ )
هل سيفهم الصيني؟
هذا ما نفعله عندما نكرر السلوك نفسه متوقعين نتيجة مختلفة ..
حتى علماؤنا رأوا أن تكرار الفتوى نفسها مع الناس كلهم وفي جميع البيئات و الأزمنة لا يصلح .
فكتب ابن القيم عن تغير الفتوى بتغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والعوائد .. لأن ما يصلح لزمن قد لا يصلح لآخر وما يحقق مصلحة في مكان قد لا يحققها في آخر فإقامة الحد بعد استيفاء الشروط وعدم وجود الموانع في البلد المسلم يحقق مصلحة ولكنه لا يحققها إذا أقيم أثناء قتال عدو فتؤجل أو تسقط .. وترك ضالة الإبل في زمن يحقق مصلحة لأن ذمم الناس جيدة فلما تغيرت أصبح الذي يصلح الناس جمعها في مكان إلى أن يأتي صاحبها وهذا الذي يحقق المصلحة .. وتضمين الصناع أصبح يحقق مصلحة لم يحققها من قبل لأن المصلحة نفسها تحققت بدون تضمينهم .. وإقامة حد السرقة في المجاعة وهكذا..
فقاعدة ما صلح بالأمس يصلح لليوم ليست على إطلاقها وقاعدة الإكثار من الصالح مفيد ليست على إطلاقها لأن الإكثار من الملح يفسد الطعام والإكثار من الوعظ يصيب الناس بالملل والسأم ..
وقاعدة أن هذا مهم غير مكتملة وتكملها " ولكنه لا يكفي وحده " مهم جدا .. فَمِقود (دركسون) السيارة مهم ولكنه لا يكفي وحده .. فسلوك معين مهم ولكنه وحده لا يكفي .. بل لعله لا بد من " حزمة سلوكيات لنصل إلى النتيجة .. فإذا لم تصل فأنت لم تفشل بل نجحت في الوصول إلى نتيجة أخرى بناء على فرضية "ليس هناك فشل ولكن تجارب وخبرات " فإذا كنت مدخنا وتلفت رئتي فقد نجحت في الوصول إلى هذه النتيجة لأن المقدمة تؤدي إليها وإذا أردت نتيجة أخرى فعليّ أن أسلكَ مسلكا آخر "إن السفينة لا تجري على اليبس "
يرى البعضُ إن السلوك ليتبدل لا بد من:1- معرفة 2 - ومهارة 3 - وحافز ، وموضوع الحافز يقودني إلى الحديث عن " لا أستطيع " و " لا أريد " .. والعمل قدرة وإرادة كما يقول الأستاذ جودت سعيد . وكثيرا ما نخلط بين " لا أستطيع " و " لا أريد " ، فنضع الأولى مكان الثانية. فكم من أشياء لا نريد القيام بها ونستطيعها ولكننا نلبسها ثوب " لا أستطيع " وهي في الحقيقة " لا أريد ". فإذا قلت لشخص فلنذهب إلى مكان لا يحبه " قال "لا أستطيع". ويوم أن تدعوَه إلى آخر يحبه يصبح مستطيعا .. ان الحافز مهم في حياة الإنسان ولكنه قد يظهر بعد أن يقوم الشخص بعمل لا يريده أو يريده بدافع الحماس والفضول..
ياسمينة
إذا عملت ما في وسعك اليوم ,فان الغد يعطيك وسعا جديدا"

"إذا قمت بالمستطاع اليوم فان غير المستطاع اليوم يصبح مستطاعا غدا"


أفكار ذات قيمة عالية00 لها وقع سحر على المتلقي حيث تبعث فيه طاقة ايجابية تغيره من حال إلى حال أفضل وأروع

الله يعطيك العافية اخي الكريم على هذا الدرس الجميل جدا

فما أحوجنا لصناعة مثل هذه الافكار الرائعة التي تنبعث منها الضياء مثلما تنبعث من كوكب الشمس فتضفي على الكون رونقا وجمالا.

شكرا جزيلا على الفوائد
خالد سيف الدين عاشور
وصفات
السعادة

• قرر أن تكون سعيدا( فالسعادة اختيار على الأقل إلى حد كبير). وتعلم أن تجد السرور في الأشياء البسيطة.
• استفد من ظروفك. لا يوجد أحد يملك كل شيء.وحياة كل إنسان مزيج من الألم والسرور. المهم هو أن تجعل الفرح أكثر من الدموع.( قد تكون الآلام حتمية أما المعاناة فهي اختيار)
• إياك أن تظن أن الحياة لا بدّ أن تحميك من مشقاتها وعنتها.
يقول المتنبي:
صحِب الناسُ قبلنا ذا الزمانا ▬ وعناهم من شأنه ما عنانا
وتولوا بغصة كلهم منه ▬ وان سرّ بعضَهم أحيانا
• لا يقلقنك النقد كثيرا فإرضاء الجميع غاية لا تدرك ولا يمكنك إرضاء الجميع.
• لا تعش وفق توقعات الآخرين .
• افعل ما يسعدك ولكن إياك والدين( أي الاقتراض)
• لا تحمل مشاكل الآخرين. الأشياء المتخيلة ( ما تتخيله من مشاكل) أثقل من المشاكل الواقعية.
• لا تبيتن بغل(كره) لأحد. الكراهية سم الروح.
• فلتكن لك عدة اهتمامات. وإذا لم تكن قادرا على السفر ، اقرأ عنه .
• لا تقض حياتك متأسفا على أخطائك. تجاوزها.
• افعل ما يمكنك أن تفعله لمن يحتاج المساعدة. ( نفس عن الآخرين كربهم)
• ابق نفسك مشغولا، لأن المشغول لا وقت عنده للتعاسة.

المصدر:The Best of Bits & Pieces
خالد سيف الدين عاشور
"لم يُنجز شيء. كل ما في العالم باق لِينجز أو لِيتم إتقانه. أعظم لوحة لم تُرسم بعد وأعظم مسرحية لم تُكتب بعد وأعظم قصيدة لم تُغن بعد."
( وأضيف أنا وأعظم تفسير لم يُكتب بعد وأعظم شرح للسنة لم يُسطر بعد)
الحنفيات لا تزال تسرّب الماء كتلك التي كانت في بيت كاتب هذه الكلمات –أي ستيفنس- عندما حاول وابنه إصلاحها فاعترف كاتب هذه الكلمات أنّ جيله عاجز عن صناعة حنفية لائقة.
"ولكن" ، يقول الكاتب مشيرا إلى ابنه "لعله يستطيع ذلك" فهناك فرصة لهذا الابن في عالم السباكة وكل المجالات الأخرى.
"لا شيء في العالم حقق مستوى مثاليا . يمكنك دائما أن تُضيف.فلا وجود لطيران مثالي ولا لحكومة مثالية ولا قانون مثالي.
علّم ابنك أن لا شيء تمّ عمله بشكل نهائي وصحيح، وان لا شيء عُرف بشكل ايجابي وكامل وانّ العالمَ لهم ، كل العالم."
Journalist Lincoln Stiffens –
خالد سيف الدين عاشور
"أفضل إعداد للغد هو أن تؤديَ عمل اليوم بشكل جيد."
Sir William Osler

"الحرية حرية القلب والعبودية عبودية القلب."
ابن تيمية

" ليس المهم هو ما الذي نتوقعه نحن من الحياة. المهم هو ما الذي تتوقعه الحياة منّا."
Viktor Frankl

" ليس هناك طريق إلى السعادة. السعادة هي الطريق. ولا يوجد طريق إلى الحب بل الحب هو الطريق ولا طريق إلى السلام . السلام هو الطريق."
Dan Millman

" قبل أن تطلبَ حياة من الدرجة الأولى، تعلّم أن تعطيَ الآخرين حياةً من الدرجة الأولى."
William Boetcker


" الشجاعة ليست غياب الخوف، بل معرفة أن هناك ما هو أهم من الخوف."
Ambrose Redmoon


"السعادة في معاملة الخلق‏:‏ أن تعاملهم لله، فترجو الله فيهم ولا ترجوهم في الله، وتخافه فيهم ولا تخافهم في الله، وتحسن إليهم رجاء ثواب الله لا لمكافأتهم، وتكف عن ظلمهم خوفًا من الله لا منهم."
ابن تيمية

"المعلمُ الحكيمُ لا يحاول إدخالك منزلَ حِكمته بل يقودك إلى عتبة عقلك أنت"
جبران خليل جبران




"كُن التغيير الذي تحب أن تراه في العالم"
Ghandi


"التاريخ قائمة إحصائية لحركات القدم والعقل واليد والقلب,انه إحصائية لنبضات القلب وحركات اليد ومواهب العقل."
مالك بن نبي

" لا يمكنك أن تعرف ما يمكنك فعله إلى أن تحاول"
Publilius Syrus

"الأسوار التي نبنيها من حولنا لإبعاد الأسى ستبعد السرور كذلك"
Jim Rohn

أيّهذا الشاكي وما بك داء كن جميلا تر الوجود جميلا

إيليا أبو ماضي

"من لم يسهره العلمُ أياما ، أسهره الجهل أعواما."
محمد الغزالي


" إذا اعتقدت أن التعلم باهظ الثمن ، جرّب الجهل "
Andy Mcintyre


"الطريقة التي نختارها لرؤية العالم تصنع العالم الذي نراه"
مجهول


"أنت لا تتوقف عن اللعب و المرح لأنك كبُرت بل تكبر لأنك توقفت عن اللعب والمرح"

"من يمتلك سببا يعيش من أجله ، فانه يستطيع غالبا أن يعيش بأية طريقة وبأية حال"
نيتشه
خالد سيف الدين عاشور
إذا أخفقت في الإعداد، أعددت للإخفاق""
Anon

" لا يمكن حل المشاكل في نفس مستوى الوعي الذي ظهرت فيه "
أينشتاين

"تاريخ الرجال الأحرار لم يكتبه الحظ بل الاختيار، اختيارهم"
Dwight Eisenhower

" إنّ التاريخ لا يبدأ من مرحلة الحقوق، بل من مرحلة الواجبات المتواضعة في أبسط معنى للكلمة. الواجبات الخاصة بكل يوم.. بكل ساعة... بكل دقيقة. لا بمعناها المعقّد كما يعقّده عن قصد أولئك الذين يعطلون جهود البناء اليومي بكلمات جوفاء وشعارات كاذبة، يعطلون بها التاريخ بدعوى أنهم ينتظرون الساعات الخطيرة والمعجزات الكبيرة."
مالك بن نبي


" لا تجعل الأهم تحت رحمة الأقل أهمية"
جوته

" أهم سلاح يملكه الذي يضطهد الآخرين هو عقولهم."
Steven Biko

إذا أديت واجباتك الصغيرة كل يوم فان الأمور الكبيرة ستأتيك طالبة أن تنجزها""


"المُخفقون يقومون بما يخفف توترهم، أما الناجحون فيقومون بما يحقق أهدافهم"
Dennis Waitly

"لا تخاف أن تنتهي الحياة اليوم لأن الغد بدأ في أستراليا"
Charles Schulz
خالد سيف الدين عاشور
"هات لي رجلا يخاف من أن يبدو بشكل سيء ، أعطك رجلا يمكنك أن تهزمه دائما"
الممثل جون اوبر جونواز

"الخيال يحكم العالم"
نابليون بونابرت

"الخيال أهم من المعرفة"
اينشتاين

" اختر الوظيفة التي تحبها ولن تضطر للذهاب إلى العمل يوما واحدا في حياتك"
كونفوشيوس

"مطاردة طواحين الهواء ليس لها فائدة سوى إرهاقك"
ويس روبرتس

" اليوم هو أول يوم فيما تبقى من حياتك"
كاتب مجهول


"إذا أردت أن ترى السهول، فعليك أن تتسلقَ الجبال"
مثل صيني

"تقوم أكبرُ المعارك ضراوة داخل النفس"
شيلدون كوب
خالد سيف الدين عاشور
تخلص من تلفازك

" يمكنك حقا أن تغير من حياتك لو أنك أغلقت تلفازك وقد يكون هذا أمسية واحدة أسبوعيا. ماذا سيحدث لو توقفت عن محاولة البحث عن حياة الحياة في عروض الآخرين وتركت حياتك لتصبح العرض الذي تتعلق به؟"

ويأتي السؤال المهم " في أي جانب من المرآة تريد أن تعيش؟"

الواحد منا يجلس يشاهد الآخرين يقومون بما يقومون به وهو يجلس سلبيا " وهؤلاء الناس –الذين يشاهدهم - يعيشون في الناحية الذكية من المرآة لأنهم يستمتعون بما يفعلون.......كما أنهم يكسبون المال...."

ولا ضير في مشاهدة الآخرين بكل تأكيد إلا أن الأمر تجاوز الحد وانصرف الواحدُ عن حياته والاهتمام بها فكريا وبدنيا وروحيا واجتماعيا وماليا وأصبح يقضي معظم وقته في مشاهدة الآخرين .والخيار بيدك. فعلى أي جانب تود أن تكون وكيف يمكنك أن تعطي حياتك المعنى والقيمة التي تتابعها- مهتما - في حياة الآخرين؟؟؟
" وذات مرة صرّح جروشو ماركس قائلا" إنه وجد التلفاز تعليميا للغاية فكلما أداره شخص ما أذهب أنا إلى الحجرة الأخرى لأقرأ كتابا"

المصدر: مائة طريقة لتحفيز نفسك/ ستيف تشاندلر
خالد سيف الدين عاشور
ابحث عن أينشتاين الذي بداخلك

هل يعني هذا أن أضع نظرية في الرياضيات أو الفيزياء أو غيرهما كما فعل أينشتاين؟ لا، المقصود أطلق خيالك كما فعل أينشتاين والخيال هو الذي يحررك من اللحظة التي استعصت عليك كما أن الخيال نعمة عظيمة من الله تخرجك من أسر الماضي لتعيد تشكيل حياتك وحياة الآخرين وتستطيع بالخيال أن ترسم لوحة حياتك.
إلا أنّ البعض يوظف الخيال ليزيد من تعاسته لأنه يستخدم خياله في القلق والحل هو أن تستخدم خيالك للإبداع والخروج من أسر القلق .
"الخيال يحكم العالم" هذا ما قاله نابليون، وأما أينشتاين فقال "الخيال أهم من المعرفة" .ولا يعني هذا عدم أهمية المعرفة ولكنها وحدها لا تكفي . يقول ستيف تشاندلر" وعندما سمعت هذه المقولة للمرة الأولى لم أدرك ما تعنيه فقد كنت أرى دائما أن التراكم المعرفي هو الحل لأية مشكلة صعبة. واعتقدت أن ما عليّ هو أن أتعلم بعض الأشياء المهمة زيادة على ما أعرف وستكون أموري على ما يرام وما لم أفهمه هو أن الشيء الأساسي الذي أحتاجه لم يكن المعرفة، وإنما المهارة أي أن ما أحتاجه هو أن أتعلم مهارة المبادرة باستخدام الخيال."
ولا يعني هذا كما قلت الاستغناء عن المعرفة .

المصدر:مائة طريقة لتحفيز نفسك/ ستيف تشاندلر
خالد سيف الدين عاشور
يحكي ستيفن كوفي قصة امرأة أصيب زوجها بالسرطان ومات وهي في الثامنة والأربعين من عمرها مما أدى إلى إحساسها باليأس.والذهول وسؤال" لم أخذه الله ولم يأخذني أنا؟"أحست بأن زوجها كان يملك ما يمكن أن يقدمه للعالم بعكسها. أرهقها كل ذلك وحفزها هذا للبحث عن معنى جديد لحياتها.
تمسكت بفكرة أن الأشياء كلها توجد ذهنيا أولا ثم واقعا ثانيا وهنا بدأت رحلتها. ركزت على أبعادها الأربعة الذهنية والبدنية والروحية والاجتماعية فذهنيا تستطيع أن تعلم الآخرين واجتماعيا وروحيا أرادت الاستمرار في دعم الانسجام بين الأعراق المختلفة وعاطفيا علمت أنها بحاجة لإعطاء الحب للآخرين.لقد أرادت أن تكمل مسيرة أمها في إعطاء حب غير مشروط.
أنهت دراستها العليا بعد جهد بذلته في هذا المضمار وبدأت التدريس في كلية كانت للسود فيLittle Rock ,Arkansas وقد عيّنها الحاكم هناك للعمل في لجنة مارتن لوثر كنج Martin Luther King Commission لتحسين العلاقات العِرقية.
كما أنها أصبحت أحيانا تهدهد الصغار المصابين بالإيدز الموصولين بأجهزة التنفس الاصطناعي وكان هذا العمل يريحهم ويشعرها بالسلام. تقول:" أشعر بأنني ملتزمة بأن أعيش حياتي بشكل أفضل من أجل الذين أحبهم كثيرا سواء أكانوا هنا في عالمنا أم في العالم الآخر."

المصدر:The 8th Habit, From Effectiveness to Greatness by Stephen R. Covey
خالد سيف الدين عاشور
حَقق 127 هدفا

John Goddard ألف كتابا بعنوان The Survivor وقد وضع وهو صغير 127 هدفا يريد تحقيقه في حياته كاكتشاف أعظم الأنهار وأعلى المرتفعات والعيش مع قبائل معينة في أفريقيا الخ.
يقول" في عصر ممطر جلست إلى طاولة المطبخ وكتبت هذه الكلمات على ورقة صفراء" قائمة حياتي"وتحتها سجلت 127 هدفا. ومنذ ذلك الوقت حققت 111 هدفا من القائمة ووسعت القائمة إلى 500. "
ومن أهدافه الأولى مثلا:
اكتشاف نهر النيل والأمازون والكونجو ودراسة ثقافات قبائل استراليا وكينيا وتسلق قمة كينيا وتصوير شلالات نياجرا وزيارة سور الصين العظيم والسباحة في بحيرة فكتوريا وقراءة أعمال شكسبير ...................
ومن الأهداف ال 500
زيارة متاحف واخذ زوجته في رحلات بحرية وزيارة المسجد الأزرق في استانبول وإعطاء محاضرات في جامعات .............................
خالد سيف الدين عاشور
قصة نجاح


شاعر تعلم القراءة والكتابة في الـ 37 من عمره يصدر ديوانين وكتاباً نقدياً مشتركاً


سعيد عاشور
الرياض: هاني حجي
لم تمنع ظروف الفقر والأمية التي عاشها الشاعر المصري سعيد عاشور حتى السابعة والثلاثين من عمره من تعلم القراءة والكتابة وأصدر ديوانين وكتاباً مشتركاً في النقد.
فسعيد - كما يقول - لم يدخل مدرسة على الإطلاق وعاش فاقدا لوالده رباه خاله وجده وهي من الأمور التي حرمته من التعلم في الكتاتيب أو إحدى المدارس. ويعمل عاشور نجارا لكن حب الشعر والأدب دفعه للتعلم.
وتحدث لـ"الوطن" عن ذلك بالقول "كنت أقول الشعر بالسليقة وباللهجة العامية المصرية وفي السابعة والثلاثين من عمري ذهبت للنادي الأدبي في طنطا ولم أكن أعرف الكتابة والقراءة آنذاك وأبديت للأدباء رغبتي في قول الشعر وطلبت منهم الاستماع لقصائدي لكنهم طلبوا مني عملاً مكتوباً من أصل وثلاث صور ولم أكن وقتها أعرف الكتابة فذهبت لمن يجلسون في الشارع ويكتبون على آلة كاتبة وطلبت من أحدهم أن يكتب لي معروضا للنادي الأدبي.
و يواصل" الظروف التي مرت بي جعلتني أنتقل بين عدة بلدان للعمل ففي عام 1976م جئت إلى السعودية وعملت في الأحساء ولم أكن تعلمت القراءة والكتابة جيدا، ثم سافرت إلى لبنان والأردن والعراق، ثم عدت للقاهرة وفي 1985م قطعت شوطا في رحلتي مع الأدب والحرف وتعلمت القراءة والكتابة وعدت للسعودية عام 1993م وكنت تعلمت القراءة ولم أتقن الكتابة وساعدني التعرف على النادي الأدبي بالرياض كثيرا حيث التقيت بعدد من الأدباء في السعودية مثل الدكتور سعد البازعي والدكتور معجب الزهراني والدكتور حسين المناصرة في الاثنينية واحتواني النادي الأدبي وشجعني هؤلاء بعد أن عرفوا قصتي وألقيت في النادي قصائد بالفصحى ولأول مرة ونشرت بعض قصائدي في مجلة "الأدبية".
ويقول عاشور "صحيح حرمت من المال ولكنني محظوظ في أشياء أخرى فعند صدور ديواني الأول نوقش في النادي الأدبي بالرياض وكتب عنه أكثر من 13 دراسة في مصر والسعودية منها ما كتبه عبدالمنعم عواد يوسف".
أما ديوانه الثاني (دعيني لصمتي) فطبعه على حسابه وكان يتمنى أن يفسحه ويعرضه إلا أنه سيغادر السعودية ولا يعرف هل سيعود أم لا بسبب ظروف الشركة التي يعمل فيها.
صحيفة "الوطن" السعودية 3-2-2007
خالد سيف الدين عاشور
قواعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

بعض قواعد السعادة

1- لا يجب أن تفوز كل مرّة.
2- اجعل لحياتك هدفا ومعنى.
3- أنت إنسان ولست قالبا متكررا.
4- عليك أن تدرك أن الرضا التام ليس في هذه الحياة الدنيا.
5- استمتع بما لديك
6- أشرك الآخرين في شؤونك.
7- تناول الفاكهة يوميا
8- مارس الرياضة يوميا أو يوما بعد يوم.
9- أطل السجود وتذلل لله الواحد الأحد.
10- العب مع أطفالك
المصدر لبعض القواعد: مئة سر بسيط من أسرار السعداء/ د. ديفيد نيفين
خالد سيف الدين عاشور
قواعد التعاسة


1/ كن أنانيا
2/ تحدث عن نفسك فقط
3/ أكثر من استخدام " أنا"
4/ فكر كثيرا فيما يقوله الناس عنك وعش فقط حسب توقعاتهم
5/ توقع المديح والثناء دائما من الآخرين
6/ كن شكاكا دائما
7/ كن غيورا حسودا
8/ لا تغفر لمنتقديك أبدا
9/ لا تثق إلا بنفسك
10/ أصر على أن يحترمك الآخرون
11/ احمل الآخرين على الأخذ بوجهات نظرك فقط
12/ لا تنس معروفا قدمته للآخرين.

إذا طبقت السابق فقد نجحت في أن تكون شقيا.
خالد سيف الدين عاشور
لماذا يربط الإنسان مصيره بقضية أو مسأله أو شخص معين ان فاته الارتباط به دمر حياته واحبط نفسيته وعاش بعد هذا عمره كله أو جله في كمد وحسرة ؟! لماذا يجعل الانسان الفرص فرصة واحدة والطرق طريقاً واحدة والامال يأساً و الأبواب باباً واحداً والسعة ضيقاً والنعم نعمة واحدة والتعدد والتنوع في هذا الكون صورة واحدة ولوناً واحداً والثراء فقراً والخصوبة جدباً والممكنات والخيارات خياراً واحداً وبعده اما نعيم و اما جحيم مدى الحياة ؟ انظر الى آثار رحمة الله جل وعلا في السماء و الأرض وما بينهما .. هذا الغنى والثراء والتنوع والخصوبة والسعة والرحابة .. لماذا تضيق بالانسان أو يضيق بها ؟ هذا العقل المُعد للعطاء والاستزادة والارتقاء والعمق تغلق منافذه ؟! لماذا يُغلق الانسان أبواباً مفتوحة على مصراعيها وينصرف عن حدائق غنَّاء ويعيش حياته متحسراً متألماً باكياً شاكياً ؟ لقد أُعد الانسان ليقدم على مسرح هذه الدنيا ما قدم من فكر وعلم وعمل وتفاعل بهذه الدنيا وأحداثها وبالوحي ونصوصه فقدم ما امتلأت به الأوراق وتكدست به المكتبات وبنى ما نراه على مدّ البصر وانطلق الى اجواز الفضاء و أعماق البحر وتعرّف على ألوان جديدة وأحياء متعددة وأشكال مختلفة في هذه الوجود و رأى تقاليد وعادات لا حصر لها ويعيش بين أناس متنوعين ويصحو كل يوم على جديد من الفكر والفلسفة ويرى ويقرأ عن مؤمنين وصلوا أنفسهم بالله فقدموا وجدانيات وعواطف وأحاسيس غاية في التنوع والسمو .. كل هذا الثراء .. كل هذا التنوع لا يراه البعض فيعيش أسيراً .. أسير الضيق .. أسير السأم .. أسير الكمد .. أسير الحسرة .. أسير الالام والمنغصات .. أخي املأ رئتيك بالهواء المنعش .. واقبل على الدنيا جزلاً .. وصافح كل يوم بعينيك وقلبك السماء والأرض والناس واحمد الله على التنوع والثراء ..
ياسمينة
لماذا يربط الإنسان مصيره بقضية أو مسأله أو شخص معين ان فاته الارتباط به دمر حياته واحبط نفسيته وعاش بعد هذا عمره كله أو جله في كمد وحسرة ؟! لماذا يجعل الانسان الفرص فرصة واحدة والطرق طريقاً واحدة والامال يأساً و الأبواب باباً واحداً والسعة ضيقاً والنعم نعمة واحدة والتعدد والتنوع في هذا الكون صورة واحدة ولوناً واحداً والثراء فقراً والخصوبة جدباً والممكنات والخيارات خياراً واحداً وبعده اما نعيم و اما جحيم مدى الحياة ؟






افكارعميقةوجميلة جدا قد تساعدنا في تحقيق السعادة والنجاح في هذه الحياة

جزاك الله خيرا على الفوائد القيمة

وبالتوفيق ان شاء الله
خالد سيف الدين عاشور
قصة نجاح


قبل خمسة وعشرين عاما كان محمد يونس مدرس اقتصاد في جامعة بنغلادش وكانت البلاد تعاني من مجاعة وكان محمد يونس يشعر بالأسى ففي الوقت الذي كان يدرس النظريات الاقتصادية المحترمة في الصف متحمسا بشهادة الدكتوراه التي حصل عليها من الولايات المتحدة ، كان يرى حوله –خارج الجامعة- هياكل عظمية لأناس ينتظرون الموت فدفعه هذا لأن يتعرف على هؤلاء الفقراء فالتقى بامرأة كانت تصنع كراسي الخيزران واكتشف أنها تكسب سنتين أمريكيين كل يوم فقط. لماذا؟؟؟؟. لأن المرأة لا تملك المال الكافي لشراء الخيزران فتقترضه من التاجر الذي يشترط عليها أن تبيعه الكراسي بالسعر الذي يحدده. وعلم أن كُلفة شراء الخيزران عشرين سنتا . أي أنها تعاني من أجل 20 سنتا.. اصطحب محمد يونس تلميذا وتجولا في القرية لعدة أيام خرجا بعدها بقائمة تتضمن اثنين وأربعين شخصا. كم مجموع ما يحتاجه هؤلاء؟؟؟؟؟؟ سبعة وعشرون دولارا. هذا المبلغ الزهيد يمكن أن يؤسس اثنين وأربعين مشروعا.
من يصدق !؟
الحل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اخرج محمد يونس المبلغ وأعطاه للاثنين وأربعين شخصا واخبرهم بأنه قرض وباستطاعتهم إعادته عندما يتمكنون من ذلك وأنهم يستطيعون أن يبيعوا منتجاتهم في المكان الذي يحصلون منه على سعر جيد.
ابتهج القوم ففكر محمد في أن يفتح فرعا للمصرف الذي يقع في حرم الجامعة لإقراض الفقراء إلا أن مسئولي البنك رفضوا الفكرة بحجة أن هؤلاء فقراء وأنهم لن يعيدوا المال أبدا. جرّب محمد يونس إقراض الفقراء من البنك فكانت المفاجأة أنهم أعادوا كل ما استدانوه .ثم جرّب إقراض أناس من 50 قرية مختلفة فجاءت النتيجة نفسها ففكر محمد في إنشاء مصرف مستقل . وفي عام (1983 م) أسس محمد يونس مصرف غرامينGrameen Bank يعمل – اليوم- في أكثر من ستة وأربعين ألف قرية في بنغلادش من خلال (1267) فرعا ولديه 12000 موظف وقام بإقراض أكثر من (4.5) بليون دولار على شكل قروض تتراوح بين 12 إلى 15 دولار للشخص الواحد . وبمعدل لا يزيد عن 200 دولار حتى إنه يقرض المتسولين لمساعدتهم على التوقف عن التسول .
قد تكون هذه الأرقام صغيرة بالنسبة لنا في عالم الأعمال ولكن تأثيرها في حياة هؤلاء عظيم جدا.

((( كل ما يحتاجه الشيطان لينتصر جلوس الأخيار دون أن يفعلوا شيئا))) ايدموند بورك

المصدر : كتاب العادة الثامنة - ستيفن كوفي
خالد سيف الدين عاشور
لِم لا نفهم ما يقوله الآخرون؟؟؟


1- لأننا نحاول قراءة أفكار المتحدث أثناء حديثه.
2- لأننا نعد جوابنا أثناء كلام المتحدث فلا نسمع ما يقول ولا نفهمه.
3- لأننا نسمع ما نريد أن نسمعه( ننتقي ).
4- لأننا ننصرف عن المتحدث إلى أمور أخرى تدور في أذهاننا.
5- لأننا نربط ما يقوله المتحدث بتجاربنا الخاصة بنا فكأننا نسمع أنفسنا فقط ولا نحاول فهم تجربته هو.
6- لأننا نعمل على تقييم كلام المتحدث قبل أن ينتهي.
7- لأننا نقلل من قيمة ما يقوله المتحدث.
8- لأننا قد نقبل بكل ما يقال حتى يرضى المتحدث عنا ( إذعان).

المصدر:communication briefings/volume XVI,IV
خالد سيف الدين عاشور
جريدة الرياض اليومية
الأحد 24 شعبان 1427هـ - 17 سبتمبر 2006م - العدد 13964



--------------------------------------------------------------------------------


الطبيب الذي صار أستاذاً للأدب



إبراهيم البليهي
كثيراً ما يتجه الفرد في الدراسة الجامعية إلى مجال لا يستهويه ولا يشبع ميوله إما استجابة لرغبات أهله أو لأن اهتماماته الذاتية لم تكن قد تكونت عند نهاية المرحلة الثانوية وإما لأسباب مادية أو لأية ظروف قاهرة ثم أثناء الدراسة الجامعية تتكشف له أمور كثيرة تأخذ اهتمامه إلى مجال آخر لا يتفق مع ما تهيئه له الدراسة الجامعية فإذا تخرج وتأججت ميوله الحقيقية اضطر إلى ترك المجال الذي درسه في الجامعة واستغرق في المجال الذي يستهويه فيكون إسهامه وانتاجه وإبداعه وشهرته في مجال مختلف عن المجال الذي تخصص فيه أكاديمياً.
وبإمكان الموهوب أن يبدع في أكثر من مجال فيستمر يمارس المهنة التي تخصص فيها وربما مارسها بنجاح ومهارة كما يبدع في مجال آخر مختلف كلياً فالطبيب البرتغالي ميغل تورغا استمر يمارس مهنة الطب لكنها لم تشغله عن الاهتمام بالأدب قراءة وإبداعاً وانتاجاً وكان أحد المرشحين لجائزة نوبل في الأدب ويؤكد العارفون بأنه كان يستحقها بجدارة لكن ضعف انتشار اللغة البرتغالية في العالم حرمه من هذا الحق...

وقد يبدع الموهوب في مجال تقني مختلف كلياً عن دراسته النظرية أو العكس فأحد الجراحين الأمريكيين أوصله اهتمامه ومواهبه إلى اختراع أدوات طبية مهمة وفاعلة نال بها أموالاً طائلة وحين نشرت الصحف الأمريكية الخبر علق عليه الأستاذ عبدالرحمن الراشد بقوله: «لم يكن حدثاً عظيماً في الصحف الأمريكية لكنه بالنسبة إليّ هو قصة غير اعتيادية حيث وافقت شركة تجهيزات طبية على الصلح في المحكمة على دفع مليار ونصف المليار دولار لقاء براءة اختراع لشخص واحد والمدعي هو جراح سابق تحول إلى اختراع أدوات طبية» فممارسته للطب كشفت له قصور الأدوات الطبية وأدرك في نفسه القدرة على الاختراع فتحول اهتمامه عن مجال الممارسة الطبية إلى مجال الاختراع وتوصل بمحض اهتمامه ومواهبه إلى ابتكارات مهمة استحق عليها هذا المبلغ الخيالي.

إن أقصى ما يجنيه الدارسون في مؤسسات التعليم أن يبقوا يفكرون ضمن السائد المتحقق بينما ان الإبداع يقتضي التفكير بشكل مختلف عن الجاهز ومغاير للمألوف فالإبداع تجاوز للسائد واقتحام للمجهول وهو أرفع من أي تخصص لذلك يبدع الكثيرون وهم لم يدخلوا أية جامعة كما هي حال أندريه جيد وهنريك إبسن وأناتول فرانس وهربرت جيمس وفرجينيا وولف وفلوبير وروسو وفولتير وديدرو وبرناردشو وكروتشه وتولستوي ومكسيم غوركي وباسترناك ورتشارد رايت وهربرت ريد وسلامة موسى ومحمد حسنين هيكل وحنا مينه وجمال الغيطاني ومحمد زفزاف وغيرهم من المبدعين في الغرب والشرق...

ويعد الناقد الفرنسي الشهير سانت - بوف واحداً من أولئك الذين كانت إنجازاتهم في غير المجالات التي درسوها أكاديمياً فلقد درس الطب لكنه اشتهر بوصفه الناقد الأشهر في عصره وجرى انتخابه لعضوية الأكاديمية الفرنسية كما صار عضواً في مجلس الشيوخ الفرنسي...

لقد كرس حياته للنقد الأدبي فصار أستاذاً للأدب في العديد من الجامعات الفرنسية والأوروبية مثل جامعة لوزان في سويسرا وجامعة لييج في بلجيكا والكولج دي فرانس ومدرسة المعلمين العليا وظل طول حياته يحاضر في الجامعات ويكتب عن الأدب فبلغ مجموع انتاجه في النقد والأدب ستين مجلداً وهو انتاج ضخم كان له أبلغ الأثر على مسار النقد والدراسات الأدبية ليس فقط في فرنسا وإنما في كل أوروبا وأمريكا والعالم الغربي بأجمعه فهو صاحب نظرية نقدية ومذهب نقدي...

إن الاهتمام القوي المستغرق يؤدي إلى إنجاز الروائع وإلى تحقيق المعجزات فهذا الطبيب أخذه عشق الأدب أخذاً كاملاً فاهتم بدراسته اهتماماً قوياً مستغرقاً فأبدع فيه وأصبح من المنظرين في النقد وامتدت شهرته في مجال الأدب إلى كل العالم ولم يعرفه أحد في مجال الطب...

لم يأخذ قضايا النقد مأخذ السهولة ولم يكن يعد نقد أعمال المبدعين مهمة سهلة بل كان يعدها مسؤولية باهظة وثقيلة فهي تتطلب بذل أقصى الجهد وأوفر العناية في الاستقصاء وإعمال الفكر ومواصلة العمل كما تتطلب الاطلاع الواسع والدراسة العميقة إضافة إلى الأمانة في التقييم والنزاهة في الحكم لذلك فإنه لم يكن يكتفي بما يعرفه عن أي مبدع يريد الكتابة عنه وإنما إذا أراد أن يكتب عن واحد منهم عاد إليه يقرؤه من جديد قراءة فاحصة ودقيقة وواسعة ومتعمقة ليكون حكمه عليه حكماً صحيحاً وعادلاً بقدر الإمكان كان يستغرق في إعادة قراءة المبدع استغراقاً كاملاً قبل أن يكتب عنه وهو يصف ما يقوم به فيقول: أحبس نفسي خمسة عشر يوماً محاطاً بكتب شاعر أو فيلسوف مشهور فأدرسه وأعيد قراءة ما قرأته وأسائل نفسي في هدوء وروية وعندما انتهي من دراستي أرى ان هذه الدراسة قد أوصلتني في النهاية إلى كشف عوالم خفية فأجد ان ذلك الكاتب الغامض الذي كان في البداية لا يختلف في نظري عن نوعه من الكتّاب يضم من السجايا الفنية الخاصة به ما لا يمكن إغفاله أو نسيانه...

كان شعاره: الحقيقة.. الحقيقة وحدها.. ويقول: لقد أغضبت كثيرين بسبب تمسكي بالاستقامة والحقيقة واستقلالي في الحكم.. وكان يشعر بلذة فائقة حين يعثر على الحقيقة وكان يعتبرها حقيقة نسبية وليست حكماً مطلقاً.. وكان يقول: لا توجد سوى طريقة واحدة نفهم بها الناس فهماً جيداً هي أن لا نتعجل في الحكم عليهم وأن نعيش معهم وأن نتركهم يفسرون أنفسهم بأنفسهم لقد وطن نفسه على تحمل مسؤولية النقد بأمانة وهمّة وكما يقول الدكتور علي درويش: العمل الطويل في حياة سانت بوف يقترن بالدقة المتناهية والأمانة العلمية التي لا تعرف التهاون في أبسط التفاصيل إن سجلات المكتبة الوطنية بباريس تثبت أنه كان يستعير أحياناً أكثر من خمسة وعشرين مؤلفاً لإعداد مقال واحد ولقد كان مستعداً للذهاب إلى أقصى الدنيا من أجل التأكد من معلومة أو التثبت من حقيقة...

كان الاهتمام القوي المستغرق هو أسلوبه في الدراسة والتدقيق والكتابة.. يؤكد ذلك دارسوه كما يؤكده انتاجه الغزير وهو يقول عن نفسه: ألقيت بنفسي في الدراسة العنيدة إن العمل الهادئ لا يكفيني وإنما لا بد من أن أعمل بعنف وكما يقول د. علي درويش: كان يهبط أول كل اسبوع ولا يخرج إلا بعد أن يفرغ من إعداد «حديث الاثنين» أيام مرهقة يقضيها أمام مكتبه المشحون بالأوراق قارئاً ومدوناً أفكاره بالقلم على هوامش الصفحات وحين تتعب عيناه كان سكرتيره يقرأ له بصوت مرتفع بينما هو يدون ملاحظاته ولا يسمح لأي زائر بأن يدفع بابه وكان يقول عن نفسه بأنه يبذل مجهوداً مضنياً ويعرض نفسه لأن ينفجر عصب من أعصابه.. هكذا إذن لا إبداع في أي مجال إلا بالاهتمام القوي المستغرق...

ولأهمية الدور الذي نهض به سانت بوف في مجال الأدب والنقد الأدبي: ممارسة وتنظيراً فقد اهتم به الدارسون في أوروبا وأمريكا وفي كل مكان فيقول عنه البرت تيبوديه في كتابه (النقد الكلاسيكي): «إن نفسية النقد الحقيقية الحية الوحيدة هي سيرة نفسية رجل عاش مأساة وملهاة مهنة النقد في مفترقات طرقها الفريدة انه سانت بوف» ويتناول إسهاماته جورج لوكاش في كتابه (الرواية التاريخية) ويصفه بأنه ناقد العصر الشهير وبأنه كاتب عميق ذو شأن مهم والذين يعرفون المكانة الفكرية والأدبية للوكاش يدركون قيمة هذه الإشادة...

أما رينيه ويليك فيخصه بفصل طويل يستغرق نحو خمسين صفحة من كتابه المهم (تاريخ النقد الأدبي الحديث) وفيه يقول عنه: «كانت هناك أفكار جديدة تتحرك في كل مكان لقد كان هناك توالد فجائي لأنواع مختلفة من النقد: لا قفزاً للأمام في اتجاه واحد بل في الأغلب تحليق إلى كل أنحاء العالم الثقافي والرجل الذي حدث أن ارتفع هو سانت - بوف» ويقول عنه أيضاً: «لقد قام سانت - بوف بالكثير عن أي ناقد آخر لإعادة تأسيس تفوق النقد الفرنسي لقد أصبح الناقد بألف لام التعريف وأصبح الأستاذ لا في فرنسا وحدها بل أيضا في جميع أنحاء أوروبا والأمريكتين والمدى الهائل لعمله يمتد حوالي ستين مجلداً من النقد وإن الافتتان بقراءته والسحر الرائع لكتاباته والصوت المؤثر لأقواله والمعرفة الواسعة ذات التأثير والإلمام الهائل الذي ينقله والسلامة الأساسية والحس الرائع والذوق الرفيع والمركزية المعنية والشك في المبالغة والتمركز.. إن كل هذه الصفات قد جعلت سانت - بوف شخصية كبرى في التاريخ الثقافي الأوروبي» هكذا إذن هو الطبيب سانت - بوف اكتسب مكانة رفيعة في المجال الثقافي الذي اهتم به وليس في مجال الطب الذي يحمل شهادته وامتدت هذه المكانة الرفيعة إلى المستوى الغربي كله بل إلى المستوى العالمي لأنه المجال الذي اهتم به ومنحه جهده وأفرغ فيه طاقته وأنفق فيه وقته فأصبح مبدعاً في النقد الأدبي الذي استغرق اهتمامه وليس في الطب الذي تخصص فيه أكاديمياً...

لقد كان طه حسين معجباً بسانت - بوف وبسبب هذا الإعجاب كان يكتب فصولاً نقدية تحت عنوان (حديث الأربعاء) لأن سانت - بوف كان ينشر فصوله النقدية تحت عنوان (حديث الاثنين)، أما الدكتور زكي نجيب محمود والأستاذ أحمد أمين فإنهما قد خصا سانت - بوف بفصل من كتابهما (قصة الأدب في العالم) ليؤكدا انه: «ناقد المدرسة الإبداعية غير منازع وهو أعظم من نقد على أساس المذهب التاريخي وهو المذهب الذي يفهم الأثر الأدبي بفهمه للظروف التي عملت على انتاجه.. كانت سانت - بوف شاعراً وقصاصاً وكان يسبح في محيط الفكر سبحاً.. كلما فرغ من جانب انتقل إلى جانب آخر.. كلما فهم شيئاً تركه جانباً ليفهم شيئاً آخر.. أصدر سانت - بوف كتابه (عرض للشعر الفرنسي في القرن السادس عشر) ثم أخرج (صور أدبية) و(صور معاصرة) حتى إذا ما أخرج كتابه (بور رويال) كان قد بلغ بمذهبه في النقد مرحلة التحديد الواضح إذ أخذ يقسم في هذا الكتاب رجال الأدب أنماطاً تنتمي كل مجموعة منها إلى فصيلة معينة ويفصّل لكل نمط أدبي مميزاته وصفاته وبعدئذ أخذ مدى خمسة وعشرين عاماً يدرس الأدباء أديباً أديباً ويوضح معالم كل أديب ويميزه عن سواه ومن هذه الصور يتألف كتاباه (أحاديث الاثنين) و(أحاديث الاثنين الجديدة) كان رجاؤه أن تكون الملاحظات الكثيرة التي يثبتها هو ويثبتها غيره من النقاد طريقاً ينتهي إلى تكوين العلم الذي نرجوه للنقد.. إن سانت - بوف لا يقدم لك قاعدة تحكم بها من فورك على الأثر الأدبي أجيد هو أم رديء إنما يقدم لك طريقة في البحث وأسلوباً في النقد وقد كان لهذه الطريقة أعمق الأثر في الدراسات الأدبية» ويصفه الدكتور إبراهيم الكيلاني بأنه: «مؤسس النقد الحديث» ويضيف الكيلاني: «قام منهجه النقدي إجمالاً على المبالغة في جمع الوثائق والمعلومات عن العرق المنتمي إليه الأديب وأصله وعاداته وأصدقائه ومعاصريه ومنافسيه وكل ما له صلة بالجو الخُلقي والنفسي والمادي الذي عاش فيه لكي يصار فيما بعد إلى رسم صورته وإبراز عبقريته وتصنيفه في زمرة من الزمر العقلية التي ابتدعها سانت بوف» فهو ليس مجرد دارس للأدب ولا مجرد ناقد للأدباء وإنما هو مؤسس للنقد الأدبي الحديث بالإضافة إلى انه أيضاً مبدع في مجال الشعر والقصة...

أما الاستاذ علي كامل فإنه في كتابه (من أعلام الأدب الأوروبي) يقول عنه: «تفرّغ للنقد الأدبي الذي نبغ فيه بسرعة نبوغاً لم يكن ينافسه فيه منافس.. له فضل المجدد الطليق فهو الرجل الذي قلب فن النقد ولم يبلغ أحد ما بلغه ولم يكن هناك من يفوقه فهماً لمهمة الناقد كان ناقداً بالسليقة يجمع كل الصفات التي يجب أن تتوافر في كل من يجرؤ على خوض غمار النقد...»

ويؤكد الأستاذ عبدالرحمن صدقي بأن: سانت - بوف صاحب مدرسة في النقد الأدبي.. ويضيف بأن نقده كان جامعاً بين المنهج التاريخي والسيكولوجي والفزيولوجي يضاف إليه ما يخلعه من نزعته القصصية وخياله الشعري فإذا نحن أمام دراسة أشبه بالتصوير...

ويختار الأستاذ عبدالله عبدالوهاب العباسي ثلاثة عشر من أشهر المفكرين والمبدعين في الغرب ليتحدث عنهم في كتابه (نقاد من الغرب) ويأتي (سانت - بوف) في مقدمتهم بعد أرسطو وجوته...

وحين عزمت وزارة الثقافة بمصر أيام كان الدكتور عبدالقادر حاتم وزيراً لها بتعريف الباحثين العرب بروائع التراث الإنساني تولى الدكتور علي درويش الكتابة عن (أحاديث الاثنين) لسانت بوف بوصفه من روائع الإبداع البشري فقدم عرضاً للكتاب وتعريفاً بالكاتب ثم جرى نشر البحث ضمن المجلد الرابع من (موسوعة تراث الإنسانية) وهو لا يتردد بأن يؤكد بأن: سبر غور هذا الرجل أمر عسير وان الدراسات العميقة التي خصصت له لتدل جميعاً على ان حياته حدث مطرد الأهمية في تاريخ الأدب.. كان هذا الرجل كلفاً بدراسة النفوس البشرية واكتشاف خباياها وكان دائماً يبلغ ما يريد في هذا المجال بفضل مواهبه الفذة وقال عنه تأبيناً له واحد من أبرز أدباء فرنسا: إن كل ما يتعلق بالقلم في فرنسا قد أصيب بفقده بخسارة لا تعوض.. إن شعوره بمواهبه العقلية الفذة يمده بشحنة متجددة من الإصرار: ذكاؤه حاد وحديثه طلي جذاب وثقافته من أوسع وأندر الثقافات ورغم دمامته فقد كتبت عنه إحدى المعجبات: إنه من هؤلاء الرجال الذين يتركون وراءهم أينما ساروا خطا من نور وقال عنه إدموند شيرد: إنه يفهم كل شيء وقال عنه جان بريفو: انه أذكى رجال القرن وقال عنه فلوري: لقد ولد باحثاً إن له نفساً محبة للاستطلاع كما للناس عيون كان يريد أن يعرف كل شيء وان تكون له رؤية عن كل شيء وأن يحدد موقفه من كل شيء فأرهقه هذا الاهتمام القوي المستغرق أيما ارهاق ولكنه ترك خلفه انتاجاً غزيراً قل نظيره بين انتاج الأفراد..

كان عقله الخارق يلتهم جسده الواهن فذبل بسرعة وعاش حياة مفعمة بالعمل زاخرة بالانتاج وحين مات بكاه حتى الذين خاصموه في حياته لأنهم يعرفون صدقه وأمانته وكان سكرتيره جول تروبا أطولهم بكاء حيث بقي حزيناً عليه وكتب بعد أربعين عاماً من وفاته: إن حياتي لم تمتلئ إلا بحياته طوال الأربعين عاماً التي انقضت على وفاته لأن الإنسان ما يكاد يدخل حياة هذا الرجل حتى يقبع فيها وكأنه انسكلوبيديا حية يمكن أن تغذي جيلاً كاملاً...

وبعد فإن هذه المقالة لا تطمع بأن تقدم دراسة عن سانت - بوف وليس هذا هدفها وإنما كل ما تطمح إليه أن تقدمه شاهداً من شواهد أو شهود نظرية عبقرية الاهتمام فالرجل أبدع وأنتج انتاجاً غزيراً في مجال يختلف كلياً عن مجال تخصصه الأكاديمي مما يؤكد أن التخصص الحقيقي للإنسان هو المجال الذي يستغرق اهتمامه وليس ما يحمل شهادته إلا إذا توافق مجال التخصص ومجال الاهتمام.


--------------------------------------------------------------------------------
رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/2006/09/17/article187141.html

--------------------------------------------------------------------------------
خالد سيف الدين عاشور
http://www.asharqalawsat.com/details.asp?s...76&feature=



فراس المبيض.. شاب سوري يتخطى «حاجز الصوت» بجدارة
رغم فقدانه لنعمة السمع.. درس وعمل مع أكبر الأسماء ويسعى حاليا لتأسيس جمعية خيرية

فراس خلال القائه محاضرته الأسبوعية بلغة الإشارة

لندن: فيصل عباس
عندما تتعرف إلى فراس المبيض، تكاد لا تنتبه إطلاقا في الوهلة الأولى للتحدي الذي عليه أن يعايشه هذا الشاب، العربي السوري الأصل، يوميا. ففراس يتواصل مع محيطه بشكل شبه طبيعي، رغم الحواجز التي توضع أمامه من قبل فقدانه لنعمة السمع. لكن المبيض يبرع في القفز فوق الحواجز، وأحيانا يفعل ذلك بشكل فوق طبيعي... فهو متمرس على سبيل المثال في القدرة على قراءة الشفاه، فيستطيع أن يخبرك عما يتحدث الحبيبان الجالسان حول مائدة في الجهة الأخرى من المطعم مثلا، ويخبرك ما اذا كانا سعيدان أم انهما يتحدثان في مشكلة ما... وهنا يبتسم ويقول انه إذا تصادف وجود شابة معينة تعجبه في مكان ما، فهو يقرأ شفتيها عن بعد، ومن ثم يفاتحها في موضوع كانت تتحدث به، كوجهتها المفضلة للسفر أو آخر فيلم شاهدته، ويضحك قائلا: «تلك حيلة تنجح في إثارة إعجاب الجنس اللطيف في كل مرة». فراس، البالغ من العمل 38 عاما، يستعين كذلك بزوج من السماعات الخفية خلف أذنيه تساعدانه على تمييز الأصوات، وعلى الرغم من أنه يواجه نوعا من الصعوبة في النطق، فهو يصر على التواصل مهما كان التحدي... ومع روح المثابرة التي يتمتع بها، وحبه الواضح للحياة لم يكن مستغربا أن يكون فراس أول شخص أصم يتخرج من جامعة جون مورز بمدينة ليفربول عام 1993 بشهادة بكالوريوس في تصميم الأزياء... الأمر الذي سمح له بالحصول على وظائف عدة مع أكبر ماركات القطاع، كـ«آرماني» و«دونا كارين»، ومتاجر «هارودز» الشهيرة في منطقة نايتسبريدج الراقية بالعاصمة البريطانية لندن. كذلك، خاض فراس تجربة التمثيل، وكان نجم مسلسل تلفزيوني عرض على «بي.بي.سي» أخيرا تحت اسم «سويتش» Switch، لعب فيه دور شاب أصم في الثلاثين من العمر يعاني من مشاكل عائلية مع زوجته، وقبل ذلك كان أدى دورا صغيرا في مسلسل آخر على القناة البريطانية الرابعة. وقبل فترة غادر فراس عمله في هارودز، وقرر تأسيس عمله الخاص في مجال الأزياء والموضة كذلك، مستفيدا من خبرته التي قاربت 12 عاما، والتي عمل خلالها مع عملاء من وزن نجم الكرة ديفيد بيكام، والمغني روبي ويليامز والممثل بيرس بروسنان.
وعلى الرغم من عشقه لعالم الموضة، إلا أن المسيرة المهنية ليست هاجس هذا الرجل العصامي... فعلى الرغم من نجاحه الذي مكنه من شراء منزل في أحد أرقى أحياء لندن وتأمين مستوى محترم من المعيشة، فإن فراس يبقى قلقا. أما سبب قلق فراس فهو أنه يعتبر أنه لا يفعل ما يكفي لمساعدة فاقدي نعمتي السمع والنطق، وتحديدا في العالم العربي. يبذل فراس جهدا فيما هو يقود سيارته الرياضية الحديثة من طراز «بي.إم. دبليو» ليحاول أن يقول إنه يشعر أنه محظوظ بأن ذويه أرسلوه للدراسة في لندن، حيث يعتبر أن ذلك مكنه من التعلم والنجاح بالشكل الذي حصل، لذلك فهو يدعو لوالديه في كل مناسبة تسنح، لاسيما انه يقول انهما ضحيا بالكثير من أجل تأمين العلم ومستقبل جيد له، ولشقيقه الأصغر وائل... الفاقد لنعمة السمع كذلك، الذي تعهد فراس بمساندته بعد وفاة والدهما عام 1995 بعد صراع مع سرطان الدم. فراس ولد في الكويت عام 1970، وبعد أن فقد والداه الأمل في علاجه عندما خسر قدرته على السمع في سنته الثانية، ارسلاه إلى انجلترا عام 1982 ليسكن عند عائلة انجليزية احتضنته وتعهدت بمساعدته، فانخرط فراس لأول مرة مع طلاب آخرين في المدرسة، وواجه صعوبات عدة تلك الفترة، لعل أبرزها كان اشتياقه لذويه، وعدم قدرته على التحدث لا بالعربية (لأن مجتمعه الجديد لا يتحدث بها) ولا الإنجليزية التي لم يكن يتقنها... لكنه كان مصرا على أن يجعل عائلته فخورة، وقد ساعده كثيرا في ذلك خبراء متخصصون ساعدوه على تطوير قدرته على التواصل... حتى تمكن من الوقوف على قدميه وحده. فراس يشعر بأن الدنيا كانت كريمة معه للغاية، رغم أنها أخذت منه قدرات هي من أغلى ما يملك الإنسان، لذلك فهو يسافر إلى العالم العربي مرارا، وتحديدا إلى موطنه سورية. وبسبب اهتمامه بمساعدة من يواجهون تحديات مماثلة للتي واجهها، فهو يقرأ باستمرار عن مشاكلهم، ويعتبر أنه بالإمكان فعل المزيد في سورية، وبقية البلدان العربية من أجل توعية المجتمعات بأن الفاقدين لحاستي السمع والنطق يمكن أن يكونوا عناصر فاعلة ومفيدة في المجتمع، ويمكن مساعدتهم وتحويلهم إلى مبدعين كذلك، مضيفا أنه يعتبر أن الخطأ الأكبر الذي يقع فيه كثيرون هو عزل الصم والبكم. لأجل ذلك فإن فراس مصمم على تأسيس جمعية خيرية لمساعدة الأطفال الصم في سوريا، وهو حاليا يدرس أفضل سبل المساعدة، وقد بدأ بدعوة اصدقائه وكل من يهمه الأمر لحضور محاضرة أسبوعية يلقيها كل يوم أحد ظهرا لتعليم لغة الإشارات. فراس لا يطلب أي مقابل لقاء محاضراته، فهو يعتبر أن أفضل أجر بالنسبة له هو أن يشعر الناس بالتحديات التي تواجه الفاقدين للقدرة على النطق والسمع، ويضيف انه حين يتم تأسيس الجمعية فعلا، فسيترك المجال لكل من يرغب بأن يتبرع بما يشاء، آملا في أن يتمكن بالفعل من العودة يوما إلى سورية ليقول للكثيرين من ذوي الاحتياجات الخاصة، بأن الحياة يمكن أن تكون جميلة... مهما كانت التحديات.
* الإشارة... لغات ومعان مختلفة
* قد لا يدرك الكثيرون أن لغة الإشارة هي في الواقع لغات عدة وليس لغة... وإن كان ذلك قد يبدو بديهيا مثلا عندما تفكر بأن لغة الإشارة العربية على الأرجح ستكون مختلفة عن لغة الإشارة الإنجليزية، فإن الأخيرة تختلف بدورها من بلد لآخر... فعلى سبيل المثال فإن اللغة التي يدرسها فراس أسبوعيا لطلابه هي ما يعرف بـ«لغة الإشارة البريطانية» BSL التي يتحدث بها ما بين 30 ألفا إلى 70 ألف شخص في المملكة المتحدة، وهي تختلف عن لغة الإشارة الأميركية التي تعرف بالإنجليزية بـASL أو AMESLAN التي يتحدث بها ما بين 500 ألف إلى مليوني شخص في الولايات المتحدة الأميركية. ولعل من أبرز الفروقات بين اللغتين هي أنه في لغة الإشارة البريطانية مثلا تستخدم كلتا اليدين في الإشارة إلى الحروف الأبجدية، بينما في الأميركية تستخدم يد واحدة وحسب.
هناك أيضا، لغة الإشارة الدولية التي تستخدم في المؤتمرات الدولية، وهي متعارف عليها عالميا، إلا أنها محدودة مقارنة بلغات الإشارة المحلية التي تعد لغات حقيقية، بمعنى أن لها قواعد ومعاجم أكثر توسعا
خالد سيف الدين عاشور
تخلت عن الطب فأبدعت في أصعب فنون الأدب



إبراهيم البليهي
إن الاحتفاء المفرط عندنا نحن العرب بالألقاب وبالشهادات الأكاديمية يأتي امتداداً لثقافة الاجترار والتلقين: «فاحفظ فكل حافظ إمام»، وبسبب هذا الاحتفاء المفرط بالترديد والانهماك به والاقتصار عليه والولع بالألقاب والعناية بالمظاهر وضعف الاهتمام بالجوهر وعدم تقييم الناتج ولأسباب أخرى أمحلت مراكز البحث العلمي من المبدعين وأقفرت مواطن العمل من الماهرين..
إننا نتوهم أن العلم هو ترديد المحفوظ وتكرار المتحقق وأن حفظ المعلومات يعني امتلاك المهارات، وغفلنا غفلة مطبقة عن أن المعلومات والمهارات حقلان مختلفان، فقد يملك المهارة من لا يملك معلومات نظرية، كما هي حال أصحاب الحرف الماهرين كالنجارين والصاغة والميكانيكيين والكهربائيين والسباكين والبنائين والحدادين والخرازين والخياطين واللاعبين المحترفين من ذوي المهارات الفائقة وغيرهم ممن اكتسبوا مهاراتهم بالممارسة دون أي دراسة نظرية، بل إن الكثيرين منهم أُميون لا يعرفون القراءة والكتابة لأن المهارة نتاج الممارسة وليست نتاج المعلومة، ولا يمكن لحافظ المعلومات أن يكون ماهراً في الأداء كما هي حال الجامعيين إلا بالمران الطويل والرغبة الصادقة والمعايشة الحميمة، فالمهارة انسياب تلقائي يحصل اكتسابها بالاهتمام والتكرار والتعود وليست من نتاج المعلومات..

إننا في عصر التقنيات المعقدة التي تتطلب معارف دقيقة ومهارات عالية وبداهة أن الأعمال أصبحت تعتمد على جناحي العلم والمهارة، لكن الشيء المهم أن نتأكد أن المعلومات لا تزوِّد بالمهارات، وإنما هي تشبه خرائط المدن التي يستخدمها المسافرون والسُّوَّاح إنها فقط تُسِّهل الحركة وتوجِّه خطوات المران والممارسة ومثلما أن المسافر لا يكتسب المعرفة التلقائية بأنحاء المدينة ومعالمها، وأحيائها وطرقها وأسواقها ودروبها والمواقع المهمة فيها، فيستغني عن الخارطة إلا بعد أن يطيل الإقامة ويُكثر من التجوال فيها ويهتم بالتعرف عليها، فكذلك ممارسة المهنة تتطلب الاهتمام والرغبة والتكرار حتى تتحول المعلومات إلى معرفة تنساب تلقائياً بعد أن تذوب بالممارسة في كيان الممارس. إن الأداء السليم يعتمد على جناحين هما جناح المعلومات وجناح المهارات، وهما حقلان مختلفان لا يُغني أحدهما عن الآخر، فالتحليق في الأعمال الدقيقة غير ممكن بجناح واحد وإنما لا بد من تعاضد الجناحين معاً...

تخيل أنك قرأت كثيراً عن مدينة لندن أو باريس أو غيرهما من المدن الكبرى ثم سافرت إلى أي منها فستجد أن معلوماتك النظرية لن تغني عن دليل يأخذك إلى الأمكنة التي تريدها، وما أن تركب مع سائق سيارة الأجرة حتى ينطلق بك من أقصر الطرق وأيسرها إلى أي مكان تريده دون أي تردد ولا ارتباك، مع أنه قد لا يكون قد قرأ عنها أي شيء، وقد يكون أمياً لكنه عاش فيها وانطبعت كلها في ذاكرته وتجسَّدت أمامه، بحيث إن معرفته لها ليست من نوع المعلومات، وإنما هي من نوع المعرفة التلقائية، فكذلك الفرق بين المعارف النظرية قبل الممارسة وبعدها، فالمعلومات التي يتلقاها الدارسون في الجامعات لا تتحول إلى معارف تلقائية إلا بعد معايشتها عملياً...

إن الأداء السليم يتطلب توفر الجناحين معاً: جناح المعلومات وجناح المهارات، بل إن جناح الممارسة الحميمة هو الجناح الأهم لأن المعلومات المحفوظة تبقى خارج البنية الذهنية حتى يتحقق المران الدقيق والممارسة الطويلة، وبهما تتحول المعلومات من خارج البنية الذهنية إلى داخلها، فتمتزج بها وتصبح معرفة حقيقية تنساب انسياباً تلقائياً كما ينساب التنفُّس فيفيض منها الأداء تلقائياً دون عناء ومن غير حاجة إلى تذكُّر المعلومات، فالمعايشة هي التي تضيء الذهن فيتجلَّى من المعارف ما كان غائماً، إن الممارسة الحية والمعايشة الحميمة هي التي تجعل محتوى المعلومات يتضح ويكتسب حياة حقيقية نابضة فبهما تتحدد معالم الأفكار ويستبين الدارسون ما كانوا يحفظونه من غير أن يفهموه فهماً حقيقياً ودون أن يتصوروا تجسيداته الواقعية، فإذا كان البدء العملي مدفوعاً بالرغبة الصادقة ومصاحباً بالاستمتاع تحقق اكتساب المهارة، وإلا بقي الشخص عديم الكفاءة في الأداء وبمعلومات سطحية خارج بنيته الذهنية، فتنمحي سريعاً بالنسيان مهما حصل عليه من شهادات..

إن الإنسان لا يبدع إلا في المجال الذي يستغرق اهتمامه ويجد فيه لذته ويحقق به ذاته سواء وافق تخصصه الدراسي أم خالفه، وما يؤكد أن تخصُّص الإنسان هو مجال اهتمامه حتى لو خالف تخصصه الدراسي، ما نلاحظه من كثرة النماذج الإبداعية التي تأتي في مجالات تختلف كلياً عن مجالات الدراسة الأكاديمية، بل إن الذين يبدعون في مجالات تخصصهم لم يكن محض التخصص هو وحده سبب تألقهم، وإلا لكان كل المتخصصين مبدعين، وهو ما لم يقُلْ به أحد، فالمتخصصون حين يبدعون فليس إبداعهم نتاج تخصصهم، وإنما الاهتمام القوي المستغرق هو الذي حلَّق بهم إلى المستوى الإبداعي، أما التخصص الدراسي وحده فلا يبني مهارة ولا يخلق إبداعاً ولا يكوِّن مبدعاً لذلك يبدع المهتمون في أي مجال يمحضونه اهتمامهم القوي المستغرق سواء وافق تخصصهم الأكاديمي أو خالفه وسواء كانوا من حملة الشهادات أم دونها كما هي حال تولستوي وبرناردشو وكروتشه وليفنهوك وفراداي وبل قيتس وأديسون ومبدعين كثيرين توقفوا عن الدراسة النظامية مبكرين وأصبحوا من قادة الفكر والعلم والاختراع والفن على المستوى العالمي..

وهذا المقال يتحدث عن مبدعة جاء إبداعها مغايراً لتخصصها، فهيفاء بيطار على سبيل المثال، مبدعة روائية رائعة درست الطب ثم تخصصت في طب العيون، ولكن لم يكن اتجاهها لدراسة الطب بدافع الاهتمام الذاتي، وإنما اتجهت إليه بحثاً عن لقمة العيش لأن مجال الطب هو الأضمن لتوفير الوظيفة، غير أن في أعماقها اهتماماً أقوى وقد انحسر هذا الاهتمام القوي المستغرق في موهبة إبداعية سخية فقد كانت هذه الموهبة كامنة بقوة ومتحفزة تنتظر أن يُلتفت إليها لتتدفق نتاجاً إبداعياً مدهشاً..

لقد تزوجت بطبيب لكنها لم تصبح على وفاق معه، فأبقاها معلقة سبع سنوات انتهت بالطلاق عن طريق المحاكم، وكانت هذه المأساة كافية لتحريك موهبتها الكامنة وإطلاق الطاقة الإبداعية المحبوسة في أعماقها، فهي تتحدث عن زوجها فتقول: لم يكن يعلم أنه بسلوكه الأرعن هذا قد فجَّر موهبة غافية في أعماقي، هي موهبة الكتابة، وهكذا يكون الاهتمام القوي المستغرق مفجراً للطاقات الإبداعية، فلا إبداع ولا مهارة دون اهتمام قوي يتدفق في أعماق الذات...

زوجها كان أيضاً طبيباً لكن اهتماماته كانت متناقضة مع اهتماماتها، لذلك كان الافتراق بينهما نتيجة منطقية، وعن ذلك تقول: كنا مختلفين متنافرين.. كانت شخصيتي بعيدة كل البعد عن شخصيته وتطلعاته، ففي حين كنتُ أعشق كل ما هو روحي ويمت لعالم الفكر والإحساس من أدب وفن وعلاقات اجتماعية راقية يحكم فيها الوجدان والقيم، كان هو يعتبر كل البشر مسخَرين لمتعته، يستمد من حُبِّنا له واهتمامنا به زاداً ليتعملق وليتضخم، عنده جنون العظمة، كان عاشقاً لذاته ويعتبر نفسه فوق مستوى البشر، يعشق حركاته وشكله وثيابه وأحذيته!!! وبسبب هذا التباين في القيم وفي طريقة التفكير افترقا سريعاً، فهو يعشق ذاته وغير مهموم بالفكر ولا بالمعرفة ولا الإبداع، بينما هي تُدمن القراءة وتعشق الفكر والأدب والفن والعلاقات الاجتماعية الراقية وتهتم بالقيم الإنسانية وتحتفل بالوجدان النقي وتملك قدرة مدهشة في التعبير عن مكنونات ذاتها بلغة فياضة ومفردات مترفة وأسلوب آسر، فتبني نصاً أدبياً أخاذاً يخلب الألباب...

كانت تدرس الطب اضطراراً وتقرأ الأدب استمتاعاً، فكانت دراسة الطب من أجل الوظيفة ولقمة العيش، أما قراءة الأدب فكانت تعبيراً عن رغبة ذاتية عارمة واهتمام قوي مستغرق، فقد أدمنت القراءة وتعلقت بالأدب منذ طفولتها المبكرة، لذلك فإنها حين سافرت من سوريا إلى مصر لم تحاول زيارة كليات الطب أو المشافي أو مراكز البحث واللقاء بمشاهير الأطباء، وإنما أمنيتها اللذيذة أن تلتقي نجيب محفوظ...

لقد قرأت رواياته وانغمرت بها وذاقت فيها متعة الاكتشاف للمعاني الإنسانية الرفيعة وتعرفت عن طريقه على صخب المشاعر المتناقضة وغاصت معه في أغوار النفس البشرية كما عاشت معه في لذة النص الروائي الإبداعي وتأملت كيف يجري تشييد هذا النص المركب البهيج بكل تفاصيله المعقدة، أما كتب الطب فقد أرغمت نفسها على قراءتها حققت لها النجاح الدراسي لكن عشقها بقي للأدب والفكر والفن تتعرف عن طريقها على الآفاق الكونية والإنسانية فتعيش مع نبض الحياة وتلتقي مع تناقضات الطبيعة البشرية المعقدة وتكتشف أغوار المشاعر الإنسانية المكتظة إنها تتحدث عن لقائها بنجيب محفوظ بانفعال عارم وتستعيد ذكرى فرحها العظيم بلقائه وكأنها الذكرى الأكثر أهمية في حياتها تقول في إحدى رواياتها: لو سئلتُ ما أروع لحظة أحسستها في رحلتي إلى مصر لأجبت بثقة: إنها تلك التي جمعتني لدقائق بالكاتب الكبير نجيب محفوظ، لقد أضاء كياني كله وأحسست أن تلك اللحظات ستترك أثراً بليغاً في نفسي ولن أنساها ما حييت وسأحفظها في ذكراي في أقدس مكان.. في ذلك المكان الذي يخبئ فيه الإنسان جواهره الثمينة...

لم تكن من شدة اهتمامها به وتعظيمها له تتخيل أنها يمكن أن تلتقي به، فهو في عقلها وحسها وخيالها عملاق عظيم يجلس فوق قمة شامخة ذات دروب صعبة ولا يتاح الصعود إليه في تلك الذروة القصية المحلقة إلا لأفراد محظوظين معدودين من صفوة الصفوة، ولكنها فوجئت بأمنيتها تتحقق وتقول: رأيته، وتحولت إلى إحساس واحد، نسيت كل شيء ما عدا احساساً ثقيلاً راسخاً ساطعاً في حضرة كاتب أسرني وتلمذني.. طرتُ إليه وخفق قلبي.. رحب بنا الكاتب العملاق بتواضع أذهلني وحين صافحته أحسست أني أنال وساماً كبيراً، وأحسست أنني سأبكي في حضرته تأثراً وانفعالاً ووددت لو أخبره كم أنا مفتونة بكتبه وكيف قرأتها كلها وكيف أحفظها... ثم تقول: لو خيروني هل تزورين الأهرامات أو المتحف أو قصر الملك فاروق أو ما هنالك من المغريات أو تلتقين الكاتب الكبير نجيب محفوظ، لأجبت دون تردد أنني أتمنى أن ألتقي الكاتب الذي جعلني أدور في فلكه وأُفتن بأسلوبه وشخصياته وأفكاره...

لقد نالت اعجاب المبدعين واحترام النقاد ومتابعة القراء واندهاشهم بإبداعها وعذوبة أسلوبها وقدرتها على الرسم بالكلمات وافتتنوا بموهبتها الفذة في تجسيد خلجات النفس ونبض المشاعر بما لا يحلم أكثر دارسي اللغة والمتخصصين بعلومها أن يتمكنوا من الوصول الى مثله فالأداء يختلف من حيث النوع عن المعلومات، فلو حفظ المتعلم كل القواعد نحواً وصرفاً واشتقاقاً وبلاغة واستوعب قواميس اللغة بمفرداتها وتراكيبها، لما نقله ذلك وحده إلى المرتبة الإبداعية، فالإبداع يقوم على ثلاثة أعمدة هي: الموهبة السخية والمعرفة الثرية والاهتمام القوي المستغرق، فكل هذه شروط أساسية للقدرة الإبداعية...

لقد جمعت هيفاء بيطار بين سخاء الموهبة وثراء المعرفة والاهتمام القوي المستغرق، فقد كانت شديدة الولع بالقراءة للأدب، وخصوصاً الفن الروائي إلى درجة الاستغراق اللذيذ والانهماك التام، وكذلك كان اهتمامها بالكتابة فهي تقول: كنت أستيقظ فجراً أجلس إلى أوراقي بحماسة عاشق... أعمل ساعات وساعات.. إنها مغموسة بهم الإبداع وبمنتهى القوة والاستغراق، إنها تعيش الكتابة معايشة جياشة وحميمة فلا إبداع دون رغبة ذاتية قوية تستنفر الطاقات الذهنية والعاطفية وتحرك أغوار النفس وتُلهب أعماق اللاشعور، وقد كان اهتمامها القوي المتوقد يستجيش مخزونها من المعرفة واللغة، فتستجيب موهبتها السخية ويتحول هذا المزيج من كائن مستكن جامد إلى نهر دفاق مذاب بالعذوبة والبهاء والإبهار...

ليست المعرفة النظرية وحدها كافية للإبداع ولا الاهتمام القوي المستغرق وحده مثمراً وكذلك الموهبة تبقى كامنة مستكنَّة حتى تتشبع بالمعرفة وتتأجج بالاهتمام، فلابد من تلاحم وامتزاج كل هذه المكونات الثلاثة ليتدفق الإبداع يانعاً رائعاً، وقد كانت هيفاء بيطار تملك موهبة ثرية مكتظة فياضة، وقد كتبت تقول: لا أحسُّ بإغواء أكبر من إغواء الكتابة أحسها غزيرة.. لا أعرف لماذا تتدفق اللغة من قلمي بشهوة عجيبة حتى إنني لا أتوقف عن الكتابة، لأعرف حقيقة ما أكتب، وتقول: هوى الكتابة يوقظني من عز نومي.. وتقول مرة ثالثة: كان لهيبُ الإلهام يعصف في داخلي أسمع دويَّه كنتُ متوحِّدة مع الكتابة بكل حواسي.. وتؤكد مرة رابعة أنها تجد تحريضاً هائلاً على الكتابة تستنفر كل الطاقات في أعماقها، وأنها تحسُّ أن المفردات والتعابير حالة هيجان تنتظر أن تسمح لها بالتدفق لتُصوِّر الأفكار الحيَّة والأحاسيس الجياشة بأسلوب عذب ولغة مترفة، بل لترسم بالكلمات ما تعجز عن تجسيده أعظم اللوحات...

إن الموهبة الزاخرة والمتشبعة بالمعرفة الواسعة والمثارة بالاهتمام القوي المستغرق: تتدفق منها اللغة تدفقاً غزيراً فتبني النص الإبداعي برشاقة مدهشة وتشيِّده بجمال عجيب آسر، بينما نجد الكثير من المتخصصين باللغة يكابدون العي ويفتقرون إلى سلاسة الإنسياب اللغوي الإبداعي، أما اللغويون المبدعون في الفكر والأدب والكتابة وفي غيرها من حقول الإبداع، فليس التخصص هو الذي رفعهم إلى مستوى الإبداع، وإنما ارتفعوا إليه بالموهبة السخية والاهتمام القوي ومعهما المعرفة النظرية الواسعة العميقة، فالتخصص هو المكوِّن الثالث للشخصية الإبداعية، وهو لا يعمل وحده وإنما لا بد أن يتلاحم مع المكوِّنين الآخرين...

إن المبدعين هم الأقدر على الإحساس بقيمة الإبداع وتقديره والاستمتاع به، يقول عنها المبدع جمال الغيطاني: أدب هيفاء بيطار عذب معذب ... ينفذ برهافة وحدّة إلى صميم الحياة العربية والإنسانية من وجهة نظر جريئة... كتابة جديدة: رهيفة تُعبِّر عن معاناة الأنثى العربية بصدق نادر وأداء جميل... تخرج فيه الهموم من محدوديتها لتصبح معبِّرة عن الإنسان رجلاً كان أو امرأة في كل زمان ومكان.. كتابة ذكية لاقطة لأدق الخلجات التي يصعب على كل أداة الإمساك بها.. تكتب هيفاء بيطار في تلك المساحة الواقعة بين الظل والأصل.. بين الصوت والصدى.. ومن خلال تأملها لعلاقات الرجل والمرأة تلوح أسيَّة.. شجية وأيضاً سخرية حزينة.. تحتوي رؤية بالغة العذوبة لأشواق الإنسان البسيطة التي يمكن أن يدمرها سوء الفهم وما يتصل بالمصائر البشرية من بهتان. لا أظن أنني قرأت أعمالاً لأديبة تصوِّر بجرأة وصدق دخائل الأنثى العربية كما قرأت في أدب هيفاء بيطار، ذلك الصوت الروائي القوي الذي ينبعث من اللاذقية ليبلغ شتى الآفاق وليلمس الإنسان في كل زمان ومكان لصدقه وجرأته وجماله.

صدر لها ثماني روايات وإحدى عشرة مجموعة قصصية وتولت نشر إبداعاتها دار الساقي ودار رياض الريس واتحاد الكتَّاب العرب ودار النهار ووزارة الثقافة السورية ودار الأهالي ودار نلسن والدار العربية للعلوم ومنشورات الاختلاف....


--------------------------------------------------------------------------------
رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/2006/08/20/article180328.html
خالد سيف الدين عاشور
1-مؤلفة روايات هاري بوتر اسمها Joanne "Jo" Rowlingجوان رولينغ .وهي كاتبة أنجليزية وُلدت في 1965كانت بلا عمل وتعيش على إعانة الحكومة.
2-رفضت عدة دور نشر قبولَ نشر روايتها الأولى بحجة انها طويلة وأن المؤلفة سيدة لا رجل والشباب يفضل القراءة في مثل هذا النوع من القصص لمؤلفين رجال
3-بعد أكثر من عام نشرت دار نشر انجليزية الكتاب على ان يوضع اسم المؤلفة الاول هكذا ج. ك. رولنج حتى لا يُعرف أنها امرأة
4-ظهر الكتاب الاول عام 1997
5-كتبت المؤلفة حتى الآن 7 أجزاء في 3000 صفحة وصدر على مدى 10 سنوات من 1997 إلى 2007
6-تجاوزت المبيعات 325 مليون نسخة من الأجزاء الستة الأولى وترجمت إلى 65 لغة( ومن الأجزاء كلها 400 مليون نسخة)
7-حُولت 5 كتب إلى أفلام
8-حصد الفيلم في جزئه الخامس 55 مليون دولار في أمريكا والجزء الرابع 150 مليون دولار بعد 5 ايام من عرضه في الصالات
تربعت المؤلفة على عرش المؤلفين الأكثر مبيعا في التاريخ وتحولت من عاطلة الى امرأة تملك أكثر من 4 مليارات دولار( وحسب Sunday Times Rich List 1,07 بليون دولار)
9-اختيرت المؤلفة لتكون من بين أهم 100 شخصية عالمية واحتلت المرتبة 34 فيما يخص الثروة عام 2004
10- عدد صفحات الجزء الأول 308 صفحة والخامس 870 صفحة
11- عاشت المؤلفة حياة ليست سهلة وجاءتها الفكرة في رحلة قطار بين مانشستر ولندن عام 1990
12-في العامين الأخيرين ظهر حوالي 50 كتابا حول كتب سلسلة هاري بوتر ومواقع على الانترنت وهي تدور حول السلسة وابطالها من دراسات اجتماعية وفلسفية الخ
14-إذا وَضعت كلمة harry potter في الباحث" ياهو" فالنتيجة 188 مليون موقع
15-أصبحت من الداعمات للعمل الخيري في عدة مجالات.
16-أسست Volant Charitable Trust التي تستخدم ميزانيتها السنوية 5,1 مليون جنيه استرليني لمساعدة النساء والأطفال ولمحاربة الفقر والظلم الاجتماعي
المصدر:
1-صحيفة الأخبار المصرية 25 ابريل 2008 /يوميات الأخبار/ ناصر الأنصاري
2-مجلة دبي الثقافية عدد 28 سبتمبر 2007
3-http://en.wikipedia.org/wiki/J._K._Rowling
خالد سيف الدين عاشور
بنك الفقراء مقارنة ببنوكنا الفقيرة
مازن عبدالرزاق بليلة*
منح جائزة نوبل للسلام، للاقتصادي البنجلاديشي المسلم محمد يونس يمثل رسالة إلى بنوكنا المحلية، التي ترفض وتتعالى وتترفع عن إقراض المؤسسات الصغيرة، فهو بنك موجه للفقراء، ولكنه غني بالقيم والأخلاق الثرية التي لاحظها واحترمها وكرمها العالم، بينما بنوكنا المحلية المتخمة بالأموال، فقيرة في قيمها ومساهمتها الاجتماعية، فاستحقت ألا يلتفت إليها أحد، ولا يكرمها أحد، ولا يأبه أحد لوجودها، لقد تم منح جائزة نوبل للسلام لهذه السنة لمحمد يونس ومصرفه المتخصص بمنح القروض الصغيرة للفقراء بنك جرامين، وحظي الموضوع بتقدير واحترام وتغطية إعلامية غير مسبوقة، وقالت لجنة نوبل النرويجية في بيان لها إن تحقيق السلام الدائم لن يكون ممكنا دون تمكن مجموعات كبيرة من السكان من التخلص من الفقر، وتمثل القروض الصغيرة إحدى هذه الوسائل، وأسس محمد يونس بنك جرامين الذي يمنح قروضا صغيرة لأشخاص عصاميين، وتم اختياره من بين 191 مرشحاً للسلام، مما يدل على مكانته في نشر السلام اقتصادياً، التي غطت على كل مرشحي السلام في العالم، وسبقتهم.
لقد تم تأسيس بنك جرامين في 1976 وحصل على صفته كمصرف في 1983، والشرط الوحيد للإفادة من خدمات هذا البنك هو أن يقدم المستفيدون الطلب ضمن مجموعة لا تقل عن خمسة أشخاص وأن يتكاتفوا من أجل دفع الأقساط، والجائزة الكبيرة مالياً بعيدة وعميقة أيضاً في معناها المعنوي، فهي تكريم لمن يحمل هموم وطنه، وتكريم للاقتصاديين، وفيها تكريس لمفهوم ارتباط الاقتصاد بالسلام، وأن توفير الوظائف والعمل الشريف للشباب والفتيات من أكبر دواعي الأمن الوطني، وأن لكل مجتهد نصيباً، وأن المخلصين سوف يحصلون على التقدير من الآخرين يوماً ما، بشرط المثابرة والإخلاص والاستمرارية، والجائزة اعتراف بأن العالم الثالث يمكن أن يكون فيه مبدعون، بارزون، وأشخاص يفرضون أنفسهم بدون محسوبيات وبدون ضغوط سياسية، وأن العمل الاجتماعي الاقتصادي أصبح هماً عالمياً يستحق العمل من أجله.
سيتم تسليم جائزة نوبل للسلام وهي عبارة عن شهادة وميدالية ذهبية وصك بقيمة 10 ملايين كورون سويدي (1.1 مليون يورو) في أوسلو في العاشر من ديسمبر في ذكرى وفاة مؤسس الجائزة السويدي ألفريد نوبل، ويا ليت أن تقدم الدعوة لكبار المصرفيين عندنا ليحضروا مراسم الحفل لعلهم يتأثرون، أو تتحرك مشاعرهم لمثل هذا الشرف فيقدموا تسهيلات أكبر لصغار المستثمرين، ويعيدوا النظر في الإجراءات المشددة لإقراض مبتدئي الأعمال الصغيرة، وأن يكون لهم دور اجتماعي ومسؤولية أكبر في حفظ أمن وسلامة الوطن عبر توفير التسهيلات الاقتصادية للطموحين من أبناء البلد.
لقد انتشرت صيغة بنك جرامين (بنك القرية) في أكثر من 40 بلدا، ولو رفضت بنوكنا تعديل سياساتها المتعالية، وأصرت على جحود دورها الاجتماعي، فعلينا السماح لبنك جرامين بأن يفتتح فرعاً أو أفرعاً متعددة في المملكة، وقد سمحت منظمة التجارة الدولية بذلك، وهو أمر سيرحب به بالتأكيد محمد يونس، ولكن ألا تتعظ بنوكنا من ذلك، أن يقرضنا بنك بنجالي، لمساعدة أبنائنا على توفير العمل الشريف لهم، بينما يعمل البنجاليون في خدمات القهوة والشاي والتنظيف داخل بنوكنا المحترمة؟ ويسمح نظام القروض الصغيرة في بنك جرامين، للمستفيدين بالحصول على قروض مصرفية تقليدية، ولن يخسر، ولن يخرج من السوق، لأنه يتعامل حالياً مع أكثر من 6 ملايين مستفيد، بينهم 96% من النساء، ويمنح اليوم حوالي 7.5 مليارات دولار للقروض الصغيرة، وبلغت نسبة السداد 99%.
جائزة نوبل ليست كل شيء في حياة محمد يونس، وليست هي التقدير العالمي الوحيد الذي حصل عليه، ففي مطلع العام الجاري حصل أيضاً على جائزة (التحرر من الحاجة) التي قدمت في مدينة ميدلبيرج الهولندية، وهي إحدى جوائز الحريات الأربع التي يتم تقديمها سنويا لتكريم الأشخاص الذين أظهروا التزاما بالحريات الأساسية الأربع التي أوردها الرئيس الأمريكي فرانكلين دي روزفلت عام 1941، وهي: حرية القول والتعبير، وحرية العبادة، والتحرر من الحاجة، والتحرر من الخوف، والسؤال هل حصل محمد يونس على جائزة أو تقدير من بلده بنجلاديش، أو من أي بلد عربي أو بلد مسلم؟ كيف يحترم الغرب هذه الأعمال الإنسانية ويكرمها، مع اختلاف الدين والتقاليد والاهتمامات والعادات، ونمر نحن على هذه التجارب المثيرة والثرية بدون أن يهتز لنا حال، أو نفكر في تكريم أو الإشادة بمثل هذه المبادرات الفردية الرائدة، أو على الأقل نقدم شيئاً قريباً منها لشبابنا.
ونعود لقرار لجنة نوبل منح جائزة السلام ليونس فقد قرر يونس أن يخصص قيمة ما حصل عليه من جائزة نوبل، التي وزعت مناصفة بينه وبين بنك جرامين، لإنشاء شركة تقوم بتصنيع أغذية للفقراء تتميز بارتفاع قيمتها الغذائية وانخفاض أسعارها، ليبدأ رحلة (غذاء الفقراء) كما بدأ من قبل بنك الفقراء، وهي رسالة أخرى يقدمها محمد يونس مجاناً لكبار البنكيين لدينا ليهنؤوا بتكديس الأموال والثروات في صناديقهم المحصنة.

الوطن 21-10-2006
خالد سيف الدين عاشور
فتاتان من ذوي الاحتياجات الخاصة تتحديان الظروف بـ«فلاش الكاميرا»
حصلتا على دورات في التجميل والطبخ والكومبيوتر والإلقاء



جدة: علي شراية
رسمت كل من «أماني» و«بسمة»، وهما فتاتان سعوديتان من ذوي الاحتياجات الخاصة قصة إبداع ونجاح لم يستطع الكثير من الأصحاء تحقيقها من خلال تميزهما في المجتمع وتحديهما لظروفهما واعتمادهما على نفسيهما في معظم الحياة اليومية حتى أتقنتا استخدام الكومبيوتر والإنترنت والتجميل والإلقاء والطبخ، وأبدعتا في فن التصوير الفوتوغرافي. وتصدر اسماهما المشاركين في المعرض الملكي للتصوير الفوتوغرافي الذي افتتحه الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز، أمير منطقة مكة المكرمة في مدينة جدة. وتخصصت الفتاتان في رصد الظواهر الخاطئة التي تسجلهما خلال حياتهما اليومية بواسطة كاميرتيهما اللتين لا تفارقهما قط.
ولأن الفرصة لم تتح لنا للحديث معهما مباشرة، نظراً لظروفهما، لكن سيدتين تولتا الحديث نيابة عنهما لقربهما منهما، فتقول نورة آل الشيخ، وهي وكيل الشؤون الاجتماعية في منطقة مكة المكرمة في حديث لـ«الشرق الاوسط»، أماني هي فتاة يتيمة الأبوين التحقت بجمعية البر، وهي صغيرة السن، وتم اكتشاف أنها من ذوي الاحتياجات الخاصة وإلحاقها بعد بلوغها سن المراهقة بمركز أبجد، وهو المركز الوحيد الذي يستقبل هذه الفئة من الفتيات المراهقات وينمي إبداعاتهن». وأضافت «احتاجت أماني إلى تعليم خاص يلائم احتياجاتها الخاصة، والتي لم تجده في الصفوف العامة حيث يبلغ عمرها الآن العشرين. وقد تداركت صعوبات التعلم التي تعاني منه إلى حد كبير، حيث قدم لها المركز تدريسا أكاديميا كاملا من ثقافة عامة وكومبيوتر ولغة انجليزية وعلاج نفسي ووظيفي حيث تدربت على أدب الحوار والتحدث بالإنجليزية في الأماكن العامة والاستماع إلى القصص وتلخيصها وتدربت كذلك على الطباعة باللمس واستخدام برامج الكمبيوتر المختلفة وتصفح شبكة الإنترنت، إلى جانب الرياضة والتمثيل والتصوير والطبخ والتجميل والمهارات المنزلية العامة حيث تم توظيفها بشكل جزئي كمساعدة معلمة ومعلمة حضانة حاليا براتب شهري في مركز أبجد وشاركت كمتسابقة في معرض متخصص للفن التصوير الذي أبدعت فيه». في حين قالت سعاد قنديل، والدة الفتاة الاخرى، (بسمة النهدي) «ولدت بسمة في فيينا وهي تعاني مرضا خلقيا وتم علاجها في ذلك الوقت بالمستشفى الجامعي هناك، وهو ما أسهم في تحسن حالتها وابتعدت عن والدها، الذي عاشت معه حتى سن 21 عاماً وأكملت هي دراستها الابتدائية في المدارس العادية بسبب عدم وجود التعليم الخاص في ذلك الوقت وساهم في تعثر مسارها التعليمي ولم تستطع إكمال دراستها».
وأضافت قنديل المتخصصة في الرعاية النهارية لذوي الاحتياجات الخاصة والإرشاد السلوكي والمهني للبالغين، «عاشت بسمة مع والدها حتى بلغت سن 21 عاماً ثم عادت لي فقمت بتأهيلها تأهيلا خاصا لخمس سنوات في المنزل والتحقت بعد ذلك بمركز أبجد المتخصص الذي يقدم العديد من البرامج في التأهيل الوظيفي المهني والطبيعي والنفسي والتعليم الخاص للفتيات ما فوق 12 عاما ممن هن من هذه الفئة». ولا تنسى والدة بسمة ان تذكر ان ابنتها تم تدريبها من قبل الدكتور عيسى عنقاوي وحرمه وهم خبيران في هذا المجال وعلماها فن التصوير الرقمي وتبنيا موهبتها حتى حصلت على شهادة في فن التصوير الرقمي.
البارز في قصة بسمة ترشيحها هي وزميلتها أماني التي تعاني من نفس حالتها ضمن 23 فتاه أخرى سليمة للمشاركة في مسابقة المعرض الملكي الفني للتصوير الفوتوغرافي، والذي يهدف لطرح القضايا السلبية في المجتمع على شكل صور فوتوغرافية يصورها المشاركون، ورعاه الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة تحت شعار «كلنا مسؤولون»، ونظمته كلية دار الحكمة للبنات بجدة بحضور الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز والأمير فيصل بن عبد الله بن محمد.
وبالعودة لنورة آل الشيخ وكيل الشئون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة قالت «إن تضافر الجهود بين الجمعيات والمراكز المتخصصة أسهم وسيُسهِم في إيجاد اكثر من مبدعة. كما انه اثبت بالدليل القاطع أن المعاقين يعاقون في جانب ولا يعني تعطل الجوانب الأخرى. هم فقط يحتاجون لمدربين متخصصين يبرزون مواهبهم».
خالد سيف الدين عاشور
فتاتان من ذوي الاحتياجات الخاصة تتحديان الظروف بـ«فلاش الكاميرا»
حصلتا على دورات في التجميل والطبخ والكومبيوتر والإلقاء



جدة: علي شراية
رسمت كل من «أماني» و«بسمة»، وهما فتاتان سعوديتان من ذوي الاحتياجات الخاصة قصة إبداع ونجاح لم يستطع الكثير من الأصحاء تحقيقها من خلال تميزهما في المجتمع وتحديهما لظروفهما واعتمادهما على نفسيهما في معظم الحياة اليومية حتى أتقنتا استخدام الكومبيوتر والإنترنت والتجميل والإلقاء والطبخ، وأبدعتا في فن التصوير الفوتوغرافي. وتصدر اسماهما المشاركين في المعرض الملكي للتصوير الفوتوغرافي الذي افتتحه الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز، أمير منطقة مكة المكرمة في مدينة جدة. وتخصصت الفتاتان في رصد الظواهر الخاطئة التي تسجلهما خلال حياتهما اليومية بواسطة كاميرتيهما اللتين لا تفارقهما قط.
ولأن الفرصة لم تتح لنا للحديث معهما مباشرة، نظراً لظروفهما، لكن سيدتين تولتا الحديث نيابة عنهما لقربهما منهما، فتقول نورة آل الشيخ، وهي وكيل الشؤون الاجتماعية في منطقة مكة المكرمة في حديث لـ«الشرق الاوسط»، أماني هي فتاة يتيمة الأبوين التحقت بجمعية البر، وهي صغيرة السن، وتم اكتشاف أنها من ذوي الاحتياجات الخاصة وإلحاقها بعد بلوغها سن المراهقة بمركز أبجد، وهو المركز الوحيد الذي يستقبل هذه الفئة من الفتيات المراهقات وينمي إبداعاتهن». وأضافت «احتاجت أماني إلى تعليم خاص يلائم احتياجاتها الخاصة، والتي لم تجده في الصفوف العامة حيث يبلغ عمرها الآن العشرين. وقد تداركت صعوبات التعلم التي تعاني منه إلى حد كبير، حيث قدم لها المركز تدريسا أكاديميا كاملا من ثقافة عامة وكومبيوتر ولغة انجليزية وعلاج نفسي ووظيفي حيث تدربت على أدب الحوار والتحدث بالإنجليزية في الأماكن العامة والاستماع إلى القصص وتلخيصها وتدربت كذلك على الطباعة باللمس واستخدام برامج الكمبيوتر المختلفة وتصفح شبكة الإنترنت، إلى جانب الرياضة والتمثيل والتصوير والطبخ والتجميل والمهارات المنزلية العامة حيث تم توظيفها بشكل جزئي كمساعدة معلمة ومعلمة حضانة حاليا براتب شهري في مركز أبجد وشاركت كمتسابقة في معرض متخصص للفن التصوير الذي أبدعت فيه». في حين قالت سعاد قنديل، والدة الفتاة الاخرى، (بسمة النهدي) «ولدت بسمة في فيينا وهي تعاني مرضا خلقيا وتم علاجها في ذلك الوقت بالمستشفى الجامعي هناك، وهو ما أسهم في تحسن حالتها وابتعدت عن والدها، الذي عاشت معه حتى سن 21 عاماً وأكملت هي دراستها الابتدائية في المدارس العادية بسبب عدم وجود التعليم الخاص في ذلك الوقت وساهم في تعثر مسارها التعليمي ولم تستطع إكمال دراستها».
وأضافت قنديل المتخصصة في الرعاية النهارية لذوي الاحتياجات الخاصة والإرشاد السلوكي والمهني للبالغين، «عاشت بسمة مع والدها حتى بلغت سن 21 عاماً ثم عادت لي فقمت بتأهيلها تأهيلا خاصا لخمس سنوات في المنزل والتحقت بعد ذلك بمركز أبجد المتخصص الذي يقدم العديد من البرامج في التأهيل الوظيفي المهني والطبيعي والنفسي والتعليم الخاص للفتيات ما فوق 12 عاما ممن هن من هذه الفئة». ولا تنسى والدة بسمة ان تذكر ان ابنتها تم تدريبها من قبل الدكتور عيسى عنقاوي وحرمه وهم خبيران في هذا المجال وعلماها فن التصوير الرقمي وتبنيا موهبتها حتى حصلت على شهادة في فن التصوير الرقمي.
البارز في قصة بسمة ترشيحها هي وزميلتها أماني التي تعاني من نفس حالتها ضمن 23 فتاه أخرى سليمة للمشاركة في مسابقة المعرض الملكي الفني للتصوير الفوتوغرافي، والذي يهدف لطرح القضايا السلبية في المجتمع على شكل صور فوتوغرافية يصورها المشاركون، ورعاه الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة تحت شعار «كلنا مسؤولون»، ونظمته كلية دار الحكمة للبنات بجدة بحضور الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز والأمير فيصل بن عبد الله بن محمد.
وبالعودة لنورة آل الشيخ وكيل الشئون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة قالت «إن تضافر الجهود بين الجمعيات والمراكز المتخصصة أسهم وسيُسهِم في إيجاد اكثر من مبدعة. كما انه اثبت بالدليل القاطع أن المعاقين يعاقون في جانب ولا يعني تعطل الجوانب الأخرى. هم فقط يحتاجون لمدربين متخصصين يبرزون مواهبهم».


الشرق الأوسط 19 يونيو 2008
خالد سيف الدين عاشور

لقد أصبحت منذ فترة ليست بالقصيرة من المهتمين بالإنسان بطاقاته وقدراته وامكاناته واستعداده للارتقاء والكشف عن كنوز ضخمة أودعها الخالق عقله وقلبه كما أودع الكون الفسيح الضخم كنوزاً لا تُعد ولا تحصى لا يزال الإنسان يعرف المزيد منها كل يوم .. (وفي الأرض آيات للموقنين . وفي أنفسكم أفلا تبصرون) .. وأصبحت من المهتمين جداً بأدبيات البحث عن أسباب المشكلة في نفسك .. و أدبيات" غير نفسك تغير التاريخ" كما عبر عن ذلك مالك بن نبي وكما عبر عن ذلك أبونا آدم وأمنا حواء في أول مشهد يكشف القرآنُ عنه " قالا ظلمنا أنفسنا" .. لم يعلقا المسؤولية على الشيطان نفسه مع أنه وسوس لهما كما صرح القران بذلك .. وقد سار القرآن على هذا "قل هو من عند أنفسكم". والغريب أن الشيطان- الشماعة الأولى التي نعلق عليها أخطاءنا و أوزارنا- يخطب في جمع من أتباعه يوم القيامة (فلا تلوموني ولوموا أنفسكم) .. واليوم إذا ضيقنا الدائرة لتشمل فقط الإنسان ، كل إنسان، لرأينا أن كتباً كثيرة تؤلف لتعرّف هذا الإنسان على مكمن الداء، وتضع قدمه على أول طريق رحلة الألف ميل، وليخرج من البحث عن كبش فداء والإحساس بأنه ضحية ومن الاكتفاء بمراقبة الأحداث أو الاستغراب عند وقوعها والبحث عن أسباب خرافية أسطورية خارقة أحياناً ، إلى تحمل المسؤولية وصنع الأحداث أو المشاركة في صنعها أو الإحساس بالمقدرة على صنع شيء وتغيير شيء .. والإحساس بأنك تملك نفسك وتعي ذلك وتستطيع أن تغير اتجاهك وتختار استجابتك .. وتخرج عن نمطك .. وترى الأمور رؤية أوسع .. (وتتعلم الصيد) .. إن هذا يجعلك تصرخ "وجدتها" .. وأعظم اكتشاف ، أن تكتشف أنك تستطيع أن تنتج نجاحاً وتفوقاً وعلاقات اجتماعية أفضل وحوارا أرقى .. الخ .
و أن تعلم أن الإخفاق الذي وقع من قبل ليس ضربة لازب ولكنها مقدمات أخذتَ بها فأدت وأنتجت ذاك الإخفاق وان مقدمات أخرى تنتج حتما- نجاحاً .. وهكذا.. (قاعدة الأسباب والمسببات) .. انك مخير بين أن تكون ضحية أو تكون فاعلاً مؤثراً .. بين أن تكون حائراً لا تدري لم حدث ما حدث .. أو تكون شخصا يعلم لم وقع ما وقع ويملك أن يغير النتائج .. انك إذا شتمت شخصاً .. أنتجت ما نعلم وإذا ابتسمت له أنتجت شيئاً آخر تماماً .. وعواقبه وملحقاته .. (الابتسامة) كالماء إذا ألقيت فيه حجراً .. (ادفع بالتي هي أحسن) .. (خالق الناس بخلق حسن) (وقولوا للناس قولاً حسناً) (الإنسان عبد الإحسان) .. انه ينتج ابتسامات بعد هذا وعمقا في العلاقات الإنسانية .. نتائجها عظيمة بلا شك .. ناهيك عن أجرها يوم القيامة .. أن تملك نفسك قوة عظيمة .. أن تغير ما بنفسك .. فتح عظيم .. ونتائجه ضخمة جداً على جميع المستويات ..
إنها دعوة للتغيير أدعوا إليها .. دعوة إلى رفع الغطاء عن طاقات هذا الإنسان وقدراته العظيمة التي أودعها الخالق جل وعلا .. دعوة إلى التغيير الداخلي في النفس الإنسانية .. دعوة إلى أن نساعد الناس على تحقيق ذلك أو على الأقل تعريفهم بإمكانية ذلك ،ونتائج ذلك .. والى إشعارهم بأن مشاكلهم- أو بعضها- تحت السيطرة وان إدارتها ممكنة وَفق معارف معينة وباكتساب عادات معينة ورؤية للأحداث بطريقة مختلفة .. وبهذا يتحرر الإنسان من أثر الأوهام .. وهم أن المشكلة في الغير لا فيّ أنا .. وأنني (ما بيطلع بايدي شي) ولا أملك أن أفعل شيئاً .. دعوة إلى تفعيل الذات الإنسانية والى الخروج بالإنسان إلى مراحل عالية .. بدلاً من تركه حائراً في هذه الدنيا .. لقد حار النبي بعد الطائف .. ودعا دعاء نحفظه .. ثم عُرج به إلى السماء .. عالم ضخم فخم .. رآه و رأى آيات ربه جل وعلا .. كيف عاد؟ .. والإنسان يزعم أنه جرم صغير وفيه انطوى العالمُ الأكبر .. هل هناك فتح أعظم من إدراكك أنك تملك أن تختار استجابتك وانك تستطيع أن تكسر أطواق الحتميات وطوق (أنا كده) (هكذا خلقني ربي) (لا أستطيع أن أغير ذاتي) (هذا ما كتبه الله علي) ،انه أجمل و أوفى انتصار عرفه الإنسان .. هذا ما أريد أن أقدمه .

خالد سيف الدين عاشور
خالد سيف الدين عاشور
[size="5"]لمن أراد حياة جميلة
د. عائض القرني


انظر للحياة نظرة المحب المتفائل، فالحياة هدية من الله للإنسان، فاقبل هدية الواحد الأحد، وخذها بفرحٍ وسرور، اقبل الصباح بإشراقه وبسمته الرائعة، اقبل الليل بوقاره وصمته، اقبل النهار بسنائه وضيائه، عُبَّ الماء النمير حامداً شاكراً، استنشق الهواء فرحاً مسروراً، شُمّ الزهْرَ مسبِّحاً، تفكَّر في الكون معتبراً، استثمر العطاء المبارك في الأرض، في باقة الزهر، في طلعة الورد، في هَبَّة النسيم، في نفحة الروض، في حرارة الشمس، في ضياء القمر، حوّل هذه العطاءات والنعم إلى رصيدٍ من العون على طاعة الله، والشكر له على نعمه، والحمد له على تفضُّله وامتنانه، إياك أن يحاصرك كابوسُ الهموم وجحافلُ الغموم عن رؤية هذا النعيم، فتكون جاحداً جامداً، بل اعلم أن الخالق الرازق ـ جلَّ في علاه ـ ما خلق هذه النعم إلا ليستعان بها على طاعته، وهو القائل: «يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً».
اهجر مذهب الرهبان في نبذ مباهج الحياة وهجر الطيّبات وتعذيب النفس والعكوف في الكهوف والهروب من الحدائق الغناء والروابي الخضراء والسفوح الهائمة بالحسن والتّل المعشب، فقد ذمَّ الله المعذِّبين لأنفسهم المتذمرين من الحياة، فقال: «وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا»، الله خلق لك الطيّب الجميل والنافع المفيد، فلعينيك خلق باقات الورود وبطاقات الياسمين وأكمام السنابل ولفائف الريحان، ولقلبك أنزل الوحي وجعل الهداية وأقام لك الحجة وبيّن لك المحجة، ولعقلك أوجد العلم ونشر المعرفة وأقام الدليل، ولأذنك خلق الصوت الحسن المباح من هديل الحمام ونشيد العندليب وترتيل القمري، وفوق ذاك التلاوة الخاشعة الجميلة المؤثرة، وخلق لطعامك الثمار اليانعة والقطوف الدانية والفواكه اللذيذة واللحوم المشتهاة، وخلق لشرابك الماء البارد النمير العذب الزلال وكل شراب لذيذ مباح بطعوم مختلفة ومذاقات متعددة، وخلق لجسدك اللباس الناعم والرداء الجميل والكساء الحسن الباهي، فكُلْ واشرب والبس دون إسراف ولا كبر، بل باعتدال وتوسط، واشكر المنعم جل في علاه فهو المتفضل أولاً وآخراً، اقبل هدية الباري يوم حباك الكون الباهي الزاهي، فلا تردّ الهدية بنفس متشائمة منقبضة محبطة لا ترى من الورد إلا الشوك ولا من الشمس إلا حرارتها ولا من الليل إلا ظلمته ولا من الجبل إلا صعوبته ولا من الطريق إلا طوله، أما زلت إلى الآن لم تهش بنفس أريحيّة لجمال الوجود الموحي في سطوع الشمس وبزوغ القمر وتلألؤ النجوم وجلال الصباح وهيبة الليل وفتنة الروض وأصوات السواني وتصفيق الأنهار وتراقص البَرَد وزخات المطر وقصائد الطيور واتساع الأفق وروعة السماء، فأمامك حدائق ذات بهجة وحقول قمح خضراء وبساتين فيحاء وبحيرات زرقاء وصحراء فيها رواية الإنسان الأول وقصة البدوي الصادق، فيا أيها الإنسان اقبل الهدية بنفس رضيّة وروح سويّة فأنت في مهرجان الكون العجيب وقد رُسم بأحرف الوحدانية وأسطر الصمدانيّة؛ لتقرأ فيه عجائب القدرة وبديع الصنع وروعة الخلق وحسن التصوير: تأمل في خلال الأرض وانظر إلى آثار ما صنع المليكُ عيون من لجين شاخصاتٌ بأحداق هي الذهب السبيكُ على قضب الزبرجد شاهداتٌ بأن الله ليس له شريكُ مسكين المحبط المتشائم، إنه إنسان غير سوي ناقم على نفسه والناس والحياة، يعيش في الكون وكأنه في زنزانة، ويقضي العمر وكأنه في جحيم، يتوقع الفقر وهو غني، وينتظر المرض وهو معافى، ويرتقب الخوف وهو آمن، ولكن المؤمن في حياة مستقرة مهما قست الظروف؛ لأنه ينظر إلى الجوانب المشرقة في الحياة وإلى الطرف الجميل من الوجود، فهو ينتظر اليسر بعد العسر، والفرج بعد الكرب، عنده من الإيمان والمعرفة وحسن الظن بالله ما يمسح كل دمعة، ويقيل كل عثرة، ويحل كل أزمة، ويكشف كل كرب، وهو يعلم أنه بإيمانه الأتقى والأبقى والأعلى والأغلى كما قال تعالى: «وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ».


الشرق الأوسط 24 يونيو 2008
خالد سيف الدين عاشور
آينشتاين بين الاهتمام التلقائي والاهتمام الاضطراري



إبراهيم البليهي
إن تفوق آينشتاين المدهش فيما كان يهتم به اهتماماً ذاتياً تلقائياً مقابل إخفاقه فيما كان لا يهتم به إلا اضطراراً يُعَدُّ من الشواهد الرائعة على صحة نظرية (عبقرية الاهتمام التلقائي) فآينشتاين كما هو معروف يمثل ذروة الإبداع في الرياضيات والفيزياء لأنه مندفعٌ إليهما باهتمام تلقائي قوي مستغرق ولكنه بالمقابل كان أقل من عامة الدارسين في المجالات التي لا يهتم بها ذاتياً ليس هذا فقط بل كان يفشل في امتحانات المواد التي لا تهمه وهي الأكثر وهذا شاهدٌ حيٌ وحاسم على أن فاعلية الإنسان: تعلُّماً وأداءً هي نتاج الاهتمام التلقائي القوي المستغرق فليس أكثر إقناعاً من أن يتجسّد الإبداع في أعلى ذراه والإخفاق في أسوأ صوره في فرد واحد إن هذا يقيم برهاناً حياً وقاطعاً على أن الإنسان كائنٌ تلقائي وأن تعبئة قابلياته بالمعارف والمهارات والفضائل تتوقف على امتلاك مفتاح هذه التلقائية بتحريك طاقته من أعماقه وإثارة رغبة من داخله وتكوين الاهتمام القوي المستغرق في نفسه أما الاهتمام الاضطراري فلا يُنتج سوى الخواء حتى لو حصل الدارس على أعلى الدرجات في الامتحانات لأن التفوق المدرسي يدل على الحفظ المؤقت وليس على الفهم الدائم فهو ذو دلالة محددة ووقتية فقط.
وبهذا فإن سيرة هذا العالم الفذ آينشتاين تُقَدِّم لنا أصدق النماذج على أن الإنسان كائنٌ تلقائي وأنه إذا تأججت رغبته فإنه بدلاً من أن يستثقل التعلُّم فإنه يستمتع به ويصبح عنده بمرور الوقت من أعظم المباهج وألذ الانشغالات وتتحول عملية التعلُّم إلى تجربة ذاتية مبهجة ومثيرة ولذيذة ومقابل ذلك فإنه يجد العُسءر كل العُسءر في التعلم الاضطراري إنه حين يتعلَّم بدافع داخلي تنساب المعرفة إلى عقله انسياباً هيِّناً عذباً فتندمج في كيانه النفسي وتُختَزن في لاوعيه أما ما يراد قسره على تعلُّمه فإنه يواجه عُسءراً شديداً في استيعابه ويبقى خارج بنيته الذهنية والعاطفية مهما بذل فيه من جهد لأنه مصادمٌ لطبيعته التلقائية فينساه بسرعة بعد إنجاز الامتحانات وكذلك شأنه في اكتساب المهارات وإتقان الأداء فلا مهارة ولا إتقان إلا بالرغبة الذاتية التلقائية التي تحركها متعة التمكُّن ولذَّة النجاح ونشوة الإنجاز.

إن الكتب والدراسات الكثيرة التي صدرت عن آينشتاين تؤكد أنه كغيره من ذوي التفرد والتميُّز والتفكير المستقل كان نافراً من الدراسة النظامية وبلغ نفوره من الأجواء المدرسية واقتناعه بسوء أثرها على قابليات الدارسين وتلقائيتهم إلى حد أنه كان يستغرب كيف يبقى حب الاطلاع حياً في نفوس الدارسين بعد معاناة القسر المدرسي فكتب يقول: "إن عدم قضاء التعليم على الروح المقدسة لحب الاطلاع حتى الآن لهي معجزة بحق" فهو لا يكتفي بالقول إن فائدة التعليم النظامي ضحلة وإنما يراه ذا ضرر فظيع لأنه يطفئ اللهفة التلقائية الفطرية إلى التعلُّم لذلك يتعجب من أن حب الاطلاع ما زال حياً لدى بعض الدارسين وهو موقنٌ بأن هذا الحب قد مات عند الأكثرية وهذه رؤية فاصلة وحاسمة تؤكد أن موقفه من الدراسة النظامية لم يكن إيجابياً بحال بل كان شديد السلبية والنفور إنه قد واصلها وسايرها اضطراراً من أجل الحصول على شهادة تعترف بها مؤسسات التوظيف لتنسجم مع الواقع وليضمن لقمة العيش وليكون له اعتبار في مجتمع اعتاد على تحديد قيمة الإنسان بأشياء من خارج ذاته لذلك كتب بعد شهرته يقول: "لقد عانيت من أساتذتي فقد كانوا لا يحبونني نظراً لنزعي الاستقلالية وكانوا يتخطونني كلما احتاجوا إلى مساعدين" إن التعليم النظامي يريد الامتثال والطاعة من الدارسين إنه لا يهتم إلا بمن يستمعون ويطيعون ويمتثلون ويرددون ما يقال ولكنه يضيق بذوي التميُّز والتفرُّد الذين يثيرون الأسئلة ويحاكمون الواقع ولهم رؤية شخصية ثاقبة.

إن آينشتاين قد دفعه نفوره من الدراسة والتأطير المدرسي والضيق بتحكم المعلمين إلى ترك المدرسة قبل أن يكمل المرحلة الثانوية لكنه حصل من معلم الرياضيات على تزكية قوية وإشادة بتفوقه الباهر في هذه المادة غير أنه صار محالاً قبوله بالجامعات دون إكمال المرحلة الثانوية فلم يبق أمامه سوى الالتحاق بأحد المعاهد الفنية لكنه أيضاً لم ينجح في امتحان القبول إلا أن المعهد قدَّر نبوغه في الرياضيات فأوصاه بأن يلتحق بإحدى المدارس ووعده بقبوله دون امتحان بعد حصوله على شهادتها وهكذا كان فقد أنهى الدراسة فيها بصعوبة وحصل على شهادة تؤكد تفوقه في مادتي الرياضيات والفيزياء وتعثره فيما عداهما من مواد لكن المعهد الفني السويسري (البوليتكنيك) برَّ بوعده فقبله وأعفاه من امتحان القبول فأمضى فيه أربع سنوات وأنهى الدراسة ولكن بعد مكابدة مريرة مع المعلمين وجهد جهيد مع المواد التي لا يستسيغها وكان آخر الناجحين ترتيباً!!..

إننا مع آينشتاين أمام إنسان أجمع العالم على تفوقه المدهش وإبداعه الفريد ومع ذلك فإننا حين ندرس سيرته نجده قد عانى أشد المعاناة من القسر المدرسي فقد كان مولعاً أشد الولع بالرياضيات فحقق فيها تفوقاً مدهشاً ثم امتد ولعه إلى الفيزياء فحقق فيها إبداعاته المعروفة لأنه كان يدرسها باندفاع شديد تحركه رغبة تلقائية ملحة من داخله ويستغرق بها باهتمام ذاتي محض لكن بمقدار تفوقه المدهش فيما يمحضه اهتمامه برغبة وابتهاج فقد كان يعاني أشد المعاناة من المواد التي لا يحبها ولقد كادت هذه المعاناة أن تعوقه عن مواصلة التعليم النظامي وكان يلجأ إلى زملائه وأصدقائه لمساعدته على تجاوز اختبارات المواد التي يكرهها بينما كان يظهر تفوقاً مدهشاً في المادتين المرغوبتين عنده (الرياضيات والفيزياء) رغم أنهما عند غيره من أصعب المواد وأشدها عُسءراً وتنفيراً وهذا من أوضح الشواهد على أن الحب والكره وما ينتج عنهما من رغبة أو نفور ومن انفتاح للذهن أو انغلاق هما اللذان يحركان السلوك إيجاباً أو سلباً وهذا نموذج حي ودليل واضح على أن الإنسان كائنٌ تلقائي وأن تعبئة قابلياته بالمعارف والمهارات والفضائل تتوقف على احترام تلقائيته لأن قابلياته تنفتح إذا أحب وتنغلق إذا كره.

لذلك فإن آينشتاين بعد أن اكتسب احتراماً عالمياً واعترافاً بتميزه لم يتردد بأن يكرر التأكيد بأن الإنسان لا يمكن تعليمه قسراً وإنما تنحصر استفادته فيما يرغب فيه ذاتياً فهو يؤكد بأن الابتهاج بالعلم شرطٌ لتحصيله وأن الاستمتاع بالعمل شرطٌ لإتقانه فيقول: "إن أهم حافز على العمل سواء في المدرسة أو في الحياة هو اللذة التي تصاحب هذا العمل وتصاحب إتمامه والإحساس بأهمية نتيجته للمجتمع إن إثارة ودعم هذه القوى في نفوس الشباب هو أهم عمل منوط بالمدرسة إن مثل هذه الدعائم السيكولوجية تؤدي وحدها إلى اشتياق متلهف بهيج إلى أعز ما يمكن أن يملكه إنسان ألا وهو المعرفة والعمل بروح الفنان الموهوب" ويقول في موضع آخر: "إن الإنسان في كل ما يصدر عنه فكراً أو نشاطاً يهدف إلى تحقيق غايتين أساسيتين هما: أن تتوفر لديه احتياجاته الجوهرية وهي احتياجات يحسُّ بها إحساساً عميقاً.. ثم أن يتحاشى حدة الألم إن هذا يجب أن لا يغيب أبداً عن بالنا إذا كنا نريد أن نفهم الحركات الفكرية وسيرها إن العاطفة والحنين هما القوة الدافعة التي تقف وراء كل مجهود وابتكار بشري مهما تخفِّى هذان الحافزان وتستَّرا وراء مختلف الأقنعة وأشدها غرابة" إن الذين يجدون نفوراً من التعلُّم لن يحصلوا منه على فائدة حقيقية دائمة تكون لهم عتاداً مستمراً في مواجهة أعباء الحياة وإنما يكابدون التعلُّم القسري اضطراراً وينتهون منه دون أن يترك في نفوسهم أثراً إيجابياً يتناسب مع طول معاناتهم ولا مع ما جرى إنفاقه على تعليمهم ولا مع ما يتوقعه منهم الناس أو ما يحتاجه الوطن من فاعلية وإنتاج وإبداع.

إن تجربة آينشتاين حين كان تلميذاً ثم تجربته مع الدارسين حين صار أستاذاً جعلته يقتنع تمام الاقتناع بعُقءم التعلُّم الاضطراري فالتعلُّم المنتج يتطلب إيقاظ الرغبة الذاتية وحشد الاهتمام التلقائي من أجل تهيئة قابليات الإنسان لأقصى درجات الفاعلية والالتحام لكن مؤسسات التعليم تستصعب هذه المهمة أو تعتبرها محالة أو ربما لا تعترف بها أو لا تملك وسائل هذا الإيقاظ ولا تدرك أسباب الخمود فتلجأ إلى القسءر لأنه الأسهل والمألوف والممارس منذ أقدم العصور فتحويل النفور المستحكم إلى رغبة ناشطة هو عملٌ استثنائي دقيق وعسير ويتطلب معارف ومهارات قد لا تتوفر لدى المربين والمعلمين لذلك يلجأ الأهل والمجتمع والمؤسسات التعليمية إلى الضغط من جهة والإغراء بالمستقبل من جهة أخرى والتخويف من نتائج الإخفاق الدراسي من جهة ثالثة لكن كل هذه الوسائل لا تخرج عن دائرة الاهتمام الاضطراري ولا علاقة لها بالاهتمام التلقائي الذي هو مصدر الفاعلية في التعلُّم والسلوك والأداء لأنه ينبع من أعماق الذات لذلك فإن آينشتاين يؤكد بأن الدافع الذاتي وحده هو الحل ولا بد من العمل على إيجاده بشتى الوسائل فيقول: "لا شك أن إيقاظ هذه الدوافع النفسية المنتجة عملٌ أشق من الالتجاء إلى الضغط أو إثارة الأطماع الشخصية ولكنه أقءيَمُ منها والنقطة الجوهرية هي أن ننمي ميل الطفل إلى اللعب ورغبته الطفولية في التميز وأن نقوده إلى مجالات تهم المجتمع ومثل هذه التربية قائمة على الرغبة في النشاط الناجح والتفوق فإذا وُفِّقَتء المدرسة إلى العمل بنجاح في هدى هذه الأفكار نالت أكبر تقدير من الأجيال الصاعدة وتحولت أعباء الواجبات المدرسية إلى نوع من الهبات والهدايا" إن ذهن الإنسان واستجاباته مرتبطةٌ بعواطفه فهي التي تفتحه أو تغلفه فما ينجذب إليه الفرد تلقائياً ينفتح له العقل أما الذي ينفر منه فينغلق عنه ولا يستجيب له ولا يتأثر به ويقتصر فيه على القدر الاضطراري فلا يتوسع فيه ذاتياً بخلاف ما يندفع إليه تلقائياً فإنه يعيشه كأسلوب حياة لا ينفك عنه ولا يمل منه ويبتهج به وبذلك تتضافر قدراته وتحتشد فاعليته.

ويرى آينشتاين أن المقررات المدرسية ليست مهمة في ذاتها ولا في مضمونها ولا في المجال الذي تتناوله وإنما هو بناء القدرة العامة وتكوين الرغبة الدافعة وخلق الحافز التلقائي وتدريب العقل على التفكير الحر والموقف المستقل وتنمية المهارات المعرفية لكي يصبح كل دارس مستعداً لمواصلة التعلُّم طول عمره في كافة المجالات التي يمحضها اهتمامه وتنال إعجابه وتميل إليها نفسه ويتجه إليها طموحه فيكون قادراً على تغيير المجال كلما تغيرت اهتماماته لذلك فإنه لا بد من إعداد المعلمين إعداداً ناضجاً ومتكاملاً ونقدياً ومنفتحاً ثم كما يرى آينشتاين: إعطاء المعلمين الناضجين حرية واسعة لاختيار المواد ومنحهم حق التفنن في إثارة اهتمام الدارسين بأية وسيلة يرونها ناجعة فليس الهدف إعطاءهم معلومات وإنما المهمة الحقيقية للتعليم هي بناء القدرة العامة المفتوحة النامية وتكوين الرغبة الذاتية الصادقة في المعرفة والتدريب على كيفيات البحث عن المعلومات وإثارة الاهتمام بالحقيقة الموضوعية والإبقاء على غزيرة حب الاطلاع حية ومتقدة ونامية فيقول: "يجب أن نعطي المدرس حرية واسعة في اختيار مادة التعليم وطرق التدريس التي يستخدمها لأنه يفقد لذة العمل نتيجة للضغط الخارجي" إنه يرى أن المعلم مثل المتعلم يجب أن يكون مستمتعاً بالعمل شاعراً بأنه يحقق به ذاته وبأنه يسهم في تكوين الناشئين تكويناً يليق بأمة متحضِّرة ومنفتحة على كل الآفاق ومتطلعة إلى المستقبل بتفاؤل وانفتاح وثقة وبذلك سيكون اندفاع المعلم تلقائياً وليس اضطراراً فهو إذا أُعدَّ إعداداً جيداً ومُنح الثقة وأُعطي الحرية في التعامل مع الدارسين سوف يشعر أنه هو صاحب الشأن وليس مجرد مردِّد لما تريده المدرسة أو يحدده المنهج وبذلك يندفع المعلم تلقائياً لعمله برغبة ولذة وابتهاج فيبدع ويخلق في الدارسين روح الإبداع والابتهاج.

إن آينشتاين يكرر التأكيد على أن مهمة التعليم ليست إعطاء المعلومات وإنما مهمته تكوين الإنسان الناضج الذي يملك الفاعلية في أي مجال يهتم به إن مهمة التعليم هي إعداد الأجيال للتعلُّم الذاتي فالعلوم تتطور والأحوال تتغيَّر ومطالب الحياة تتنوع فإذا تم إعداد الدارسين لتحمل مسؤوليات التعلُّم الدائم فإنهم سوف يخرجون من التعليم ناضجين ويكونون قادرين على التكيف مع مطالب الحياة المتنوعة ومهام الأعمال المتغيرة وامتلاك القدرة على العمل في أي مجال يهتمون به فيقول: "فلو أن شاباً دَرَّب عضلاته ولياقته البدنية ملتجئاً إلى الألعاب الرياضية والمشي فإنه يصبح مستعداً لكل عمل بدني وهذا يشبه تدريب العقل وتدريب المهارة اليدوية والعقلية" فالمطلوب من التعليم تكوين القدرة النامية المفتوحة وغرس الرغبة في التجدد الدائم والنمو المستمر وليس إعطاء المعلومات التي هي بطبيعتها خاضعة للمراجعة والتدارك والتصحيح والتغيُّر إن الإنسان يملك قابليات عظيمة لكننا نطمسها بسوء التعامل معها والاستخفاف بها والجهل بمفاتيحها وتأتي التلقائية بمقدمة هذه المفاتيح بل إنها المفتاح الرئيسي أو الأوحد.

ويركز آينشتاين على الروح العلمية التي يجب غرسها في نفوس الشباب منذ البداية أما مواد التعليم فهي في نظره ثانوية الأهمية فالمضمون ليس غاية وإنما هو مجرد وسيلة وموضوع للنقاش والإثارة وتكوين الاهتمام التلقائي وإعداد العقل العلمي والحفز إلى التعلق بالحقيقة الموضوعية لذلك فإن آينشتاين ضد التخصص الضيق فالتخصص الحقيقي هو ما يندفع إليه الإنسان تلقائياً بمحض اهتمامه الذاتي وكما أن اهتمامات الإنسان تنمو وتتنوع وتتغير خلال مراحل عمره فكذلك تخصُّص الإنسان يجب أن يتغيَّر بتغيُّر اهتماماته ويرى آينشتاين أن تبقى الأبواب مفتوحة لمثل هذا التغيير فما يهواه الإنسان ويمحضه اهتمامه هو تخصصه الحقيقي وهو المجال الذي يستطيع فيه أن ينجز وربما يبدع أما الحكم عليه بالبقاء ثابتاً وحبسه طول عمره في مجال واحد فإنه قد يصيبه بالملل وربما يتحول عنه عاطفياً فينقلب الحب إلى كُرءه فيصبح لا يثير اهتمامه ولا يستمتع به فالحكم الأبدي بإبقائه ضمن تخصص واحد هو ظلمٌ له وبخسٌ لقابلياته وتجميدٌ للمواهب البشرية السخية التي تتألق بالانفتاح والحركة والتغيُّر وتنطفئ بالانغلاق والثبات والتكلس ويقول: "أعارض فكرة أن تتولى المدرسة تلقين المعرفة الخاصة والمواد التي يستخدمها المرء مباشرة في حياته العملية فيما بعد وذلك لأن مطالب الحياة العملية كثيرة التنوع إلى الحد الذي لا يبدو فيه مثل هذا التدريب المتخصص ممكناً (فلا يصح) أن نعامل الفرد كما لو كان أداة جامدة" فالمطلوب هو خلق القدرة وتكوين الرغبة وليس إعطاء المعلومة فالإنسان يجب إعداده ليكون قادراً على الاضطلاع بأية مسؤولية ومستعداً للاستمرار في تعليم نفسه وبناء ذاته وتنويع اهتماماته وتنمية قدراته فيقول: "يجب أن تضع المدرسة نصب عينيها أن يتركها الشاب شخصية متناسقة لا اخصائياً وينطبق هذا حتى على المدارس التكنولوجية التي سيتجه طلابها وجهة مهنية محددة" ويقول: "يجب أن نضع في مقدمة ما نسعى إليه إنماء القدرة العامة على التفكير المستقل والتقدير الصحيح لا الحصول على معرفة متخصصة فلو أن شخصاً تمكن من أساسيات موضوعية وتعلَّم أن يفكر وأن يعمل مستقلاً لاستطاع أن يشق طريقه لا محالة (في أي مجال) وسيكون فوق ذلك أقدر على مسايرة التقدم والتطور ممن اقتصر تدريبه على الحصول على المعلومات المفصَّلة" إن آينشتاين ضد التركيز على التخصص وضد التحديد المسبق لشخصية الدارس فهو يريده ذا قدرة عامة وذا شخصية ناضجة وذا تكوين متكامل وذا رؤية نافذة وذا تفكير مستقل وذا عقل ناقد ومتحرك وهو يؤكد أنه حين يكون كذلك فإنه قادر على قيادة نفسه وتعليم ذاته والنجاح في أي مجال يستغرق اهتمامه وتتجه إليه رغبته ويتفق مع طموحه إن معارف الإنسان ومهاراته وإبداعاته هي نتاج الحماس والاندفاع التلقائي للمجال وليس نتاج تلقينه معلومات فإذا فترت الرغبة وتوقف الانفعال فإن الإنسان يصاب بالكلال وربما العقم مهما حمل من شهادات.



الرياض 29 يونيو 2008
خالد سيف الدين عاشور

الإبداع


مرحلتان للإبداع:

- الأساسية: الإلهام
- الثانوية: تطوير العمل( النقد والتقييم الخ)
وحديثنا عن المرحلة الأولى
"واحدة من خصائص هذه اللحظات الاستغراق قي القضية التي أمامك والضياع في اللحظة الراهنة والانفصال عن الزمان والمكان........"

ما الذي يحدث في لحظات الإلهام؟؟؟؟


- التخلي عن الماضي:
العودة إلى بداية التعلم والفهم والاستغراق في القضية التي أمامك بلا أحكام مسبقة ولا مقررات مسبقة ومحاولة اكتشاف الحل في المشكلة لا اختراع الحل من أنماط سابقة أو البحث عن الحل في أرشيفات ماضية ولدى عقول عاشت تملي على الشخص- لأنه قَبِل بهذا- ما ينبغي أن يحبه ويعجب به وما لا يحبه ولا يلتفت له. وفرق بين ماض تم هضمه وماض يحمله الشخصُ معه كجزء منفصل عنه والمطلوبُ هنا الماضي المهضوم وإلا أصبح ثقلا يرهقك ويعيقك.( جرب التعامل مع بعض الناس بهذا الأسلوب سترى العجب وقد فعل هذا رجل اسمهGattegno فتعامل مع متخلفين عقليا بتجارب من هذا النوع فأظهروا تفوقا عجيبا في الرياضيات )
إنّ واحدة من أسباب جمودنا هو ضياع الدهشة من حياتنا.


- التخلي عن المستقبل:
فكّر في شخص يحدثك وأنت مشغول بإعداد ما ستقول له بعد انتهائه من حديثه، ألا يعيق هذا الذي تفعل فهمك له؟


- البراءة:
- تقف أمام الموضوع بدون توقعات ودون "ينبغي كذا"و"لا ينبغي كذا"وبدون عادات أو ممنوعات أو ما هو "الصحيح" هنا؟ والأطفال هكذا وأيضا المبدعون.

تقول Barbara Sher في كتابها Wishcraft
"كل من نسميهم عباقرة رجالا ونساءا هم أناس تمكنوا من عدم إسكات فضولهم وتساؤلاتهم الطفولية.وبدلا من ذلك كرّسوا حياتهم لتزويد ذلك الطفل( أي الذي بداخلهم ) بالأدوات والمهارات التي يحتاجون إليها للعب على مستوى الراشدين."





- تضييق الوعي:
فيقل وعينا بالآخرين والالتزامات والمخاوف والآمال. يتم إسقاط أقنعتنا والتوقف عن محاولة التأثير في الآخرين وإرضائهم، والتوقف عن محاولة أن نكون محبوبين فإذا لم يكن هناك جمهور فسنكف عن التمثيل .


- إيقاف ال"أنا":
فيقل نقدك لنفسك وتقييمك لعملك ويقل الرفض والتصنيف وإصدار الأحكام والتحليل الخ

- القوة والشجاعة
تصبح الشهرة أمرا ثانويا. والدراساتُ حول المبدعين سجلت شكلا من أشكال الشجاعة والعناد والاستقلالية والاكتفاء بالذات ونوع من الاعتداد بالنفس وقوة الشخصية فالخوف والضعف يقللان من احتمالية الإبداع.
إن الشجاعة تسهل انجذاب الشخص للشيء الغامض وغير المألوف والجديد والمربك وغير المتوقع بدلا من التوجس والخوف.
المصدر: The Farther Reaches of Human Nature by A. Maslow

واقرأ : وأد مقومات الإبداع /إبراهيم البليهي
خالد سيف الدين عاشور
أول سعودي معاق بصرياً يحصل على شهادة في الشبكات


جدة: خالد المحاميد

أبدى الشاب السعودي المعاق بصرياً بدر بن إبراهيم المطيري رغبته في متابعة دراسته للشبكات الإلكترونية في جامعات عالمية، بعد حصوله على موافقة من إحداها. وقال الشاب الذي أقام معرضاً شخصيا للصور الفوتوغرافية في الرياض مطلع هذا الأسبوع إنه درس الشبكات في أحد المعاهد الخاصة في الرياض، و يسعى حاليا للحصول على البكالوريوس في تخصصه من إحدى الجامعات الأجنبية على الرغم من أنه في سنته الأخيرة في دراسة العقيدة في جامعة الملك سعود.
وأضاف المطيري الذي أصيب بمرض في وقت مبكر من حياته أدى إلى إعاقته بصريا في حديث لـ"الوطن" أنه درس جميع مراحل التعليم على طريقة "برايل" وهي الطريقة الوحيدة التي يتلقى بها فاقدو البصر تعليمهم، وأضاف أنه على الرغم من انشغاله بتعليمه الرسمي في جامعة الملك عبد العزيز للحصول على البكالوريوس في العقيدة الإسلامية ،إلا أنه انخرط في دراسة جانبية في معهد خاص ،نال بها الدبلوم في الشبكات ، وكان أول سعودي معاق بصرياً يحصل على هذه الشهادة التي يسعى إليها المبصرون ويعتبرونها أحد التحديات الصعبة لدخول مجال العمل. وقال المطيري إنه راسل عدة جامعات أجنبية لقبوله طالبا فيها لدراسة البكالوريوس في هذا التخصص، وأنه ينتظر الإجابة، حيث يفترض أن يسافر بعدها لتلقي علومه هناك.
وأضاف المطيري أنه شغوف بالتصوير الفوتوغرافي منذ صغره ، ولكنه بدأ يحترف هذا الفن منذ 4 سنوات ، ووجد أنه يمتلك إحساسا خاصاً بالصورة مما جعله يلتقط صوراً جميلة أشاد بها العديد من الفنانين ، وقال : إنه يعاني من إعاقة شديدة في البصر، ولكنه يستطيع أن يميز نهاراً حركة الأشياء ، ولذلك يقوم بالتصوير نهاراً، ويرتحل من أجل التقاط صور معينة إلى مدن وقرى بعيدة عن مقر إقامته في الرياض.
الوطن 1 يوليو 2008
خالد سيف الدين عاشور
كثير ما تقع لنا مشاكل وهذا أمر طبيعي ولكن أحيانا المشكلة ليست في المشكلة التي وقعت لنا بل في كيف نرى هذه المشكلة . أنراها-مثلا- عقبة أم فرصة؟ ما الإطار الذى نرى من خلاله المشكلة؟ كلكم يعرف قصة أديسون وكيف أنه سلك سبلا عدة لصناعة المصباح لم تنجح ولكنه رأى أنه نجح في معرفة عدة سبل لا توصله إلى صناعة المصباح واستمر في المحاولة إلى أن وصل وحقق النتيجة.
خالد سيف الدين عاشور
سرعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة الثقة

ألف ابنُ ستيفن كوفي واسمه أيضا ستيفن كتابا جديدا عنوانه The Speed Of Trust أي" سرعة الثقة" وعلى الغلاف بالإنجليزي" الشيء الذي يغير كل شيء"
إنه الثقة. ويرى أن الثقة إذا كانت نسبتها عالية في شركة مثلا فإنّ سرعة الإنجاز في الشركة ستكون أكبر وستقل في المقابل التكاليف، أما مع ضعف الثقة كثقافة في الشركة أو المؤسسة بل الدولة فإن التكاليف تزيد والسرعة تقل.
وأعجبني في الكتاب سؤال مهم جدا وهو:
كيف ستخرج بسلوكك من مشكلة دخلت فيها بسلوكك؟
How to behave yourself out of a problem you've behaved yourself into
سؤال مهم جدا. والجواب مهم والعمل التطبيقي أهم.
يقدم المؤلف للجواب عدة سلوكيات تساعد في هذا (مع إضافات من عندي للتوضيح)
• كن صادقا في حديثك( كونوا مع الصادقين)
• احترم الآخرين لإنسانيتهم لا لمصلحة أو خوف .
• كن شفافا بلا أجندات مخفية.
• صحح أخطاءك واعتذر إذا أخطأت.
• لا تغتب الآخرين وأحفظ غَيبَتَهُم( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه)
• إذ وعدت بإنجاز عمل فأنجزه في وقته.
• تعلم باستمرار وارتق بنفسك.فأنت لا تتوقف عن التعلم لأنك كبُرت بل تكبُر سنا لأنك توقفت عن التعلم.(اقرأ)
• واجه الواقع ولا تدفن رأسك في الرمال ولا تحارب طواحين الهواء.
• وَضح التوقعات للجميع وأعد توضيحها.(ما تتوقعه منهم وما يتوقعونه منك)
• مارس تحمل المسؤولية.
• استمع لتفهم أولا.
• التزم بما وعدت به وفِ بالتزاماتك.(لا تخلف وعدك)
• وسّع دائرة الثقة. "ثق بالناس وسيصدقون معك. عاملهم باحترام وسيظهرون احترامهم لأنفسهم"
خالد سيف الدين عاشور
اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحَزَن ، وأعوذ بك من العجز والكسل ، وأعوذ بك من الجُبن والبخل ، وأعوذ بك من غَلَبَة الدَّين وقهر الرجال"رواه أبو داود.
يعلمنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أن نستعيذ بالله من 8 مُعيقات ومثبطات.وللشيخ الغزالي في كتابه"جدد حياتك" كلام أود أن يتأمله القارئ.فهو يرى أنّ هذه الأدعية ليست جؤار القاعدين الكسالى وأنّ الدعاء ليس موقفا سلبيا من الحياة ."إنّ هذه الأدعية أشبه بالأناشيد الحماسية التي تثير عواطف الركب السائر........"ويقول بأنّ الدعاء " أمداد دافقة من الحق والضياء واليقين يتغلب بها البشرُ على مشكلات العيش ومضايق الأيام". ليس هو موقف سلبي من الحياة بل تجييش لطاقات الإنسان واستنفار لإمكاناته ليأخذ بالأسباب- ومنها الدعاء- ويدفع الأقدار بالأقدار.فالدعاء مهم جدا ولكنه لا يكفي وحده إلا إذا استنفذ الإنسانُ الأسبابَ والأقدار ولم يجد أقدارا يدفع بها أخرى ، هنا يسلم ويأخذ بالدعاء وحده إلى أن يجد أقدارا أخرى تحمله إلى مبتغاه.

المصدر: جدد حياتك / محمد الغزالي
خالد سيف الدين عاشور
أفلام تلفت الانتباه وتشحذ الهمم

• Ice Bound
قصة طبيبة أمريكية في 46 من عمرها تختار أن تمضي سنة في محطة أبحاث أمريكية في القطب الجنوبي حيث تصل البرودة إلى 100 تحت الصفر ويخيم الظلام 6 أشهر ولا يستطيع أحد الذهاب إلى هناك أو العودة إلا في فصل الربيع.ذهبت لتشرف على فريق الباحثين صحيا واكتشفت – هناك- إصابتها بورم في صدرها واضطرت لاستئصال خلايا حية من الورم لإجراء الفحوصات وانتظرت حلول الربيع لتعود إلى بلادها للعلاج. قصة امرأة تكتشف نفسها أثناء صراعها من أجل البقاء(الفيلم مأخوذ من قصة حقيقية كتبت عنها الطبيبة نفسها كتابا بنفس العنوان واسم الطبيبة Jerri Nielsen

• Ghandi
قصة غاندي بطل الهند الذي استخدم الّلاعنف أو المقاومة السلبية أو السلمية طريقة لتحرير بلاده من الانجليز . على من يظن أنها وسيلة سهلة أن يشاهد هذا الفيلم .
هناك خيارات أمام الإنسان غير المقاومة المسلحة للوصول إلى حقه. لعل غاندي قد استخدم مذهب ابن آدم الأول كما يسميه الأستاذ جودت سعيد
خالد سيف الدين عاشور
خطبت الجمعة سنوات طويلة وقدمت مئات المحاضرات وعشرات الدورات التدريبية وسالني كثيرون" لم لا تكتب مقالات او تؤلف كتابا؟" وكنت ولا زلت ارد عليهم باني اجد نفسي متحدثا لا كاتبا وان الأفكار تضيع عندما امسك قلما او استخدم الكمبيوتر للكتابة مع اني منذ سنوات عدة اشتريت بالبريد من الولايات المتحدة ما يعينني على ان اكون كاتبا او على الاقل ابدا بالكتابة ولكني لم اقرا الذي اشتريت وابقيته في مكتبتي واراه الان على يساري كأنه يطلب مني ان اقرأه لعله يكون ذا نفع لي واخيرا اشتريت كتابا بحجم صغير ولا ادري لم اختارت مؤلفته هذا الحجم الذي لم أألفه في الكتب التي اشتريها والكتاب عنوانه بالانجليزية Writing Down The Bones لمؤلفته نتالي جولدبرج تعلم من يحب الكتابة واستخدامها للتعبير عن افكار هذا الذي يريد ذلك ليقرأه الآخرون. وامسكت الكتاب وبدات بالفصل الاول حيث تتحدث عن الاقلام والاوراق التي تستحسن هي ان يستخدمها المبتدئ مثلي وتنصح بان تكون اقلاما بسيطة رخيصة الثمن وسريعة على الورق ودفترا كذلك رخيص الثمن وبحجم صغير ليسهل حمله فلو كنت مثلا في عيادة طبية انتظر دوري فيمكن ان اسجل بعض الكلمات والافكار على اوراقه ،وتنصح ايضا بالكتابة بدون تفكير فيما تكتب ولعلها تريد بهذا ان تتحول الكتابة الى عادة لأن الانسان اذا كتب وفي ذهنه ما سيقوله الاخرون عنه وكيف سيستقبلون ما يكتب وهل سيعجبهم ام لا وهل ما يقوله منطقي ام لا وهل يليق به ان يكتب هذا ام لا وسمعة العائلة الخ فلن يكتب شيئا بل ستمتلئ سلة المهملات بالاوراق ولعله يقتنع او يقنع نفسه بانه لا أمل .ولهذا اكتب الان حسب نصائحها ولا ابالي بما سيقوله الاخرون والحقيقة اني اشعر باني لا زلت ابالي بما سيقوله القارئ وهي تريد ان اعبر عن اول فكرة تطفو على سطح دماغي بلا تفكير في الفكرة نفسها لان هذا سيقود الى التفكير في التفكير في الفكرة ثم التفكير في التفكير في التفكير في الفكرة وهكذا فيبتعد الكاتبُ عن الفكرة الاولى وهو في الاغلب لا يشعر بذلك . تقول:" والافكار الاولى لا تعيقها ال"انا" ، تلك الآلية فينا التي تحاول السيطرة وتحاول ان تثبت ان العالم دائمٌ وثابت ويمكن تحملُه ومنطقي.ان العالم ليس دائما ، ومتغيرا باستمرار ومليء بالمعاناة الانسانية. فاذا عبرت عن شيء بدون ال "انا"، فان ما تعبرُ عنه مفعم بالطاقة كذلك لأنه يعبر عن حقيقة الاشياء.وانت بهذا لا تحمل عبئ ال"أنا" في تعبيرك بل تمتطي لدقائق معدودة امواجَ الوعي الانساني وتستخدم شرحك الخاص للتعبير عن هذه الرحلة"
ترى الكاتبة ان تعبر عن مشاعرك وافكارك والا تتوقف وانها شاهدت اناسا في دوراتها على الكتابة يبكون عندما يقرؤون ما كتبوا فتنصحهم بالاستمرار. انه الاتصال المباشر بالافكار التي يحملها كل واحد ولكنه يخفيها عن الاخرين بل وعن نفسه وهذا هو الغريب.فخداع النفس مصيدة مخيفة تبعد الانسان عن تقييم نفسه ولهذا ترانا نعطي وزنا كبيرا لكل ما يقدم صورة محرفة عن انفسنا ونتجاهل ما يقدم الحقيقة كما يقول دانيل جولمان في كتابهPrimal Leadership

وهذا هو الدرس الأول لي ولمن يحب ان يتعلم مثلي الكتابة.
خالد سيف الدين عاشور
بعد كتابة ما كتبتُ في الحلقة الأولى تذكرت اني قرأت في كتاب عنوانهDumbing Us Down لمؤلفه جون جاتو( يتحدث عن المدارس واثرها في جعل الناس أغبياء) ، تذكرت ما له علاقة بما ذكرت في الحلقة الأولى .المؤلف يتحدث عن دروس سبعة يعلمها المعلمُ الطالبَ وذكر الدرسَ الرابعَ وهو الاعتمادُ العاطفي . حيث يستخدم المعلم ُالنجومَ والاشارات الحمراء والابتسامات و تقطيبات الجبين والجوائز والتكريمات والاهانات ليسلم الاطفالُ اراداتهم لأصحاب النفوذ في المدرسة حسب تسلسل نفوذهم وسلطتهم. فهو يتدخل في معظم قرارات الطلاب فيمرر ما يراه نظاميا ويصد ما يحُد من سيطرته . وفي جو كهذا تحاول شخصية كل طالب ان تعبر عن نفسها الا انها تواجَه بالاعاقة والتثبيط لأن التعبير عن الشخصية " لعنة تَحل بكل انظمة التصنيف" حسب قوله. ثم يأتي الدرسُ الخامس وهو الاعتماد الفكري أي اعتماد الطالب على المعلم في عالم الفكر كذلك وكأن الطلاب يقولون" يجب ان ننتظر الآخرين وهم اكثر تدريبا منا لإعطائنا معنى لحياتنا" حسب قوله. ويذكر ان الطلابَ الناجحين( ويكتب كلمة "الناجحين" بأحرف مائلة ويريد بهذا الناجحين وفق مقاييس مدرسية فقط) يفكرون كما يطلب منهم بدون مقاومة أما الطلاب السيئين فيقاومون بدون ان يعرفوا لماذا يقاومون وعندها يستخدم المعلمُ الاختبارات لكسر هذه المقاومة . أما الدرس السادس الذي يعلمه الطلابَ فهو ان احترام الطالب لنفسه ينبغي ان يعتمدَ على رأي خبير فهو الذي يقيمهم ويصدر أحكامه فيهم.
ذكرت كل هذا لأني تحدثت في الحلقة الأولى في آخرها عن خداع النفس وعدم قدرة البعض على ملامسة أفكارهم بجرأة والتعبير عنها بعفوية لأن هناك من الناس من يراقبهم ويقيمهم فيؤثرون السلامة في زعمهم أو يقولون ما يرضي الآخرين فقط وما يجعل المجتمع راضيا عنهم .
فلنعد إلى الدرس الثاني من "حرر الكاتب الذي بداخلك "وانا محتاج لأن احرره.
ملخص الدرس الثاني هو التدريب والممارسة وعدم انتظار لحظات الالهام وهذا ما كنت افعله أنا فقد كنت دائما انتظر لحظات الالهام .وهذا يشبه الجري او الهرولة فعلى من يريد الصحة ان يقوم بالهرولة او الجري وان يجعلها عادة من العادات ولا ينتظر لحظات الالهام ليهرول لأنه لن يفعل في الأغلب ولن يحس بقيمة الهرولة مثلا الا بعد ان يهرول وهذا بدوره يجعله متعطشا للمزيد وكذلك الكتابة. وأذكر هنا حكمة تقول "كلما قمت بأمر ما ، كلما زادت قدرتك على القيام به". وهناك بحوث في علم الأعصاب له علاقة بما اقول .ومثال على ذلك سريع جدا من كتاب Primal Leadership وجد الباحثون ان سائقي التكاسي في لندن يظهرون مرونة ذهنية اثناء تعلم عملهم. فالمنطقة من الدماغ التي تتعامل مع العلاقات المكانيةspatial( كيف يجد مكانه في المدينة مثلا) تنمو في حجمها وقوة نشاطها.ولعل من زار لندن يدرك قدرة هؤلاء السائقين على معرفة العناوين (بعد تدريب بكل تاكيد).
نعود الى ملخص الدرس الثاني. هناك أصوات داخلية كثيرة تُعيق الانسان وتوقف عطاءه وابداعه ، فعلى من يريد ان يحقق شيئا الا يلقي لها بالا كما ان على من اراد الكتابة الا
يجلس ويقول مثلا" اريد أن اكتب قصيدة" فالمولفة ترى ان هذا " يجمدك مباشرة" بل عليك ان تقول" أنا حر لأكتب أتفه شيء في العالم". لماذا؟ تقول"عليك ان تعطي نفسك مساحة للكتابة بلا وجهة تريد الوصول اليها" وتضيف بأن التوقعات العالية التي تضعها لنفسك ككاتب قد تُعيق تقدمك وانطلاق افكارك وكلماتك.أليست هناك قواعد؟؟؟ ترى ان القاعدة التي وضعتها لنفسها هي ان تنهي دفترا شهريا وان تكتب يوميا. المهم ان تكتب بلا تركيز على حجم الخط او الهوامش او الاخطاء فلن يرى عملك معلم أو غيره.
وقد لاحظت ان الانسان عندما ينخرط كليا في الكتابة ، فلن يوجد عندها كاتب ولا ورق ولا قلم ولا افكار . الكتابة تقوم بالكتابة وما عدا هذا لا وجود له وهذه لحظات يحسها من يستغرقه الشيءُ الذي يقوم به كالخاشع جدا في صلاته مثلا او الذي تستغرقة فكرة ما او عمل ما وقد ألّف المؤلفون في هذا الاحساس كتبا منها بالانجليزية كتاب Flow ومعنى الكلمة التدفق.
المهم الآن هو ان على الانسان ان يثق في عقله وبدنه ويكتب مهما كانت المقاومة من داخله او من خارجه. ان هذا التدريب وهذه الممارسة اليومية تشبه الإحماء الذي يقوم به الرياضيون قبل مباراة قدم او سلة الخ والإحماءُ يقود الى اداء افضل فعليك ان تكتب وان تكتبي .
تقول المؤلفة:"اجلسي الآن . اعطني هذه الدقيقة. اكتبي ما يدور في خَلَدك الآن.قد تبدأين ب"في هذه اللحظة" وتنتهين بالعطر الذي كنت تضعينه في زفافك قبل سبع سنوات.لا بأس . لا تحاولي التحكم في الأمر ........."
وإلى لقاء
خالد سيف الدين عاشور
في حلقتنا الثالثة من" حرر الكاتب الذي بداخلك "ترى المؤلفة ان التجربة او الخبرة الانسانية التي يمر بها الشخص منا تحتاج الى وقت لتتم غربلتها ونخلها في وعينا فلو حاول احد الناس ان يكتب عن الحب وهو عاشق لفتاة لا يرى الا هي في هذه الدنيا فماذا سيكتب ؟ من الصعوبة ان يكتب عن الحب ومن الصعوبة ان يكتب عن مدينة من المدن وهو لم يعش فيها فترة كافية يستنشق هواءها ويتعرف على معالمها ويحس بفصولها ويشاهد امواج البحر فيها او زهورها في حدائقها الخضراء.
تقول:" إنّ حواسنا غبية وحدها. انها تمتص التجارب الحياتية ولكنها تحتاج الى ثراء الغربلة في وعينا وفي اجسامنا " بمعنى ان الشخص يُدخل بحواسّه امورا كثيرة من محيطه ومن اعادة تركيب المواد التي امتصتها حواسه يأتي النتروجين والحرارة والتربة الخصبة ومن هنا تُزهر قصائدنا ورواياتنا. فهذه المواد الخام التي امتصتها حواسنا بغربلتها في وعينا وتلاقحها بما في دواخلنا قد ينتج اعمالا أدبية في صورة شعر او نثر لا ندري ما هي فعلى الانسان ان يستمر بالممارسة والكتابة ولكني اجدني اختلف مع الكاتبة في موضوع الحب مثلا ففيض العواطف في حالات معينة قد يقدم اروع الكلمات شعرا او نثرا.
ويبدو من كلامها ودعوتها للكتابة بدون تفكير في الافكار التي نكتبها انها ترى ان هذا ايضا يساعد الكثيرين على تخاطي وتجاوز عقبات حياتية كثيرة جدا فمن لا يخاف اصواته الداخلية لن يخشى النقد الآتي من الآخرين وكأن الانسان عندما يكتب ويعبر عما في داخله من مخاوف وآلا م وأحزان وافراح وعقد نفسية وطموحات ورغبة في التحدي ، يكتشف الكثير في داخله ويزداد معرفة بمناطق مجهولة من نفسه اما انها في اللاشعور او في منطقة بين الشعور واللاشعور او يتعرف اكثر على امور يحب ان يخفيها ويخاف ان يعرفها الناس عنه لأنه يظن ان هذا قد يبعده عن أناس يحرص على وجوده معهم ويخشى ان يتخلوا عنه لأن أمنه النفسي مرتبط بوجوده معهم ورضاهم عنه مثلا وقد تقودها الكتابة لاكتشاف أنماطها واسباب مشكلاتها واحباطها مثلا وهكذا فتخرج من سنوات الكتابة أعرفَ بنفسها وبنقاط قوتها وضعفها واكثر ثقة بنفسها وبالتالي اكثر قدرة على التعامل مع الاخرين ومساعدتهم بالاضافة الى القدرة على الكتابة والتعبير عن النفس بأشكال مختلفة بعيدا عن الملائكية والمثالية. وقد اعجبني قولها بعد ان قرأت صديقة لها بعضَ ما كتبته عن نفسها:" اشعر براحة لاني لا يهمني انها ترى حقيقتي. اريد شخصا يعرفني. فنحن نسير وسط اكاذيب عن الاخرين وعن انفسنا. ونشكر جدا من يرانا على ما نحن عليه ومع ذلك يتقبلنا".
ثم تتحدث الكاتبة عن قائمة ما نكتب عنه فقد تأتينا اوقات لا نجد موضوعا نكتب فيه فعليك ان تصحبي دفترك مثلا أينما ذهبت وتسجلي الافكار التي يمكن ان تكتبي عنها لاحقا فتتكون عندك قائمة بهذه الافكار ولا تحاولي انتقاء الافكار فقد تأتي فكرة وانت في عيادة طبيب الاسنان وقد لا حظت شيئا او اثناء وجودك في محل زهور او سماعك للحن بديع او .....الخ.
ثم تقدم بعض الافكار:
1- اكتبي عن الضوء الذي يدخل من نافذتك
2- ابدئي ب" اتذكر...." وأكملي ولا يهم أهي أمور وقعت قبل دقائق او سنوات
3- تحدثي عن امر تؤيدينه وتحبينه واكتبي صفحة او اكثر ثم تخيلي العكس انك لا تحبين هذه القضية واكتبي عما يجول في الخاطر
4- اختاري لونا من الألوان ثم أخرجي وامشي لمدة 15 دقيقة ولاحظي اللون الذي اخترتينه حولك ثم عودي الى مكتبك واكتبي عنه
5- اكتب في اماكن مختلفة ( محطة البنزين – مطعم- مصنع) اكنب ما يدور حولك
6- اكتب عما يحدث بالتفصيل من اللحظة التي تفتح فيها عينيك صباحا الى ان تصل الى عملك
7- تخيلي مكانا تحبين الذهاب اليه ( أنا احب الطبيعة في بريطانيا مثلا) واكتبي عن هذا المكان ووظفي الحواس كلها : الروائح والاصوات والمناظر والاحساس
8- اكتب عن الرحيل من مكان الى مكان . عن رحيل الاحبة ورحيل الانسان الى الحياة الأخرى ووفاة من احببت
9- اكتبي عن ابعد ما يمكن ان تتذكريه
10- من الذين احببتهم؟
11- اكتب عن شوارع مدينتك
12- صف جدك او جدتك
13- اكتب عن السباحة، النجوم،اخوف مكان ،اقرب ما كنت الى الله، الكتب التي غيرت حياتك
14- افتحي كتاب شعر واختاري بيتا بطريقة عشوائية واكملي القصيدة انت بكلماتك
وهناك الكثير الكثير لنكتب عنه فالحياة ثرية خصبة .
ولكن ماذا عن المقاومة الداخلية او المحرر الداخلي الذي يقول دائما" لا أريد أن اكتب" أو " أنت كاتب سيء جدا ولن يقرأ لك أحد من الناس " الخ؟
تقول:" اخبرتني صديقتي التي بدأت اول رواية لها انها كانت تجلس امام آلتها الكاتبة لمدة عشرة دقائق وتكتب عن كم هي كاتبة سيئة وكم هي تافهة لتحاول كتابة رواية. ثم تسحب الورقة التي كتبت عليها كل هذا وتمزقها وتبدأ بالمهمة التي تريد وهي الفصل التالي من الرواية"
وهذا ينطبق على المحرر الذي بداخلك والمحرر كما تعلمون دائم النقد ويبحث عن التفاصيل السلبية فعليك ان تعطيه حقه ومساحته للكلام ثم تتجاهله تماما وتكتب.
فماذا عن الموهبة والقدرة؟ ستنمو بالكتابة وليس بالتمني .
" بعض الناس يكتبون من عقول فقيرة. انهم فارغون ويهرعون الى اساتذة وفصول لتعلم الكتابة. نتعلم الكتابة بالكتابة.بهذه البساطة.ولا نتعلم بالذهاب الى سلطة نظن انها تحيط علما بهذا الموضوع" واعجبني قولها:"الشيء الفظيع في المدارس العامة هو انهم ياخذون اطفالا شعراء بالفطرة وكتاب قصة كذلك ويجعلونهم يقرؤون الادب ثم يتحدثون عنه" ووضعت المؤلفة كلمة عنه هكذا "عنه" .
ولعلنا نذكر كيف كان المدرسون يقدمون حصة الأدب والنصوص فبعد قراءة النص تبدا الأسئلة:
ماذا اراد بكلمة كذا ولماذا اختار كلمة كذا و..............و................الخ
وهكذا يبتعد الطالب عن الاحساس بالقصيدة .

إلى لقاء
ياسمينة
دروس مممتازة ومشوقة

تتضمن افكارا راقية في التحرر الفكري واستقلاليته

في السعادة وكيف الوصول اليها

في فن ممارسة الكتابة والاقبال عليها

في الابداع

في التحدي لمعيقات الحياة

وو......................................


جمعنا افكارا جميلة منها ومتنوعة

وبهذا سنصنع الفرق في حياتنا ان شاء الله


فكن دائما في مساعدت