بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
( اكفش .. لايُشرد- 11 )
تعليم وتفحيط .. تربية وترقيم .. وقاحة وتطحيس
تكلم معي زميلي - الممتعض جدًا - عن نقله من مدرسته المحبوبة لقلبه إلى مدرسة أخرى جديدة عليه لأنه كان زيادة عليها بعد أكثر من سنة في التدريس فيها !!! لتكون مدرسة ( الأحنف بن قيس بجدة) والتي يصف لي ما يحدث فيها :
أن الطالب عندما يأتي متأخرًا فيدفع المدرس لكي يدخل الفصل عنوة ، فاندهشت مستغربًا برهة من زمن فأردف بأنني لم أسمع شيئًا بعد ، حيث يحلف بالله أن الطلاب في شهر رمضان وعند خروجهم وهم ما يزالون عند باب المدرسة وإذ بهم يخرجون ( الدخان ) وليعلنوا وبكل بجاحة ووقاحة فطرهم أمام المدرسين وأمام أولياء أمور الطلاب الذي جاؤا لأخذ أبنائهم وأمام جميع المارة .
يتكلم لي نفس المدرس عن سوء سلوك الطلاب مع المعلمين ، ويتكلم عن الإدارة الضعيفة التي لمتعد تستطيع ردع أولئك الطلاب عما يتجرؤون عليه ، وأنه كلما واجه المدير بهذه المشاكل يرد المدير بأنه هو أول من يريد أن يترك هذه المدرسة ولو معلمًا !!
الحقيقة أنني قلت لنفسي لماذا لا أقوم بزيارة خاطفة لزميلي هناك مادمت قد انتهيت من المراقبة وليس عندي تصحيح ، ولكنني رأيت ما يسوؤني بالفعل من ( تفحيط و تدخين) بجانب باب المدرسة ، بل رأيت مدرسًا يخرج من الباب وهو يتلفت حوله بارتياب يبدو وكأنه خائف من أن تأتيه ضربة من حيث لايحتسب .
تكلمت مع ذلك المعلم : هل قدمت للنقل من تلك التي تُسمى مدرسة ؟ هل إدارة التعليم تعرف بما يحدث عندكم ؟
فأجاب بـ( نعم) وأنهم ردوا على المدير وعليه عندما أراد أن يستفسر عن عدم نقله أنهم : لايجدون من يقبل الذهاب إلى تلك المدرسة من المدرسين أو الإداريين !!
هنا رأيت أن واجبًا علي أن أكتب عن هذه المأساة وعن أي تعليم نرتجي من أولئك المدرسين تقديمه وهم في هذه الظروف التربوية السيئة جدًا عند أي شاب أو مراهق ناهيك عن طالب علم ، وأتساءل هل سيتشجع أولئك المدرسون بوضع الدرجة المستحقة لطلاب من تلك العينات المؤسفة لينجو بنفسه من مغبة ضريه ( للأسف) أو كسر زجاج سيارته أو عطب السيارة .
ألا يحق لنا بعد قليل التفصيل الذي تكلمت عنه أن أتساءل عن دور وزارة التربية والتعليم ونظرتها لتلك المدرسة ووضع حلول جذرية لمدرسة جرت فيها قبل سنين قليلة حادثة قتل لأن أحد الطلاب كان متيمًا بالشاعر ( خلف بن هذال ) والآخر حقرّ شاعره فحدث الاقتتال وهي حادثة تم نشر تفاصيلها آنذاك في الصحف ، أين دور وزارة التربية والتعليم في تفاقم وضع لهذه الدرجة !!
وأين دور الشرطة من أولئك المفحطين الذي كم من بريء قضى نحبه بسببهم وكم من طفل قد أصبح معاقًا لاستهتارهم واستهتار الشرطة في توفير الأمن من حوادث كهذه هم ملزمين بدرئها ، ودرء خطر أولئك الذين يعتدون منهم على أصحاب البوفيات (السوبرماركات) أين الشرطة منهم هنا ؟ وأينها منهم في ( كورنيش البحر) وأين الشرطة منهم بجانب بعض المدارس الأخرى التي يدرس فيها أطفالنا في المرحلة الابتدائية ؟؟!!
لماذا لا يتم وضع دورية شرطة يكون بدخلها اثنين من العساكر على الأقل أمام كل مدرسة متوسطة وثانوية ، وعند كل أماكن ( التفحيط) المعروفة ، والإسراع بمعرفة الأماكن الجديدة للتفحيط وسرعة التجاوب مع الأهالي الذين يبلغون الشرطة عن المفحطين هناك ..
ولكننا نطالب وزارة التربية والتعليم ووزارة الداخلية بوضع العقاب الرادع لكل مخالف بعقاب مستحق لايُستثنى منه مخالف مهما كانت درجة قرابة أو معرفة الواسطة بهم لينعم الجميع بالاستقرار والراحة ..
أتمنى بعد كل ما استعرضته أن نجد آذانًا صاغية ولا يكن شعار الوزارتين أن رددوا : ( ياليل ما اطولك ) فقد تعبنا من ترديدها من كذا دائرة .
ملاحظة :
من طرائف الصدف هنا ، أن المدرسة باسم الصحابي الجليل ( الأحنف بن قيس - رضي الله عنه وأرضاه - ) فقد عُرف بحلمه حتى أنه قد قيل في المثل : " في حلم أحنف في ذكاء إياس " ، ولكن زملاءنا المدرسين هناك قد نفد حلمهم تجاه ما يجعل الحليم حيرانا .
مع احترامي للناضجين
فيصل ابراهيم
