الهرمون الذكري في البورصة
ماذا نتعلم عندما يجتمع الاقتصاد وعلم الغدد الصماء.
في ظل اعتبارات تتعلق بأثر الهرمونات الذكرية على العمل في قاعات تداول الأسهم، يصبح من غير المفاجئ أن تظهر دراسة تربط بين التداول وهرمون التستوسترون، وتجتذب الانتباه. درس باحثون من جامعة كامبريدج 17 متداولاً ذكراً أثناء أدائهم عملهم واكتشفوا أن زيادة مؤقتة في مستويات هرمون التستوسترون هي فيما يبدو السبب في يوم تداول مربح، ونتيجته في آن معا.
مع ذلك، يمكن أن يكون الإكثار من الشيء وبالاً على صاحبه. ويتعرض المتداولون في أيام التعامل المتقلبة إلى سيل من الكورتزول، وهو هرمون مثبط، بينما يؤدي إفراط إفراز التستوسترون إلى تحويل تحمل المخاطر المحسوب إلى تصرف غير مبالٍ.
أحد الباحثين، جون كوتس، وهو متداول سابق في وول ستريت، يلاحظ أنه على النقيض من النماذج النمطية المعتدة بالفحولة، فإن هذه الارتفاعات الهرمونية تكون مغطاة بمظهر من الهدوء الشديد. وللأسف تتعطل معها القدرة على الحكم على الأمور بصورة منطقية.
هذا ليس هو البحث الأول الذي يقول إن المتداولين يكونون غير منطقيين في بعض الأحيان. وليست الدراسة الأولى التي تبحث في نفسية المتداولين. فقد اكتشف باحثون سابقون أن المتداولين يصابون بحالات من "الإثارة" خلال بعض لحظات تقلب التداول (نستطيع الإشارة بارتياح إلى اكتشافنا أن "الإثارة" تعود إلى التواصل من خلال الجلد).
وما يمكن أن يلفت انتباه الكثيرين هو تخمين كوتس أن أسواق التداول يمكن أن تكون أكثر استقراراً إذا زادت نسبة النساء بين المتداولين. وهذا احتمال مثير تماماً. ووجد الباحثون التربويون بالفعل أن للفتيات أثراً إيجابياً في الغرف الصفية، على بعضهن، وكذلك على الأولاد. أفلا يكون هذا الأمر صحيحاً كذلك في قاعة التداول؟
كان عدد الإناث بين المتداولين الـ 260 في قاعة التداول التي كانت ميداناً لهذه التجربة أربعاً فقط، لكن إذا كان حدس كوتس صحيحاً، فلا بد من تغيير هذه النسبة. ويمكن للمديرين توظيف المتداولين بعد اختبارات عمياء تتناول القدرة على التداول. ومن الممكن أن تتفوق النساء ذوات المخاطر الأقل فيما يتعلق بالتستوسترون في مثل هذه الاختبارات.وكانت قلعة أخرى من قلاع الذكورة في عالم الأوركسترا المحترفة في الولايات المتحدة تجد نفسها توظف النساء بصورة غير متوقعة، حين تم البدء في الاختبارات العمياء. ولذلك من المؤكد أن مثل هذا الأسلوب التوظيفي يستحق التجربة.
لكن ما الذي يحدث إذا فاز عدد قليل من النساء من خلال هذه الاختبارات، أو أن قليلات منهن يرغبن في ممارسة حياة قاعات التداول؟ عند ذلك لا بد من سحب التستوسترون والكورتزول من النظام إذا بلغا مستويات خطيرة. ولا بد من اعتبار الموسيقى التي تسمع في المصاعد، وأحواض السمك على المكاتب، والتاي تشي، أدوات حيوية لتقليل التوتر.
وإخصاء المتداولين احتمال آخر، لكنه يمكن ألا يشجع المتقدمين لهذه الوظائف. وعلى أية حال، هذا مصير يدخره معظم الناس لرجال البنوك الاستثمارية.