المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
كتاب اساسيات تربية الاطفال
الساحات السعودية > منتدى عالــم الأســرة > ساحة الطفـــل
ريتال
كتاب اساسيات تربية الاطفال

تأليف نجاح السباتين

المقدمة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوادنه أو ينصرانه أو يمجسانه للوالدين تأثير كبير على نشأة الأبناء فاذا كانا مسلمين نشأ الولد مسلما، واذا كانا يهوديين نشأ يهوديا، واذا كانا نصرانيين نشأ نصرانيا ... فأيا كان اعتقاد الوالدين نشأ الولد على دينهما وذلك بسبب ما للوالدين من سلطة وتأثير عميق في تشكيل مفاهيم الأولاد وميولهم وبالتالي صناعة سلوكهم. من اجل ذلك بحثت في هذا الكتاب الأساليب والوسائل التي يستطيع الوالدان الافادة منها في تربية الابناء من عمر سنة حتالى عشر سنوات، في اربعة فصول.
- في الفصل الأول بينت الاساس الذي يجب الرجوع اليه في تحديد السلوك الحسن والسلوك السيء الا وهو القرآن الكريم والسنة النبوية ، كما بينت القيم التي يجب ان تحقق في سلوك الابناء (القيم الروحية والمادية والحلقية والانسانية).
- في الفصل الثاني بحثت في الحاجات المادية والانفعالية والاجتماعية والعقلية التي يجب تلبيتها حتى يكون سلوك الطفل سلوكا سويا.
- في الفصل الثالث ذكرت جانبا من الاساليب التي يجب اتباعها لاحداث التأثير المطلوب في الأولاد حتى يصبح تقيدهم بالسلوك الجيد تقيدا ذاتيا نابعا من داخلهم وليس خوفا من عقاب مفروض عليهم.
- في الفصل الرابع ذكرت فيه بعض الاساليب المفيدة في تعديل السلوك المعوج ومنها اسلوب التعزيز( المكافآت).
والحقيقة ان موضوع تربية الابناء وطرق التعامل معه ليس امرا سهلا بل هو امر شاق ويحتاج للتروي والاناة. فالطفل كالغرسة الصغيرة تحتاج لشفافية التعامل والعناية الفائقة حتى يشتد عوده وتقوى عزيمته ويضع نفسه على بداية الطريق المستقيم.
نجاح السباتين
ريتال
الفصل الأول
الاتفاق بين الوالدين على تحديد السلوك الجيد والسلوك السيء
الاختلاف بين الوالدين
يختلف كثير من الاباء على تحديد السلوك المرغوب فيه الذي يجب على الاولاد الالتزام به او تحديد السلوك غير المرغوب فيه الذي يجب على الأولاد البعد عنه. وينطلقون في اختلافاتهم هذه من منطلقات عدة منها العادات والتقاليد والرأي العام السائد، والانظمة والقوانين المعمول بها، وقد ينطلقون من خلال نظرتهم للحياة وتفسيرهم للخير والشر والحسن والقبح فيحكمون على الاشياء والافعال خيرا او شرا حسنا او قبحا من خلال حبهم او كراهيتهم لهذه الاشياء والافعال، فما يحبونه يصفونه بالجيد وما يكرهونه يصفونه بالقبيح.
او قد ينطلقون في احكامهم من خلال النفع والضرر الذي يصيبهم، فاذا عاد عليهم الشيء او الفعل بالفائدة حكموا عليه بالحسن والصلاح واذا عاد عليهم بالضرر وصفوه بالقبح والسوء. ومثل هذه الاحكام عرضة للاختلاف والتناقض والتفاوت والتأثر بالبيئة والظروف.

1- الاختلاف يتمثل في ان يحكم الاب على سلوك ما بانه جيد بينما تحكم الام عليه بانه سيء، كأن يرى الاب ان كثرة مشاكل ابنه مع ابناء الجيران دليل القوة والرجولة بينما ترى الام عكس ذلك.

2- التناقض نتيجة لنقص المعلومات عن موضوع ما، فقد يكون لدى الام معلومات عن انواع الطعام الصحي وكيفية تناوله اكثر مما لدى الاب، فاذا حاولت الام ان تفرض على الابناء نمطا معينا في الطعام والشراب قام الاب بنسفه.

3- التفاوت ويعني التفاوت في القدرة على ادراك الواقع بالربط بينه وبين المعلومات ،نتيجة الفروق الفردية بين الاباء في الذكاء وتحصيل المعلومات وسلامة الحواس والاعصاب وبالتالي تفاوت الاحكام الصادرة ، كأن ترى الام دراسة ابنها في الفرع الادبي هو الافضل له مستقبلا بينما يرى الاب ان دراسة ابنه في الفرع العلمي هو الافضل له في المستقبل والمناسب لقدراته في الحاضر.

4- التأثر بالبيئة والظروف ، تختلف الاحكام تبعا للبيئة التي نشأ فيها الآباء ، فقد يرى الاب ان لعب ابنته الصغيرة مع الاولاد في الشارع عيبا ومخالفا للأعراف والتقاليد، بينما ترى الام ان لعبها ضروري لبناء جسمها.

اثر هذه الخلافات
ومثل هذه الخلافات بين الاباء والامهات تؤثر على الاولاد سلبا، فمن الظلم ان يعاقب الطفل ويثاب على نفس السلوك. فاذا اختلف الابوان وخلت حياتهما من الوفاق والوئام في تربية الاولاد، فان اطفالهما يعانون من ذلك كثيرا ويميلون الى العدوانية والمشاكسة ويكثرون من النزاع والخصام، وهذا يغذي بدوره التوتر بين الابوين ويصبح جو المنزل ثقيلا ومملا بسبب المشاكل التي تحدث فيه، وتراكم الحقد والكراهية بين ابناء الاسرة الواحدة، خاصة عندما يصر كل منهم على موقفه المعتاد عليه. عندما تقول الام شيئا ويقول الاب شيئا آخر ينزعج الطفل لانه بحاجة الى ان ينال الاستحسان من كليهما، واذا حاول الانفصال عن احدهما للاقتراب من الاخر لارضائه شعر بالضياع والاضطراب لابتعاده عن احد والديه. ان الاتفاق بين الوالدين في اساليب معاملة الطفل وتحديد السلوك السيء والسلوك الجيد يقي الطفل من ازدواجية الشخصية ومن الصراع النفسي الذي لا لزوم له.


الخروج من دائرة الاختلاف.

من اجل ذلك لا بد ان يكون هناك مرجع واحد يرجع اليه الآباء في اصدار احكامهم وتقييمهم للسلوك، وهذا المرجع هو القرآن والسنة، فما اعتبره الاسلام سلوكا سيئا وجب على الوالدين اعتباره كذلك، وما اعتبره سلوكا جيدا وجب على الوالدين اعتباره كذلك ايضا، فالاسلام هو المحك الذي نرجع اليه في تقييمنا للسلوك. اذ لا يمكن تفجير طاقات ابنائنا الا باستخدام النظام الذي وضعه الخالق لنا، فان أي جهاز لا يمكنك تشغيله والاستفادة من كامل طاقاته الا اذا عرفت الكتالوج الخاص بتنظيم عمله وتطبيق التعليمات الواردة فيه بحذافيرها. وكذلك الانسان خلقه الله وانزل له كتابا سماويا( القرآن الكريم) لتنظيم شؤون حياته، فاذا طبقه اخرج طاقاته الكامنة جميعا ليعم الخير البشرية كلها، واذا تخلى عنه عطل طاقاته او اخرجها عن مسارها الصحيح.

السلوك تفاعل بين المفاهيم والميول

ان السلوك نتاج تفاعل بين الافكار والمشاعر، بين المفاهيم والميول ، فاذا احسن الوالدين اصلاح الأفكار والمشاعر، المفاهيم والميول اصلحا السلوك حتما، فبدلا من اصلاح هذا السلوك او ذاك اصلح ما وراء السلوك من مفاهيم وميول ، وقبل ان تصلح مفاهيم ابنك وميوله اصلح مفاهيمك وميولك لانك قدوة لابنك وما يراه فيك يتشربه.
اما المفاهيم فهي الافكار التي لها واقع مدرك في الذهن ولهذا يؤمن بها الانسان ويصدقها وتؤثر في سلوكه، فمثلا فكرة الغش حرام لها واقع مدرك في ذهن المسلم ، أي ان اخفاء العيب وعدم اظهاره امر حرمه الاسلام لقول الرسول صلى الله عليه وسلم من غش فليس منا فهذه فكرة آمن بها المسلم وصدقها فهي مفهوم لديه.
اما الميول فتأتي نتيجة لربط الدوافع بالمفاهيم ، فرغبة الانسان بالربح هو دافع يدفعه نحو الغش في البضاعة، لكن اذا ربط بين دافعه نحو الربح وبين المفهوم الذي لديه عن حرمة الغش كون لديه ميلا نحو كراهية الغش وعدم ارتكابه، وهذا الميل يدفعه لتجنب سلوك الغش في المعاملات.


صدور المفاهيم والميول عن قاعدة واحدة
وهنا يجب الانتباه الى ان تصدر مفاهيمنا وميولنا( افكارنا ومشاعرنا) عن قاعدة واحدة، حتى تتكون لدينا شخصية متميزة، يدرك الاطفال كيفية التعامل معها، فاذا كانت المفاهيم والميول (الافكار والمشاعر) تصدر من الاسلام كانت الشخصية شخصية اسلامية مميزة، ترى هذا لسلوك جيد فتحبه وترى هذا السلوك سيء فتكرهه. لماذا؟ لانها اتخذت الاسلام مصدرا للحكم على السلوك بالحلال والحرام ، كما تخذت الاسلام مصدرا للحب والكراهية، فما امر به الاسلام يجب ان تحبه، حتى لو كرهته أو أصابك ضرر منه.
قال تعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون البقرة :216
وما حرمه الاسلام يجب ان تكرهه حتى لو كان فيه بعض الفائدة. قال تعالى يسألونك عن الخمر والميسر قل فيمها اثم كبير ومنافع للناس واثمهما اكبر من نفعهما البقرة 219
ولهذا يجب التحكم بالمشاعر وتوجيهها الاتجاه الصحيح المنضبط باحكام الاسلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ومن هنا وجب على الوالدين ان تكون افكارهما ومشاعرهما ومفاهيمها وميولهما صادرة عن الاسلام واحكامه حتى يعرف الطفل ما الذي يرضيهما وما الذي يغضبهما فيحسن التعامل معهما.
اما اذا كانت مفاهيم الوالدين في واد وميولهما في واد آخر فان شخصيتهما لا لون لها ولا طعم، شخصية مائعة متخبطة ، وهذا ينعكس بدوره على الابناء فيتخبطون في التعامل مع الوالدين ، وستكون معرفتهم بردود الافعال آبائهم غامضة فتصيبهم الحيرة والاضطراب. اما اذا عرفوا ان الاسلام هو مصدر أحكامهم ومشاعرهم عند ذلك يؤمنون بصحة القواعد السلوكية التي يضعها الوالدان، ويثقون بها فيحرصون على الالتزام بها وعدم الاعتراض عليها.
وضع القواعد السلوكية
ان وضع قواعد سلوكية للاطفال متفق عليها بين الام والاب يجب ان يراعى فيها عمر الطفل ، فما نتوقعه من طفل ما قبل السابعة غير السلوك الذي نتوقعه من طفل ما بعد السابعة.
ريتال
طفل ما قبل المدرسة

لا يميز الطفل الصغير بين العمل واللعب ، فهو ينهمك في كل عمل يقوم به من تلقاء نفسه مثل استماعه الى قصة او لعبه بدمية او وهو يراقب فراشة تحوم حوله، وهو لا يشعر بمواعيد الاكل او الوقت ولا يستطيع التوقف عن نشاط يمارسه اذا كان يثيره، وهو يلعب بأي شيء يصادفه، فاذا وقع في يدع ملعقة كبيرة ومقلى فانه يتذوقها بلسانه ويضرب المقلى بالملعقة ويستمع للصوت الناتج عن ذلك، ويحاول ان يضع المقلى بالملعقة ، ويقلب المقلى ليخبئ الملعقة تحته، ثم يخرج الملعقة من تحت المقلى، واذا لم يجد اكتشافا جديدا فانه يمل ، ويحاول ايجاد اشياء اخرى ليلعب بها، ويزداد نشاطه اذا اضيف اشياء اخرى ليلعب بها مثل الرمل او الماء او الحصى او الدمى او ملاقط الغسيل او اغطية القناني او... الخ. والطفل بلعبه هذا يتعرف على الخصائص الظاهرة للاشياء، فيعرف كيف تتحرك وكيف تتدحرج الى اعلى والى اسفل، وكيف يتلاءم معها، ويدخل بعضها في بعض .. الخ ويتعلم كيف يستخدم اعضاء جسمه، كيف يحرك ذراعيه ورجليه وجذعه في اتجاهات مختلفة، وكيف يستعمل اصابعه ويديه. وكلما ازداد النشاط الحركي للطفل ازداد ميله للبحث والتعرف على البيئة، ويجب ان يشجع على ذلك الى ابعد الحدود ، ويجب عدم ايقافه دون ضرورة عن ممارسة انشطته التي تشبع حب استطلاعه الا في حالتين:

1- اذا حاول ان يقوم بعمل خطر او مزعج لنفسه او للاخرين

2- اذا حاول ان يتلف ممتلكات الغير او اشياء ثمينة.

في هاتين الحالتين يجب ايقافه فورا وبحزم، وعلى الام او من يقوم مقامها ان تراقب الطفل باستمرار وهو يتحرك في بيئته، وكما يجب ان توفر له شروط السلامة وان تهيء له مواقف يمارس فيها انشطة مثيرة له.
وافضل طريقة لايقاف عمله الخطر في سن اقل من سنة هو تشتيت انتباهه عن القيام بعمله وتوجيه انتباهه لشيء آخر او نشاط بديل.
فاذا حاول الطفل لمس شيء ممنوع فيجب سحب يده بلطف بعيدا عن ذلك الشيء وان يقال له كلاما يفهم منه ان عمله هذا يؤذيه او يؤذي غيره.
اما اذا كان الطفل في السنة الثانية او الثالثة وقام يسلوك خطر على نفسه او غيره فعلى الام ان تثير انتباهه لسلوكه هذا وتحاول ردعه بما لديها من وسائل مثل استخدام تعبيرات وجهها ولهجة صوتها، واذا استمر في سلوكه عليها ان تنقله الى مكان آخر، وفي جميع الاحوال عليها الالتزام بهدوءها وان لا تلجأ الى الضرب.
وافضل وسيلة للتعامل معه هو عزله لوقت قصير في مكان يخلو من أي وسيلة ممتعة له(الاقصاء) وهذا ما سيأتي الحديث عنه لاحقا.
في بداية السنة الثانية يعاني الطفل من نوبة انفجارات انفعالية شديدة، في هذه الفترة يمكن للام ان توجه طفلها وتعلمه السلوك الجيد ولكنها في نفس الوقت لا تستطيع اجباره على ان ينفذ تماما ما تريده منه او ينفذه بشكل تام لانه لا يدرك مفهوم القواعد السلوكية التي يجب التعامل على اساسها. فهو لا يعقل مثلا قول امه له كن لطيفا مع القطة الصغيرة، ولا يدرك سوء عمله اذا ركض في شارع مزدحم بالسيارات، او اذا ابتعد عن جدته التي تريد تقبيله، فهو لا يدرك معنى السلوك السيء وهو يتصرف بعفوية دون ان يدرك عاقبة الامور، فافعاله تلقائية مرتبطة بدوافعه الآنية التي تظهر في الحال. ولا يتوانى عن اشباعها دون تفكير وقد تستغرق هذه الحالة سنوات، وكل ما على الام ان تفعله ان توجهه بشكل حازم مع مراعاة عدم حرمانه من محبتها وحنانها في أي لحظة من اللحظات. لان حب الام واحترامها لطفلها هو المنبع الذي يستمد منه حبه واحترامه لنفسه وللاخرين


القدوة الصالحة

وهنا لا بد من التذكير بان على الوالدين ان يكونا قدوة صالحة للطفل بالاتصاف بالحب والصدق والامانة والاخلاق والتفاني في رعاية الطفل فانه سيتشرب منهما هذه الاخلاق من غير وعي منه، فعن طريقهما يتعلم الصدق والامانة والاتقان في العمل والثقة بالنفس، وعليهما ان يبديا محبتهما لطفلهما عددا من المرات اكبر من انتقادهما وتوبيخهما او عقابهما له. ان معاملة الطفل بقسوة كلما سلك سلوكا سيئا وعدم احترامه وعدم مكافئته اذا قام بسلوك جيد يعزز السلوك السيء لديه.
لذا على المربي ان يتعامل مع الطفل في السنة الثانية بالرحمة والمحبة والعدل وان اكبر اثابة له في هذا العمر هي احترامه والاهتمام به مما يدفعه لطاعة المربي من اجل الحصول على رضاه عنه ومحبته له.
وعلى الام ان تكون توقعاتها لسلوك طفلها واقعية وبعيدة عن الخيال، فليس من المعقول ان تصر على ان يقضي يومه في غرفته او مقيدا على كرسي عال لان ذلك مخالف لطبيعة حب الاستطلاع لديه، وسيكون اكثر اصرارا على المقاومة والعناد ويزيد ذلك من شعوره بالاحباط.
وعلى الام ان تدفع طفلها ليعبر عن انفعالاته ودوافعه بالكلام وليس بالغضب او أي فعل آخر مذموم، واذا لم يستطع ان يعبر عن انفعالاته تساعده على ذلك. يجب ان تكون القواعد التي يجب على الطفل التقيد بها في سلوكه ضيقة في ادنى الحدود، فقط في المواقف التي تشكل خطرا على الطفل او تضر الاخرين وممتلكاتهم كما اسلفنا سابقا.
وعلى الطفل ان يسمع كلمة لا في كل مرة يقترب من الخطر او الاضرار بالغير وعندما يستطيع الطفل التقيد بهذه القيود، توجه العناية الى منعه من انواع اخرى من السلوك المذموم الاقل درجة من الايذاء الجسدي مثل الصراخ في مكان عام او رمي الطعام او الكتابة على الحائط او نزع الملابس بشكل غير لائق في مكان غير مناسب.


طفل ما بعد المدرسة

في السنة الخامسة من عمر الطفل يبدأ الطفل بالمشاركة في الالعاب التي تخضع لقواعد معينة لانه يبدأ بادراك القواعد وما فيها من نفع له ولغيره ولهذا نجد الطفل في هذا السن يرغب في التقيد بالقواعد السلوكية المقبولة لدى الكبار، وفي عمل الاشياء الصحيحة ، وتدفعه الرغبة في التقيد بالنظام ان يشي برفاقه الى المدرسة او الام، وهذه الوشاية قد تكون بغرض اختبار الام او المدرسة ليرى مدى ردة فعلها تجاه من يخالف القواعد حتى يقوم بمخالفتها ايضا، وقد تكون الوشاية بدافع الحسد والكراهية للاخرين.
ولهذا لا مانع من توسيع دائرة الممنوعات والقيود التي على الطفل التقيد بها، فيحاول معالجة بعض انواع السلوك المذمومة كالحقد والحسد والوشاية والسرقة والكذب...الخ
وعلى الوالدين الرجوع الى مقياس الحلال والحرام في تقييد الطفل بالقواعد السلوكية: فيركز بالدرجة الاولى على منع الوقوع في الحرام كمنع الكذب والسرقة والاعتداء على الاخرين وايذائهم. وبالدرجة الثانية تدريب الطفل على القيام بالفروض كتدريبه على القاء التحية واداء الصلاة والاستئذان باوقات معينة والتعاون مع الاخرين واداء الواجبات المدرسية. ثم التركيز بالدرجة الثالثة على التقيد باصول التعامل والتهذيب مع الاخرين حتى اذا وصل الاولاد الى سن البلوغ يجب ان يتحقق في سلوكهم اربع قيم هي القيم الروحية والانسنية والخلقية والمادية.
ريتال
دع الطفل يجرب عمل اشياء بنفسه

يتعلم الاطفال باساليب كثير منها الخبرة، لذا يجب السماح لهم عمل الاشياء باكبر قدر من الامكان، فمثلا يتعلم الطفل (2+2=4)بعد عشرات المحاولات من العد بالحصى وحبوب البقول وقطع النقود والازرار والخرز...الخ وكذلك يتعلم قاعدة سلوكية( اذا ضربت اصدقاءك فسيغضبون منك ويتركون اللعب معك وقد يضربونك) بعد عشرات المرات من الصراع مع اصدقائه.
تأكد من خطورة ما تريد منعه منه
لا تستطيع الام ان تسمح لطفلها ان يجرب الاشياء التي تؤذيه، ولكن قبل ان توقفه عن ذلك، ان تتأكد من خطورة ما تريد ان توقفه عن فعله. كثير من الاباء يقولون للطفل دون تفكير( لا تركض حتى لا تقع على الارض) ولكن ذلك لا يضره ولا يسبب له خطرا، فعندما يتشقلب او يتعثر لو وقع على العشب او على ارض لينة لن يصاب بأذى، فلا يصح ايقاف الطفل عن ذلك.
يجب منعه من ممارسة ما فيه خطور عليه
اذا قام الطفل بعمل سيؤذيه حتما كالوقوع من فوق سطح او السقوط في حفرة فيجب منعه بحزم وبشكل واضح، واخباره مسبقا ما يستطيع او لا يستطيع فعله ووضعه تحت الاشراف، ويجب ان تكون التوجيهات للطفل مناسبة له.
وحتى نزيد من نشاط الفعل وتعلمه يجب توفير المواد المثيرة له، وتقليل الممنوعات والمحرمات اثناء ممارسة نشاطه مع توفير السلامة له.
كما يجب معرفة المراحل النمائية التي يمر فيها الطفل، فالطفل قبل خمس سنوات لا ينضج وانتباهه قصير ويتشتت بسرعة وينسى بسرعة ويفقد السيطرة على نفسه بسهولة لذا ينبغي التركيز على الاتقان وانجاز المهمة، بل يجب الابتهاج والسرور بقدرة الطفل على ضبط نفسه وتزايد معرفته، وتشويقه للاقبال على التعلم وعلى الاندماج مع الاخرين، وكلما تقدم به العمر تقدم الاهتمام بالاتقان والانجاز.



لا تردع الطفل عن افعال كثيرة دفعة واحدة

على الام ان لا تمنع طفلها من القيام باعمال كثيرة دفعة واحدة في وقت واحد، لان ذلك سيثقل كاهل طفلها ويعرضه للاذى والارتباك، كما سيؤدي ذلك الى احباطها لان الطفل لن يستجيب لها مما يزيد شعورها بالاحباط والفشل. لذا عليها ان تعطي الاولوية للقيود التي تساهم في سلامة الطفل من الاخطار التي تهدده كما تهتم بالقيود التي تحد من اعتدائه على الاخرين مثل ضربهم او عضهم او ركلهم، ثم تعطي الاولوية للقيود التي تمنعهم من اتلاف ممتلكات الغير، فاذا اتقن الطفل هذه القواعد انتقلت الى منع انواع اخرى من السلوك المذموم كالصراخ في مكان عام او رمي الطعام ثم تخطط الام بعد ذلك لتوجيه طفلها نحو التحلي بسلوك اكثر تهذيبا كالتعاون مع الاخرين واحترامهم.


التقليل من حالات التوتر والغضب عند الطفل

حتى تقلل الام من ارتكاب الطفل للمزيد من السلوك غير المقبول، عليها ان تزيد من انتباهها له في الحالات التي يعاني فيها من التوتر او عدم الارتياح او الغضب والمرض او أي وضع غير مريح بالنسبة له. فاذا كان الطفل متوترا فلا تزيد من الضغوط عليه، فلا تلزمه بالتقيد بالروتين اليومي الذي وضعته له. واذا اضطرت الى الخروج من المنزل بصحبة طفلها في وقت نومه او قبل تناوله لطعامه وكان جائعا اومتعبا فعليها ان تتحمل سلوكه الغريب اذا اظهره خارج المنزل. واذا اساء الطفل سلوكه على الرغم من كل احتياطاتها فعليها:

1- اذا كان الطفل صغيرا تشتت انتباهه عن القيام بالفعل وتوجيه انتباهه الى شيء آخر او الى نشاط بديل، واذا حاول لمس شيء ممنوع فيجب سحب يده بسرعة وبلطف بعيدا عن ذلك الشيء، وان يقال له كلاما يفهم منه ان عمله هذا يؤذيه او يؤذي غيره.

2- اذا كان الطفل اكبر سنا فعليها ان تلفت نظره الى خطورة سلوكة، وتحاول ردعه بما لديها من وسائل مثل استخدام تعبيرات وجهها ولهجة صوتها، واذا استمر في ممارسة السلوك السيء فعليها ان تنقله من مكان لاخر، وقد يكفي ذلك لردعه ولكن اذا استمر في ممارسة السلوك السيء عليها ان تحتفظ بهدوءها وان لا يصدر عنها أي سلوك تندم عليه مستقبلا. فلا تستخدم الضرب مثلا قبل العاشرة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم مروا اولادكم وهم ابناء سبع واضربوهم عليها وهم ابناء عشر وعليها ان تستخدم وسائل اخرى كالاقصاء وغيره.
ريتال
في تشتيت الانتباه

اخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما، كان الفضل رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءت امرأة تسأل رسول الله ، فجعل الفضل ينظر اليها وتنظر اليه، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل الى الشق الاخر.

التكرار

على الام ان لا تتوقع من ابنها ان يتعلم قواعدها السلوكية وتعليماتها من حادثة او حادثتين لان مدى ذاكرته قصير، لذا يجب تكرار منعه من الوقوع في المحظور، ومع التكرار يستطيع الطفل ان يدرك ما الذي تريده امه منه وما الذي لا تريده ان يفعله.



احرص على الثبات في التعامل مع الطفل

من الاساليب الجيدة في معاملة الطفل، استخدام الاساليب الثابتة في المواقف المتماثلة بحيث اذا لم يسمح للطفل القيام بعمل ما في موقف ينبغي ان يتكرر منعه من القيام بنفس العمل في مواقف اخرى مماثلة مثل: العبث باسلاك الكهرباء او عدم اتلاف ممتلكات الغير...الخ ويجب ان تتأكد الام انها بسلوكها الذي يعتبره الطفل نموذجا يقتدى به وباساليبها الثابتة في معاملته تستطيع ان تؤثر فيه الى حد كبير، ولذا على الام الا تغير القواعد السلوكية او العقوبات بشكل عشوائي حتى لا يضطرب الطفل، وكلما كبر الطفل يسلك سلوكا اكثر نضجا من السلوك الذي كان يسلكه سابقا في صغره.ولكن عندما تغير الام القواعد السلوكية بشكل يتماشى مع مستوى تطور الطفل فعليها ان تخبره بذلك، فمثلا قد تقبل الام من طفلها ان يسحب ملابسها او شنطتها ليلفت انتباهها وهو في السنة الثانية من العمر ولكن اذا وصل عمره سن الرابعة تطلب الام من ابنها ان يجد طرقا افضل للاقتراب منها وجذب انتباهها، وتوضح له سبب ذلك قبل ان تجبره على البدء بسلوك آخر.وحتى تتأكد الام من عدم استعمال اساليب متناقضة في معاملة الطفل من قبل الاخرين في اسرتها او خارج اسرتها من الذين يشرفون على رعايته في غيابها، لا بد ان تتفق معهم على استخدام الاساليب التي تستخدمها في معاملته، وان تتأكد من اتفاقهم معها على اساليب معاملته، وتتأكد من انهم يفهمون الحدود المقيدة لسلوكه، والعقوبات التي تستعملها لتعليمه النظام، ومن امثلة التناقض في معاملة الطفل ان يبيح الاب للطفل ارتداء ملابس معينة في وقت معين او اللعب بالدمى في وقت تناول الطعام او على الفراش، بينما تقوم الام بمنعه من ذلك، فهذا التناقض في المعاملة يسبب الاضطراب للطفل فلا يميز بين الخطأ والصواب ، ويسبب له الازدواجية في الشخصية.
ريتال
القيم

حتى ينشأ الابناء نشأة سوية لا بد ان يتحقق في سلوكهم اربعة قيم بشكل متوازن فلا تطغى قيمة على قيمة ولا تمحى قيمة لاجل قيمة اخرى ، بل لا بد ان تتحقق في سلوكهم جميعا وهي:

1- القيمة الروحية

تتحقق القيمة الروحية في سلوك الابناء بربطهم منذ الصغر بالعقيدة الاسلامية وتعاليم الشريعة من عبادات ومعملات وانظمة واحكام

- استحباب التأذين والاقامة في اذن الطفل عند الولادة فيؤذن في الاذن اليمنى وتقام الصلاة في الاذن اليسرى

- تعليمه شيئا من الدعاء عند طعامه وشرابه وقضاء حاجته، منها دعاء الطعام" اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار، بسم الله" ودعاء الانتهاء من الطعام" الحمد لله الذي اطعمني هذا ورزقني من غير حول مني ولا قوة" واذا دخل الحمام قال: اللهم اني اعوذ بك من الخبث والخبائثواذا خرج قال: غفرانكواذا استيقظ من النوم قال : الحمد لله الذي احيانا بعدما اماتنا واليه النشوروان يعلم الطفل البسملة في كل شيء وقبل البدء باي عمل

- تعليمه شيء من القرآن حتى يتمكن من اداء الصلاة في سن السابعة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم" مروا ابناءكم وهم ابناء سبع بالصلاة واضربوهم عليها وهم ابناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع"وعلى الوالدين اتباع الاساليب والوسائل المحببة للاطفال حتى يعودوهم على الصلاة والصيام منذ سن مبكرة، لان هذه العبادات تحتاج الى تدريب منذ الصغر، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يعودون ابناءهم على الصيام، واذا بكى احدهم من الجوع اعطوه بعض الدمى ليلعب بها لتلهيه عن طلب الطعام وهنا لا بد من التنبيه الى ان بعض الآباء يلزمون اولادهم ببعض الاحكام الشرعية التي لم يفرضها الاسلام على الصغار ولم يكلف الكبار بفرضها على الصغار من ذلك لبس الجلباب للصغيرة او لبس الدشداش للصغير مما يعرقل لعبهم ومرحهم وجريهم وتسلقهم، وهذا اللعب ضروري في بناء اجسامهم وتقوية عضلاتهم،ويفرض الاهل هذا اللباس على الاولاد بحجة تعويدهم عليه عندما يبلغوا، وهذا اجتهاد عقلي، بل ان حديث الرسول صلى الله عليه وسلم يوضح ان الحجاب غير مفروض الا عند البلوغ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاسماء عندما رآها تلبس ملابس غير ساترة وقد بلغت:يا اسماء اذا بلغت المرأة المحيض فلا يجوز ان يظهر منها الا هذا وهذا، واشار الى الوجه والكفين"فالحجاب غير واجب على المرأة قبل البلوغ، ولم يرد نص يوجب على الاهل اجبار الصغيرة على لبسه كما ورد في الصلاة والصيام.ذلك ان الاطفال قبل سن البلوغ ذكرانا واناثا يحتاجون الى اللعب الذي يبني اجسامهم ويقوى عضلاتهم واجهزتهم الداخلية، والحجاب يعوق الحركة النشطة للاطفال، وهم كذلك بحاجة الى التعرض لاشعة الشمس لبناء العظام والحجاب يمنع ذلك بخلاف الصلاة والصيام، فالصيام يريح المعدة لمدة شهر في السنة والصلاة فيها شحن للطاقة وصقل لشخصية المسلم.

- كما ينبغي للوالدين تعليم الاطفال حب الله وحب نبيه وذلك بذكر مغازي الرسول صلى الله عليه وسلم وصفاته وسيرته ، يقول احد الصحابة كنا نعلم اولادنا مغازي رسول الله كما نعلمهم السورة من القرآن

- كما ينبغي تربية الاولاد على مراقبة الله في افعالهم وتصرفاتهم والخوف منه وطاعته في اره والبعد عن نواهيه، روي ان معلما امر طلابه ان يحضر كل واحد منهم دجاجة وسكينا، فلما احضر الطلاب ذلك، قال لهم: اريد ان يذهب كل واحد منكم الى مكان لا يراه فيه احد ويذبح دجاجته، فذهب الجميع وذبحوا دجاجاتهم ثم عادوا الى المعلم الا واحدا، فقال له المعلم: لماذا لم تذبح دجاجتك؟ قال: لأني لم اجد مكانا لا يراني فيه احد، فكل مكان اذهب اليه يراني الله فيه، فقال المعلم: احسنت، هذا الدرس الذي اردتكم ان تتعلموه، يجب ان تعرفوا ان الله مطلع عليكم فتراقبوه في السر والعلن.


2- القيمة الانسانية

لقد اوجد الله في الانسان غريزة النوع، وهي خاصية في الانسان تدفعه للمحافظة على بقاء النوع الانساني، ومن مظاهر هذه الغريزة عواطف الابوة والبنوة والامومة ، ولولا هذه العواطف لانقرض الجنس البشري، ولما صبر الوالدين على رعاية ابنائهما، ولما قاما بكفالتهم وتربيتهم والسهر عليهم في مرضهم والنظر في مصالحهم.قال تعالى"المال والبنون زينة الحياة الدنيا" الكهف: 46وقال تعالى" والذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماما" الفرقان: 74مقابل هذه العواطف الجياشة التي تحمي الاطفال وتساعدهم في حياتهم، طلب من الاولاد محبة والديهم ومعرفة حقهم واحترامهم ببرهم وطاعتهم والاحسان اليهم والقيام على خدمتهم في الكبر قال تعالى" وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا" الاسراء 23-24قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" رضى الله في رضى الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين" ولا يقف الامر عند الاحسان الى الوالدين بل يتعدى الاحسان للوالدين الاحسان الى كل من له صلة بهما من صديق او قريب. قال صلى الله عليه وسلم" من البر ان تصل صديق ابيكومن القيم الانسانية ايضا ان تحسن الى الجيران والاصدقاء والمقربين خاصة والناس عامة وان تتعاون معهم وتساعد في قضاء حوائجهم، قال صلى الله عليه وسلم" الله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه" و قال ايضا" تبسمك في وجه اخيك صدقة" وقال ايضا" لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يجب لنفسهقال تعالى" ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم" فصلت




3- القيمة الخلقية

الاخلاق هي صفة ملازمة للشخص وسجية فيه ويجب ان يربى الاولاد منذ الصغر على الصدق والامانة والاستقامة والوفاء وتنقية اللسان من السباب والشتائم والكلام البذيء، وان يربى الاطفال على الترفع عن الدنايا وكل ما يحط بالمروءةوان يتعلم الطفل كيف يتحكم في ذاته وفي مشاعره بحيث يفصل بين الاحساس وردة الفعل المباشرة بالتفكير، فاذا سبه احد او شتمه لا يندفع فورا الى الرد عليه والانتقام منه، بل يهدأ ويمسك نفسه ويتحكم فيها ويمنعها من الاسترسال بغضبها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس الشديد بالصرعة انما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" وان يعود الطفل على الصدق وعدم الكذب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:اربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كان فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، اذا اؤتمن خان واذا حدث كذب واذا عاهد غدر واذا خاصم فجر" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اياكم والكذب فان الكذب يهدي الى الفجور وان الفجور يهدي الى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا"وقال ايضا: كبرت خيانة ان تحدث اخاك حديثا هو لك مصدق وانت له مكذب" فعلى المربي ان يحذر منه ابناءه وينهاهم عنه ويحذرهم عواقبه ويكشف لهم مضاره واخطاره في الدنيا والاخرة حتى لا يقعوا في حبائل الكذب ونزلقوا في اوحاله.وعلى المربي ان يكون قدوة في ذلك فلا يكذب على اطفاله بحجة اسكاتهم عن البكاء او ترغيبهم في امر ما، او تسكين غضبهم لانهم يتعلمون منه الكذب ويقلدوه فس ذبك.روى ابو داود والبيهقي عن عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال: دعتني امي يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا فقالت: ها تعال اعطيك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اردت ان تعطيه؟ قال: اردت ان اعطيه تمرة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم" اما انك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة"
ريتال
ظاهرة السرقة

اذا لم ينشأ الولد على مراقبة الله والخشية منه ولم يعود على الامانة واداء الحقوق واحترام ملكية الغير سيدرج على الغش والسرقة والخيانة واكل اموال الناس بالباطل، فعلى الاباء ملاحظة ابنائهم ومراقبتهم والاستفسار عما يحملونه من امتعة واشياء ونقود، فان اخذها من غيره عنوة يجب ردها الى صاحبها وان سرقها منه وجب ردها الى صاحبها، ولا يكتفي الاباء بتصديث الابناء لمجرد ان ادعوا ان هذه الاشياء التي معهم التقطوها من الشارع او اهداها لهم صديق، بل يجب التدقيق في ذلك والتأكد منه.والاقبح من ذلك ان يقوم الوالدان او احدهما بدفع الولد نحو السرقة وتشجيعه عليها.وعلى الآباء ان يكونوا قدوة للاولاد في ذلك وان يقصوا عليهم قصص السلف الصالح في الامانة والابتعاد عن الغش والسرقة.اصدر عمر بن الخطاب قانونا بمنع غش اللبن بخلطه بالماء، فطلبت الام من ابنتها ان تخلط اللبن بالماء. فقالت الفتاة: قد نهى امير المؤمنين عن ذلك. فقالت الام: واين انت من امير المؤمنين؟فقالت البنت: ان كان امير المؤمنين لا يرانا فرب امير المؤمنين يراناوقال عبد الله بن دينار: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الى مكة فانحدر بنا راعي من الجبل. فقال له عمر ممتحنا: يا راعي بعني شاة من هذه الغنم، فقال : اني مملوك، فقال عمر: قل لسيدك اكلها الذئب فقال الراعي: فاين الله؟فبكى عمر رضي الله عنه ثم غدا مع المملوك فاشتراه من مولاه واعتقه وقال له: اعتقتك في الدنيا هذه الكلمة وارجو ان تعتقك في الاخرة.وعلى الوالدين تعليم الاولاد ان السرقة عليها عقوبة شديدة وهي قطع اليد فاذا قطعت في الدنيا غفر ذنبه، وان لم يجد حاكما مسلما يقيم الحد عليه في الدنيا استحق العذاب في الاخرة .


ظاهرة السباب والشتم

هذه الظاهرة من اقبح الطواهر المتفشية في محيط الاولاد والنتشرة في البيئات المختلفة البعيدة عن هدي القرآن وتربية الاسلام، وسبب ذلك يعود الى القدوة السيئة فهو يسمح من والديه او رفاقه كلمات الفحش والسباب والفاظ الشتم، فالولد الذي يلقى الى الشارع ويترك لفقاءالسوء والفساد يلقن اللعن والسب والشتيمة.لذا ينبغي لآباء ان يكونوا قدوة صالحة في البعد عن السباب والشتائم وان يعودوا انفسهم جمال اللفظ والتعبير، وان يجنبوا اولادهم صحبة الاشرار ورفقاء السوء حتى لا ينحرفوا مثلهم، ويجب ان يبصرهم بمساوئ آفات اللسان ونتائج البذاءة في تحطيم الشخصية وسقوط المهانة واثارة البغضاء والاحقاد بين افراد المجتمع.وان يلقنوهم النصوص الشرعية التي تحرم السباب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:ان من اكبر الكبائر ان يلعن الرجل واليده، قيل: يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل ابا الرجل فيسب اباه ويسب امه فيسب امه" وقال ايضا : ان العبد ليتكلم بالكلمة في سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم" وقال ايضا: ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء:وعلى الوالدين تعليم ابناءهم ان الاخلاق هي احكام شرعية يجب الاتصاف بها لان الله امر بها، لا لانها حسنة في ذاتها او قبيحة في ذاتها، حتى تتكون في النفس على اساس عقائدي ثابت، فلا تتحول الى اخلاق نفعية كما هي ع الغرب، فالغرب يتعاملون بالاخرق فيما بينهم وعند شعوبهم حتى اذا خرجوا الى العالم تعاملوا معهم بشكل مختلف. كما ان اخلافهم التي يتمسكون بها يتمسكون بها في الظاهر، اما في الظلام فيتخلون عنها عندما يغيب الرقيب والحسيب. وكم من مرة قطعت الكهرباء عن المدينة فانتشر فيها النهب والسلب.وقد ركز الاسلام على حسن الخلق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انما بعثت لاتمم محاسن الاخلاق"وقال ايضا: اثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة تقوى الله وحسن الخلق" وقال ايضا: اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا"
ريتال
4- القيمة المادية

وتشكل القيم المادية النواحي الصحية والجسدية والتعليمية والاقتصادية واعداد الاولاد للعمل في المستقبل، سواء في المهن الاكاديمية او المهنية ، لذا وجب على المربين الاهتمام بهذه الامور جميعا.التربية الجسديةاهتم الاسلام بالجسد بان اوجب النفقة على الاهل والولد، قال تعالى" وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" البقرة 223،كما اهتم الاسلام بالقواعد الصحية في المأكل والمشرب والملبس، والوقاية من الامراض السارية ومعالجة المرض بالتداوي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فر من المجذوم فرارك من الاسد" وقال ايضا: لا يورد ممرض على مصح" وقال ايضا: لكل داء دواء فاذا اصاب الدواء الداء برأ باذن الله عز وجل" وقال ايضا: تداوي عباد الله فان الله انزل لكل داء دواء عدا الهرم والسام" أي الموت وتعويد الابناء على ممارسة الرياضة والعاب الفروسية لقوله تعالى" واعدوا لهم ما استطعتم من قوة" وقوله صلى الله عليه وسلم" الا ان القوة الرمي، الا ان القوة الرمي، الا ان القوة الرمي" وقوله صلى الله عليه وسلم " علموا اولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل" وعلى المربين ملاحظة أي ظاهرة تؤثر على الناحية الصحية للاولاد مثل الخمر والمخدرات الناحية التعليمية على الوالدين متابعة المناهج المدرسية لاولادهم ومشاركتهم وابداء الراي بها والاطلاع على الافكار التي تعطى للطلبة ومعالجة ما يتناقض مع الاسلام في ذلك. وهناك الكثير من الافكار في المناهج التعليمية التي تتعارض مع الاسلام منها الدعوة الى الديمقراطية وتقبل الاخرين وحقوق الانسان واحترام الدستور والقانون والشرعية الدولية والولاء للوطنية والقومية وترك الولاء للاسلام.وهذه تحتاج الى متابعة وتوضيح للابناء حتى لا ينحرف ابناءنا الى شخصيات علمانية مصيرها جهنم، فنحن نربي ابناءنا ليكونوا في الجنة لا ليكونوا حطب جهنم
ريتال
مواعظ لقمان لابنه

قال تعالى" واذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم* ووصينا الانسان بوالديه حملته امه وهنا على وهن وفصاله في عامين ان اشكر لي ولوالديك الي المصير* وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدينا معروفا واتبع سبيل من اناب الى ثم الي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون* يا بني انها ان تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة او في السماوات او في الارض يأت بها الله ان الله لطيف خبير* يا بني اقم الصلاة وامر بالمعروف وانه عن المنكر واصبرعلى ما اصابك ان ذلك من عزم الامور، ولا تصغر خدك للناس ولا تمش بالارض مرحا ان الله لا يحب كل مختلا فخور* واقصد في مشيك واغضض من صوتك ان انكر الاصوات لصوت الحمير" لقمان 13-19
في هذه الايات يعظ لقمان ابنه عدة مواعظ، ومعنى الموعظة الكلام المؤثر في النفس، وحتى يكون الكلام مؤثرا في النفس لا بد من ربط الفكرة بالحاجة العضوية او الغريزة ،
واول موعظة وعظ لقمان بها ابنه ان نهاه عن الشرك بالله واعتبره ظلما، والظلم خطر على غريزة البقاء لانه يؤدي بصاحبه الى النار، فاذا ادرك الانسان ان الشرك خطر على بقاءه الابدي في الاخرة تركه وآمن بربه، وفي ذلك تحقيق لقيمة روحية واخرى مادية.
كما وعظ ابنه ببر والديه وشكرهما وذكره بتضحيات والدته فقد حملته ضعفا على ضعف وشدة على شدة ليستثير عاطفة البنوة نحو والديه فتساعده هذه العاطفة على برهما وشكرهما وفي ذلك تحقيق اقيمة انسانية.
كما وعظه بتقديم الشكر لله تعالى وشكر والديه والشكر يقتضي الطاعة، وربط ذلك بكون الله خلقه وخلق غريزة النوع في والديه فسعيا الى انجابه والاهتمام به واستثنى حالى لا يجوز فيها طاعة الوالدين وذلك اذا جاهداه على الشرك بالله، أي بذلا اقصى ما لديهما من طاقة في اجبره على الشرك بالله، في هذه الحالة يجب تقديم غريزة التدين على غريزة النوع، وتقديم القيمة الروحية على القيمة الانسانية بتقديم طاعة الله على طاعة والديه، اذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، الا ان ذلك لا يجوز ان يمنع الولد من مصاحبة الوالدين في الدنيا بالمعروف. وفي ذلك ايضا تحقيق لقيمة انسانية.
كما وعظه بالارتباط بالمؤمنين الذي يتبعون سبيل الله ويرجعون في سلوكهم الى دين الله، فالارتباط على اساس العقيدة الاسلامية المنبثق عنها شريعة تنظم الحياة وتعالج مشاكلها هو الارتباط الصحيح، وما عداه من روابط باطلة.
كما اهتم لقمان بعقيدة ابنه فعلمه ان يعتقد ان مآله الى الله الذي لا يغيب عنه شيء حتى لو كان هذا الشيء حبة صغير كحبة خردل موضوعة داخل صخرة كانت في الارض او في السماء، وان يعتقد ان الله واسع القدرة فهو القادر على الاتيان بهذه الحبة الصغيرة من مكانها فهو لطيف خبير، كما امره باقامة الصلاة ذلك انها عمود الدين واول ما يسأل عنها العبد يوم القيامة، فاذا صلحت صلح سائر عمله واذا فسدت فسد سائر عمله وفي ذلك تحقيق لقيمة روحية.
وفي امره بالمعروف ونهيه عن المنكر والصبرعلى ما يترتب على القيام بالفرض، والصبر هو حمل النفس على ما تكره وفي ذلك اشارة الى ان القيام بالتكاليف الشرعية خاصة اداء الصلاة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر يسبب للمسلم الاذى والاضطهاد فيجب ان يوطن نفسه على ذلك ويصبر على ما يجده حتى يكون من اولي العزم واصحاب الارادة القوية. وفي ذلك تحقيق لقيمة خلقية اضافة القيمة الروحية.
كما يؤكد ان الصبر وهو صفة خلقية يتصف بها المسلم نتيجة لتطبيق احكام الشريعة فغرس خلق ما لا يتأتى بالشرح والتوضيح النظري ولكنه يأتي بالتربية العملية والسلوك العملي. كما نصح لقمان ابنه بجملة من الصفات الخلقية " لا تصعر خدك للناس" أي لا تمل وجهك عن الناس تكبرا عليهم وتحقيرا لهم، ومنها" اخفض من صوتك" أي لا ترفع صوتك اكثر من الحاجة، وحتى يستجيب لهذا الحكم شبه الصوت العالي الذي لا لزوم له بصوت الحمير، تلك الاصوات الكريهة التي لا يستسيغ الناس سماعها.وفي ذلك تحقيق لقيمة خلقية .
وهذه المواعظ التي وعظ لقمان ابنه متنوعة فهي احكام تتعلق بالعبادات والعقائد والمعاملات والاخلاق فهي تحقق القيم الاربعة التي ذكرت سابقا وهي القيم الروحية والخلقية والانسنية والمادية. واذا ربي الابناء على تحقيق كل القيم نشأوا نشأ متوازنة صحيحة سليمة.
ريتال
مصادر القيم.

يكسب الاولاد القيم من عدة مصادر وحسب الفئات العمرية التالية:

1- الفئة العمرية (1-7) سنوات،

مصدر القيم في هذه المرحلة هي العائلة، وقد بين ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله" يولد المرء على الفطرة ( على توحيد الله) فأبواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه" فتأثير الاسرة في السبع السنوات الاولى كبير جدا، فاذا احسنا التربية حصدا نتائج باهرة، واذا اساءا التربية حصدا شرا، وقدما للمجتمع اولادا غير صالحين. كما لا بد في هذه المرحلة من الانتباه الى البرمجة الايجابية للاولاد، والبعد عن البرمجة السلبية، فكثيرا ما يصف الاب ابنه بقوله: انت كسلان، انت غير منظم، انت لا تفهم، انت غبي، انت لا تصلح لشيء، انت فاشل ولن تفلح في حياتك، وقليلا ما يوجه الايحاءات الايجابية لابنه كأن يقول له: انت ذكي ، انت نشيط ، انت ناجح.
يقول د. تشارد هيلمتز في كتابه ( ماذا تقول عندما تحدث نفسك) انه خلال ال18 السنة الاولى من عمرنا وعلى افتراض نشأتنا وسط عائلة ايجابية الى حد معقول فانه قد قيل لك اكثر من 148000 مرة"لا" "لا تعمل ذلك".. وفي نفس الفترة كان عدد الرسائل الايجابية لا تتجاوز 400 مرة.


2- الفئة العمرية(7-14)

ومصدر القيم عند هذه الفئة المدرسة والاصحاب ، فلا يقتصر اخذ القيم من العائلة .بل ان تأثير الاصحاب ومعلم المدرسة يكون اشد من تأثير العائلة من الناحية الثقافية والتعليمية، لذا على الاهل ان يكونوا دائمي المراقبة للناحية الفكرية والثقافية عند ابنائهم، وهذا يوجب على الاهل السعي لتثيقف انفسهم واقناع اولادهم بهم، ولا يمنع ذلك الاهل من الاستعانة بالاصحاب والمدرسين في ترسيخ بعض القيم اذا فشلوا في غرسها مباشرة بأولادهم. ولا ينبغي ان يكون ذلك مصدر ازعاج للاهل وضيق للوالدين، وان يشكا في مقدرتهما على التأثير في اولادهما، وان اولادهم يعصونهم ويطيعون الاغراب، لان ذلك يعتبر امرا طبيعيا في هذه المرحلة.ومع تأثر الاولاد في هذه المرحلة بالاصحاب والمدرسين اكثر من والديهم الا انه يجب على الاهل ان يستمروا في اداء واجبهم في غرس القيم الروحية والخلقية والانسانية والمادية في نفوس ابناءهم ، وان لا يستقيلوا من تربية ابنائهم ويلقون بها على الاخرين، فهذه المرحلة التي على الاهل تأديب اولادهم فيها وتدريبهم على الالتزام بالاحكام الشرعية من صلاة وصيام وتلقينهم امور العقيدة .واذا ما قصروا في ذلك فقد ارتكبوا اثما عند الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها...)ويقول علي رضي الله عنه " لاعب ابنك سبعا وادبه سبعا وصاحبه سبعا ثم اتركه بعد ذلك" فالسبع سنوات الاولى غرس للقيم عن طريق اللعب اما السبع سنوات الثانية فهس غرس للقيم والمفاهيم والمعتقدات من خلال التعليم والتأديب والاستعانة باصحاب الاختصاص والمدرسين للتأثير عليهم


3- الفئة العمرية (14-21)

يصبح مصدر القيم في هذه الفترة المجتمع بما فيه من وسائل الاعلام والمدرسة والجامعة والاصحاب والنظام الحاكم وفيما ينفذ من انظمة وقوانين. وقد وجد ان معظم الشباب يمضون 39 ساعة اسبوعيا في مشاهدة التلفاز ، واذا رأى الشاب المطرب او الممثل المفضل لديه يتصرف بطريقة معينة فانه يقوم بتقليده حتى لو كان ذلك السلوك محرما، فقد ظهرت احدى المطربات ترتدي لباسا يكشف عن سرتها وجزء من بطنها فما حدث؟

- في نفس الاسبوع كانت اكثر من 50 الف فتاة ترتدي نفس الرداء، وكثيرا ما سمعنا عن اولاد قاموا بارتكاب جرائمهم لانهم شاهدوا الجريمة على شاشة التلفاز او شاشة السينما.

- اننا نعيش في تناقض كبير، فالاسرة المسلمة تحرص على غرس القيم الاسلامية والمفاهيم الاسلامية في نفوس ابنائها ، ولكن ما ان يخرج الولد الى المجتمع حتى يجد قيما متناقضة معها. قيما علمانية تفصل الدين عن الحياة، فما هو واجب الوالدين في هذه الحالة ؟؟؟؟ ، هذا ما يمكن الحديث عنه في بحث مستقل عند الحديث عن تربية الاولاد في فترة المراهقة انشاء الله
ريتال
سلم القيم

اختلف الناس في تحديد اولويات القيم التي يجب تحقيقها فاذا ما تعارضت قيمة مع اخرى وكان الوقت لا يتسع الا لتحقيق قيمة واحدة، فما هو المحك الذي يجب الرجوع اليه في تحديد القيمة المطلوب تحقيقها.
ان هذا الامر لا يصح ان يترك للعقل البشري لانه يتأثر بالبيئة والظروف ولانه يحمل مواصفات الانسان من العجز والنقص والاحتياج ولذلك تأتي احكام العقل كذلك، كما ان الانسان في حكمه على الافعال والاشياء بالقبح والحسن والسلب والايجاب والمرغوب وغير المرغوب ينطلق من رغبته في الشيء او عدم رغبته ، كما يتأثر بحصوله على المنفعه او عدم حصوله عليها فتأتي احكامه متناقضة، فاذا رأى احدهم ان هذا الامر عزيز عليه يحبه فانه يعتبره مرغوبا وحسنا وايجابيا، واذا كرهه وصفه بابشع الصفات، فيقع الناس فريسة التخبط والاضطراب في احكامهم. وهذا ينعكس على اوامرهم تجاه اولادهم فيتأثر الولد بتخبط ابيه.واسلم طريقة لتحديد الاولويات في القيم هو الرجوع الى الاسلام الذي انزله الله على الناس وهو رب خبير بالنفوس عليم يما يحتاجون اليه ( الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) .واحكام الله لا يوجد فيها تناقض واختلاف واضطراب ولا تأثر بالبيئة والظروف.

والاسلام لم يضع سلما محددا ثابتا للقيم فربما طلب تحقيق قيمة انسانية على حساب قيمة روحية فمثلا اذا كانت الام تصلي وابنها واقف قريب من مصدر النار فاذا انتظرت حتى تكمل صلاتها وتبعده عن مصدر الخطر، فربما قضي على الولد او اصابه مكروه، لذا عليها فورا ترك الصلاة وابعاد الولد عن مصدر الخطر .
وربما قدمت القيمة المادية على القيمة الروحية ، فقد روي ان عمر بن الخطاب مر على جماعة في المسجد يعبدون الله في غير وقت الصلاة، وفي وقت ذهاب الناس الى اعمالهم، فقال لهم: من انتم؟ قالوا: نحن المتوكلون، فضربهم بالعصا وقال لهم : بل انتم المتواكلون، لقد علمتم ان السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة .
لكن في الاعم الاغلب فان القيمة الروحية مقدمة على القيم المادية قال تعالى( يا ايها الذين آمنوا اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون) الجمعة9بل ان القيمة الروحية مقدمة على القيمة الانسانية اضافة الى القيمة المادية قال تعالى( قل ان كان آباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بامره والله لا يهدي القوم الفاسقين) التوبة 24
اهمية الحوار والمشورة
هذه بعض القواعد السلوكية التي ينبغي ان يتفق عليها الوالدان ومما يساعدهما على الاتفاق بشكل كبير مناقشتهما اراء بعضهما بصراحة.فاذا عرف كل واحد منهما رأي الاخر وحددا الفروق بينهما، استطاعا العمل على ايجاد حل لتقريب وجهات النظر . فالحديث عن الموضوع وتعزيزه بالمعلومات الصحيحة من المراجع المعتمدة يساعد على الاتفاق الى حد كبير. وعلى الوالدين ان يتحدثا باستمرار مع جميع الاشخاص الذين تهمهم مصلحة الطفل كالجد والجدة او الاخوة او المربية .
اهمية اشراك الاطفال في وضع القواعد السلوكية
وكلما امكن على الوالدين تشجيع الاطفال على المشاركة في وضع القوانين او التعديل عليها لان ذلك يساعد الطفل على طاعة والديه وعدم مقاومة اوامرهما. مثلا قد يضع الوالدين قانونا بشأن اللعب بالدمى والالعاب في غرفة الاولاد وان لا يحضرونها الى غرفة الجلوس او غيرها او قد يتفق الوالدان مع الولد على عدم اخراج الدراجة الى الشارع واللعب بها في حديقة المنزل فقط، وعلى الولد ان يعرف تعليمات الوالدين جيدا وان يكررها كلما سئل عنها.
ريتال
الفصل الثاني


بر ابنك ليبرك

اشباع حاجات الطفل

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" رحم الله وادا اعان ولده على بره"

جاء رجل الى عمر بن الخطاب يشكو اليه عقوق ابنه، فاحضر عمر الاب وابنه ثم سأله: لمذا تعق والدك؟ فقال الولد: يا مير المؤمنين؟ اليس للولد حقوق على ابيه؟ قال: بلى، قال : ما هي يا امير المؤمنين؟ قال عمر: ان ينتقي امه ويحسن اسمه ويعلمه الكتاب (القرآن)، قال الولد: يا امير المؤمنين، ابي لم يفعل شيئا منذلك، اما امي فانها زنجية كانت لمجوسي، وقد سماني جعلا(أي خنفساء) ولم يعلمني من الكتاب حرفا واحدا.فالتفت عمر الى الرجل وقال له: جئت تشكو الي عقوق ابنك، وقد عققته قبل ان يعقك، وأسأت اليه قبل ان يسيء اليك؟

غضب معاوية على ابنه يزيد مرة، فارسل الى الاحنف بن قيس ليسأله عن رأيه في البنين فقال: هم ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا ونحن لهم ارض ذليلة وسماء ظليلة، فان طلبوا فاعطهم، وان غضبوا فأرضهم، فانهم يمنحونك ودهم ويحبونك جهدهم، ولا تكن عليهم ثقيلا فيملوا حياتك ويتمنوا وفاتك.

وحتى يحدث الوفاق بين الاباء والابناء وتمر الحياة بسلام بينهم ينبغي للوالدين معرفة المراحل النمائية للابناء وتلبية الحاجات المادية والانفعالية والفكرية والاجتماعية

اولا: النمو الجسمي والحركي والحسي واشباع الحاجات المادية
يكون نمو الطفل في السنوات الاولى من حياته سريعا، ويكون النمو عادة من الاعلى الى الاسفل ومن مركز الجسم الى الاطراف، ولهذا يجب الاهتمام بطعام الطفل وشرابه ونومه ونظافته.

اما من حيث النمو الحركي فان الطفل يقوم بالحركات الاولى كحركة عينيه في تتبع الاشياء امامه وتحريك رأسه وذراعيهـ ثم يبدأ بامساك الاشياء بيديه، ثم يسيطر على القسم الاسفل من جذعه وساقيه ثم يقوم بالزحف والجلوس والسير ثم القفز واللعب ثم الركض واللعب ، هذا ويرافق النمو الحركي عادة انخفاض في وزن الجسم وزيادة في طول الجذع والساقين ونمو في العضلات والنسيج والاعصاب.لذا وجب ترك الطفل ليلهو ويلعب ويتحرك في اماكن آمنة وتحت رقابة المربي، وان يتمكن من استخدام المعجون والطباشير والالعاب المختلفة.

اما من حيث النمو الحسي فتعتبر حواس الطفل من اكثر اعضائه تكاملا عند الولادة كما ان نموها سريعا مما يجعلها قابلة للاستجابة للمؤثرات الخارجية بصورة جيدة في نهاية السنة الثالثة من العمر، ثم يتناقص النمو تدريجيا كلما اتجه الطفل نحو البلوغ، فالطفل يستجيب للمؤثرات اليومية بعد مرور ساعات على الولادة، الا انه لا يستجيب للالوان قبل الشهر الثالث او الرابع، وعند الشهر الخامس يتم عنده التوافق الحسي الحركي.تكون حاسة السمع عند الولادة اقل نضجا من حاسة البصر، ولا يستطيع الطفل ان يميز بين الاصوات قبل الشهر الرابع، ولا تبلغ حاسة السمع اقصى قوتها الا بعد سن السادسة، ويعتمد الطفل في البدء على حاستي اللمس والشم في احتكاكه لانهما ناميتان نموا جيدا منذ الولادة، لهذا يحتاج الطفل في هذه المرحلة الى رعاية اساسية من طعام وشراب ومساعدة له على النوم ومعالجة بعض المظاهر المرضية كالمغص او البكاء والصراخ والمحافظة على النظافة.


النمو الحكري والحسي و الجسمي في مرحلة الطفولة المتأخرة.

يكون النمو سريعا في السنتين الاوليين في هذه المرحلة (سن السادسة والسابعة) ثم يبطئ نسبيا حتى سن المراهقة، لهذا يكون الطفل حوالي الثامنة من عمره وما بعدها قويا ونشيطا لان نموه البطيء لا يستنفذ قدرا كبيرا من طاقته، وتختلف درجة النمو باختلاف الاعضاء والاجهزة، فطول القامة والجذع والساقين مثلا يزداد بين سن العاشرة والثانية عشرة، ثم تهبط درجة النمو فجأة.وتختلف درجة النمو من طفل لاخر ومن جنس لاخر، والاختلاف في النمو الجسمي بين الجنسين واضحة تماما، حيث تكون البنات عامة اكثر نضجا من البنين من نفس العمر ، فمثلا يكون الهيكل العظمي وعملية التكلس اكثر تكاملا عند البنت في سن الثامنة منها عند الصبي في هذه السن.ويتحسن النمو العضلي من سن السابعة حتى الثانية عشرة مما يساعد الطفل على التقدم في المهارات اليدوية التي تتطلب السيطرة على العضلات المختلفة ، وتظهر قدرة الطفل في السيطرة على العضلات الصغيرة بوضوح في سن التاسعة من حيث عضلات العين واللسان والاصابع فتتسع دائرة نشاطه الفني واللغوي والترويحي. اما الدماغ والجملة العصبية والغدد والحواس فيكون نموها سريعا جدا حتى أوائل الطفولة الثانية ثم يأخذ هذا النمو بالتباطئ.

اما من ناحية النمو الحسي فان التمييز البصري يكون ضعيفا وقد تتعرض حاسة البصر الى الفقدان لذا يجب ان يتجنب الطفل التدقيق في الحروف الصغيرة كي لا تترك اثرا سيئا على صحته الجسمية والعصبية والنفسية.،اما حاسة السمع فان الطفل يستطيع ان يميز بين بعض النغمات الصوتية.

ان النمو الحركي والحسي والجسمي يقتضي من المربين الاهتمام بالتربية المادية وبالاخص التربية الجسمية والصحية.

التربية الصحية يجب مراقبة صحة الطفل في بداية عمره من حيث صعوبات التنفس والاسهال والافراط في النوم واصابة العيون والحمى ومدى استجابته للاصوات واليرقان والتهيج العصبي الشديد والطفح والاصابات الجلدية والتقيؤ وازدياد الوزن.ويمكن للام ان تستشير طبيبا اذا ابدى الطفل أي مظهر من المظاهر التالية التي تشير الى تأخر في تطوره في عمر (4-5) سنوات:

- اظهار سلوك فيه رعب

- اظهار سلوك عدواني

- لا يستطيع الانفصال عن والديه دون ابداء مشاعر القلق والصراخ بشكل غير عادي

- تشتت انتباهه يسهولة وعدم القدرة على التركيز على نشاط مفرد لاكثر من بضع دقائق

- يبدي اهتماما ضئيلا في اللعب مع الاطفال الاخرين

- من النادر ان يستخدم الخيال او التقليد في لعبه

- يبدو انه حزين او غير سعيد في معظم اوقاته

- لايعبر عن انفعالاته

- يجد صعوبه في تناول طعامه او في نومه او في استعمال المرحاض

- لا يستطيع التمييز بين الخيال والحقيقة.
ريتال
ثانيا: النمو الانفعالي واشباع الحاجات النفسية
ويقصد بالنمو الانفعالي كل ما يعبر عن الحاجات النفسية من سرور وارتياح وضحك وبكاء وخوف وغضب واسى وحزن وضيق والم وانفعال مستمر في حياة الفرد في جميع الاوقات والظروف والحالات.

ويتطور النمو الانفعالي عند الطفل من استجابات عامة مشوشة الى اخرى خاصة ، كما تأخذ انفعالاته في التنوع والتخصص.

ويمتاز الطفل الانفعالي بالتقلب الفجائي من ضحك الى بكاء والعكس بالعكس، ويتدرج هذا السلوك من الحزن والشدة الى الاعتدال والهدوء بازدياد نمو الاطفال العقلي، اذ يستغني عن كثير من الحركات والتعبيرات الحادة لانه يكتشف انها غير مفيدة ولا تلاقي استحسانا ممن حوله، كما ان سيطرته على اللغة تساعده على الاعتدال في التعبير عن انفعالاته فيستخدمها لتفسر عما يسعر به من ضيق او الم او غضب.

اما من حيث القلق والخوف فان هذه الانفعالات تبلغ اقصاها في نهاية السنة الثالثة ، وذلك لان الناس حول الطفل يحاولون الضغط عليه باستمرار لاكتساب معايير ومفاهيم المجتمع، فيحرمونه من اشياء يريدها او يؤجلوها فيشعر بالمرارة والخيبة، وهنا يتعلم الطفل ان الاشياء تظهر وتختفي وان طلباته تنفذ او ترفض، فليس كل ما يريده يحصل عليه.

اما مخاوف الطفل في هذه المرحلة فانها تنتقل من الاشياء الحسية الى الاشياء الوهمية كالأشباح والوحوش والظلام او يخافون من الاصوات العالية او الالم الجسدي او الحركات المفاجئة.

لذا يجب حماية الطفل من الانفعالات الشديدة وضرورة ابعاده عن كل ما يثير فيه الخوف او القلق ، وان يكف الاهل عن سرد القصص التي تثير الخوف كقصص الغولة والجن وغيرها، خاصة في هذه المرحلة بالذات.

عند دخول الطفل المدرسة يفتح امامه المجال واسعا للاهتمام بالعالم الخارجي وتكوين علاقات مع رفاقه مما يساعده على الشعور بالطمأنينة والتخلي عن شدة التعلق بوالديه. كما ان تقدمه في السن ونموه العقلي يساعده على تعلم انماط من السلوك للتوفيق بين رغباته ورغبات الاخرين فيؤدي ذلك الى الهدوء الانفعالي ، فقد يعبر الطفل في التاسعة عن غضبه باتخاذ موقف سلبي كأن يرفض تناول الطعام او ينزوي في غرفته ويتمتم ببعض الكلمات مع تغيير في تعبيرات وجهه.

ولكن مع اتصاف هذه المرحلة بالاتزان العاطفي فان الطفل يثور ويغضب ويخاف كما كان عليه في المرحلة السابقة، وانما الفرق بين المرحلتين في حدة الانفعال واسلوب الاستجابة ونوعها.

سلوك الطفل الانفعالي يتطور ويتكيف نتيجة عوامل منها عامل النضج وامكانيات الطفل العقلية والجسمية وحاجاته وميوله المختلفة، ومنها عامل التعليم والمحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه الطفل.

وحتى نؤمن للطفل نموا انفعاليا مناسبا يجب مراعاة النواحي التالية:

1- توفير الحاجات الضرورية للطفل واحاطته بحياة عائلية يسودها الشعور بالاطمئنان ، ذلك ان اتجاهات الوالدين واسلوب تعاملهما اثر كبير في مساعدة الطفل في السيطرة على انفعالاته.

2- حمايته من التوترات الانفعالية العالية التي تأتي من الصدمات القوية الحادة كعض الطلب للطفل او تعرضه للغرق بالماء، وهناك صدمات سيئة كتعرض الطفل في المنزل مشاجرات الوالدين المستمرة مما يفقده الشعور بالامان



مواجهة النوبات الانفعالية لدى الاطفال

في الوقت الذي تريد فيه الام ان تلزم ابنها بالقواعد السلوكية المرغوبة يحاول الطفل ان يعزز استقلاله عن امه والتحرر من الخضوع لها.ومن هنا يحدث الاصطدام بين الام والطفل وهذا امر حتمي لا يمكن تجنبه، واول علامات الاصطدام قول الطفل كلمة لا عندما يطلب منه امر. وقد يتحول احتجاجه هذا الى نوبات من الصراخ، او ان يرمي نفسه على الارض ويطبق اسنانه على بعضها، ويركل ويدق الارض بقبضته، وقد يحبس انفاسه، وذلك لشعوره بانه مركز الكون وان امه مسخرة لتحقيق مصالحه، وفي نفس الوقت يريد الاستقلال عنها وعدم الاعتماد عليه، ومع ذلك فان امه تمنعه من اشياء كثير يحبها، ولا يستطيع ان يجبرها على تلبية ما يريد فيلجأ الى الغضب والصراخ والبكاء.

وعلى الام ان تعتبر ذلك طبيعيا وهي مرحلة من مراحل نموه، وعليها بداية ان تقلل من حدوث هذه الانفجارات وذلك باتباع ما يلي:
1- عندما تطلب منه عمل شيء ينبغي ان تخاطبه بصوت رخيم ودي وهذب وتصوغ طلبها على شكل دعوة منها له، كأن تقول له ( من فضلك)( لو سمحت)( يا بني يا حبيبي) في بداية الطلب ( شكرا)(الله يجزيك الخير) ( الله يرضى عليك) عندما يستجيب لها، وتمدحه على كل سلوك مهذب يبديه.

2- ان تخفف من ضغوطها فلا تفرض عليه اوامر لا يستطيع الالتزام بها او تنفيذها، وقد لا يستطيع فهمها.

3- ينبغي ان لا تفرط الام في ردة فعلها عندما يقول لها الطفل كلمة(لا) لانه يقولها بشكل آلي دون تفكير بها او قصد لمعناها، فاذا ما رفض طلبها فلا توقع عليه عقابا فوريا، بل تبقى هادئة وتكرر طلبها بطريقة الامر. أي اذا كانت طلبت منه في البداية الامر بطريقة مهذبة كأن قالت له ( من فضلك اغلق الباب) تكرر الطلب ثانية بطريقة الامر لا مجرد طلب( اغلق الباب) دون تعليق ودون سؤال... وسيأتي الحديث عن الاوامر الفعالة.

4- ينبغي ان تختار الام معركتها مع طفلها بعناية، وان لا تدفعه الى الانفجار، فاذا رفض الاستجابة لها في امر غير هام تغض الطرف عنه، اما اذا رفض الاستجابة لها في امر مهم فعليها ان تجبره على طاعتها.

5- يجب الا تتيح الاختيار لطفلها اذا لم يسمح الموقف بالاختيار، فاذا ابدى الطفل رغبته في البقاء في الشارع خارج المنزل او رفض الذهاب الى النوم حين حان موعده، او رفض الذهاب الى الحمام وهو بحاجة له فهذه امور غير قابلة للتفاوض. وهو لا يستحق أي مكافأة اذا تعاون معها، لان تقديم مكافأة له حتى يستجيب لها في مثل هذه الحالات تعزيز لعناده.

6- ينبغي للام ان تتيح لطفلها اختيارات محدودة اذا كان ذلك ممكنا مثل ان تتيح له ان يلبس الملابس التي يختارها، او يختار اللعبة التي يرغب بها، وان هذا الاختيار يعني اسقلاله الذاتي ويزيد من اتستجابته لامه.

7- ان تجنب طفلها أي موقف يثير غضبه، فاذا كانت تعرف ان طفلها يستثار في السوق او في مكان عام فلا تصحبه معها وتبقيه في البيت، وتخرج دون ان يراها.

8- تكافئ الام أي سلوك جيد يقوم به طفلها وتزيد من اهتمامها به وتمدحه.

9- اذا ما حدث الانفجار العاطفي رغم كل وسائل الوقاية فعليها استخدام الاقصاء معه بان تعزله في مكان ما لفترة قصيرة من الزمن، وسيأتي الحديث عن ذلك. واذا حدث الانفجار في الشارع فعليها ان تبقى هادئة فلا تضربه ولا تصرخ عليه لانه سيتمادى في انفعاله وصراخه، وعليها ان تأخذه الى مكان بعيد عن الحاضرين، وتعمل على تهدئته باحتضانه ومخاطبته بصوت هادئ والاستفسار عما يغضبه.
ريتال
النمو الاجتماعي
يبدأ الطفل منذ الاشهر الاولى من حياته بالاستجابة للمؤثرات الاجتماعية حوله مثل كلام البالغين وضحكهم معه وتقديمهم الغذاء له وبذلك يكتشف تدريجيا صبغة نشاطهم ومعناه ، وتتخذ استجاباته صبغة اجتماعية.
وقد اثبتت الدراسات ان الطفل في الشهر الاول يستجيب لصوت الانسان ويميز بينه وبين الاصوات الاخرى ، وفي الشهر الثاني يضحك لمن حوله، ويكف عن البكاء ، ويبتسم عند اقتراب امه منه ، وفي الشهر الثالث يكف عن البكاء بمجرد سماعه صوت امه. وفي الشهر السادس يميز تعابير الوجوه التي تنم عن الرضا او التوبيخ او عدم الرضا.

وفي السنة الثانية من عمره يكون الطفل صورة خاصة جدا لعالمه الاجتماعي واصدقائه، واكبر صفة يتصف بها في هذا العمر هي تمركزه حول نفسه ، وهذه الصفة تمنعه من اللعب مع اطفال آخرين بالمعنى الاجتماعي الحقيقي، وانما يلعب بجوارهم.ويتنافس معهم على الدمى وغيرها ، وهو ينسجم بشكل افضل بصحبة شخصين ولكن بين الفينة والاخرى يخطف الالعاب منهم، وغالبا ما ينتهي صراعه معهم بانفجار يعبر عنه بالضرب او بانهمار الدموع.
وحتى تخفف الام من المنافسة بين اطفالها او بين طفلها واي طفل آخر زائر لهم، ينبغي ان تقدم قدرا وافيا من الدمى لكل واحد منهم. وان تكون على اهبة الاستعداد للفصل بينهم حال نشوب أي صراع، ولكن عليها ان لا تتدخل بسرعة ما دام الخلاف بينهم ليس خطيرا ولا يؤذي احدا منهم، وذلك لاتاحة الفرصة لهم لحل مشاكلهم بانفسهم.

وفي هذا السن ينزع الاطفال الى تملك الاشياء بشكل شديد، ويدافعون عما يمتلمون ، فلا يسمحون لغيرهم باستعمال اشيائهم اذا كانوا لا يريدونها في تلك اللحظة.

وعلى الام ان تحاول التأكيد لطفلها ان صديقه لا يريد امتلاك أشيائه وحرمانه منها، وانما هو فقط يريد ان يلعب بها ثم يتركها له، وعليه ان يكون لطيفا مع اصدقائه.وان يسمح لهم باللعب بأشيائه لوقت قصير، كما يمكن له ان يلعب بأشيائهم لوقت قصير ثم عليه ان يتركها لهم.

وهذا يساعد على تخفيف حدة حب التملك لدى الطفل وعدم الطمع في ممتلكات الاخرين.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يولد المرء على الخصال كلها عدا الخيانة والكذب، فكما يوجد حب التملك لدى الطفل ايضا لديه البخل والكرم ولديه الاثرة والايثار وهذه مظاهر لغريزة البقاء عند الانسان، وهذه المظاهر يمكن احلال الواحدة مكان الاخرى، ويمكن تقوية واحدة واضعاف اخرى، او يمكن استخدامها جميعا في مواقف متنوعه، وهذه تتبع مفاهيم الانسان وميوله،وبامكان المربي ان يقلل من صفة البخل الناتجة عن الرغبة في التملك، وان يقوي صفة الكرم، ولكن لا يمكن ابراز هذه الصفة بالقوة ، وانما على الام او المربي ان يساعد الطفل على ابراز هذه الصفة في سلوكه بالممارسة العملية. وبتشيع الطفل على السماح لاصدقائه واخوانه باللعب بالعابه.

على الام ان تتأكد ان الاطفال لا يمكنهم اللعب معا فترة طويلة ، ولكن اذا ترك الطفل على طبيعته ولم يجبر على التخلي عن ممتلكاته فسوف يكتشف متعة ان يشاركه غيره في اللعب، ويزداد التعاون فيما بينهم كلما زارت ثقة الطفل بالاطفال الاخرين، وكلما زادت قدرته على تبادل الافكار معهم عن طريق الكلام.

والطفل في هذه السن لا يعرف مشاعر الاخرين واحساسهم فاذا ما ضرب طفلا وسبب له الما وبكى الطفل الاخر لن يدرك انه السبب في ذلك.

لذا على الام ان تعرفه ما حدث، وما نتج عن اعتدائه على اخيه دون ايقاع عقوبة به، فاذا عض طفلا تقول له امه: اسنانك هي التي سببت له الاذى والالم وهو يبكي بسبب العضة.

ان ما يدفع الطفل لضرب طفل آخر هو اشباع حب الاستطلاع، ولكن قد تكون هناك دوافع اخرى على الام ان تعرفها وتعالجها ، قد يكون سبب عدوانه انه لا ينال دعما كافيا من والديه او قد يغار من اخيه الأصغر، او ان طفلا اكبر منه يعتدي عليه باستمرار وهو لا يستطيع مقاومته، لذا على الام محاولة معرفة الاسباب ومعالجتها اولا بأول.

وفي هذا السن يكون الطفل مقلدا بارعا لاعمال الاخرين، فهو يميل الى تقليد امه في اعمالها، ويصر ان يجلي الصحون معها او يقف بجانب الغسالة ليغسل، وعلى الام ان تحول هذه المساعدة الى لعبة من اجل اشباع رغبته الا اذا كانت في عجلة من امرها او كان عملها خطرا لا يمكنه مساعدتها فتمنعه، لكن في فيما عدا ذلك يجب ان لا تثبط مثل هذه الدوافع بل تعمل على تنميتها واستمرارها.

يكون الطفل سعيدا اذا قام بزيارة مع امه الى منازل الاصحاب والاقارب، خاصة اذا كانوا يسكنون على مقربة منه، فعن طريقهم يستطيع التعلم من الاجيال المتعاقبة العادات المنزلية المختلفة، ويشعر بالاستقرار العاطفي نتيجة ملاحظة الاخرين له بالاساليب السلمية.

واذا زار المنزل ضيوف على الام ان تشرك ابنها معها في استقبال الضيوف والترحيب بهم وتقديم واجبات الضيافة لهم.

عندما يتقدم الطفل في السن ويصبح بين 3-4 سنوات، تقل انانية الطفل ويقل اعتماده على امه مما يدل على احساسه بذاته وشعوره بالامن، وتزداد رغبته باللعب مع الاطفال، ويدرك من خلال لعبه معهم انهم يفكرون بشكل مختلف عما يفكر فيه، وان لكل طفل منهم خصائصه الفرديه التي لا يشاركه فيها غيره، فبعضهم اكثر جاذبية مع اطفال آخرين، ويكتشف ان له خصائص خاصة به تجعله محبوبا من قبل الاخرين وذلك دعم حيوي لاحترامه لذاته. ويتوقف عن منافستهم والنفور منهم ويقترب منهم ويتقبل ان يشاركهم في العابه، ولكن هذه ليست حالة دائمة، ومع ذلك لا يلجأ الى الصراع او البكاء من اجل الحصول على شيء، وانما يطلبه بادب ، فيقل سلوكه العدواني، وتزداد فترات لعبه مع الاطفال ويلجأ الى ايجاد حلول للنزاع القائم بينه وبين الاطفال، وعلى الام ان تشجع هذا النوع من التعاون.

واذا حدث صراع بينه وبين الاطفال عليها ان تساعده في التعبير عن مشاعره وانفعالاته وتحدد له سبب انزعاجه وتبين له انها تفهم مشاعره، ولكن عليها ان توضح له ان الاعتداء على الطفل الاخر ليس طريقة صحيحة للتعبير عن هذه المشاعر.

وعلى الام ان تساعده ان يرى الموقف من وجهة نظر الطفل الاخر وتذكره بمشاعره عندما اعتدى عليه شخص بالضرب او الصراخ عليه، وان تقترح عليه طرقا اخرى لحل النزاعات، وعندما يفهم ان ما فعله خطأ تطلب منه الاعتذار عن خطئه.

واهتمامات الطفل في هذه السن تؤدي الى انخفاض مستوى صراعه مع الاطفال لانه يقضي وقته في اللعب الخيالي الذي يقلد فيه دور الكبار كدور الام او الاب او الغني او الفقير، او القوي او الضعيف مما يساعده في فهم المشاعر المختلفة مثل الحب والكراهية والقسوة والرحمة والتعاطف ، وفهم الافكار المتعلقة بهذه المشاعر.

وفي اللعب الخيالي يبدأ الطفل في تحديد دور الجنس الذي ينتمي اليه ، فالاولاد يتبنون دور الاب او الجد، بينما البنات يتبنون دور الام او الجدة. وفي هذا العمر يتأثر الولد بأبيه واخوته الذكور، بينما تنجذب البنت الى امها واخواتها الاناث.

والولد في هذا السن يكون اكثر عدوانية من البنت، وتكون البنت اكثر ميلا للكلام من الولد، كما تميل البنت الى اللعب بالدمى واستخدام مواد التجميل وارتداء الفساتين وتلميع الاظافر، بينما يميل الولد الى التباهي مثلا بحمل مسدس او بندقية، ويرتدي ازياء الرجال ، وعلى الوالدين تشجيع ذلك واستحسانه ومكافأة الاولاد عليه.

في عمر 4 سنوات يعيش الطفل حياة اجتماعية نشيطة حافلة بالاصدقاء، وقد يتخذ صديقا مفضلا على غيره، وغالبا ما يكون من جنسه.ويقدر قدراته وقدرات زملائه بامانة الى حد كبير، ويقل الشجار بينه وبينهم ليستطيعوا التعبير عما في نفوسهم لغويا، ويحبون من يتفق معهم في الرأي.

كما يستجيب الاطفال للقائد الذي يدير خطتهم، ويمكن ان يتحقق الانسجام بين ثلاثة اطفال بسهولة تبلغ اعمارهم 5 سنوات ، وعلى الام ان تشجعهم على ذلك.فاذا كان الطفل يعيش في بيت لا يوجد فيه اطفال من سنه ، على الام ان ترتب له فترات لعب مع اطفال من سنه كأن تأخذه الى المتنزهات والحدائق العامة، وعلى الام ان تشجع طفلها على دعوة احد اقرانه لزيارة منزله، لان هذا يغذي فيه اعتزازه بنفسه واسرته خاصة اذا رحب افراد اسرته باصدقائه واكرموهم مما يزيد من اهتمام الاطفال به.

ولا يهم الاطفال شكل المنزل ومحتوياته ولا اثر له في ازدياد اهتمامهم بالطفل الذي يزورون منزله.

والاصدقاء في هذه السن لهم تأثير على الطفل في تفكيره ومشاعره وسلوكه، وهو يبذل جهده في تقليدهم.حتى انه يقلدهم في انتهاك المعايير السلوكية التي تربى عليها، لانه يتعلم معايير اخرى غير موجودة في منزله، ويحاول اختبار هذا الاكتشاف الجديد بالقيام بالاعمال التي لم يكن مسموحا له القيام بها، كأن يلبس ملابس او يتناول اطعمه ممنوعه، وعلى الام ان لا تيأس اذا تغيرت علاقة ابنها معها نتيجة اختلاطه باصدقائه، فقد يتعامل معها بفظاظة، وقد يشتمها ويخالف امرها، وعلى الام ان لا تستغرب ذلك، لان ذلك فيه علامة ايجابية على انه يتعلم تحدي السلطة ويختبر حدود التحدي، ولكن ماذا تفعل بهذه الحالة؟

افضل طريقة هي استهجان سلوكه مع مناقشته فيما يعنيه حقيقة او يحس به، وكلما زادت شدة انفعالات الام عند استهجانها لسلوك طفلها كلما زاد استمرارية في سلوكه السيء، لذا على الام ان تواجه مخالفاته بهدوء، دون ان تشجعه على الاستمرار فيها، بل تذمها وتحذره من الاستمرار فيها، والا فانها يتعاقبه على ذلك وتنفذ بالفعل نهديدها له. بان تضعه في مكان ما بعيدا عنها لا يزيد ذلك عن خمس دقائق، وان تمدحه عندما يقلع عن اية مخالفة سلوكية من تلقاء نفسه، وسيأتي شرح ذلك في الحديث عن الاوامر الفعالة والاقصاء.

على الام ان تعلم ان ادراك ابنها لمفاهيم الخير والشر لا يزال ضعيفا، وهو عندما يطيع اوامرها يطيعها لا لانه يدرك صحتها، بل خوفا من العقاب، وهو لا يدرك الفرق بين سلوك سيء تعمده وبين سلوك سيء لم يقصد فعله، وهو بحاجة الى تعلم الفرق .

وحتى يفهم الفرق لا بد ان يدرك انه منفصل عن سلوكه فاذا عاقبته امه على سلوك سيء يجب ان تفهمه انها عاقبته من اجل سلوكه السيء ، وانه تحيه كشخص . واذا تخلى عن سلوكه تبقى تحبه. فبدلا من ان تقول له (انت سيء) تقول له ( ازعاجك لي عمل سيء)، وعندما يقع منه خطأ دون قصد وشعر بالذنب، على امه ان تخفف عنه وتقول له: انت تعرف ان هذا الخطأ لم يكن مقصودا منك...( انك لم تتعمد ان ترتكب هذا العمل الشيء).

وفي الوقت نفسه على الام ان لا تبدو منزعجة من فعله حتى لا يظن ان امه غاضبة عليه بسبب ما صدر منه.

من المهم ان تطلب الام من طفلها اداء مهام يستطيع ان ينجزها بنجاح ثم تثني عليه بعد ان ينتهي بنجاح.حتى يستطيع ان يتحمل مسؤوليات بسيطة، مثل تقديم مساعدة في اعداد المائدة، او تنظيف غرفته.

وعند زيارة المعارف على امه ان تخبره انها تتوقع منه ان يحسن التصرف وعليها ان تهنئه وتمدحه كلما صدر منه سلوك حسن.
ريتال
في الطفولة المتأخرة

في هذه المرحلة يصبح الطفل قادرا على المشاركة الوجدانية، اذ يشارك الاخرين افراحهم واحزانهم، وهذا يتوقف على فهم الولد وخبراته والتربية الاسرية. ودرجة التعاون او التنافس التي يشجعها المجتمع.

ويستطيع المربي ان يشتغل المشاركة الوجدانية في تكوين الاتجاهات الخلقية والاجتماعية عند الاطفال.

وفي هذه المرحلة يهتم الاطفال بالتنافس حيث يتسابقون على انجاز بعض الاعمال او الاسهام في بعض الفعاليات الفردية او الجماعية للحصول على الدرجات الجيدة والجوائز.

وتختلف درجة المنافسة باختلاف الاطفال والظروف البيئية والتوجيه الذي يتلقونه، وواجب المربي ان يحول المنافسة الى نواح مثمرة حتى يتذوق الطفل لذة النجاح والتفوق وهذه المشاعر تفيده حيث تبعث فيه الحماس والاندفاع في الانتاج.

ومن الامور الاجتماعية البارزة في هذه المرحلة: الصراع والقتال بين الاطفال. وفسرها بعض المربين بانها تفريغ للطاقة، او وسيلة من وسائل توكيد الذات ، لهذا يلجأ الاطفال الذكور خاصة الى تشكيل جماعة يضعون على رأسها زعيما يسنون له دستورا للقتال ويحددون طريقته، ويستطيع المربي ان يوجه هذه الفعالية بتنظيمها في نشاط اجتماعي كالرياضة والرحلات وتعلم فنون القتال والدفاع عن النفس، وربطها بمفهوم الجهاد في سبيل الله لرفع كلمة الله، والقتال دفاعا عن المسلمين ورفع الظلم عنهم


النمو اللغوي
دلت التجارب على ان النمو اللغوي يمر بالمراحل التالية:
المرحلة الاولى
يبدأ الطفل منذ الاسابيع الاولى بالصياح والصراخ لتلبية حاجاته، ثم تبدأ هذه الاصوات بالتخصص ما بين الاسبوع(2-5) وتشير الى مختلف حالاته الجسمية فمنها صراخ او بكاء للجوع او العطش وآخر للالم وآخر للنوم، وفي هذه المرحلة تبدأ المناغاة.
المرحلة الثانية
في عمر ما بين الشهر السادس الى الشهر العاشر يكرر الطفل اصوات ( بابا، ماما) ويعتبر هذا التكرار اعدادا لاعضاء النطق وتمرينا لها.
المرحلة الثالثة
يبدأ الطفل استعمال الكلمة بين الشهر(15-18) وهنا يدرك الطفل وبصورة تدريجية بان لكل شيء حوله له اسما خاصا به ويشعر بالاتياح لقدرته على استعمال الكلمات، ثم يبدأ الطفل استخدام الكلمة في جملة.
ويمكننا تلخيص مراحل تطور الجملة عند الطفل:
1- مرحلة الكلمة الواحدة وتكون في بدء السنة الثانية وفيها يستخدم كلمة واحدة للتعبير عن جملة فيقول(عو) وهو يقصد هذا كلب، او عضني الكلب.
2- مرحلة الجملة ذات الكلمتين وتبدأ منذ الشهر الثامن عشر حتى السنتين، وتتصف بكثرة استعمال الاسماء وقلة استعمال الافعال والحروف.
3- مرحلة الجملة القصيرة، وهي ما بين الشهر الثامن والعشرين والسنة الرابعة، وتتكون الجملة من 3-4 كلمات، قلما يستعمل الطفل الضمائر والحروف.
4- مرحلة الجملة الكاملة، وتبدأ منذ السنة الرابعة فتأخذ الجمل في التعقيد كلما تقدم بالسن.
ويساعد الاطفال على النمو اللغوي الاسرة والحضانة، والروضة، ويفشل الابوان في مساعدة الطفل على التقدم في الكلام عندما يبالغون في تأمين حاجات الطفل ورغباته، ينبغي اعطاء الطفل فترة ليعبر عن حاجاته بالكلام قبل ان يتم توفيرها له.
وكذلك يفشل الوالدان اللذان يضغطان على اولادهم في ان يتكلموا بسرعة ودقة منذ البدء لان ذلك يؤدي به الى الفشل ويعوق تقدمه في التعبير، وقد دلت التجارب على ان تقدم الطفل في الكلام يكون سريعا جدا في الفترة الاولى منذ بدء تكلمه ، اذ تكون حصيلته اللغوية في السنة الاولى 3 كلمات وتصل في السنة الثالثة الى حوالي 96 كلمة ، وفي السنة السادسة 262 كلمة، ويختلف نمو مفرداته باختلاف محيط اسرته والظروف التربوية التي تهيأ له في المنزل والمدرسة، وبشكل عام فان الطفل يجمع حصيلة لغوية جيدة عند دخوله المدرسة، ويجب على المعلم ان يعمل على تنميتها وتصحيحها.
ويختلف الاطفال من حيث حصيلتهم ومهاراتهم اللغوية تبعا لعوامل عدة منها:
1- المستوى العقلي للطفل، فالاطفال الاذكياء يتكلمون عادة قبل زملائهم متوسطي الذكاء.
2- العوامل الفزيولوجية، كما هو الحال في الاطفال المصابين بعاهات سمعية او عاهات في اعضاء النطق اذ هم اقل مهارة وتحصيلا من الاطفال غير المصابين
3- عامل الجنس، البنت تسبق الولد في النمو اللغوي، ودلت الدراسات على ان مستوى البنات في النمو اللغوي حتى سن ما بين(6-10) سنوات من العمر اعلى من البنين الذين هم في نفس السن.
4- عامل العمر الزمني: كلما تقدم الطفل في عمره الزمني ارتفع مستواه اللغوي نظرا لعلاقة السن بالنضج.
5- عامل البيئة والمحيط، ان مستوى الاسرة- التي ينشأ فيها الطفل- الاقتصادي والاجتماعي والتربوي واتفاق الام والاب يلعب دوره في هذا المجال.
ريتال
النمو العقلي
ان العقل له اركان اساسية وهي سلامة الاعصاب والحواس والدماغ وقدرة الدماغ على الربط بين الواقع الذي يحس به والمعلومات المخزنة في الذاكرة، لذا ينبغي التأكد من سلامه هذه الاركان والاهتمام بالمعلومات المقدمة للطفل بان تكون معلومات صحيحة وحقيقة ومرتبطة بالواقع حتى يستطيع التفكير بها.
اثبتت البحوث انه خلال السنوات الثلاث الاولى من حياة الطفل ينمو دماغه ويتطور بشكل كبير، وتبنى اسس انماط تفكيره، فماذا يعني هذا لام الطفل؟
يعني ان لديها فرصة فريدة وهامة لا يمكن تعويضها لبناء الاساس المعرفي للطفل لتحقيق تطوره الشامل في مختلف المجالات الاجتماعية والانفعالية والجسمية والمعرفية الذي يستمر اثره لدى الطفل طيلة حياته.
صحيح ان الوراثة لها تأثير كبير ، لكن الخبرات التي يكتسبها الطفل في ايامه وسنواته تؤثران تأثيرا كبيرا في تطوير عقله، فالوراثة والبيئة تؤثران معا في التطور العقلي.
والطفل في المراحل المبكرة لنمائه يحتاج الى الاحساس بانه محبوب ليشعر بالامان والسلام والثقة بالنفس، لذا هو بحاجة الى التوجيه وبحاجة الى البيئة المليئة بالمثيرات المتنوعة والمتعددة التي تساعد في تطوره العقلي واللغوي وقدرته على الاكتشاف والتفكير، وتثير فيه الرغبة لان يلعب العابا مختلفة متنوعة تحقق نموه العقلي واللغوي والاجتماعي ، على ان تكون هذه البيئة مليئة بالدمى والكتب.
رغم ان نشاط دماغ الطفل بسيط بالنسبة الى نشاط دماغ البالغين، الا ان نشاط دماغ الطفل يعادل ضعف نشاط دماغ البالغين، ويركز علماء الاعصاب بشكل خاص على السنوات الاولى من حياة الطفل، وهي بالنسبة لهم اوقات حرجة تكون فيها طاقة دماغ الانسان في اوجها من حيث قدرته على التعلم بشكل سريع، وبناء الطرق الاساسية للتفكير وحل المشكلات.
وهذا يعني ان على الام ان توفر البيئة المناسبة لطفلها لتطوير دماغه بشكل طبيعي كالتغذية الملائمة ووقاية الطفل من المؤثرات الخارجية غير المناسبة لجسمه، وتوفير جو عائلي يسوده الحب والود والوئام والتفاؤل، واهتمام الجميع بحاجات الطفل واللعب معه والمرح وتعزيز كل سلوك ايجابي وتشجيعه على الاكتشاف والتعلم، وعلى الام ان تحادثه وتقرأ له وان تستمع معه الى الاناشيد الهادفة.
مع تقدم عمر الطفل يزداد مدى ذاكرته وانتباهه وسترى الام ان طفلها لا يتوقف عند مجرد اكتساب المعلومات وانما ايضا يستعملها في انشطته اليومية.
وفي السنة الاولى تزداد قدرة الطفل على استخدام جسمه نتيجة لتطور عقله بشكل جيد.وهو يتعلم يوميا من خلال تفاعله مع ما يحيط به من اشياء او اشخاص ولذا يزداد تعلمه بشكل كبير اذا ما حدثت حوله تغيرات باستمرار، او اذا وجد في مواقف متغيرة بين الحين والاخر، خاصة اذا كانت الاشياء المتغيرة مهمة ومثيرة له تفتح شهيته للتعرف عليها او استخدامها خاصة اذا وجد افرادا يهتمون به، كالاقبال عليه بشكل متكرر للتحدث معه وتقبيله او الضحك معه فان ذلك يدخل السرور الى نفسه مما يبقيه في حالة اطمئنان واستقرار.
واما الطفل الذي يتعرض للاهمال ويترك وحيدا لفترات طويلة فانه يشعر بالضيق والمل ويصبح في حالة اضطراب، ويتعلم الصراخ لاثارة انتباه من حوله، وهذا ما لا ترغبه الام.
ويتعلم الطفل فكرة الارتباط بين السبب والنتيجة، كأن يلاحظ اهتزاز السرير كلما حرك رجليه، او يلاحظ سماع صوت الخشخاشة اذا ضربها بشيء، وعلى الام ان توفر لطفلها الاشياء التي تلزمه لاجراء هذه التجارب، وتشجعه على اختبار نظرياته على ان تتأكد ان كل شيء تعطيه اياه غير قابل للكسر. وليس شرطا ان تختار له العابا غالية الثمن، وانما يكفي ان تعطيه ملاعق وصحون بلاستيك، او اوعية وصناديق متنوعة الاشكال.
واكتشاف عقلي آخر يتوصل الطفل اليه هو فكرة (دوام وجود الشيء) حيث يكتشف ان الاشياء لا تفنى عندما تختفي عن ناظريه، وانها مستمرة في دوامها. وليس كما كان يفكر سابقا، فقد كان لا يبحث عن اللعبة اذا خبأت تحت الفراش لظنه انها غير موجودة، لكن مع تقدم سنه يدرك ان الاشياء تبقى رغم اختفائها، فامه تختفي ثم تعود اليه والعابه تختفي ثم تظهر مرة أخرى.ويستمتع بالعاب الاختفاء والظهور ويبدي اهتماما بمشاهدة الافراد القادمين اليه يختفون عنه ثم يظهرون مرة اخرى.
ويمكن للام ان تبتكر العابا تتيح لطفلها المبادرة في البدء باللعب وفيما يلي بعض التعلميات المفيدة:
1- يمكن للام ان تضع قطعة قماش ناعمة فوق رأس الطفل وتسأل :وين البوبو؟ وبمجرد ان يفهم الطفل اللعبة يرفع القماش عن رأسه.
2- تختبئ الام وراء الباب او خلف قطعة اثاث حيث تترك جزءا من جسمها ظاهر لولدها، كأن تترك قدمها او يدها في مجال رؤية الطفل، يجد الطفل متعة في المجيء اليها والعثور عليها.
3- يمكن للام ان تخفي رأسها تحت منشفة كبيرة وتتيح لطفلها ان يسحب المنشفة عن رأسها ليراها، وبعد ذلك يقوم بوضع المنشفة فوق رأسه وسحبها عنه لتراه امه.
وعندما يبرع في لعب الاختفاء والظهور، ويتذكر وجود الاشياء المختفية بعد مرور وقت طويل على اختفائها عن نظره. يساعد ذلك في معرفة الكثير من الانفصال عن امه لانه سيدرك ان امه دائما سترجع اليه حتى ولو كانت بعيدة عنه طيلة اليوم، واذا اوضحت له امه انها ستذهب فعلا سواء الى العمل او الشراء فانه يشكل صورة عقلية عنها، وهذا يسهل عليه عملية الانفصال عنها.
وفي السنة الثالثة من عمره يبدأ بتكوين صور عقلية للاشياء والافعال والمفاهيم، ويستطيع ان يحل بعض المشكلات البسيطة مستخدما عملية المحاولة والخطأ في عقله بدلا من استخدام الاشياء المادية، كما يزداد تعلمه اللغوي، وعندما تتطور ذاكرته وقدراته اللفظية يبدأ في فهم مفاهيم زمنية بسيطة مثلا يستطيع ان يلعب بعد ان ينتهي من الاكل ويستطيع ان يفهم العلاقات بين الاشياء، يساعده على ذلك العاب الفك والتركيب لتكوين اشكال لصور معينة.
ويبدأ في ادراك قيمة الاعداد ويفهم مدلول العدد2 كما يبدأ في تنظيم الانشطة التي يمارسها او ينظم الاشياء بشكل متسلسل، فبدلا من انتقاله العشوائي من دمية الى دمية يستطيع الان ان يضع الدمية على الفراس ثم يغطيها.
في هذا السن يفكر ان كل شيء يحدث هو نتيجة شيء ما قد عمله هو فاذا مرض احد افراد الاسرة شعر بمسؤوليته عن ذلك.
وهو يفكر ان الاشياء كائنات حية لها مشاعرها واهدافها وافكارها، فمثلا اذا تدحرجت الكرة لانها رغبت في ذلك.
اما التفكير الاستدلالي فانه يخلط على الاغلب بين الخيال والحقيقة فهو حين يلعب تصبح العابه نشاطا لخياله فقد يتخيل انه يطير في الجو ويتجه الى مكان ما او انه يقود سيارة.
لذلك يجب التأكد من اختيار الكلمات التي تقال له بعناية فمثلا اذا قالت له امه: اذا اكثرت من اكل البيض فانك ستتحول الى دجاجة، فانه يأخذ كلامها مأخذ الجد ما دام لا يعرف انها تضحك عليه.
في عمر اربع سنوات يقضي الطفل معظم وقته في السؤال عن كل شيء يحصل حوله، وينتبه بشدة للاجوبة التي تعطيها له امه، فلو سأل لماذا تظهر الشمس بالنهار ؟ لماذا يأتي الليل؟ من خلقنا؟ اين الله؟ على الام ان تنظر لهذه الاسئلة بجدية وتحاول الاجابة عنها اجابة صحيحة بسيطة مباشرة ، لان ذلك يساعد طفلها على توسيع معرفته.
وعلى الام ان لا تهتم كثيرا بشرح القواعد السلوكية التي يجب التقيد بها. لان الطفل لا يستطيع متابعتها في استدلالها، وعلى الام ان تطلب من طفلها ان لا يقوم بعمل معين لانه يلحق ضررا به، فهذا افضل من الشرح والتفصيل
كما ان الطفل في هذه السن لا يستطيع ان يرى قضية من زاويتين ولا يستطيع ان يحل مشكلة تتطلب منه النظر الى اكثر من عامل في وقت واحد.
وفي سن الخامسة يزداد وضوح فكرة الزمن لديه، فمثلا يعرف وقت الصباح والذي يتم فيه تناول طعام الافطار، ووقت الظهر الذي يتم فيه تناول طعام الغداء، ووقت العشاء الذي يتم فيه تناول العشاء، كما يدرك اوقات الصلاة.
يستطيع ان يتذكر اجزاء قصة وينفذ ثلاثة اوامر ويدرك مفاهيم مختلفة ومتشابهة ويلعب العابا خيالية، كما يدرك ان السنة فيها فصول الصيف والخريف والشتاء والربيع. واذا التحق بالروضة فانه يعرف ايام الاسبوع، وقد يعرف الحروف والارقام والحجوم والاشكال الهندسية. وهي اسهل عليه من ادراك الاوزان، كما يدرك مفاهيم الاعداد ، لكن تبقى قدرة الطفل على الاستدلال ضعيفة اذا قيست بقدرة البالغ.فلا يستطيع ادراك السبب وعلاقته بالنتيجة لذا نجد الاطفال يتقبلون الخرافات والتفسيرات والمعتقدات على علاتها. لذلك من الاهمية بمكان ان لا تذكر امامه احاديث خرافية او تفسيرات خاطئة.
ولكن لا يصح اجبار الطفل على تعلم هذه المفاهيم، واذا احس بممارسة الضغط عليه لتعلمها فانه قد يقاوم تعلمها فعلا عند دخوله المدرسة.
وافضل اسلوب ان يجري تعريفه الى حد كبير بالحيوانات والنباتات والامور المستعملة في الحياة اليومية للطفل داخل المنزل وخارجه، وهذا يتطلب قيام الطفل برحلات لزيارة الحي والمدينة والاماكن العامة والاسواق والمزارع والحقول.
وعلى الام احترام مواهب طفلها، واذا خرجت تصحبه الى الاماكن التي تثير مواهبه وتشبعها، وعلى الام الاستعانة بالكتب للاجابة على اسئلته، خاصة وان اسئلة الطفل تزداد عن اصل العالم والموت والكون .
يمكن للام ان تستثير عقل طفلها بما يلي:
1- ان تهيء لطفلها بيئة آمنة حتى يستطيع ان يكتشف وان يتجول بحرية وان تبني لديه احساسا بالامن وتزوده بالدفء عن طريق الاحتضان والعناق.
2- ان تكون متيقظة لمزاج طفلها وان تستجيب له عند احساسه بالضيق او الانزعاج وتبعده عن التوتر والالم.
3- ان تتحدث مع طفلها او ان تغني له اثناء الباسه ملابسه او تغيير حفاظته او اثناء تحميمه او ارضاعه او مداعبته او المشي به، وان تستخدم لغة الكبار في الحديث، وان تستشير الطبيب اذا اظهر انه لا يسمع الاصوات او لا يقلد كلماتها وعليها ان تقلد اصواته لتبدي الاهتمام به.
4- ان تقرأ لطفلها من الكتب والقصص. ان تختار له الكتب التي تشجعه على لمس الاشياء والتحدث عنها والاشارة اليها وتثير لديه الملاحظة وان تشجعه على النظر في الكتب.
5- ان تعرف كفلها باطفال آخرين وامهات وآباء آخرين.
6- ان تشجعه للوصول الى الدمى واستخدامها في العابه وتلعب معه العاب الاختفاء والظهور.
7- ان تتأكد من الافراد الاخرين الذين يقومون برعاية الطفل اثناء غيابها انهم يستخدمون نفس اساليبها ويوفرون الامن له.
8- ان تشجع طفلها ليبدأ بالنوم لفترات اطول في الليل ويمكنها طلب نصيحة الطبيب في ذلك.
9- ان تعلمه اشارة الوداع( مع السلامة) والقاء التحية( السلام عليكم) و(تصبحون على خير) وهز رأسه بالموافقة.
10- ان تعلمه شيئا من القرآن والادعية المأثورة كدعاء الاستيقاظ من النوم( الحمد لله الذي احيانا بعدما اماتنا واليه النشور) او دعاء الركوب في السيارة( الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين)
11- ان تعلمه شيئا من اذكار الصباح والمساء
12- ان تستخدم معه اساليب ثابتة وعادلة مفعمة بالحب خالية من القسوة كالصراخ عليه او ضربه او السخرية منه.
13- اذا سألها ان تجيب على اسئلته وتجيب عليها بما يوضحها، فاذا سألها عن الحمامة هل تبيض ام ؟ فقولي له نعم هذه حمامة تبيض وعندما يفقص البيض يخرج منه زغاليل.
14- ان تنمي لديه الاحساس بالتنبؤ بما سيحدث له في يومه عن طريق تحديد نظام ثابت لطعامه ونومه ودراسته ولعبه.
15- ان تزيد من قدرته على ربط الاشياء التي يستعملها بالكلمات التي تدل عليها ، مثل هذا كتاب حيث يقول كلمة كتاب بصوت مسموع وتريه الكتاب اثناء ذلك، كما عليها ان تربط بين الاشخاص الذين يألفهم بأسمائهم كأن تقول: هذه جدتك خديجة، هذا عمك سعيد، هذه خالتك فاطمة.
16- ان تعلمه مقياس الحلال والحرام، فاذا قام بفعل محرم تنهاه عنه بحزم وتقول له هذا فعل حرام.او تأمره باداء الصلاة وتشجعه عليها وتبين له انها فرض اذا اداها دخل الجنة. مع مراعاة الحديث عن الجنة ومتعها والابتعاد عن وصف النار وما فيها من عذاب.
ريتال
- قدرة الطفل على حل المشكلات متذبذبة فمرة هو قادر على حلها ومرة هو غير قادر على ذلك. لذا على الام ان تثير لديه عمليات اتخاذ القرار وحل المشكلات الملائمة لتفكيره، ولا بأس من طرح الاحاجي والالغاز كنوع من التسلية والملاعبة.
18- ان تشجعه على التعبير عن الانفعالات كالسعادة والمرح والخوف والغضب. وان تساعده على استخدام كلمات مناسبة للتعبير عن مشاعره .
19- وان تشجع طفل ما بعد المدرسة على القراءة وان تحضر له الكتب المخصصة للاطفال مثل الكتب العلمية والاسلامية كسلسلة الغزوات والسير وصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم .
20- ان تشجع طفلها على أي عمل يقوم به وتدعمه ولا تتركه دون مساعدة اذا احتاج اليها فان ذلك يساعده على النجاح وانجاز المهمة التي يقوم بها، مع مراعاة استخدام النظام الحازم الملائم له والذي لا يعرضه للاذلال والاحباط.
21- ان تهيء له الفرص لاثراء خبراته خارج المنزل مثل اشتراكه في انشطة جماعية للاطفال كاللعب معهم او مبادلتهم الكلام.
22- الاشراف على اداء واجباته المدرسية والاتصال بالمدرسة والتعاون معهم لتحسين ادائه، ومراقبة الافكار التي تدرس له، فبعض الافكار التي يعطاها الطلاب تتناقض مع الاسلام خاصة فيما يتعلق بمنهاج التربية الوطنية, وان تبين لطفلها ان هذه افكار للامتحان فقط لانها تتناقض مع الاسلام فهي محرمة فلا يسمح لها بالرسوخ في عقله او تصديقها.
23- ارشاده الى مصارد المعلومات اولى من اعطائه المعلومات جاهزة.
24- توضيح الحقيقة من الخيال للطفل خاصة فيما يشاهده على التلفاز من الرسوم المتحركة. ففي هذه المرحلة يظهر عنده نوع من اللعب الخيالي حيث تصبح العصا فرسا يركبه ويصهل عليه كصهيل الخيل، او يصبح أي شيء مستدير مقود سيارة يقودها الطفل ويخرج اصواتا كصوت السيارة، ويزداد اللعب الخيالي بسرعة في العمر (4-5)سنوات حيث يخرج الطفل من عالم الحقيقة الى عالم الخيال.
من خلال اللعب الخيالي يتعلم الانفعالات والمشاعر المصاحبة لكل حالة يتخيلها، وطفل ما بعد المدرسة يصبح تخيله ابداعيا نتيجة لتقدم نموه العقلي، وانشغاله في الحياة الواقعية وقدرته على التمييز بين الوهم والحقيقة، لذا ينبغي استغلال هذا الخيال في انواع مختلفة من النشاط الفني والرياضي والعملي.
25- ينبغي للام او تبتعد عن قص الحكايات الخرافية والمخيفة للطفل كاحاديث الغول والجن، والقصص التي تنمي في الطفل الجبن واللؤم والبخل والاتكال على الحظ وانتظار ما تأتي به الاقدار، وان تبتعد عن التفسيرات الخاطئة، كما في قصص السلسلة الخضراء.
ريتال
الفصل الثالث كيف أقنع أبنائي


--------------------------------------------------------------------------------

كثير من الاباء يشكون عقوق اولادهم وعدم طاعتهم لهم، واذا ما قاموا بتنفيذ الامر الصادر لهم من والديهم ينفذونه وهم متبرمون غاضبون، يتهمون آباءهم بالظلم والقهر، فكيف يستطيع الوالدان اقناع ابنائهم بما يريدون؟ وان يوجدوا لديهم الدافع لتنفيذ الامر برغبة وحب ودون اجبار واكراه.
1- القدوة
القدوة في التربية هي من انجح الاساليب المؤثرة في اعداد الولد سلبا او ايجابا، فاذا كان المربي صادقا امينا كريما عفيفا، نشأ الولد على الصدق والامانة والعفة والكرم.
واذا كان المربي كاذبا خائنا بخيلا نشأ الولد على الكذب والخيانة والبخل والجبن والنذالة.
لذا وجب على الوالدين ان يتصفا بالصفات التي يريدان غرسها في الابناء، وان يراعيا القواعد السلوكية التي يريدان تنشئة الاولاد عليها، فلا يمكن ان يطلب الوالدان من الولد ان يكون هادئا او متسامحا وهما عصبيان او حقودان، ولا يمكن لهما ان يطلبا من الولد ان يراعي القواعد الصحية في طعامه وشرابه وهما يخالفا كل القواعد.
والولد الذي يسمع من والديه كلمات الكفر والسب والشتيمة من الصعب ان يتعلم حلاوة اللسان، والولد الذي يرى من ابويه القسوة والجفاء من الصعب ان يتعلم الرحمة والمودة، والولد الذي يرى من ابويه الغضب والعصبية من الصعب ان يتعلم الاتزان.
روى الجاحظ ان عقبة بن ابي العاص لما دفع ولده الى المؤدب قال له: ليكن اول ما تبدأ به اصلاح بني اصلاح نفسك، فان اعينهم معقودة بعينيك، فالحسن عندهم ما استحسنت، والقبح عندهم ما استقبحت، وعلمهم سير الحكماء واخلاق الادباء وتهددهم بي وادبهم دوني، وكن لهم كالطبيب الذي لا يعجل الدواء حتى يعرف الداء، ولا تتكلف على عذر مني فاني قد اتكلت على كفاية منك.
على الوالدين التركيز على تربية الولد الاكبر وان يبذلا كل مجهودهما معه لان اخوته سيتخذوه قدوة.
2- استخدام القصة في اقناع الاولاد
هذا الاسلوب له تأثيراته النفسية وانطباعاته الذهنية وحججه العقلية، وقد استخدم القرآن القصة على نطاق واسع لانها اسلوب هام لزرع مفاهيم الاعماق في النفوس.
والقصة القرآنية لها ثلاث مهما:
- اثارة التفكير
- اخذ العظة والعبرة
- التسلية
اثارة التفكير
قال تعالى( فاقصص القصص لعلهم يتفكرون) الاعراف 176
وردت في القرآن الكريم قصص كثيرة تبين السير في خطوات التفكير خطوة خطوة منها تلك القصص التي تتحدث عن المناقشات التي دارت بين الرسل واقوامهم في امور العقيدة ، قال تعالى على لسان فرعون (قال الم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت وانت من الكافرين) الشعراء18- 19
فرد عليه موسى عليه السلام، قال تعالى على لسانه( قال فعلتها اذا وانا من الضالين ففرت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين وتلك نعمة تمنها علي ان عبدت بني اسرائيل) الشعراء20-22
رد هليه فرعون، قال تعالى على لسانه( قال فرعون وما رب العالمين)الشعراء 23
رد موسى عليه السلام( قال رب السماوات والارض وما بينهما ان كنتم موقنين) الشعراء 24
قال تعالى على لسان فرعون(قال لمن حوله الا تستمعون)الشعراء 25
رد موسى عليه(قال ربكم ورب آبائكم الاولين) الشعراء 26
رد فرعون( قال ان رسولكم الذي ارسل اليكم لمجنون) الشعراء 27
رد موسى( قال رب المشرق والمغرب وما بينهما ان كنتم تعقلون) الشعراء 28
رد فرعون(قال لئن اتخذت الها غيري لاجعلنك من المسجونين) الشعراء 29
قال موسى( قال اولو جئتك بشيء مبين) الشعراء 30
قال فرعون( قال فأت به ان كنت من الصادقين) الشعراء 31 الى آخر الحوار.
وهناك الكثير من قصص الانبياء والتي تجد فيها هذا الحوار المثير للتفكير.
ومن التفكير اسلوب حل المشكلات كما في قصة يوسف عليه السلام.
قال تعالى( واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر والفيا سيدها لدا الباب قالت ما جزاء من اراد باهلك سوءا الا ان يسجن او عذاب اليم) يوسف 25
هرب سيدنا يوسف عليه السلام من زوجة العزيز التي تريد منه الزنا ولحقت به، فلما وصلا الباب ومزقت قميصة من ظهرة ، اذا بزوجها على الباب ، فما كان منها الا ان قلبت الحقائق واتهمت يوسف بانه راودها عن نفسها، وطالبت بانزال العقوبة به، فماذا فعل يوسف عليه السلام، فورا دافع عن نفسه ونفى التهمة الموجة اليه، قال تعالى على لسانه( قال هي راودتني عن نفسي) يوسف 26، وكان لا بد من حل المشكلة، فتقدم لحلها رجل من قوم امرأة العزيز، فما الحل الذي اقترحه؟
اقترح ان يفحص القميص لتحديد البقعة الممزقة، فان كانت من الخلف فهو صادق لانه في هذه الحالة هو هرب منها حفاظا على عفته، وان كان التمزيق من الامام فهي صادقة في دعواها وهو المعتدي عليها.
فماذا وجدوا؟ وجدوا ان القميص مزق من الخلف. وهذا هو الحل لهذه المشكة وبهذا ثبتت براءة سيدنا يوسف عليه السلام، واتهمت زوجة العزيز.
وكذلك يدرب الولد على حل المشاكل التي تعترضه في حياته ، وذلك بالاستماع اليه باهتمام لمعرفة المشاكل التي يعاني منها، والتناقش معه على حلها.
حتى عندما يتشاجر الاولاد لا بد من محاورتهم لمعرفة سبب المشكلة وتشجيعهم على حلها بانفسهم.
اخذ العظة والعبرة
قال تعالى( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الالباب) يوسف 111.
والعبرة من عبر اذا فسر، والعابر هو الناظر في الشيء، والمستعبر هو الذي يقيس الشيء على الشيء، وفي التنزيل(فاعتبروا يا اولي الابصار) الحشر 2، أي تدبروا وانظروا فيما نزل بالنضير وقريظة من العذاب، وقيسوا فعالكم الى فعالهم، واتعظوا بالعذاب الذي نزل بهم.
فالقصص الذي ورد في القرآن من اجل ان ينظر الانسان فيها ويتعظ بها بان يعقد مقارنة بين افعاله وافعال شخوص القصة. ويتخذ القرار الصحيح.
ولذا على الآباء ذكر القصص لاودلاهم وحثهم عقد مقارنة بين سلوكهم وسلوك شخوص القصة ليحكم بنفسه على سلوكه.
فمثلا عندما يذكر المربي قصة ابراهيم عليه السلام وامر الله له بذبح ابنه اسماعيل عليه السلام ومسارعتهما في تنفيذ الامر الالهي، فعلى الابناء ان يقيسوا افعالهم الى فعلي ابراهيم واسماعيل عليهما السلام، ويسألون انفسهم : هل يسارعون في تنفيذ الاوامر الالهية مهما كانت شاقة وصعبة ام يتهاونون في ذلك متعللين بان الله غفور رحيم؟
واذا ذكر الاباء قصة يوسف عليه السلام لابنائهم، فعليهم جميعا قياس سلوكهم الى سلوك سيدنا يوسف عليه السلام، ويسألوا انفسهم: هل يقاومون كل الاغراءات التي تدعو الى الحرام؟
هل يحملون الدعوة الى الاسلام ويأمرون بالمعروف وينهو عن المنكر في جميع الاحوال والظروف؟
هل تسامح عن اخيك ولا تحقد عليه ولا تنتقم منه عند القدرة على الانتقام مهما كان حجم الاساءة كبيرا؟
وهل تمتلك القدرة على التخطيط والادارة واتقان العمل؟
ويدخل في معنى العبرة العظة والذكرى، قال تعالى( ولقد انزلنا اليكم آيات مبينات مثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين) النور 34
والموعظة هي تذكير الانسان بعواقب الامور، أي تذكيرك بما يلين قلبه من ثواب وعقاب.
قال ابن سيدة: الموعظة هي تذكيرك للانسان بما يلين قلبه من ثواب وعقاب .
فالموعظة هي التذكير والتخويف،أي الكلام المؤثر في النفس، وهي ان تخاطب مشاعر الانسان عند اعطائه الفكر،بان تخاطب المشاعر الناجمة عن الطاقة الحيوية فيه، مما يساعد على تحويل الفكر الى مفهوم مؤثر بالسلوك، من اجل ذلك استخدمت القصة على نطاق واسع لمعالجة مفاهيم الاعماق.
وخير مثال على ذلك ، مخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم للرجل الذي جاء يطلب منه ان يبيح له الزنا، فخاطب فيه مشاعر الغيرة على عرضه وشرفه، فقال له: اتحب هذا لامك؟ فقال الرجل: لا يا رسول الله، فقال له صلى الله عليه وسلم: وكذلك الناس لا يحبونه لامهاتهم، اتحب هذا لاختك؟ لا يا رسول الله ، وكذلك الناس لا يحبونه لاخواتهم، فظل يعدد له من النساء خاصته، وهو يقول لا يا رسول الله، ثم مسح على صدره ودعا له، فخرج الرجل وهو يكره الزنا بعد ان كان احب شيء له.
وهذا اسلوب القرآن الكريم فبعد ان يبين الحكم الشرعي في قضية ما يخاطب مشاعرهم بذكر الثواب والعقاب والجنة والنار بكافة الوانها من نعيم وعذاب من حيث رسم الصور والاصوات والمشاعر.
خذ مثلا قوله تعالى:
الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما امر الله به ان يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب، والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم واقاموا الصلاة وانفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة والسيئة.(الرعد 20-22)
بعد ان بين الاحكام الشرعية المطلوبة منهم ، خاطب فكرهم
خاطب مشاعرهم الناتجة عن غرائزهم فقال:
لهم عقبى الدار، جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وازواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب، سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار.( الرعد 22-24)
ويستطيع الوالدان مخاطبة مشاعر الاولاد عند تكليفهم بالتكاليف، فعندما تحثهم على احترامك وطاعتك حدثهم عن ثواب البار بوالديه المحسن اليهما واستعن بالقصص المأثورة في هذا المجال.
وعندما تطلب منه الصلاة او الصوم، حدثه عن عظيم ثوابهما في الاخرة ورضى الله عنه ورضى والديه عنه ، واهمية ذلك في نجاحه وتوفيقه في حياته.
ريتال
ايجاد الالفة بين الاباء والابناء
ان وجود الالفة والمحبة بين الاباء والابناء لها تأثير كبير في استجابة الابناء للاباء وطاعتهم واحترامهم واتباع القواعد السلوكية التي وضعها الاباء لهم، فما هو السبيل الى ايجاد الالفة مع الاولاد؟.
اولا: معرفة النظام التمثيلي للأولاد
عن طريق ملاحظة سلوك الولد وكلماته وحركات يديه وعينيه وطريقته في التنفس وايماءاته وتعبيرات وجهه.
1- الاولاد ذوي النظام البصري
غالبا ما يكون الولد ذا النظام البصري صوته عاليا وهو يتحدث، وحركات يديه عاليه ويتكلم بسرعة، وحديثه مشبعا بالالوان والصور ويتميز بالنشاط والحيوية والحماس والطاقة العالية، ويحتاج الدليل والبرهان للاقناع، ويحب الترتيب والنظام ويلاحظ تفاصيل الشيء الذي امامه، ويحتاج الى كتابة ورسم ما يسمعه ويشاهده، ويلاحظ الغلطات الاملائية المكتوبة، ويذهب في احلام اليقظة.
اما عيونه فتكون متجهة الى جهة اعلى يسار عند التذكر اما في حالة التخيل فتتجه عيونه الى اعلى وسط ويكثر من التلفت يمنة ويسرة ويهتم بمظهره الخارجي ويجب الاناقة.
اذا اشار الى شيء اشار بمد يده مع السبابة.
2- الاولاد ذوي النظام السمعي
يكون صوته واضحا اثناء القراءة ، ونغمات صوته متعددة، تعلو تنخفض احيانا اخرى، كما ان نغمات صوته تكون معتدلة وقصيرة وينساب بطريقة سهلة، اما سرعته في الكلام فتكون متوسطة، ويستخدم جملا قصيرة ويكون كلامه مشبعا بالاصوات مثل: جرس، يصرخ، هدوء ، دوي ، صدى.
يميل برأسه يمينا ويسارا كمن يتحدث على الهاتف، لديه قدرة على تقليد الاخرين، يضع يديه احيانا على فمه او على الخدين عند الاستماع مما يدل على وجود حديث داخلي.
اما عيونه فتكون في الوسط باتجاه الاذنين، يتنفس بطرية مريحة، وتنفسه افقي من الصدر.
ويتميز بانه اجتماعي ومحبوب، منصت جيد ويحب المحادثة والمناقشات والانشطة الكثيرة، والتحدث عنده اسهل من الكتابة، الصوت يلفت انتباهه وحافظته قوية، ويتذكر ما يسمعه بسهولة اكثر مما يشاهده.
3- الاولاد الحسيون
الولد الحسي يتكلم ببطء، صوته خافت يهتم بالتفاصيل غير الضرورية، صامت معظم الاحيان، يتحدث بنبرة هادئة وبجمل طويلة مشبعة بالمعاني الحسية مثل: صعب، دافئ، نشيط، ضغط، مؤثر، ساخن، سعيد، غضبان.
تتجه عيونه نحو الاسفل ، وتنفسه عميق وبطيء ويتحرك كثيرا، يلمس الاخرين ليلفت انتباههم.
يستخدم يده كؤشر اثناء القراءة، لون وجهه مشرق كلما دخل في المنام، ايماءاته منخفضة، تلقائي، يقترب ممن يتحدث معه، ويفضل عمل الاشياء بيده.
كفاه الى الداخل، يهتم بالمشاعر والاحاسيس، ويحب الاعمال اليدوية، ويتعلم من خلال التجربة( اللمس) ويحب القصص ويتأثر بها


اهمية معرفة النظام التمثيلي للابناء
اذا عرف الاباء النظام التمثيلي للابناء، يستطيع الآباء التأثير فيهم بما يتناسب مع نظمهم.
فاذا اردت التأثير على الولد البصري فاجعل كلامك معه سريعا وعاليا واستخدم وسائل الايضاح( رسوم وصور) واعرض الموضوع بصورة عامة، لا تقترب منه.
اما اذا كان ابنك سمعيا، فاجعل كلامك بين السرعة والوسط، تنفس بسرعة معتدلة، واعرض الموضوع بصورة اجمالية ونوع في نغمات صوتك ودرجته اثناء حديثك معه.
اما اذا كان ابنك حسيا فاجعل كلامك هادئا بطيئا وتنفسك عميقا، اعرض الموضوع بتفاصيله، واقترب منه واشبع مشاعره والمسه.
ثانيا: اكتشف استراتيجية ابنككثير من الناس يشتركون في اكثر من نظام تمثيلي، فقد يجمع البعض بين النظامين السمعي والبصري او بين السمعي والحسي، او بين الانظمة الثلاثة، لذا يجب معرفة الاستراتيجية التي يسير عليها الولد في تكوين خبراته، ولتوضيح ذلك نأخذ مثالا على الشعور بالعداء تجاه اخيه.
الشعور بالعداء تجاه اخيه.
اذا كان الولد يحمل مشاعر العداء تجاه اخيه فعلى الوالدين معرفة الاستراتيجية التي اتبعها في تكوين مشاعر العداء تجاه اخيه، ثم يقوم الوالدان بتغيير ترتيب هذا الشعور حتى يتغير، وذلك باتباع الخطوات التالية:1- اعادة الولد الى حالة العداء لاخيه بتذكيره بموقف عدواني مارسه ضد اخيه كضربه او اتلاف حاجياته..الخ
2- اسأله ما هو اول شيء جعله يشعر بالعداء والكراهية تجاه اخيه، هل هو شيء رآه ام شيء سمعه ام شيء احس به؟
3- دعه يخبرك ثم راقب حركات عينيه ويديه ولون بشرته والالفاظ التي يستخدمها في كلامه.
4- اذا اخبرك انه رأى شيئا اثار فيه الكراهية لاخيه، اسأله عن حجم الصورة او الشيء الذي رآه ولون الصورة، وهل هي ساطعة الالوان ام معتمة.
اما اذا اخبرك انه سمع كلاما من اخيه اثار الكراهية في نفسه، اسأله عن الصوت هل هو قوي ام ضعيف هل هو رفيع ام تخين؟
5- كذلك اسأله ماذا سمعت بعد ذلك؟ ما الذي تلا بعد ذلك؟ هل قلت في نفسك شيئا؟ ام صورت في عقلك صورة؟ ام انتابك شعور معين؟
بعض الاولاد تكون استراتيجيتهم على شكل( س خ،ب د، ح د) أي (سمعي خارجي) أي سمع اخاه وهو يشتمه، ثم( بعد داخلي) تكلم مع نفسه كأن سبه في نفسه ، ثم(حسي داخلي) شعر بالكراهية والحقد.
استبدال مشاعر الكراهية بالحب
اذا اراد الوالدان استبدال مشاعر الكراهية التي احس بها الاخ تجاه اخيه فيجب اتباع نفس الاستراتيجية التي اتبعها الولد في بناء الكراهية في نفسه على النحو التالي:
1- اطلب منه ان يتنفس بعمق بان يملأ رئتيه بالهواء عن طريق الانف اربع ثوان، ثم يحبس الهواء داخله ثمان ثوان ثم يخرج الهواء عن طريق الفم خلال مدة اربع ثوان.
2- اطلب منه ان يجلس جلسة مريحة وان يسترخي
3- اطلب منه ان يغمض عينيه وان يسمع صوت اخيه وهو يقول له احبك واحب ان تشاركني في العابي وان نتحدث معا
4- اطلب منه ان يتخيل اخوه يقبله ويقدم له هدية جميلة يحبها كثيرا.
5- اطلب منه ان يكبر هذه الصورة في مخيلته ويجعل الوانها اكثر سطوعا واثارة.
6- اطلب منه ان يتخيل كراهيته لاخيه خرجت من قلبه ككرة سوداء ثم اندفعت من النافذة ثم وقعت في نار واحترقت ثم صب عليها الماء.
7- اطلب منه ان يتخيل ان حبه لاخيه دخل قلبه وملأه سعادة وسرور.
ريتال
ثالثا: بناء التوافق مع الاولاداذا وجدت ابنك قد اختار طريقا غير الطريق الذي ترغب فيه، وهو يريد ان يلعب مع اصحابه وانت تريده ان يملأ وقته بالدراسة والجد ليحقق مستقبلا افضلا، تريده صالحا في سلوكه واخلاقه لا يعرف مسكرا ولا مخدرا، فكيف تقنع اولادك؟
ان بناء التوافق والالفة مع الاولاد يفيدك في هذا المجال، قبل ان تتحدث اليه، ابن توافقا معه، وذلك باتباع الخطوات التالية:
1- التقليد
تحدث معه في أي موضوع واثناء ذلك قلده في حركاته وكلامه وطريقة تنفسه وحركات عينيه، من غير ان يشعر بانك تقلده.
2- المجاراة
استمر في تقليده فترة دقائق، وانت مستمر في الحديث
3- القيادة
اذا اردت ان تعرف مدى تأثيرك عليه غير في حركة من حركاتك ثم راقبه، فاذا قلدك في حركتك فقد اخذت قيادته، واصبح الان على استعداد تام للموافقة على أي موضوع تريد مناقشته معه، فابدأ حديثك معه، واذا لم يقلدك في حركتك فحاول مرة اخرى لبناء التوافق معه.


رابعا: اعرف كيفية الحوار مع الابناء
قبل محاولة اقناعه بأي موضوع، يجب على الوالدين معرفة نمط الابن وكيف يفكر ، هل هو من الناس الذين يفضلون الحصول على المتعة ام من الذين يركزون على تجنب الالم؟
هل هو من الذين يتأثرون بكلام الاخرين حولهم ام بحديث انفسهم؟
هل هو من الذين يهتمون بمصالهم الخاصة ام من الناس الذين تتسع دائرة اهتماماتهم ليهتموا بمصالح الاخرين؟
وهل هو من الذين يركزون على اوجه الخلاف ام من الذين يركزون على اوجه التشابه بين الاشياء؟
وهل هو من الذين يقتنعون بسرعة من مرة واحدة؟ ام من الذين يحتاجون كل مرة الى اقناع.
وهل هو من الناس الذين يقومون بانشطتهم مضطرين؟ ام الرغبة تدفعهم لذلك؟
وكل صنف من هؤلاء له مدخل للحديث
1- الحصول على المتعة وتجنب الالم
اذا كان ابنك من الذين يرغبون في الحصول على متعة فحدثه عن النتائج الايجابية التي سيحصل عليها اذا قام بما تريده منه، واذا اردته ان يصلي او يصوم او يتمسك بالاخلاق فحدثه عن الوان المتع في الجنة ، واذا اردته ان يهتم بدروسه فحدثه عن الجوائز التي يمكنه الحصول عليها اذا تقدم في دراسته.
واذا كان من الناس الذين يحرصون على تجنب الالم، فحدثه عن عقاب الله له وغضبه عليه اذا ظل يتعامل مع اخوته بقلة تهذيب وقسوة ، حدثه قصة الرجل الذي لم يستطع ان ينطق بالشهادتين.لانه اساء الى امه.
2- الاطر المرجعية الداخلية والخارجية.
اذا كان ابنك يتأثر بمواقف الاخرين واردت ان لا يتشاجر مع اخوانه او اصحابه فحدثه عن غضب اخوانه واصحابه منه اذا ظل مستمرا في مشاجراته لهم، وانهم سيقاطعونه ولا يلعبون معه.
اما اذا كان من الذين لا يتأثرون الا بقناعاتهم الشخصية ولا يهمهم اراء من حولهم( أي من الناس المعتدين بانفسهم) فكلمه عن معنى القوة الحقيقية انها ليست في الاعتداء على اخوانه او اصحابه، وانما هي في امتلاك النفس والتحكم فيها وعدم الاندفاع في الغضب، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس الشديد بالصرعة انما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب.وان المطلوب من المؤمنين ان يكونوا اذلاء فيما بينهم اعزاء واشداء على الكافرين واهل الفسق والفجور، قال تعالى في وصف القوم الذين يحبهم( اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين)
3- الاهتمام بالمصالح الخاصة ام العامة
واذا كان من المهتمين بمصالحهم الخاصة( فيه شيء من الانانية او البخل) واردت ان تعلمه الكرم والايثار والبعد عن البخل والاثرة فحدثه عن رصيد الحسنات العظيم الذي يحسب له في الاخرة اذا اعطى المحتاجين والفقراء، واذا قدم المساعدة لاخوانه او اصحابه اذا احتاجوا اليها، ان هذه الدنيا مزرعة للاخرة، فما يزرعه في الدنيا سيجده في الاخرة، وقبل ذلك سيحصد في الدنيا محبة الناس له.
اما اذا كان من المهتمين بالمصالح العامة فحدثه عن مسؤولية المسلم عن نفسه وغيره، وشجعه على الاشتراك في اعمال الخدمة العامة.
4- التركيز على اوجه الشبه واوجه الخلاف
اذا كان ابنك من الذين يلاحظون اوجه الختلاف في الاشياء التي يرونها فهو من الذين يصعب عليهم اقامة علاقات جيدة مع الغير لانه يخلق الفروق بينه وبينهم. لذا كلفه باعمال فيها قدر كبير من التغيير، فاذا طلبت منه ان يسقي الحديقة، فكلفه بعد فترة بتنظيف السيارة مثلا، ولا تكلفه نفس العمل فترة طويلة.
اما اذا كان من الذين يرون اوجه الشبه في الامور، فكلفه باعمال روتينية متكررة تسير على نفس النمط مدة طويلة من الزمان.
5- ما يتطلبه اقناع شخص ما بشيء معين
اذا كان ابنك من الناس الذين يقتنعون من اول مرة فأمره سهل ولا يحتاج الى مزيد من الجهد، اما اذا كان من الذين يحتاجون الى عدد من المرات لاقناعه، فسوف تحتاج الى جهد اكبر لاقناعه، لكن اذا كان ابنك من النوع الذي يحتاج في كل مرة تتحدث معه الى ادلة لاقناعه، فهذا يحتاج الى اثبات حبك له قبل محاولة اقناعه.اعانك الله عليه.
فمن الناس من اذا اقنعته بحبك لاول مرة ملكته للابد، ومنهم من يحتاج منك اثبات في كل مرة ليتأكد انك تحبه.
6- هل يقوم باعماله مضطرا او راغبا فيها؟
اذا كان ابنك ممن يقوم بواجباته مضطرا لذلك، فهو من الناس الذين يقبلون ما تأتي به المقادير، ويهتمون بما هو معروف ومضمون، فكلفه بواجبات تحتاج الى الاهتمام بالتفاصيل والاستمرار، ولا تكلفه باعمال فيها مغامرة لانه لا يصلح لها، فاذا اردت تشجيعه على الدراسة واكمال دراسته الجامعية، فحدثه عن الوظائف الامنة المستقرة التي توفر له حياة وديعة وتحتاج الى الدرجة الجامعية.
اما اذا كان من الذين يقبلون على اعمالهم برغبة فهو من الذين يسعون الى معرفة الجديد وتجريب اساليب مختلفة، فكلفه بالاعمال التي تحتاج الى طموح وجرأة وقبول بالمخاطر.
فاذا اردت ان تقنعه بالتفوق في الدراسة، فاقنعه بان يسعى لان يكون معدله مرتفعا ليدرس في الفرع العلمي لان الدراسة فيه توفر له فرصا عديدة للتعليم الجامعي في الفروع العلمية، مما يفتح الباب واسعا امام اعمال كثيرة تحتاج الى الطموح والجرأة والمغامرة.

خامسا: ساعد ابنك على تحقيق اهدافه
من افضل الاساليب التي تقرب بين الاباء والابناء هو اهتمام الوالدين بالحديث معهم وسؤالهم عن اوضائعهم مع زملائهم في المدرسة ومحيط البيت وعلاقاتهم باقاربهم، وسؤالهم عن علاقاتهم بمعلميهم، والاستماع الى تفاصيل حياتهم المدرسية، ماذا فعلوا وماذا درسوا وهل لديهم واجبات او امتحانات، والسؤال عن تحصيلهم الدراسي.
ان الحوار مع الابناء يشجعهم في الحديث عن طموحاتهم واحلامهم واهدافهم وماذا يريدون من الحياة وما الذي يخططون له مستقبلا.
كما يشجع الابناء على التعبير عن مشاكلهم مع زملائهم واخوانهم واصحابهم مما يجعل الوالدين مطلعين اولا بأول على مشاكل اولادهم ومساعدتهم في حلها.
شجع ابنك على الحديث عن مشاعره وانفعالاته وافكاره واحلامه ومشاريعه ودعه يحلم ويتحدث عن حلمه...ثم ساعده في تحديد اهدافه بوضوح.
شاركه في تصنيف هذه الاهداف، قريبة المدى، متوسطة المدى، بعيدة المدى، حدد معه الفترة الزمنية اللازمة لتحقيق هذه الاهداف، هل هي اهداف يومية ام اسبوعية ام شهرية ام سنوية.
ضع معه جدولا يوميا يتبعه، كثير من الابناء يحتاج الى التخطيط ولا يدري كيف يفعل... ساعده في ذلك.


للموضوع بقية
ام هيثم
كتاب مررره روعه
اذا كنتي موجده ارجو منكي اكمال الكتاب
بارك الله فيكي
.
Invision Power Board © 2001-2009 Invision Power Services, Inc.