على الرغم مما يقال، من أن المدرسة اليوم لا تحتكر نشر العلم، ذلك أن الفرد أصبح باستطاعته أن يتعلم عبر قنوات متعددة " كتب، مجلات، تلفزيون، انترنيت " كما أن هذا الفرد أصبح لا يهمه أن يعرف أكثر، بقدر ما يسعى إلى امتلاك القدرة على تعلم ما يحتاج إليه. فهل يعني هذا أن المعلم أصبح على قارعة الطريق ؟
إن المهتمين بالتربية اليوم ينظرون إليه على أنه مدير للعملية التعليمية، يوفق فيها بين العلاقات الإنسانية، وتحقيق الأهداف والغايات التي ينشدها المجتمع من خلال المناهج المقررة.
ولذا، فالمعلم اليوم ازدادت مهامه وتنوعت واجباته، ومنها :
- مواجهة مسؤولية تربية الأعداد الكبيرة التي تطرق باب التعليم، والاهتمام بالنمو المتكامل لشخصية كل متعلم .
- القدرة على استيعاب أكبر قدر من المعرفة في تخصصه بالدرجة الأولى .
- التمكن من تنمية خبرات المتعلمين المختلفة، وتغيير سلوكاتهم في الاتجاهات المنشودة .
- القدرة على استخدام الوسائل التعليمية التكنولوجية الحديثة .
أيضا فلا تزال ( المدرسة ) بمفهومها العام هي ( المؤسسة الطاهرة ) في المجتمع إن صحّ التعبير ..
وهذا يعني أن هذا المكان يعتبر المكان الوحيد ( ربما ) الذي يثق فيه الناس ، ويسلّمون أبناءهم عن قناعة وبرضا تام إليها لكي تقوم بتعليمهم وتربيتهم .. بينما يهاب الأباء تسليم أبنائهم لنوادي الرياضة أو جماعات النشاط العام الأخرى مثلا ..
إن هذا الفهم لدور المدرسة يستلزم فهما حقيقيا من أسرة المدرسة ( ومن المشرفين المقيمين فيها ــ المدير والوكيل خصوصا ــ لطبيعة العلاقات الإنسانية المتشعبة بين أفراد هيئة التدريس من ناحية .. وبينها وبين الطلاب من ناحية أخرى ، وبين المدرسة والمجتمع المحيط من ناحية ثالثة ....)
والعلاقات الإنسانية تؤثر تأثيرا مباشرا في قدرة أي منظمة من منظمات الأعمال على تحقيق أهدافها. فإذا كانت العلاقات طيبة، وإذا وحد المشرفون والعاملون بين أهدافهم الشخصية وبين أهداف بعضهم وبعض، وأهداف المدرسة نتج عن ذلك انطلاق للطاقة وتعاون يقود إلى النجاح.
ولكن إذا تدهورت العلاقات بين الإدارات والمعلمين مثلا .. وتحولت إلى عدم الثقة وتشكك أو سوء التفاهم أصيب العمل الجمعي بالأذى، وعجزت المدرسة عن استغلال طاقاتها الكاملة.
إن التغيير هو احد العوامل السائدة التي تؤثر في ظروف العلاقات الإنسانية في المنظمات سواء أكنا نتكلم عن المصنع، أم مكتب، أم إدارة حكومية، أم مدرسة أم مستشفى، أم عن وحدتنا العائلية الخاصة .
والتغيير هو احد أنواع التحدي الكامنة الذي ينبغي أن يكرس له المدير جزءا كبيرا من وقته .
علماء الاجتماع يقولون " إن الشيء الوحيد الذي لا يتغير هو التغير نفسه "، وذلك لان التغيير حالة مستمرة تحصل بفعل إرادي أو غير إرادي عن قصد أو غير قصد، بتخطيط مسبق أو بصورة عفوية تلقائية أو بحكم الظروف، وقد يكون التغيير في البيئة الداخلية أو الخارجية بكل انعكاساته السلبية والايجابية .
ولا بد من التمييز بين التغيير كظاهرة وبين إدارة التغيير كمنهج تطبيقي له أسس وقواعد وأصول. إن إدارة التغيير ليست سوى تطبيق فعلي لعملية صنع القرار في الفكر الإداري المعاصر.
وما يهمنا في هذا الموضوع تحديدا هو :
تلك الحالة العامة المطالبة بالتغيير بين منسوبي المدرسة ، ويعبرون عنها بأشكال مختلفة من الشرح والتحليل ، ومن النقاش والاعتراضات ، وأحيانا يعبرون عنها بالعزوف عن إبداء الرأي ، ويستخسرون أن يقولوا شيئا .. فيؤدون واجباتهم اليومية ( بملل ، وتباطؤ ، ثم ينصرفون إلى بيوتهم يسابقون طلابهم في الخروج ..!! )
ومع أن كلا منهم لديه أفكاره الخاصة حول تحسين ظروف العمل ، وقد تكون هذه الأفكار منتجه وفعاله .. ولكن المسؤول لا يعرف كيف يستفيد من هذه الأفكار لمصلحة العمل ، ولمصلحة فكرة ( العلاقات الإنسانية ذاتها ) التي تؤثر بالتأكيد على المعلم وعمله .. وطلابه تالياً ..
هناك أفكار بسيطة في التغيير .. يمكن أن تدفع العمل قدما ، وتزيد من الانتاجية ، وتؤكد على الأهداف التربوية للمدرسة بشكل عام في كل جوانبها .. ولكنها تحتاج فقط إلى (( القــائد )) الذي يزيح الستار عن هذا الكنز أو يطلق صفارة البداية للسباق الكبير ..
كيف يتم ذلك ؟؟
هنا مكمن التفكير الخلاق ، وهو يخضع لظروف كل مدرسة ونمط العلاقات الإنسانية السائد بين أفرادها ..
وبعض المديرين لا يجد صعوبة في التواصل مع الجميع وإشعارهم أنهم ( مهمّين ) لنجاح العمل وقد يكون ذلك بتصرفات بسيطة جدا ( شرط صدقه وإخلاصه الذي لا يمكن أن يخدع بغيره الجميع ) ..
وهنا أرجو من جميع المهتمين هنا أن يطرحوا ( تلك الوسائل التي يرونها ممكنة لتحقيق مبدأ العلاقات الإنسانية الذي يؤثر في السلوك والممارسة العامة لمنسوبي المدرسة ) .
ولكم جميعا خالص التقدير .
