بسم الله الرحمن الرحيم
الفروق الفردية هي عبارة عن تباين بين مجموعة من الأفراد في القدرات العقلية والاجتماعية والاستعدادات النفسية تجاه موقف معين سواء داخل الأسرة أو في القاعات الدراسية أو مواقف الحياة العامة .
والفروق الفردية فطرة جعلها الله سبحانه تعالى في جنس البشر فهم متفاوتون في القدرات ومستويات الذكاء وذلك يعود لحكمة جليلة المقصود منها الاعتراف بنعم الله وإظهار قدرته وإرادته في خلقه ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم ذلك جيدا فقد وزع الوظائف بين أصحابه بحسب قدراتهم ومواهبهم حتى في تعامله مع نساءه وأحفاده صلى الله عليه وسلم .
الفروق الفردية داخل الأسرة الواحدة
يخطأ بعض الآباء حينما يحلمون أن يكون أبناءهم صورة طبق الأصل من شخصياتهم أو على قدر من الصفات التي يحصلون بها على رضا آباءهم ، فقد يتضجر الأب من تصرفات الأبناء التي توحي بالنقص في ذكاءهم واستجابتهم لأوامر والديهم ، كالتأخر وبطأ الفهم وغيرها ، والأب الذي يريد أن يصل أبناءه إلى الكمال في كل شيء فقد جعل حياته شقاءً ونكداً ولن يرض يوما عن أداءهم لأنهم ليسوا كالشيء الواحدة في كل ما يتمناه الأولياء ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعد على ظهره الحسن والحسين رضي الله عنهما مكث قليلا حتى يملا من ذلك وينزلا ويكره أن يؤذيهما ومع ذلك كان يعلم صغر أسنانهم وقلة أفهامهم ولا يؤنبهم على مثل ذلك ، أيضا في تعامله مع زوجاته فقد كان يقدر صغر سن عائشة رضي الله عنها وكان يسرب إليها الجواري ليلعبن معها وحينما كسرت عائشة صحفة بعثت بها صفية رضي الله عنها اكتفى النبي صلى الله عليه وسلم باستبدال الصحفة بصحفة أخرى ولم يعنف عائشة رضي الله عنها لأنه يعلم صغر سنها وغيرتها الكبيرة تجاه ذلك الموقف ومع ذلك نرى أن النبي قد تعامل بشكل آخر مع زوجته زينب رضي الله عنها حينما شتمت صفية رضي الله عنها فقد هجرها حتى تتوب إلى الله .
إن الحياة الأسرية لا تقوم على التشابه من كل وجه ، وإنما تقوم على المودة والتغافل قدر الإمكان عن النقص ، ومن يريد أن يجعل من أولاده نسخة منه أو على قدر كبير من الصفات التي يرغبها فقد طلب المستحيل والأب الحكيم هو الذي لا يجعل الفروق الفردية نقطة خلاف وإنما يحول هذه الفروق إلى وسيلة تربوية وإرشادية .
الفروق الفردية داخل الصف الدراسي
الوراثة والعوامل البيئية ونمط العيش الذي تعيشه الأسرة من أهم المؤثرات في ظهور هذه الفروق وهذا الجانب يعنى به التربويون ومن يمارس مهنة التعليم لأهميته ، حيث أن معرفة الفروق الفردية وأخذها بعين الاعتبار سيجعل المعلم حكيما في تعامله مع طلابه ، ويسهل عليه بذلك التعامل معهم واختيار الوسيلة المناسبة لإيصال الفكرة والمعلومة ..
كيف تستطيع ملاحظة الفروق الفردية بين طلابك ؟ يمكنك ذلك من خلال الدرس المطروح فالحفظ والفهم من العناصر التي يتفاوت فيها الطلاب بين القوة والضعف فهناك من يحفظ بسرعة ومنهم من يستنبط الفائدة من الدرس دون زملاءه وهناك الكسول وهناك بطيء الفهم الذي قد لا يستوعب إلا بعد التكرار وهكذا ويستطيع المعلم من خلال استخدام المناقشة ومراقبة مستوى تلاميذه في أثناء القراءة من معرفة الفروق الفردية بين طلابه ليسهل عليه بعد ذلك التعامل مع طلابه كل على حسب قدراته وقابليته للفهم .
كيف تتعامل مع طلابك في ظل هذه الفروق الفردية ؟؟ هناك وسائل متعددة في التعامل مع الطلاب فأصحاب المستويات العليا من الذكاء قد لا يحتاجون إلى مزيد من الشرح فقد تكفيهم المرة الأولى ليستوعبوا الدرس ، ولا ينبغي إهمالهم والتركيز على الفئة الضعيفة حتى لا يقل مستواهم ، وأما الفئات الأخرى فإن التنوع في استخدام الوسيلة قد يؤدي إلى الغرض فمثلا الرسومات التعليمية والصور والتمثيل داخل الصف لإيضاح الفكرة أو المشاهدة البصرية لبعض الأفلام التعليمية قد تعين هذه الفئة على الفهم والحفظ أو سماع مادة صوتية لبعض الفئات وهكذا ، فينبغي تنويع الوسيلة التعليمية التي يستخدمها المعلم حتى يتأكد انه بطريقته هذه قد شمل الكثير من الفئات داخل الصف .
أما الفئات الضعيفة جدا والمنشغلون بأمور جانبية لا علاقة لها بالدرس فيستطيع المعلم التركيز عليهم بين وقت وآخر وشغلهم أثناء الحصة بالقراءة أو المناقشة ليضمن المعلم استمرارهم في الوعي والفهم ولكي لا ينشغلوا عن الدرس .
وبسبب هذه الفروق الفردية فقد تجد الفصل الواحد يضم نماذج متعددة من الطلبة ( كالطالب الموهوب – الطالب السلبي – الطلاب ذوي الإشكالات – الطالب المشاكس – الطالب غير المركز – الطالب الخجول – الطالب الانطوائي - ) وسيتم الحديث عنهم بالتفصيل في موضوع منفصل بإذن الله ..
