
۞ ۞ ۞ ۞
كم كان عمرك في اول مرة تصوم فيها في رمضان ...وكم يومآ صمت؟
حيث كان الزمن غيره عن اليوم من الناحية الحضارية والعقيدية حيث كان أقل إنتباها وأهتمام وإعلام والناس كانوا على سجيتهم يؤدون الفرائض فقد صمت وأنا عمري 12 عام وأعتقد أني كنت اصوم الشهر كله حينذاك غير أني كنت اسرق الماء في بعض أوقاتها بنزعة البراءة الطفولية التي تجهل المعنى القويم للصيام.

كيف كنتم تستقبلون رمضان في تلك المرحلة من حياتكم ؟
كانت الفرحة أكبر من حجم القلب الصغير وأرحب من فضاء يرف به الجناح مع خفق النهار أذكر أني وأخواتي وبنات عمي كنا نسمر في فناء البيت العود ونستمع الى زوجة عمي وهي تقص حكاياها عن قدوم رمضان وكأنا به قادم ملائكي وفي أعطافة كل الفرح.

هل تحكي لنا عن برنامجك اليومي _ حينها _وهل كانت لك طقوسا معينة ؟
كان وقت السحور أول برنامج النهار حينذاك وبعده نصلي وننام الى وقت الظهر كنا نجتمع والصديقات بجانب بيتنا نلعب ونمارس طقوس رمضان بأوانينا الصغيرة حتى أذان الظهر نصلي وننام الى وقت العصر تكون الوالدة قد جهزت بعض الفطور مثل اللقيمات والكباب فنأخذ منه ونذهب ناحية المسجد القريب من البيت ونجلس حيث الباعة المتجولين قد بسطوا هناك وكانت لهم فعاليات صغيرة جميلة تتلخص في عمل اليانصيب كنا ندفع خمسة فلوس وتكتب الاسماء المشاركة وبعدها يقوم البائع بالاقتراع ومن يظهر إسمه يشتري بقدر المبلغ الذي تجمع من بضاعته المعروضة كما أتذكر أننا أثناء الانتظار كنا نردد أغنية ..أذن يا مؤذن حين يشتد الجوع والعطش الى أن ينطلق مدفع الافطار ويقوم الاذان نأكل ما بيدنا ونذهب ركضا الى البيت

ارتبط رمضان دائما بمدفع الإفطار / السحور / ليالي رمضان ...
فهلا حدثتنا عن مشاعرك تجاهها ،وبعضا من المواقف التي ارتبطت بها ؟
كان لمدفع الافطار مكان رائع في شعورنا يلهمنا المعنى الجميل لهذا الضيف الكريم الذي يزورنا شهرا من كل عام يكبر مع أعمارنا حتى غدا رمزا يجاذب شعائر رمضان والوسيلة الرائعة لإعلان الإمساك والإفطار حينذاك وكم تمنينا ان يستمر ذلك التراث الجميل مع تطور الزمن ليحتفظ هذا الشهر الكريم بنكهته وخصوصيته في شعورنا
كان ينتابنا فرح عارم لانستطيع له تفسير حتى اننا احيانا لا نستطيع السيطرة عليه بل نجري ونقفز وكأنما امر غير عادي حدث مع ان ذلك يحدث ويتكرر كل يوم..وعندما يصيح بعض الخبثاء بشقاوة مبالغة فيها فطورك ياصايم قبل الاذان ليغرروا بالناس نتسابق الى بيوتنا نحذرهم من الافطار لان المؤذن لم يؤذن بعد وبعده اصبح الأهل اكثر حذر مع هذه الصيحات.

ماهي الاكلات التي كنت تحبها في رمضان ؟
طبعا طبق الهريس والثريد ولازالت هذه الاطباق هي المفضلة

هل كانت لكم العاب او اهازيج خاصة بشهر رمضان ؟
كانت هناك ألعاب أهمها لعبة كنا نسميها ( اللقفة ) وهي مكونة من خمس حصوات صغيرة الحجم أو من احجار بحرية تسمى ( الشول ) في مفهومنا وربما لهجتنا ربما تختلف تسميتها من مكان لآخر غير انها لعبة شعبية خليجية موجودة في كل دول الخليج كما يلعبها الجميع من بنات وأولاد كنا نفترش الارض ونتحلق ونرمي بالحصوات ونلقفها واحدة تلو الاخرى ..الخ
فقط أذكر أننا عند انتظار الاذان وفي أوقات أخرى حسب احساسنا بالجوع كنا نردد أغنية ( أذن .. يا مؤذن .. ترى الصيام جاعة ..الخ )

موقف مازال عالقا في الذاكرة ... لطالما تذكرتموه بحلول شهر رمضان ؟
كنت وأختي في السوق في إحدى نهارات رمضان كان عمري آنذاك ربما 13 عام كانت السنة الثانية من بدأ الصيام وكان الوقت ظهرا حيث اشتد بي العطش فجلست في إحدى ممرات السوق الضيقة ورفضت بعناد شديد التحرك وهناك أختي قد نفذ صبرها ولا يمكن ان تمر من هناك سيارة أجرة فأضطرت للذهاب عني وأنا أرقبها وهي تختفي ونبضات قلبي وجله وقلقه من أنها ستتركني في الطريق وبين ثقتي بانها تخوفني فقط وسترجع إلا أنها استمرت في مضيها حتى غابت عن أنظاري ومن شدة خوفي لم أجد نفسي الا أطلق أنفاسي مع الريح وأركض والدموع تسابقني حتى وجدتها واقفة في نهاية الطريق وقد ضحكت من موقفي فقالت لي أدري إنك عطشانه .

ما الفرق بين ما يعيشه اطفال ذلك العهد واطفال اليوم من اجواء رمضانية ؟
فرق شاسع لا يدرك مداه الا من يتذكر حلاوة وبراءة الشعور بالامس ليدرك الاختلاف عنه اليوم كان لرمضان طعمه العميق رغم ضراوة صيامة على طفولتنا الا انه كان أجمل بكثير لقد مسح تطور الزمن ملامح كثيرة وجميلة عن وجه هذا الشهر الفضيل لا أنكر أنه اليوم أفضل من الناحية الشرعية وذلك لاهتمام أهل الذكر ودور العبادة والثقافة الاسرية في تعميق معناه في نفوس الاطفال المكلفين وحثهم على فريضته كواجب مهم غير انه فقد بريقه مع جدة الوسيلة التي شغلت الناس عن مفهومه العميق ليكون شهر العبادة متضائلا تحت فلاشات وسائل التسلية وجذب الناس الى مغريات السهر والخيم الرمضانية والمسلسلات التلفزيونية ناهيك عن حضور أيام المدرسة فيه مما جعل نكهته باهته بالنسبة للاطفال والكبار .

اخيرا ،،
كلمة تقولها لأبناءنا في رمضان
شهر رمضان شهر كريم ورد ذكره في القرآن وخصه الله سبحانه وتعالى بعبادة عظيمة لأنه يختلف عن سائر الشهور وذلك بالصيام مما يجعله مميزا في نفوسنا لذلك علينا أن نعظم هذا الشهر بالالتزام بفروضه وشروطه وأن لا نترك إمارة النفس تشغلنا عن تأدية شعائرة بصدق ولنحذر من التفريط في العبادة ولنسارع لطلب المغفرة والتقرب الى الله فيه إذ ربما لا يعود علينا فالاعمار بيد الله فليكن فرصة نسعي من خلالها الى فعل الخير والتعاون والاشتراك في كل فعالياته التي تحث على رضوان الله وتخدم المجتمع وتلهم نفوسنا وعقولنا بالثقافة والجمال الاخلاقي ولنتنافس فيه على كسب الاجر والثواب بالابتعاد عن كل ما يشوب الصدق في اعماقنا إتجاه عبادتنا لرب العالمين .
