قد يظن المعلم أنه مخزن العلم الثمين ومنبعه الوحيد وحياته كمعلم لن تنتهي سوى بقرار التقاعد الطوعي أو الإجباري , أو بقدر الهي علي يد طالب حدث
لكن نفس معالي المعلم]غفل أن التطور المعلوماتي سيكون عدوه اللدود , فمنذ انتشار أجهزة الكمبيوتر في ستينيات القرن الماضي والتطور المعلوماتي يسير بخطى متسارعة بشكل كبير جدا يعجز على الإنسان الراشد حصره , فبعد أن كانت العلوم والمعارف تتطور كل عشر سنوات أصبحت الآن تتغير كل 18 شهرا , فمثلا من المتوقع أن ينمو حجم المعلومات من عام 2006 وحتى 2010 بمقدار ستة أضعاف بمعدل نمو سنوي يقدر57%. في ظل توفر أكثر من 75000 شبكة معلومات و قائمة حصر المنجزات المعلوماتية ستطول بالتأكيد .
إن هذا التطور ربما لن يكون له حدود فتكنولوجيا المعلومات ما إن تغلق بابا حتى تفتح أبوابا أخرى أكثر رحابة واتساعا , فالعاملون في كل ميدان يحاول الاستفادة من هذا التسارع المعرفي والتقني فالأطباء على سبيل المثال يعتبرون من أوائل من حاول الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات في مجال عملهم بعد خروجها من دهاليز القبضة العسكرية , وربما لحق بهم التربويون مؤخرا في ذلك , من خلال السعي الحثيث لتحسين التعليم وتطويره, عبر تحصيل المعلومات وتنظيمها ونقلها ومحاكاة العمليات التي تعرض المعرفة .
إن التطور المعلوماتي الذي يعيشه العالم حتما سيؤدي إلى تغيير دور العديد من المؤسسات ومن المؤكد أن المدارس والجامعات والمجتمع التعليمي بأسره سيحظى بقسط من هذا التطور , وربما وسيكون التعليم عن بعد خيارا معقولا ومنطقيا , ومن المؤكد أيضا أن المكتبات والكتب الورقية ستختفي في ظل الاتجاه إلى تكوين مكتبة الكترونية عالمية كبرى .
أن رياح التغيير المعلوماتي المتمثلة في تطور البنى التحتية الخاصة بالانترنت وخدماته وأدواته كالبريد الالكتروني والخدمات التفاعلية والحية المباشرة والنشر الالكتروني ستعمل وتدفع بقوة إلى تبني فكرة وجود المدرسة الافتراضية الوهمية والتي ربما ستضع حدا ونهاية للمعلم ولخدماته , فالتوسع في استخدام تكنولوجيا التعليم من تعليمية الكترونية ونظم آلية لتأليف المناهج وتقييم أداء الطلاب والطالبات وانتشار مواقع التعلم الذاتي عبر الانترنت من المؤكد أنها مؤشرات للاستغناء عن معالي المعلم [/color], فبإمكان تلك الوسائط أن تؤدي دور الناقل للمعارف والعلوم , وبإمكان القليل من المعلمين بفضل شبكات الاتصال الإشراف على الكثير من الطلاب .
لذا عزيزي المعلم :
ربما ستتلقى رسالة في يوم ما على بريدك الالكتروني أو أي وسيلة الكترونية أخرى سيكون مفادها :
عزيزي المعلم وداعا .
