المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
يتيـــم التربيـــة ؟؟؟
الساحات السعودية > المنتدى العام > ساحة التربية والتعليم
حسن عبدالعزيز
يتيم التربية:

أما اليتم الذي أحدثته الغفلة؛ فإن أعداده تتضاعف مع مرور الأيام وكثرة المشاغل والملهيات؛ فالأب مشغول في وظيفته أو تجارته أو سهرته أو سفرته، والأم كذلك قد تركت ولدها للخادمة، وأصبحت مشغولةً بين السوق والوظيفة وبين الأزياء والموضة. وحين يكبر الولد وينتهي من رعاية الخادمة ويملك الخروج من المنزل (ولو مع صغر سنه) فإنه يلتقم ثدي الشارع ويختاره سكناً بدل البيت، ليقطع فيه جُل الوقت. إنه يتم التربية وكفى!


ليس اليتيم من انتهى أبواه مِن
همِّ الحياةِ وخلّفاه ذليلا
فأصاب بالدنيا الحكيمةِ منهما
وبحسـن تربـيةِ الزمـان بديلا
إن اليتيمَ هو الذي تلقى له
أمّاً تخلّت، أو أباً مشغولا


والمشكلة في هذا اليتم غيابُ المسؤولية عند الولي، وكونـه لا يعتـني بـه إلا الـنزر اليسير.
في استفتاء[ 1] استهدف عدداً من أولياء الأمور الذين يقضون جزءاً كبيراً من وقتهم في الاستراحات مع زملائهم بعيداً عن أولادهم؛ وُجِّه هذا السؤال: الاستراحة تؤكد غفلة الأب عن ابنه، مما يسـبب آثـاراً سـيئة؛ هل توافق أم لا؟ فأجاب (30.7 ٪): نعم، و (57.6 ٪): ممكن.
إن تقرير واقع اليتم التربوي الذي يعيشه كثير من أبنائنا اليوم لا يحتاج إلى جهد كبير؛ فصفحة الواقع تحكي شيئاً كثيراً من التردي الخُلُقي والفشل التربوي الذي يعيشه الأبناء، وخاصة في أوقات الفراغ النظامي كأوقات الاختبارات والعطل.
إننا لا نطلب من الرجل ولا من المرأة أن يتركوا أشغالهم التي يطلبون منها لقمة العيش، لكننا نقول لهم: إن فترة الغياب الطويل عن الأولاد لها أثر كبير. ولذا؛ كان من الضـروري على الزوجين تخصيص أوقات كافية للجلوس مع أبنائـهم، واصـطحابهم، وحل مشكلاتهم، وإشراكهم معهم في الحياة.



يُتم الانفصال:

في دراسة عن أثر التفكك الأسري على عودة الأحداث إلى الانحراف؛ أجريت على 39 حدثاً عائداً إلى دار الملاحظة الاجتماعية في الرياض؛ ظهر من خلالها أن نسبة ليست بالقليلة من أفراد العيِّنـة يعـيشون فـي جـو أسري متصـدع ومتفـكك؛ إما بطلاق أحد الوالدين أو وفاة أحدهما، إضافة إلى سوء العلاقة بين الآباء والأمهات وكثرة المشاجرات بينهم[ 2].

وحين نرجع لأسباب الانفصال بين الزوجين سنجد أن منها أسباباً تتعلق بالزوج وأخرى بالزوجة. وبغض النظر عن كون أسباب الانفصال مقنعة أو لا؛ فإن على الزوجين قبل أن يتخذا قرار الانفصال أن يصارحا نفسيهما: هل خضع قرار الانفصال لدراسة تامة واستشارة واستخارة، بحيث تعذَّر ارتباطهما ببعض ولو جزئياً، أم كان ذلك إملاء اللحظة الحاضرة؟ وهل الصورة النهائية التي سيكون عليها الأبناء بعد الانفصال واضحة عندهما؟ ثم إذا قررا الانفصال؛ هل هناك اتفاق بينهما لتبادل الأدوار في رعاية الأبناء؟ إن إغراق الناس في اللحظة الحاضرة يجعل العواقب تغيب عنهم، مما يفقدهم كثيراً من الاتفاقات المهمة لحماية الأولاد.
والواقع يحكي أن أبناء المطلقة أو المختلعة أو المفسوخة يسيرون في الأرض حيث شاؤوا دون حسيب أو رقيب. وحين نريد أن نناقش مشكلة الفشل التربوي بعد الانفصال (والذي أصبح ظاهرة) فإن أول ما نلحظه من أسباب هذا الفشل والضياع التربوي، أن الانفصال أول وقوعه لم يكن على الصورة التي طلب الشرع أن تكون عليها:
{أَوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَانٍ} [البقرة: ٩٢٢]، بل غالب ما يكون عليه حال الانفصال التلاعن والتنابز والتنقيص؛ فتجلس الأم مع أبنائها لتخرِج الدعوات الحَرَّى على أبيهم، وترميه بالظلم، والدناءة والخسة، وقلَّة الحياء والمروءة... في قاموس من الشتائم يطول، وتنسى أنها بذلك تؤكد انفصال الأبناء عن أبيهم، وتساهم في زوال قدره من نفوسهم، مما يعطي للأولاد فرصة التمرد والتحرر غير المسؤول. ويكون ذلك في أول الوقت ردّاً على عدوان والدهم السافر على والدتهم، وبمباركة أحياناً من الأم، ثم ما يلبث أن يتسع هذا التمرد ليتـناول حتى الأم! وتكون الأم بذلك قد استدعت حتفها بظلفها. وقد يمارس الأب أحياناً شيئاً مـن ذلك، وقد يشترك في توتير العلاقة أيضاً أهل الزوج أو أهل الزوجة.
إن هذا الجو المشحون الذي يكون بعد الانفصال يجعل فرصة التقاء الأب بأولاده صعبة وإن كان حريصاً؛ مما قد يُزين للأب البُعد رغبةً في السلامة، ولن يسلَم. فما إن يكبر الولد حتى تظهر مشكلاته على السطح؛ فيفشل في الدراسة، ويقع في مشكلات السهر الطويل والـمُبْهَم، ثم في التصرفات المريبة. عندها تستيقظ الأم من غفلتها، ولكن متأخرة! فتُهرَع تستدعي دور الأب ليوقف حالة التدهور التي يعيشها الولد، وكأنها أدركت الآن أنه لا يزال أباً لأبنائها ولو بعد الانفصال. وقد ينتبه الأب لاستدراك الأمر أيضاً، ولكن بعدما تكون الهوة بينه وبين أبنائه قد كبرت، واتسع الرقع، ووقع الفأس بالرأس.
إن بـقاء الأب في ارتباط مع أولاده - ولو في حالة جزئية - سيساعد في حماية الأولاد ورعايتهم، وسيعيشون وهم يشعرون أن لهم أباً يقوم على شؤونهم ويتابع أحوالهم، بعكس ما لو كانوا يرون أن ليس عليهم رقيب، وأنهم يفعلون ما يشاؤون (فقد أثبتت الدراسات أن النمو السليم للطفل يعني وجود الأبوين أو من يحل محلهما، بحيث يشعر الطفل أنه محل رعاية واهتمام من قِبَل أبويه أو من يخلفهما)[ 3]. لماذا لا يتكلم الأب مع أبنائه المدركين بعد قرار طلاق أمهم بكلام واضح مبين؛ يُظهر لهم مبلغ الأسى من هذا الفعل، وأن ذلك ليس بمقدروه، ويذكُر أمهم بما فيها من خير، ويوصيهم بخدمتها والإحسان إليها إن كانوا سيبقون عندها، ويشعرهم أن دورهم عظيم؛ فهم وكلاء عنه في رعاية إخوانهم، ويفتح لهم فرَص اللقاء به متى شاؤوا؟ إنه بذلك سيحوِّل نقطة الضعف التي يشعر بها كثير من الأبناء الذين طُلِّقت أمهاتهم إلى فرصة قوة وشعورٍ بالمسؤولية، كما أشرنا إلى ذلك عند الكلام على تربية اليتيم.
إن الحقيقة تقول - وبكل أسى -: إن يتيم التربية أسوأ حالاً من يتيم فاقد الوالدين؛ وذلك أن يتيم التربية يعيش على أنه تحت مسؤولية وليٍّ، لكنه متفلت من كل مسؤولية، لكونِ والده فوق الأرض؛ فهو لا يرضى بوصاية أحدٍ عليه. ولك أن تتخيل الحالة التي سيصل إليها وهو شاب مفعم بالقوة، غارق في الفراغ، معدوم الرقابة والمتابعة!
لذا؛ كان على الدعاة إلى الله والمربين دور عظيم في رعـايـة أيتـام التـربيـة، فـي محـاولـة مـنهم لردم الهوة، وجبر النقـص الحاصل بغفلة الولي وإهمال الراعي، والله يتولى الصالحين.


________________________________________

[12] مجلة ينابيع الدعوة، تصدر عن التوعية الدينية بمستشفى المذنب، عدد 2، ص 29.
[13] أسباب العودة إلى الجريمة، عبد الله السدحان، ص 23.
[14] سجـــل البـحـوث العلمــيـة المـتـقدمـة في نـدوة المجـتمع والأمـن، المنعقدة في المدة 21 - 24 في مقر كلية الملك فهد الأمنية، 2/1111
.
طموحة ولا تبالي
إقتباس
أما اليتم الذي أحدثته الغفلة؛ فإن أعداده تتضاعف مع مرور الأيام وكثرة المشاغل والملهيات؛ فالأب مشغول في وظيفته أو تجارته أو سهرته أو سفرته، والأم كذلك قد تركت ولدها للخادمة، وأصبحت مشغولةً بين السوق والوظيفة وبين الأزياء والموضة. وحين يكبر الولد وينتهي من رعاية الخادمة ويملك الخروج من المنزل (ولو مع صغر سنه) فإنه يلتقم ثدي الشارع ويختاره سكناً بدل البيت، ليقطع فيه جُل الوقت. إنه يتم التربية وكفى!


موضوع مهم اوضحت جوانبه كتب الله اجرك وغفر لك ,,
هنا فقط يتشاطر الأم والأب النتيجة ,
ويتداركوا الأمر قبل فوات الأوان ,
لأن الشاب المراهق في المرحلة المتوسطة يبدأ يخرج من إطار الطفوله الى حلقة الشباب ولا يقبل الأمر والنهي ,
بل انه يرى انه ليس من حق الأم والأب ان سؤل الى أين تذهب أو من أين أتيت ,,


إقتباس
وحين نرجع لأسباب الانفصال بين الزوجين سنجد أن منها أسباباً تتعلق بالزوج وأخرى بالزوجة. وبغض النظر عن كون أسباب الانفصال مقنعة أو لا؛ فإن على الزوجين قبل أن يتخذا قرار الانفصال أن يصارحا نفسيهما: هل خضع قرار الانفصال لدراسة تامة واستشارة واستخارة، بحيث تعذَّر ارتباطهما ببعض ولو جزئياً، أم كان ذلك إملاء اللحظة الحاضرة؟ وهل الصورة النهائية التي سيكون عليها الأبناء بعد الانفصال واضحة عندهما؟ ثم إذا قررا الانفصال؛ هل هناك اتفاق بينهما لتبادل الأدوار في رعاية الأبناء؟ إن إغراق الناس في اللحظة الحاضرة يجعل العواقب تغيب عنهم، مما يفقدهم كثيراً من الاتفاقات المهمة لحماية الأولاد.


جميلٌ ذلك الخيار فلو كانت جميع طلاقاتنا بهذه الصورة لما كان الإنحراف والجرم والهروب ,
لوجد الأبناء المتابعة منذ نعومة اظفارهم ولم هجم عليهم هاجس اليتم ولو تفرق الأم والأب ,,
هذه المتابعة مؤرقة , تجعل المرء يتدارك الموقف قبل فوات الأوان ,,
شكري وتقديري لكَ اخي حسن ,,
.
Invision Power Board © 2001-2009 Invision Power Services, Inc.