التقويم في عالم اليوم أصبح صناعة وفكر وتقنية عالمية تتباهى بها الدول الرائدة إيمانا منها بأنه حجر الزاوية في عملية التطوير أو التحسين أو التجديد لأي منتج .
كما أنه يعتبر بمثابة الجسر لعبور المسافة بين الواقع والمستقبل الذي يعيشه أو تعيشه أي مؤسسة خدمية أو أي نظام إنساني , فها هو تقويم العمليات والإجراءات والأهداف والمنتجات والمخرجات يقتحم كل مجال إنساني سواء على المستوى الطبي أو الصناعي أو السياسي أو الاقتصادي والأهم التربوي – التعليمي .
المتابع للشأن التربوي في وطننا كواقع سواء بالقليل من التأمل أو بكثيره سيدرك وجود فجوة ومشكلة في طبيعة الرؤية الحصيفة للتقويم التربوي بين وزارة التربية والتعليم كمؤسسة والعاملين فيها كجهاز تنفيذي يتمثل في المعلمين والمعلمات , وأظن أن هذا الموضوع لن يكون أولها ولن يكون آخرها ولكن بالتأكيد سيكون ضمن تلك السلسلة الطويلة من التجاذبات اللامنتهية بين الرئيس والمرؤوس .
ومن الملاحظ على الرغم من هذا الخلاف إلا أن هناك اتفاق بين الطرفين على أن العملية التعليمية في بلدنا حرسها الله تعاني من مشكلة قد يختلف في مدى أدراك درجة خطورتها , فهانحن كآباء بعيدين عن تلك التجاذبات نسمع بالقرارات التي تصفها الوزارة بالإصلاحية ومن نفس الموقع أيضا نسمع من المعلمين والمعلمات أنها قرارات تصدر دون وجود نظرة شاملة في إدراك الواقع والصعوبات , وأظن أن نظام التقويم الشامل الصادر مؤخرا لهو أكبر دليل على ذلك الخلاف اللا منتهي .
ومن موقعنا كأولياء أمور نقول :
إن التعليم في أمس الحاجة إلى التطوير النوعي وليس الكمي من اجل رفع مستوى جودة العملية التعليمية وتحسين مخرجاتها , فالغلبة من نظرنا بالتأكيد هي للطابع النظري حتى في المقررات العلمية ، والغلبة وبنفس الدرجة للأساليب التقليدية التي تكرس حفظ المعلومات واسترجاعها فقط و إن طورت أو جمدت , فالوزارة مازالت مستمرة في ترسيخ نهجها والذي لا يخرج في أغلب الأحوال عن إهمال الاهتمام بالمهارات العليا بشكل حقيقي وتعويد الطلاب على حل المشكلات ومواجهة المواقف المستجدة والمعاصرة .
ونقول أيضا :
إن التقويم كما نفهمه يتطلب إشراك جميع العاملين في المؤسسة التربوية في عملية التقويم , وفق أساليب تعزز مشاركة الجميع بشكل يملؤه الثقة حتى يبرز الإبداع .
إن التقويم الفعال والحقيقي هو ذلك التقويم الذي ينهج الأسلوب العلمي وأدوات البحث العلمي وليس منهج المحاباة الشخصية والمجاملات وتقبيل الشوارب واللحى
إن التقويم التربوي الناجح هو الذي يقوم النظام ككل من قمة الهرم إلى قاعه وليس بعض أجزائه فقط سواء على مستوى الطالب وهو الغالب , أو على مستوى المعلم في ظل إغفال بقية المكونات .
أسئلة أب لابد منها :
كم ومن هم المتخصصين في التقويم والقياس في وزارة التربية والتعليم ؟؟؟
هل التقويم الشامل وفق النظام المقر غاية للتطوير أم وسيلة للتبرير ؟؟؟
هل التقويم سياسة متكاملة شاملة أم جهود وخطوات مبعثرة وربما مرتجلة ؟؟
أين موقع الطالب ( والذي يعد حجر الزاوية في العملية التعليمية) في نظرته لتقويم معلمه , ومنهجه ومدرسته ؟؟
هل سيتم اطلاعنا كآباء على نتائج عملية التقويم الشامل التي تقوم بها الوزارة أم أنها ستأخذ طابع سري للغاية ؟؟
ومضة :
خطأ تقويم الطبيب قد يقتل مريضا , لكن خطأ النظام التربوي قد يقتل جيلا وربما أمة
دمتم ودام الوطن
