
۞ ۞ ۞ ۞
كم كان عمرك في اول مرة تصوم فيها في رمضان ...وكم يومآ صمت؟
ربما كنت في السابعة عندما بدأت الصوم ، ولكني لم أصم رمضان كاملا سوى في نهاية المرحلة الابتدائية كما أظن ، ولم يكن عندنا أي تقليد لتشجيع الأطفال على الصوم ، فمن استطاع الصوم صام ، ومن لم يستطع أفطر .. ربما لأن الأطفال كانوا من ضمن القوى العاملة تلك الأيام

كيف كنتم تستقبلون رمضان في تلك المرحلة من حياتكم ؟
كان من أهم ما أذكره عن استقبال رمضان ونحن صغارا ، أن والدي رحمه الله كان يجتهد ليؤمن احتياجات البيت الغذائية في رمضان ، واهمها التمر ، واللحم ، أما نحن فكنا ننتظر بعض البرامج الإذاعية الشيقة أيامها ، وبالطبع المأكولات الرمضانية التي كانت على الإجمال أكثر جودة من بقية أيام العام .

هل تحكي لنا عن برنامجك اليومي _ حينها _وهل كانت لك طقوسا معينة ؟
لم يكن هناك برنامج محدد بمعنى برنامج ،ولكنه روتين يتكرر بحسب ظروف الأسرة ؛ فمثلا نبدأ صباحا بالذهاب للمدرسة ، ثم العمل بعد انتهاء وقت المدرسة ، لكن الثابت الوحيد الذي أذكره كان قراءة القرآن قبل الإفطار بجوار والدي رحمه الله ، ولا أذكر أنني كنت أقرأ بتدبر مثلا ، بل كنت أنتظر وقت الأذان

ارتبط رمضان دائما بمدفع الإفطار / السحور / ليالي رمضان ...
فهلا حدثتنا عن مشاعرك تجاهها ،وبعضا من المواقف التي ارتبطت بها ؟
هذا سؤال جميل ، والحديث حوله ربما كان نوعا من سرد طويل للذكريات ..
مدفع الإفطار كان تسلية لا تعادلها تسلية ، فقبيل الإفطار كنا نصعد أسطح المنازل ، وننتظر إطلاق المدفع ، ولأننا نعيش في منطقة جبلية فإنني لازلت أذكر ، أننا كنا نرى وميض الإطلاق ، ثم الدخان المنبعث ، وبعدها نسمع الصوت المدوي الذي يتردد صداه بين الجبال ، كان انتظار مدفع الافطار من مهمات الصغار الذين لا يصومون ، ليبلغوا أهليهم بصرخات متتابعة عن إنطلاق قذيفة المدفع .
أما السحور ، فإنني لا أظنني سأرى مثل ذاك المنظر العالق في ذهني ما حييت !!
لقد كنا ننام مبكرين جدا ، بعيد صلاة العشاء والتراويح ، وكان الاستيقاظ قبل صلاة الفجر ــ في غير رمضان ــ شبه مستحيل ، بل لا أذكر انني استيقظت قبل صلاة الفجر في صغري أبدا ، ولذلك فإن تجربة الاستيقاظ من النوم من أجل السحور قبل صلاة الفجر بنحو ساعة يشكل مشقة بالغة عليّ ، وعلى والدي رحمه الله لإيقاظي ..
لكن المكافأة لا تعدلها كل متع الحياة التي عرفتها عندما كبرت ..
لم يكن لدينا كهرباء ، وكانت الأيام المظلمة من الشهر ، مظلمة بحق ، وعند منتصف الشهر يكون ضوء القمر لؤلؤا منثورا .. وفي هذا الجو ، كان والدي رحمه الله يقبض بحنو على يدي الصغيرة ، وأمشي معه نحو المسجد في ضوء القمر ..
ولا زلت حتى هذه اللحظة أتمنى أن أشاهد ضوء القمر على الطبيعة البكر بدون تلوث الجو أو ضوضاء الأضواء المصفرّة من كل مكان .

ماهي الاكلات التي كنت تحبها في رمضان ؟
السمبوسة بالطبع في المقدمة ، وشوربة من يدي والدتي رحمها الله ، ونوع من المهلبية يسمونها ( تطلي ) !!

هل كانت لكم العاب او اهازيج خاصة بشهر رمضان ؟
كان هناك عمل ، وعمل ، ومزيد من العمل الشاق !!

موقف مازال عالقا في الذاكرة ... لطالما تذكرتموه بحلول شهر رمضان ؟
كنت صغيرا أسير مع والدي رحمه الله وصديق والدي في نهار رمضان ، وأثناء سيرنا وجدنا شجرة ( تين ) بها ثمار يكاد طعم السكر ينزّ من قشورها ، فاقتطف صديق والدي ثلاث حبات منها ، وأعطى لكل منا حبة ، وله حبة ، وعندما همّ بأكلها ... ذكرتهم بأنهم صيام ، فزم شفتيه غاضبا عاتبا ، وقال بوجه بشوش لا زلت أذكره رحمه الله : لمَ لم تتركنا نأكلها ، ثم تذكرنا ؟؟

ماالفرق بين مايعيشه اطفال ذلك العهد واطفال اليوم من اجواء رمضانية ؟
فرق بين الحياة والموت يا صديقي ..
ما أراه الآن هو حالة من الموات الروحي ، والجسدي ، والعاطفي ، تحلّق حول التليفزيون ، وأكل طوال الليل ، ونوم طوال النهار .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .

اخيرا ،،
كلمة تقولها لأبناءنا في رمضان
جربوا فقط أن تصوموا بحق !!


