زيف العملة الموحدة
في الخليج!!!
[/size]
[size="5"]مما لا شك فيه أن السمة العالمية الأبرز اليوم في حراك الدول الكبرى سياسيا وحتى الصغرى أيضا هو الهاجس المادي في ظل العولمة الأمريكية بل وتحت وطأة الصراعات الإقتصادية العنيفة التي خرجت من دائرة خدمة الإنسان إلى دائرة السباق في تحقيق المكاسب المادية بأي وسيلة ممكنة ومهما كانت النتائج والتبعات لطالما تحققت الأهداف الشخصية على مستوى أفراد وجماعات أو حتى دول فقد يعيش فرد على حساب جماعة وقد تعيش جماعة على حساب شعب كما اننا قد نرى دولة تعيش على حساب دول والأمثلة في هذا أكثر من أن تحصى فقط انظر في العالم من حولك وسترى ذلك جليا واضحا!!
ولعلي في هذه العجالة ان اتخطى الأفراد والجماعات في تحليل بعض القضايا الإقتصادية التي هي مدار حديثي خصوصا عن واقع دول الخليج التي يزعم ممثلوا مجلسها أنهم بصدد توحيد العملة الخليجية وذلك لتعزيز الروابط الإقتصادية فضلا عن السياسية وتحقيق نهضة تنموية مضطردة الخطوات وذلك في مواكبة العولمة الإقتصادية ومع هذا وإن كان عنوان مقالي قد استخدمت فيه نبرة التشاؤم فلم يكن ذلك من لدني أنا لكن العقل السوي والمنطق العادل يحكم فعلا بزيف تحقيق وحدة العلملة الخليجية وأنا لن أتحدث عن صفة العملة فلو سلمنا جدلا أن موضوع الشكل واللون الخاص بالعملة الخليجية الموحدة أمر قد تم تجاوزه فعلا !!!
فهناك أيضا أسباب عدة حقيقية تدفع باتجاه الخسارة لا باتجاه الربحية من جراء توحيد العملة الخليجية المزعومة فإن كانت كذلك كما سيتم بيانه فكيف لنا كشعوب تعيش مرارة الفقر أن تقبل بتكريس فقرها مرة تلو المرة عبر سياسات إن كان دعاتها مخلصون صادقون لشعوبهم فذلك قمة السذاجة والغباء !!!
وإن كانوا متآمرون على شعوبهم فأنى لنا كشعوب أن نقبل هكذا هراء ؟؟؟
على الأقل أن يحترم دعاة العملة الخليجية المزعومة عقولنا فالأمر واضح بين للأعمى فضلا عن البصير .
وعودا إلى الأسباب التي تقتضي الخسارة لا الربحية في تحقيق وحدة العملة وهي:
1- أن دول الخليج ليست مجمعة على تحقيق وحدة العملة كما هو الحال الآن مع عمان على الأقل لأن اقتصادها قائما على اليورو الأوربي فلو ارادت توحيد العملة مع دول خليجية أخرى مرتبطة بالدولار الأمريكي ففارق السعر بين العملتين اليورو الصاعد والدولار الهابط قد يشكل عليها عبئا ثقيلا فضلا عن العقود الأخرى المستقبلية في شتى المجالات مع أوروبا وبريطانيا تحديدا.
2- أن أي استقلال بالعملة الخليجية حتما يلزمه استقلال سياسي فكيف لدول لا تقوم بذاتها وتعتمد على الوصي دائما أن تستقل عن حامي حوزتها وكاسر شوكة أعدائها بعملة أخرى يراد لها منافسة الدولار على سبيل المثال!!!
3- إن الإستقلال بعملة خليجية موحدة يلزمه حتى يمكن اهلها من تحقيق مقاصدها الإقتصادية الهادفة الطموحة أن تكون هذه الدول متمتعة بدورة اقتصادية شبه كاملة على الأقل بمعنى أن تضيق الهوة بين صادراتها والوارد إليها فكيف يكون لدول مستهلكة حتى النخاع أن تستقل بعملة موحدة يراد لها أن تنافس ويدعون مبكرا بقوة هذه العملة مظنة أن مخزون النفط العالمي الذي يملكونه سيحقق لعملتهم هذه المتانة والإستقرار!!!
4- إن كان المعول عليه في صلابة العملة واستقرارها هو النفط والذي تملك منه دول الخليج مايقارب 60% من مخزون العالم فهذا لا يصب في صالح العملة حتما كما سلف لأن الـ 40% من المخزون لدى الدول الأخرى ستباع بعملة مغايرة ربما تكون الدولار كما هي الآن بالإضافة إلى أن الحراك الإقتصادي العالمي والتبادل التجاري الضخم الذي تمثله عملات العالم الصعبة اليوم كاليورو الأوروبي والدولار الأمريكي والين الياباني لا يمكن مقارنته بدول الخليج التي تظن جهالة أو عمالة أنها تملك بواقعها المخزي إقتصاديا على الأقل أن تستقل بعملة يراد لها المنافسة عالميا .
وختاما أخي القاريء الكريم لا يظن أحد أنني ضد الوحدة بشكل عام او حتى على صعيد العملة الموحدة كخطوة تتبعها خطوات في هذا الإتجاه لكن الذي أردت بيانه هو حقيقة الموقف فإن جمعت السياسة بين الكذب والصدق والخيانة والأمانة والغدر والوفاء فلماذا لا تسلم أرزاقنا من الزيف والتطبيل والسعي خلف محض الكذب والإفتراء؟؟؟
فقط اخي القاريء اعمل عقلك .