
لقاء الساحات السعودية مع الأستاذ وليد سالم الحارثي المشرف على الصفحة الإسلامية بصحيفة المدينة ومحرر صفحتي شقائق والمنهج بملحق الرسالة ..
في البداية بودنا التعرف على البطاقة الشخصية؟
لا أحب هذه الأسئلة.. أكرهها جدًا جدًا، فهي تشعرني بكينونة البيروقراطية فينا والتي تسكن هوائنا في كل شيء نلامسه من قريب أو بعيد !
تستعرض لي (الصحافة) في وجهها: الضحل / الشخصي / التلميعي .. إلخ، والذي يقدّم الأشخاص لأنهم أشخاص فقط !!
كما تستعرض لي (الدوائر الحكومية) في تعاملاتها التي تمّيز بين الأشخاص كل حسب شخصه !
\"البطاقة الشخصية\" .. أعتقد أن المهمّ هنا هو ما وراء هذه الشخصية التي تريدونها أن تشهر بطاقتها.. ومع ذلك، لا بد أن أقدّم شيئاً عن نفسي لكي تتهجّوا هذه الشخصية.
يدعونني: وليد سالم الحارثي
من مواليد مكّة المكرمة عام 1406 هـ !
خريّج لغة عربية من جامعة الملك عبدالعزيز – كلية المعلمين
أعمل في مجال الصحافة والإعلام منذ أواخر عام 1425 هـ، وكانت انطلاقتي من مجلتي: الفتيان ومواكب !
وأميل للأدب والشعر كثيراً
والآن: مشرف الصفحة الإسلامية بجريدة المدينة
ومحرر صفحتي (شقائق) و (المنهج) بملحق الرسالة
إضافة إلى عملي كمدير تحرير لصحيفة الشباب اليوم الإليكترونية
لي بعض العضويات منها: عضو الجمعية السعودية للإعلام والإتصال، عضو منتدى الكلمة الإعلامي، عضو بيت التشكيلين !
هذا باختصار ..
* الكاتب.. هذه الكلمة ما الذي تعنيه بالنسبة إليك؟
هذه الكلمة لها معنى بلا مدى ..
تعني أي شيء لأي شخص .
عندي الكاتب هو دهشةٌ لا تنتهي من الأفكار والكلمات والتعبيرات المستحدثة..
الكاتب ليس هو ذلك الذي ينقل وينقل وينقل.. وليس هو يزخرف الكلمات بألوان البيان حتى ..
الكاتب.. هو \"فكرة\" مخلوقة في بياض الورق، تزهرُ خيراً ونماءا، تصد عن العالم المفجوع ضربات الهلاك والدمار، تقدّم لها مبادئ النهضة والرقي !!
الكاتب \"حبرٌ\" جديد لم تصنّع به اليابان أقلامها من قبل !، يسيل بأنهر المحبّة والودّ لكل الناس الذين تربطهم به صلة رحم أمّنا حواء، أو بصفاتهم الأخرى !
الكاتب هو \"الحزن\" و\"الفرح\"، وهو \"الموت\" و\"الحياة\"، وهو \"الرجال\" و\"النساء\".
الكاتب ببساطة، هو طفلٌ ذكي يجيد المشاغبة واقتناص الفرص للهو واللعب !
* هل ترى من وجهة نظرك أهمية للصحف كما كان عليه العهد سابقا.. أم أن تنوع وسائل الإعلام جعل للصحيفة مرتبة متأخرة من حيث التلقي والمعرفة؟
تبقى أهمية الصحف ماثلة حتى اللحظّة في قيمتها وأهميّتها وما تطرحه من أفكار وقضايا، وأهم من ذلك صناعة للرأي العام !
ربما يكون (الخبر) قد تراجع كثيراً، في الصحف إثر مزاحمة وسائل أكثر سرعة وسبق في نقله كقيام قنوات تلفزيونية خاصةّ بنقل وصناعة الأخبار، وكـ \"شريط الأخبار المتحرك في مختلف القنوات\" والذي ينقل الأخبار لحظة وقوعها، وكذلك رسائل الجوال ومواقع الإنترنت ..
لكن تبقى تلك الأهمّية للصحف قائمة، وتكمن أهميتها في قيمتها في الاحتفاظّ بها والتوثيق، والرجوع إليها كوثائق ومستندات هامّة يمكنْ أن تكون دليلاً في قضيّة أو مشكلة حادثة !
وأرى أنّ أهمّية الصحف لا زالت كما هي عند بعض الأشخاص والجهات، ولم تتغيّر أبداً.. فكبار السنّ ممن يحبون القراءة والإطلاع يحرصون على قراءتها ومتابعها، ولا يمكّنهم أن يقتنعوا أنهم قرأوا جريدة ما دون أن يشتّموا أوراقها، وتلمسها أيدهم ..
أيضاً لدى الجهات الحكومية، والقطاعات الكبيرة والشركات، فهي تحرص كلّ يوم على متابعة الصحف وقراءتها، وتداولها ما بين موظّفيها ونشر ما يناسبها في لوحات الإعلانات ...
أيضاً فإن رجال الأعمال وبعض المهتّمين بالفكر والثقافة والإعلام يحرصون على شراءها والحصول عليها..
فأعتقد أن أهمّيتها لا زالت قائمة !!
ولعلّ هذا ما أكّده وزير الإعلام السعودي قبل أكثر من شهر في لقاءٍ له طرح عليه ذاتُ السؤال وأجاب بأنّ قيمتها لا زالت باقية.
ما يهمّ هنا قوله، وهو جديرٌ بالملاحظة أن البساط سُحب من تحت (الصحف) بمفهومها المعروف وهو ما يقصد به الصحف المطبوعة، لدى فئات الشباب والفتيات بشكل واضح وبارز، واتّجه نحو الإنترنت وما يسمى بـ(الصحف الإلكترونية)، ومتابعة القنوات الإخبارية..
إلا أنّ المشهد السياسي والثقافي في بلادنا وفي وطننا العربي لم يعد جديرًا بالمتابعة وتقصّي أخباره في ظل التردّي الحاصل ، فاتجه الشباب بعيداً جداً .. !
* يتحدث الكثير خلال هذه الفترة عن ما يسمى بـ(الرأي والرأي والآخر) كيف تفهم هذه الكلمة؟
لا أفهم ما يرمي إليه هذا السؤال بالتحديد ..
لكن الذي أؤمن به أنّ هناك رأي ، ورأي مخالف... ويجب أن يعيشا في مجتمعٍ واحد دون إلغاءٍ للآخر
يختلف الأمر بالتأكيد عندما يكون هذا الرأي مخالفاً للرأي الآخر تماماً ومناقضاً له، وعندما يكون منتظماً معه في عقدٍ واحد لكنّه مخالفٌ له في الشكل أو الحجم.
أعتقد أنني أفهم من هذه الكلمة أننا لا يمكن أن نلغي الرأي الآخر تماماً. ولا يحق لنا أنّ نفرض عليه رأينا، أو فكرنا ..
* صرنا نشاهد خلال الأيام الماضية ولا نزال كتابات عن الشريعة والأصول والقواعد من عدد من الكتاب لم يعرفوا بالعلم الشرعي ولا هم من أهله ومع ذلك نجد تخبطهم واضحا جليا في كتاباتهم, وهم مع إصرارهم وإقصائهم لأهل العلم وجدوا في الصحافة مرتعا مناسبا لهم.. فما تعليقك؟
لا تعليق !!

* هل هناك غياب من قبل العلماء وطلاب العلم والدعاة عن الكتابة في صحفنا.. وبرأيك ما سبب هذا العزوف؟
هناك غياب من قبل بعض العلماء وطلاب العلم الكبار، وذلك لأسباب مختلفة لعل على رأسها: بعض مواقف الإعلام السيئة في وقتٍ سابق معهم مما أفقدهم الثقة في كل الإعلاميين والصحفيين حتى وإن كانوا ثقات، ومن الأسباب أيضاًُ انصراف بعضهم إلى التدريس والبحث.. والأساليب التقليدية في التوجيه والإرشاد دون النظر لهذه الوسائل الهامة.
إضافة إلى ذلك فإنّ بعضهم –وللأسف- يضع بعض الشروط والضوابط لنشر ما يكتب وهو يعرف سلفاً أنها لا يمكن أن تظهر في وسائل الإعلام، وبذلك يخسر فرصة الظهور عبر تلك الوسائل.
سببٌ أخير أرى أنّه مهمٌ جداً، وهو: عدم تمكّن أولئك من أساليب الكتابة السليمة، أو الظهور الجيّد في تلك الوسائل فيعزفون بسبب ذلك.
إلا أنني أقول: هناك من الدعاة والعلماء وطلبة العلم، من أحسنوا وأجادوا في ظهورهم وفي كتاباتهم .. بل إنّ بعضهم توجّه توجّها كلياً للطرح الإعلامي، وكثير منهم خصصوا من يقوم على متابعة ما ينشر في وسائل الإعلام والتواصل معها بالكتابة والمداخلة، وإرسال الجديد من الأخبار والأحداث التي تخصهم.
إضافة إلى التزام كثير منهم بأعمدة ثابتة في بعض الصحف والمجلات . أو بظهور أسبوعي أو شهري في الإذاعة والتلفاز ..
هذا الحراك الإيجابي في وسط العلماء والدعاة أعتقد أنه سيسهم في حل كثير من المشكلات، خصوصاً إذا ما تفهّموا الواقع الإعلامي جيداً وما يحدث فيه.
وأخيراً: يعترض هذا الأمر آفتان من قبل العلماء والدعاة، الانشغال وعدم الالتزام التام في التواصل مع وسائل الإعلام، وقليل جداً من تجاوزها وحقق نجاحاً مبرّزاً.

* وعذرا على السؤال.. ولكن بصراحة هل توجد لصحفنا هيئات شرعية متخصصة عما يكتب أم أن المراد هو تعبئة الصفحات فحسب؟
لا يمكن أن يحدث ذلك، ولا أرى بجدواه.. ما لم يكن هناك مشروع إسلامي خاص ..
يحمل أفكار وتوجّهات الإسلاميين، وفق أسلوبهم الإعلامي الخاص.. على غرار مشروع قناة المجد الناجح !!!
ربما تعني وجود من يقوم على مراجعة ما ينشر فيها من ناحية شرعية ؟ هناك مراجعة عامّة للثوابت من قبل العاملين فيها، ومراجعة للآيات القرآنية وأقوال العلماء الكبار، .. إلا أنّ ما تعنيه من وجود هيّئة تلقي بظلالها على العمل الإعلامي في كل صغيرة وكبيرة .. فهذا مما لا يمكن أن يكون ..
خصوصاً أن الإعلام هو رأي !
* كلمة أخيرة تتوجه بها في ختام هذا اللقاء؟

الإعلام كلمة !
والكل يملك هذه الكلمة .. لكن القليل جدّا من يقولها أو يكتبها أو يبعث بها !
فقط .. اكتبوا وتكلموا وابعثوا كلماتكم !!
وشكراً لكم على هذا الحوار !

