• التعلم ليس كله في الرأس
هذا عنوان الفصل الأول من كتاب "الحركات الذكية" لمؤلفته كارلا هانافورد
Smart Moves by Carla Hannaford
قصة آمي:
بسبب إصابتها بتلف في الدماغ كانت آمي بالرغم من أنّ طولها مساو لطول من هم في الصف الخامس الابتدائي إلا أنها كانت تتحدث بشكل غريب ولم تكن تقرأ ولا تكتب ولا تتواصل مع الآخرين فاضطرت مدرستها لوضعها في فصل منفصل مع معاقين آخرين.فاقترحت المؤلفة أخذ 3 من هؤلاء- وكانت آمي واحدة منهم- في فترة الاستراحة لتريح المعلمات لفترة معينة.
وقامت المؤلفة بإشراك الأطفال الثلاثة في الكثير من الحركات البدنية كلعب الكرة والركض والأعمال الفنية والغناء والتحدث. وكانت أحيانا تقص القصص عليهم وأحيانا يؤلفون جميعا قصصا بأصوات مضحكة ولهجات مختلفة ورسومات.
فإذا حدث خصام اتفقت معهم على القيام بتمارين دماغية معينة ثم يعبر كل واحد منهم عن إحباطه وحاجاته.
وبعد شهرين من صحبة آمي اتصلت أمها تحمل أخبارا سعيدة.لقد أصبحت آمي تتحدث بجمل كاملة وأصبحت تشارك بفعالية في لعب الكرة وبعد 5 أشهر أصبحت تقرا بمستوى 2 ابتدائي وأصبحت محبة للقراءة. وبنهاية العام الدراسي تغير حالها تماما وأضحت تكتب قصصا عالية الخيال وتتواصل بشكل فعال.
إنّ الذكاء الإنساني أغزر وأخصب وأثرى من أي مقياس يزعم أنه يقيسه .
• يقول جون هالت(توفي 1985 وكان واحدا من كبار المهتمين بالشأن التعليمي في الولايات المتحدة وألف 10 كتب أصبح بعضها كلاسيكيا وترجمت إلى 14 لغة):
" أنا مقتنع الآن أن المتخلفين عقليا يُصنعون أكثر من كونهم يُولدون هكذا.والأمر يتم كما يلي: أولا ، الطفل الذي لا يتبع مسارات مألوفة أو مواقيت للتطور يتم تشخيصه أي تصنيفه وعنونته كمتخلف. وثانيا يُعامل كما لو انه متخلف باسم الاهتمام والرعاية والعلاج .وثالثا يتعلم الطفلُ أن يرى نفسه كمتخلف وأخيرا يصبح الطفل كما قال الخبراء"
ويذكر أنه التقى بمعلمة ابتدائية ممتازة في غرب ولاية نيويورك وُضع في فصلها ولد صُنف على أنه متخلف عقليا لأنهم لم يجدوا له مكانا آخر إلا فصلها.
كان الطفل في حالة سيئة من الإهمال وكان ذلك باديا على ملابسه كما كان كثيرَ الخوف والخجل.
قامت المعلمة بالاهتمام به وإعطائه ما يحتاجه من الاهتمام والدماثة في المعاملة ورفع المعنويات . و برعاية كهذه قام الطفلُ الذي كان بلا مهارات مدرسية على الإطلاق ، قام بأعمال مدرسية تأخذ عادة 5 سنوات من التعليم المتدرج في عام واحد فقط ولحق بأقرانه.( ما الذي سيقوله اختبار قياس الذكاء المزعوم؟؟؟)
وهنا بدأت المعلمة بمحاولة إقناع من صنف الفتى على أنه متخلف عقليا بأنه أدى أعمالا رائعة واختزل 5 سنوات في سنة واحدة ولكن.......هيهات. من الذي سيزيل العنوان الذي ألصق بهذا الفتى؟؟؟ من يجرؤ على ذلك؟ لقد عنونه وصنفه "خبراء". حاولت المعلمة كثيرا ولكن الجهة المسؤولة عن تصنيف الطفل كانت مهتمة بالدفاع عن "الخبراء" أكثر من مساعدة الطفل نفسه!!!!!!!!!!!!
وهنا يقول جون هولت(وقد نقلت قوله من قبل ولكن مناسبته هنا أيضا جاءت):
" لم أعد أعتقد بأن IQ يقيس المعدل الذي به نتعلم . ما يقيسه هو المعدل الذي نتعلم به أشياء محددة ، ووراء هذا فإن IQ يقيس قدرتنا على حل أحاج معينة عادة ما تكون رمزية ومحدودة وفي وقت قصير . ولكن IQ لا يختبر ولا يمكنه أن يختبر ما بين Whitehead انه أهم خاصية لذكائنا وهو القدرة على طرح أسئلة جيدة والقدرة على معرفة أي الأسئلة تستحق أن تسأل . كما أن IQ لا يقيس ولا يستطيع أن يقيس القدرة على العمل الذي ينتهي بحل مشاكل صعبة وضخمة تأخذ أوقات طويلة .
وحتى لو وضعنا جانبا الانحياز الثقافي الموجود في الاختبارات فإنها تقيس جزءا ضيقا من قدرات الإنسان الذهنية الواسعة ".
يقول جون هولت "فعندما يقول الناس إنّ الطفل الفلاني متخلف، اسألهم: كيف علمتم؟ما الدليل؟ أعرف طفلا لم يبدأ الكلام والمشي إلا بعد الثالثة من عمره وظل كلامُه غيرَ مفهوم إلا عند أهله حتى بلغ الخامسة وفي فترة وجيزة وبدون تدخل من أحد أصبح يتحدث بطلاقة ومهارة وأصبح واحدا من أذكى الرياضيين الذين رايتهم. إن مشكلتنا هي مشكلة لغة. فنحن نخلط بين "طبيعي" و "مألوف"أي يحدث كثيرا ونحوّل "مألوف" إلى "مناسب"و"صحيح" و"مرغوب فيه".........( بمعنى نظن أن غير المألوف ليس طبيعيا وهذا خطأ)
انتهى ما في كتاب "كيف يخفق الأطفال"How Children Fail
John Holt للمزيد عنه
http://www.holtgws.com/johnholtpage.html
• والآن إلى قصة Bill Knake الذي أمضى طفولته وبداية رشده في مؤسسة للمتخلفين عقليا. واعتبره "الخبراء" شخصا لا يمكن تعليمه وحصل على 50 في اختبار قياس الذكاء المزعوم IQ.ولم يتعلم القراءة ولا الكتابة أبدا . ثم بمساعدة Linda Campbell ببرنامج "الكرة-العصا-العصفور" ( الذي ذكرته من قبل ووعدت بشرحه وسأفعل بإذن الواحد) بدا يقرأ ثم ألف كتابه "العالم الداخلي"The Inside World
الذي يحكي قصته في المؤسسة أو المصح.
• ما يلي مأخوذ من كتاب بعنوان"أطفال الدماغ الأيمن في عالم الدماغ الأيسر" Right-Brained Children in a Left-Brained World by Jeffrey Freed and Laurie Parsons
" نحن نعيش في مجتمع يحترم الذين تهيمن عليهم فلقتهم اليسرى . ففتاة من هذا النوع تتذكر الأسماء وتجمع الأرقام بشكل جيد وتعمل بشكل منظم ومرتب، تمدح وتحصل على نجوم بجوار اسمها . أما التي تهيمن عليها الفلقة اليمنى فتحلم يَقِظة كثيرا وتحدق في الغيوم البعيدة وتفضل اختلاق القصص بدلا من تعلم درسها فإنها ترسل إلى البيت بملاحظة لضبط سلوكها"
Marilee Zdenek
"لم أكن منتميا كطفل وهذا أتعبني كثيرا. ليتني كنت أعلم أن اختلافي سيكون مصدر قوة لي"
Bette Midler
موضوع الكتاب هو كيف تطلق إمكانات طفلك المصاب ب ADD أي الذي يُوصف بأنه حساس جدا وكثير كثير كثير الحركة وكثير التشتت وانفعالي.
والدماغان الأيمن واليسر أو الفلقتان كما يسميها البعضُ نظرية ترى أن مهارات الفلقة اليسرى من الدماغ تختلف عن مهارات اليمنى، فاليسرى مهارات الأرقام والحروف والمنطق والتسلسل والتفاصيل. واليمنى أحلام اليقظة والفن والنغمات والصورة الكلية والألوان. ويرى المؤلفان أن الأطفال الذين ذكرت مواصفاتهم قبل قليل هم نشطون في مهارات الفلقة اليمنى ولكنهم يعيشون في عالم الفلقة اليسرى ولذلك يعانون ولا يتكيفون مع المجتمع ويعاني منهم الآخرون كذلك ولا يفهمونهم.
تقول المؤلفة المشتركة مع زوجها في تأليف الكتاب:" في مدرستها يجرى خبير عدة اختبارات لKyle ويحدد انه مصاب ب ADD........ ومستوى60 في اختبار قياس الذكاء....................والذي حدث هو أن اختبار الذكاء والتشخيص اللذان أجريا لKyle يعززان ضعف تقديره لنفسه ويقويان توجهه للعنف وعندما يعلم معلموه بمستواه في الذكاءIQ فإنهم يعاملونه كغبي ..............وهناك Jasons وJanaو........موجودون في الفصول الدراسية حول العالم وهذا يصيبني بالأرق لأني- أولا- كنت واحدة منهم.."
وعندما يصل المؤلفان للحلول يتحدثان عن أهمية التقليل من اختبارات IQ
وهذه بعض عباراتهم" نعتقد أن اختبار IQ عمل على إعطاء التصنيف الخاطئ لمن اجري له وتثبيطه أكثر مما عمِل على التعرف على مشكلات التعلم عندهم ومساعدة الأطفال"
ثم يتحدث المؤلفان عن الفتاة الروسية التي تبنتها الزوجة فبعد 9 أشهر من وجودها في الولايات المتحدة تمّ اختبارُ وقياسُ ذكائها وهي في ال 5 من عمرها واعتبرت وفق المقياس متخلفة عقليا وبعد التدقيق تبين أن هناك أسئلة لم تتمكن من الإجابة عليه لاختلاف الثقافتين.
((( وهذا يذكرني أنا خالد عاشور- ولعلها دعابة - بأن اختبارا للذكاء يماثل اختبارات طلاب المدن الأمريكية أعطي لأهل قرية هندية وكان أحد الأسئلة: ماذا تفعل إذا رأيت دخانا ينبعث من بيت جارك؟ ماذا تتوقعون أنه أجاب ولماذا اعتبر أصحابُ الإختبار الإجابة خاطئة؟؟؟؟؟)))
ثم يتحدثان عن تاريخ الIQ الذي بدأ في فرنسا كما تعلمون مستهل القرن العشرين ثم انتقل إلى الولايات المتحدة وأصبح مستخدما من قبل الكثيرين لقياس ذكاءات الأفراد في مناحي حياتية مختلفة بعد أن كان يُستخدم لقياس جاهزية طالب الابتدائية للمدرسة .وفي الثلاثينات انتشر في الولايات المتحدة واعتقد الناسُ انه يقيس الذكاء الإنساني بدقة وان الذكاء موروث وليس متأثرا بالبيئة.
وقد وُظف IQ بعد ذلك لتبرير وتسويغ العنصرية والعِرقية.
ويذكر أن هناك الكثير من هذه الاختبارات وبأنواع مختلفة. وبينما تحاولُ بعضها قياس مهارات الفلقة اليمنى مثل وكسلر للأطفال WISC-III فإنّ غالبية المقاييس تركز على الجوانب الرياضية(رياضيات) والمنطقية واللغوية.
وأطفال الفلقة اليمنى يعانون في هذه الاختبارات لأسباب منه ما ذكرت ومنه الوقت القليل المُعطى لهم لأنه لا يكفيهم لتحويل الصور التي في أذهانهم إلى إجابات لغوية يسجلونها على ورقة الإجابة. وهذا قد يؤدي إلى إخفاقه وبالتالي إحساسه بأنه فاشل((( والفشل ليس فيه بل في المقياس نفسه))) هذه العبارة أضفتها أنا خالد عاشور.
يقول المؤلفان:" من الجيد أن تطبيق اختبارات قياس الذكاء بدأ يقل لأننا أصبحنا أكثر وعيا بمحدوديتها وأكثر تحسسا من كُلفتها(200-600$)........."
"والى أن تخترع اختبارات أفضل مثل اختبار بلا وقت محدد مستمد من نموذج جاردنر في الذكاء المتعدد ، علينا أن نضعIQ على الموقد الخلفي . فهي ليست موضوعية ومخجلة وغالبا مُعيقة.............."