بسم الله الرحمن الرحيم
تمضي ساعات المرحلة الثانوية على طالبها سراعا وكله أمل وطموح ينظر إلى مستقبله بعين التفاؤل ، عله أن يكون طبيبا حاذقا ، أومهندسا مبدعا أو معلما ناجحا ، غير أن ذلك يتبعه تفكير عميق وحيرة وتردد : فأي التخصصات ؟ وأي الجامعات ؟ وإذا لم يتح التخصص المطلوب فما هو البديل ؟ وإذا لم يستطع الالتحاق بالجامعة فما الحل ؟ إنها مرحلة مصيرية يعتمد عليها ما بعدها بشكل كبير . فما هو واقع الشباب حيال هذا الأمر ؟ وما رأي المختصين ؟
إن مما لا ينبغي أن يغفل عنه حامل الشهادة الثانوية أنه على مفترق طرق في حياته العلمية بل والعملية ، إن جميع السنوات التي قضيتها في التعليم وهي اثنا عشرة سنة ، ما هي إلا مقدمة للسنوات الأربع أو الخمس القادمة ، فأنت تمكث تلك السنوات في التحصيل والتعليم لتتأهل لدخول الجامعة أو غيرها من مجالات التعليم والعمل .
ينقص الكثير من طلاب الثانوية الدراية التامة للمرحلة المقبلة ما بعد الثانوية فلو قمت باستطلاع لمعرفة طموحاتهم أو ما هي التخصصات التي يرغبون بها لوجدت الإجابة لا شيء ، وقد لا يلام الشباب والفتيات في هذا الباب فليس لديهم الوعي الكافي من قبل المسئولين ، يقول الدكتور عبد الله المهوس عضو هيئة التدريس في جامعة الإمام : ( لكي يختار الشاب التخصص المناسب له عليه الإطلاع على أدلة الجامعات لمعرفة الأقسام والشعب والتخصصات ومعرفة الشروط والقبول وأنظمة الدراسة والأعمال التي سيزاولها الشاب بعد التخرج ، وعلى المدارس الثانوية مساعدة طلابها في الحصول على المعلومات التي تعينهم على اختيار التخصص المناسب) انتهى ، أيضا ينبغي أن يكون هناك ما يسمى بـ ( دليل الطالب التعليمي والمهني ) ليرشد الطلبة إلى التخصصات المطلوبة وتصنيف التخصصات وفق الميول والرغبات وحاجة السوق ، ويمكن للمرشد الطلابي أو المرشدة الطلابية القيام بتوزيع استمارة على الطلبة ليكتب فيها ما يرغب من تخصص أو مهنة أو مهارة ثم تقديم المقترحات لهم وأي التخصصات المناسبة أو المهن المناسبة .
يقول الأستاذ ماجد بن محمد الحربي مشرف التوجيه والإرشاد ( على الطلبة أن يدركوا دور المرشد الطلابي في مساعدتهم في فهم ذواته حسب قدراتهم التحصيلية واستعداداتهم النفسية ، ولذا وجب على الطالب أن يستعين بالله أولا ثم بالمرشد الطلابي وذلك قبل دخول الطلاب لأحد الأقسام الشرعية أو الطبيعية حيث أن المرشد الطلابي لدية الدليل المهني والتعليمي وفيه الشروط والأنظمة للمعاهد والجامعات ) .
بعض الشباب والفتيات بين طرفي نقيض : بعضهم لا يعلم شيئا إطلاقا عن مرحلة ما بعد التخرج من الثانوية أو الجامعة إلا بعد التخرج وقد ضاق به الوقت وبعضهم قد تكلف في معرفة تفاصيل دقيقة تزيده اضطرابا وحيرة وترددا وخير الأمور أوسطها والتفاؤل مطلوب والعلم المسبق بهذه الأمور يضمن بإذن الله سلوك الطريق الصحيح .
أيضا الطالب في المرحلة الثانوية الغالب عليه الاتكال على غيره في الكثير من شؤونه وفي التحصيل مثلا المقررات الدراسية مبسطة وواضحة ولا يطلب منه سوى التقيد بما ورد في المنهج لكن وضعه ما بعد التخرج يختلف تماما فقد أصبح مطالبا بالتوسع في مجالات المعرفة واقتناص المعلومة وتنقيحها وهذا هو الذي يدفع الكثير إلى الفشل بعد الانضمام إلى المرحلة الجامعية والتقاعس ومن ثم الخروج من هذه المرحلة ، فالشاب بحاجة إلى الاعتماد على نفسه واستشارة أهل الخبرة والثقة والجرأة في اتخاذ القرارات المصيرية .
لا حرج على الشاب أو على الفتاة في التراجع عن رأي رآه أو رغبة رغبها أو وظيفة انخرط فيها إذا تبين له أنها لاتوافق ميوله أو تلقى نصحا ممن يثق في علمه واطلاعه بأهمية التغيير وهو أفضل بكثير من قضاء سنوات طويلة في رغبة أو تخصص أو عمل لا يرغب فيه .
والحمد لله أولا وأخيرا ..
