أبكي على ما جرى لي يا هلي
لازال سوق الاسهم يجذب النادبين والنادبات في حزن طويل المدى يتوازى مع قروضهم طويلة الأجل.
وتكاد تصل نسبة المتورطين في سوق الاسهم الى 90% من تعداد السكان.. حيث فقد القادرون مدخراتهم حينما غامروا في استثمار لم يكن مصانا وآمنا وانجرف البقية في قروض بنكية طويلة المدى اجتزأت من دخولهم الشهرية ،وسجنوا داخل تلك القروض التي لن تخفف حمولتها عن كواهلهم الا بعد مضي مدة القرض.. وعلى طريقة الجسد المثخن بالجراح لاتجد بين مواطن ومواطن الا أهة جرح عميقة لخسارة أدخلته في دوامة عدم الاتزان.. ومع كل أمل ينمو داخل نفوس هؤلاء باسترداد جزء من رأس المال حتى يتدحرج السوق الى عمق سحيق يبدد كل أمل.
هذا الاستنزاف لاموال المواطنين لم تفلح هيئة سوق المال في ايقاف نزيفه،فمع وجود كل الضمانات الاقتصادية التي تشير الى قوة الاقتصاد المحلي ووفرة السيولة والمراقبة القانونية ومع ذلك لازال السوق يسجل أهدافا في مرمى المواطنين ،وأهدافا سمجة وغير مقبولة ..وبالرغم أنها غير مقبولة الا أن حكم السوق (هيئة سوق المال) تحتسبها وفق قاعدة اللعب.
صحيح اننا نعيش طفرة اقتصادية عظيمة الا انها لم تنعكس على المتورط في سوق الأسهم الذي تحمل ديونا ضخمة لكي يقفز من خلال موجة هذه الطفرة الى مصاف الاثرياء فاذا به يتحول الى مدين بامتياز،ودائن لسنوات طويلة قد تنتهى الطفرة وهو يجرجر خلفه ديونه،ليأتي الغلاء حملا اضافيا ينوء تحته المواطن بحمولة تفوق طاقته ..لكن من يجرؤ على اكتشاف لعبة السوق.؟
لا أحد يجرؤ على ذلك كجواب تقريري موثوق به.. إذا ماهو الحل.؟
لايوجد حل سوى تذكر قصة (العقد) للقاص العالمي موبسان حين ذهبت حياة بطل القصة وزوجته هباء بسبب تسديد ثمن عقد فالصو أمضيا حياتهما في سجن الديون الطويلة ..اقرأها وتمتع بمعرفة سر الغفلة ..سر ان هناك من يضحك عليك وانت غافل عن قيمة الحياة نفسها!!
نعم نعيش الان في سجن الديون والتي لن تنتهي الا بانتهاء حياتنا ..فالكل مدين التعازي الحارة فلن يكون هناك بنك رحيم سيذرف الدمع على هؤلاء الضحايا ،لأن لعبة البنوك أن تبقى سجين دينك مدى الحياة وان ثمة اخرين يضحكون منك.. فلاتكون (جزوعي).. اللعبة كذا!!