[color="#FF0000"][/color][/size][font="Arial Black"][/font]الأسهم و الإكتتاب
خسارة الفقير ومكسب الحقير
[size="4"]إن مما شغل الأمة اليوم عن مقاصدها النبيلة وأهدافها العظيمة هو إغراقها في أحلام المادة وإبهارها بحركة الإقتصاد المزيفة وإيهامها بانطلاقة البلد من قيد الفقر والبطالة إلى فضاء الغنى وتوظيف العمالة وكانت هذه سياسة مدبرة مقصودة لم تكن محض صدفة فلم يكن أبناء المملكة قبل خمس سنوات أو أقل يلتفتون إلى سوق الأسهم ولا يعبأون به حتى وذلك ليس غنى ماديا ابعدهم عنه لكن كونهم يعقلون انه ليس ميدان للعامة بل إنه ميدان الشركات العظمى وكبار المساهمين فهم أهله وخاصته وكان ذلك محض العقل بل داعي الفطرة أيضا ولكننا إن تتبعنا تاريخ الحركة للأسهم بمعنى حركتها الدعائية وانتشارها بين عموم الناس كان متزامنا مع بدء الحرب على مايسمى بالإرهاب واحتلال أفغانستان ثم العراق فوضعت الأمة عموما وابناء المملكة خصوصا بين سندان الهوى وحب الغنى ممثلا في سوق الأسهم وغيره وبين آلة الحرب الأمريكية التي أخافت العامة السذج مما دعاهم الى الإنغلاق والتقوقع على الذات المهزومه وطلب العذر للنفس بتسليم الأمر لولي الأمر!!!
أو هكذا أرادت أهوائهم الإنشغال بالخيار الأول وترك المواجهة او على الأقل الإستعداد النفسي لها ولقد مهدت حكومة المملكة لهذا الأمر أيما تمهيد بإطلاق سوق الأسهم إعلانيا بشكل كبير مع ايحاءات حكومية ايضا بأن الحقوق في سوق الأسهم محفوظة وذلك بتقنينها وإشراف الدولة عليها !!!
واستمر كما نذكر مسلسل ارتفاع اسعار أسهم الشركات بشكل متتابع مع قفزات كانت غاية في الإغراء وتمت الخطة باستغراق الناس قلبا وقالبا في متابعة السوق تارة تلو تارة علو وغنى مدقع وحقيقة الأمر ومكمن الخطة فيه أن الغنى الذي اثرى الناس آنذاك في وقت الإرتفاع كان مجرد أرقام على الشاشات فلم يكن لعاقل في ذلك الوقت ان يخرج امواله من السوق الذي تضاعفت فيه الأموال عشرات المرات وهنا حقيقة الفخ إذ حققت امريكا الصهيونية مع حكومة المملكة اهدافها المبتغاة والتي لا تزال تؤتي أكلها ليس شطارة وحنكة منهم بل لأن عقول المسلمين سيما في المملكة قد غيبت واصبح الدافع والمحرك لديهم هو النهمة المادية متمثلة في سوق الأسهم السعودية لهثا وراء الثراء السريع!!!
والذي بدلته يد المتآمر إلى فقر مدقع سريع !!!
وكانت الأهداف التي تحققت في جملتها كما يلي:
1- تغييب الرأي العام في المملكة عن مجريات الأحداث ومدلهماتها العظام التي تجلت في احتلال افغانستان ثم العراق والذي كان الكاسب الرئيس فيه أمريكا الصهيونية.
2- إلجاء الناس مرة اخرى الى حكومة المملكة وتحقيق تعبيد المسلمين في المملكة بالضغط عليهم بتحقيق إفلاس كثير من ابناء شعبها من جراء سوق الأسهم وجعلهم أداة طوعية في يد الحكومة بعد إفقارهم واختلاس اموالهم امام مرأى ومسمع من الدولة وهيئة سوق المال .
3- إعادة إغراق الناس في سوق الأسهم عبر فتح المجال لكثير من الشركات الساقطة اقتصاديا بل حتى إداريا وموافقة الدولة على جعلها شركات مساهمة مقابل ثمن معين يدفع للدولة تقر الدولة لها به اختلاس اموال الناس مرة اخرى عبر الإكتتاب سيما وان الكثير بات يبحث عن تعويض للخسائر الفادحة التي مني بها عبر الإكتتابات الجديدة وما يلبث المكتتب المسكين إلا وقد وقع فريسة اللصوص الجدد (طبعا المقننين) فهي سرقة مقننة!!!.
الحقيقة أن الأمر بات ليس محزن وحسب بل ومبكي أيضا فلو كانت الخسارة مادية فقط لكان الأمر ميسورا فالرازق هو الله والعوض قائم مادامت هنالك حياة ولكن أن تغيب الأمة عن واقعها المر بإهدار عقولها وسلب مقدراتها وحرفها عن مسارها الحقيقي الذي يتمثل في مقاصد الشريعة التي تدعوا لتحرير الأمم والشعوب من عبودية المادة والعباد إلى عبودية رب العباد وكذلك باستغلال أعداء الأمة هذا التغييب أحسن الإستغلال في تحقيق الأهداف الصهيونية التي تقود دفتها القوة الغاشمة الأمريكية فإن ذلك والله لهو الخسارة الكبرى التي أودت بهذه الأمة إلى خسارة الدين والدنيا والعياذ بالله .
وأخيرا هي نصيحة لكل صاحب عقل ودين إن الله أودع عندك ودائع عديدة وجعلها عونا لك على طاعته وعبادته فالحذر الحذر من استغلالها ضدك وتعبيدك لها من قبل ملك أو سلطان فأنت ما دمت على دين الله قائم وعنه مكافح ومنافح فأبشر بخير وإن من هذه الودائع المال فهلا دفعته لأهل الحاجة من إخواننا المسلمين المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها بدلا من الإكتتاب في شركات قننت لها الدولة نصبها واحتيالها بل ووجد من يفتي بحلالها مع قيام شبهة حرامها في أحسن أحوالها ؟؟؟
فألله الله لا تغيبوا عن واقع امتكم وحالها واعلموا أن الأمة بقدر بعدها عن الله ستدفع الثمن وما الله بغافل عما تعملون وكونوا لهذا الدين دعاة مجاهدين ولا تكونوا لسوق الأسهم وللمادية عبيدا مدينين وتذكروا قول الله تعالى: {هَاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} (38) سورة محمد.